تفسير سورة قريش
سورة قريش من أقصر سور القرآن الكريم لكنها تحمل في كلماتها القليلة معاني عظيمة تربط بين نعمة الأمن والرزق وواجب الشكر لله تعالى. تبدأ السورة بآية غريبة في تركيبها اللغوي نسبيا وهي لإيلاف قريش وقد حيرت هذه الآية الكثيرين في معناها وموقعها والسر من ورائها ولماذا بدأ الله بها السورة دون توضيح مباشر في نفس الآية.
كلمة إيلاف ليست من الكلمات المتداولة كثيرا في لغتنا اليومية ولكنها في اللغة العربية تدل على الإلفة والاعتياد والارتباط الوثيق أي أن هناك علاقة نشأت بين قريش وأمر معين بسبب تكرار أو اعتماد مستمر عليه. ومن هنا
السورة نزلت في بيئة كانت فيها قبيلة قريش صاحبة مكانة كبيرة في مكة ومع ذلك فإن القرآن يذكرهم بأن ما هم فيه من مكانة ليس من صنعهم وحدهم بل من فضل الله الذي هيأ لهم الظروف وسخر لهم الأمن والرزق مقابل شكرهم وعبادتهم له وحده لا شريك له.
ومع أن السورة تتكون من أربع آيات فقط إلا أنها تبدأ بهذه الآية المنفردة دون فعل ظاهر أو خبر يكمل المعنى مما يجعلها ملفتة للنظر وتدعو القارئ للتأمل في مقصدها وطريقة ربطها بما بعدها من الآيات.
جمهور
وقد هيأ الله لهم الأمن في طريقهم فلم تكن تعتدى قوافلهم والسبب في هذا الأمن يعود لمكانة قريش الدينية كونهم أهل الحرم وسدنة الكعبة مما جعلهم آمنين في أسفارهم.
فجاءت الآية لإيلاف قريش تذكيرا لهم بأن هذا الرخاء وهذا الاعتياد لم يكن بفضلهم وإنما بتقدير الله
وقد فسر بعض العلماء أن هذه الآية متعلقة معنويا بالسورة السابقة وهي الفيل فيكون المعنى كاملا ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل لإيلاف قريش أي أن الله حمى الكعبة من أبرهة لأجل قريش ولأجل أن تستمر مكانتهم فيا قريش اعبدوا من وهبكم كل هذا.
الخلاصة لإيلاف قريش تعني اعتيادهم على رحلتي الشتاء والصيف بأمن ورزق وهي تذكير من الله بنعمته عليهم ودعوة لهم لعبادته وشكره وحده لا شريك له.