سر الاوضة المقفولة
النهاردة أنا بايته عند أختي المتجوزة والجو في البيت كان هادي جدا بس اللي حصل غير كل حاجة. نزلت أشرب ميه في نص الليل والدنيا ساكنة وسمعت همس جاي من المطبخ. قربت بهدوء وقلبي دق بسرعة عشان الصوت كان لحماة أختي وبنتها وهما بيتكلموا بصوت واطي.
قالت الأم
يا بنتي خبيتي المفتاح بتاع الأوضة اللي فوق فين
ردت البنت
حطيته جوا علبة الشاي ملفوف بكيس في دولاب المطبخ زي ما قولتيلي.
خدي بالك محدش يكون شافك وانتي داخلة الأوضة!
لأ يا ماما محدش شافني متخافيش.
قلبي اتنفض وفضلت واقفة مكاني مش مصدقة اللي بسمعه. رجعت فوق وانا في دماغي ألف سؤال. دخلت لأختي وسألتها
هو الأوضة اللي في الدور اللي فوق دي فيها إيه
قالتلي
والله ما أعرف من يوم ما اتجوزت وهم مش راضيين يقولوا حتى جوزي حاول يدخلها كذا مرة بس المفتاح مش لاقيه.
في اللحظة دي قررت ما أقولهاش إن المفتاح فين وقلت لنفسي أروح أشوف السر بنفسي خصوصا إن كلهم نايمين في الدور الأول والأوضة دي في الدور اللي فوق.
طلعت بهدوء وقلبي بيخبط كأني عملت جريمة وجسمي كان مرعوب كأني داخلة مغارة مش أوضة. وصلت للباب وطلعت المفتاح من مكانه وركبته في الباب... ولسه هشغل النور لقيت صوت بيقوللي
انتي بتعملي إيه هنا
كانت أخت جوز أختي! اتفزعت وبسرعة قلتلها
أصل النور بيقطع كتير وكنت بدور على كشاف.
زعقتلي وقالتلي
مش المفروض تستأذني قبل ما تدخلي أي أوضة مش بتاعتك!
الصوت عالي وكل اللي في البيت صحوا. أختي نزلت وقالتلي
في إيه بتزعقوا ليه
غمزتلها بسرعة عشان تفهم الموقف وقلت
زي ما قولتيلي بدور على كشاف
قالتلي
الكشاف مش هنا والأوضة دي محدش بيدخلها وحتى أنا معرفش ليه!
حماة أختي دخلت وسط الكلام وقالتلي
انتي ضيفة هنا وعيب اللي بتعمليه ده!
كنت هتجنن بس ابنها قال كلمة خلتني أحس إن لسه فيه عقل ف البيت
لأ دي مش ضيفة دي أخت مراتي يعني من أهل البيت!
بس الشملولة بنتها ما سكتتش وقالتله
إزاي تتكلم مع أمك كده
كان باين جدا إنهم مش عاوزيني أجي البيت تاني. قررت أهدي الدنيا واعتذرتلهم وقلت
والله ما كان قصدي حاجة أنا بس فعلا مش بقدر أكون في الضلمة عشان عندي ضيق نفس.
بس البنت بصتلي بنظرات كلها حقد. وبعد ما ناموا رجعت المفتاح لمكانه في المطبخ.
تاني يوم حصلت المفاجأة. البنت راحت لجوز أختي وقالتله
هي فتحت الأوضة إزاي جابت المفتاح منين دي بتتحشر في اللي مالهاش فيه!
جوز أختي جري عليا وقاللي
انتي فعلا فتحتي الأوضة
قلتلهم
والله كانت مفتوحة مسكت الأوكره لقيتها فتحت!
حماة أختي قالت لبنتها
آه يمكن فعلا أنا اللي نسيت أقفل الباب بالمفتاح آخر مرة!
الموضوع عدى بس أنا وأختي كنا متأكدين إن فيه سر كبير خصوصا إن شكلهم اتوتر جدا. أختي قالتلي
الفضول هيقتلني بس لازم نتصرف بحكمة. نفتح الأوضة لما نكون لوحدنا في البيت.
قلت لها
المفتاح غالبا غيروه. بس أنا عندي خطة!
عدى اليوم والفضول عندي وعند أختي وصل للسماء. بقينا قاعدين نرسم خطط ونفكر نفتح الأوضة إزاي من غير ما حد ياخد باله.
جاتلي فكرة وقلت لأختي
قولي لجوزك إننا هنروح لماما ونقعد عندها شوية أسبوع كده. وفعلا قالتله ووافق بسهولة. شكل جوزها كان عايز يرتاح من الزن والكلام
تاني يوم الصبح حزمنا شنطتنا وخرجنا من البيت وودعناهم على أساس إننا رايحين عند والدتي. اللي حصل إننا روحنا فعلا عندها بس بالليل رجعنا تاني لما اتأكدنا إن البيت بقى فاضي وحماة أختي وبنتها سافروا
أسوان زي ما كانوا بيقولوا.
دخلنا الشقة وكل حاجة كانت ساكنة وهادية. بس قلوبنا مش ساكنة خالص. طلعنا على الأوضة وأنا ماسكة المفتاح اللي كنت خبيته في شنطتي.
فتحنا الباب... وكانت المفاجأة!
كان أول إحساس جالنا هو إن مفيش هوا... الأوضة خانقة وريحة غريبة ماليه المكان.
شغلنا النور وأول حاجة شفناها خلتنا نرجع خطوتين لورا.
الأوضة كانت مليانة حاجات غريبة حاجات عمرنا ما شفناها في حياتنا... كأننا دخلنا عالم تاني.
شفنا تماثيل لحيوانات متحنطة زي قطط وكلاب لونهم غامق جدا وكان في كتابات غريبة مرسومة على الحيطان شكلها ما يشبهش أي كتابة معروفة.
أختي قالتلي
دي طلاسم! الكلام ده مش طبيعي!
لقيت برطمانات فيها حاجات مش مفهومة ولما قربت منهم لقيت صور لناس معرفهمش صور بنات مع شباب والصور كلها متخيطة بإبرة وخيط وعلى الصور دي علامات كأنها مرسومة بدم!
لقينا كمان حاجات تانية صعبة زي لعب أطفال مكسورة وبرطمانات فيها ريحة بخور خنقة وعلب ملفوفة بأسلاك حديد وورق مكتوب عليه أسماء ناس... وكان واضح إن ده كله مش عادي.
اكتشفنا إن دي حاجات تخص السحر سحر من النوع اللي بيتعمل في الخفاء في الضلمة.
في زاوية من الأوضة لقينا شنطة قديمة جواها ملابس ستات مش نظيفة وفوط قطنية وورق مكتوب عليه دعوات غريبة زي كلام تقيل كله تسخير وأوامر!
قلت
انتي شايفة اللي أنا شايفاه!
ردت عليا وهي مرعوبة
آه... ودي حاجات لا يمكن تكون بريئة. دي مش مجرد أوضة مقفولة دي أوضة معمولة لحاجة تانية خالص.
لقيت صندوق خشب متغطي بقماشة سودا ولما فتحناه لقينا جوا صندوق صغير جواه حجاب ملفوف وجواه ورق مكتوب عليه اسم جوز أختي!
هنا كل حاجة وضحت... حماة أختي وبنتها كانوا بيعملوا سحر لجوز أختي وبيتحكموا في حياته بكل الطرق.
أختي انهارت وقالتلي
دلوقتي فهمت ليه شخصيته ضعيفة وليه دايما مش قادر ياخد قرار وليه دايما واقف مع أمه ضدي دلوقتي الصورة كلها وضحت.
في اللحظة دي قررنا نخبي كل حاجة في شنطة ونقفل الأوضة تاني ونفكر نعمل إيه. أختي كانت عاوزة تواجه جوزها بس أنا قلتلها
استني لازم نكون أذكى. لازم نتصرف بعقل.
رجعنا تاني بعد ما خلينا كل حاجة زي ما كانت واحتفظنا بالحاجات اللي لقيناها. تاني يوم كلمنا شيخ معروف كويس وطلبنا منه ييجي يشوف اللي لقيناه. جه وشاف الحاجات وقال بكل وضوح
ده سحر من النوع المؤذي وده معمول لجوز أختك علشان يفضل دايما تحت سيطرة والدته وأخته.
الشيخ قالنا إنه هيفك السحر وإن الأهم إن أختك تبعد عن الناس دي أو تحمي نفسها دايما.
جوز أختي لما عرف مصدقش لكن لما واجهناه بكل الأدلة انهار. بدأ يفوق شوية شوية وأول حاجة عملها إنه نقل من البيت وأخد شقة بعيد وقطع علاقته شوية بأمه وأخته لحد ما الأمور تهدى.
دلوقتي أختي بدأت تستقر وأكتر حاجة شجعتها إنها كانت شجاعة كفاية إنها تواجه الحقيقة.
وأنا
أنا لسه مش مستوعبة اللي حصل بس اتعلمت درس عمري ما هنساه
مش كل باب