صحابي ناداه الفاروق عمر بن الخطاب في المدينة فسمعه في فارس من هو

لمحة نيوز

صحابي ناداه الفاروق عمر بن الخطاب في المدينة فسمعه في فارس.. من هو
في سجل التاريخ الإسلامي أحداث عظيمة وقف عندها المؤرخون والعقلاء حائرين أمام وقائع تفوق الخيال لكنها وقعت فعلا وبلغتنا بسند صحيح. ومن أعجب ما روي أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه نادى أحد قواده في أرض فارس وهو في المدينة المنورة فسمعه الرجل رغم البعد الشاسع بينهما واستجاب لندائه!
من هو هذا الصحابي
إنه البطل المجاهد سارية بن زنيم الفهري رضي الله عنه أحد القادة المسلمين الأوائل.
من هو سارية بن زنيم
هو سارية بن زنيم الفهري القرشي صحابي جليل من أصحاب النبي ﷺ وكان من المجاهدين الأبطال شارك في فتوحات العراق وفارس في زمن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وكان من أبرز القادة الذين يعتمد عليهم في المعارك.
عرف سارية بشجاعته وحنكته في القتال وكان يتولى قيادة الكتائب الإسلامية في المهام البعيدة. إلا أن اسمه بقي خالدا في التاريخ الإسلامي بسبب قصة خارقة للعادة حدثت له مع الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
القصة العجيبة

يا سارية الجبل!
روى المؤرخون ومنهم ابن كثير وابن الجوزي وابن حجر عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال 
بينما عمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب يوم الجمعة على منبر المدينة إذ صرخ فجأة وقال يا سارية الجبل الجبل! من استرعى الذئب الغنم فقد ظلم!
ثم سكت وأكمل خطبته كأن لم يحدث شيء.
تعجب الصحابة مما قاله عمر إذ لا يوجد بين الحاضرين من اسمه سارية وظنوا أنه شيء عارض أو رؤيا.
لكن المفاجأة جاءت بعد أسابيع حين عاد رسول من جيش المسلمين في فارس إلى المدينة حاملا أخبار المعركة. فكان مما قاله 
كنا نقاتل العدو وإذا بنا نحاصر من الجانبين وكدنا نهلك. وفجأة سمعنا صوتا قويا يقول يا سارية الجبل الجبل!
فعلمنا أن علينا الاحتماء بالجبل فغيرنا مواقعنا فورا ونصرنا الله بفضله.
فلما سمع الناس هذا الكلام علموا أن ما نطق به عمر كان إلهاما من الله تعالى وكرامة من كراماته في حياته.
كيف
سمع سارية نداء عمر من المدينة إلى فارس
المسافة بين المدينة المنورة وبلاد فارس إيران حاليا تقارب ألفي كيلومتر ولا يوجد
وسيلة بشرية آنذاك ولا حتى الآن بدون أجهزة تمكن الصوت من الوصول.
فكيف حدث ذلك
قال أهل العلم 
هذه الواقعة من كرامات الأولياء وهي كشف وإلهام من الله لعمر بن الخطاب رضي الله عنه كما يلهم الصالحين.
وقال بعض العلماء إن كرامة نقلت بالصوت مباشرة أو عن طريق ملك أو تصرف من تصاريف الملائكة وهو أمر ممكن في حق الأولياء.
قال الإمام الذهبي رحمه الله 
هذه القصة صحيحة مشهورة تلقاها أهل العلم بالقبول وهي من دلائل ولاية عمر وعدله وفراسته.
ماذا قال العلماء والمحققون عنها
الإمام ابن تيمية قال 
قد ثبت أن عمر بن الخطاب نادى يا سارية الجبل وكان سارية في العراق وسمع صوت عمر.
ابن كثير في البداية والنهاية قال 
وقع هذا من كرامات عمر رضي الله عنه في خطبته على المنبر وسارية في بلاد فارس وقد ألهم أن العدو يحيط به فناداه.
ابن حجر العسقلاني في الإصابة في تمييز الصحابة عد القصة من الوقائع المتواترة التي تناقلها العلماء في كتبهم.
ما العبرة من هذه القصة
كرامة عظيمة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه
تدل على إخلاصه وصدقه مع الله.
نصرة الله لأوليائه حتى في أحلك الظروف قال تعالى 
إن الله يدافع عن الذين آمنوا الحج 38.
أن الفراسة الإيمانية قد تكشف للعبد ما لا يكشف لغيره إذا كان صادقا مع الله.
أن الصحابة الكرام كانوا يتعاملون مع الإيمان بقلوب حية فأجرى الله لهم الكرامات في الدنيا قبل الآخرة.
عمر بن الخطاب.. الفاروق صاحب الفراسة
كان عمر بن الخطاب ممن يشهد لهم بالفراسة. فقد قال النبي ﷺ 
إنه كان فيمن قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فهو عمر
رواه البخاري ومسلم.
والمحدث هنا هو من يلهم الحق والصواب دون وحي. فكيف لا يكون له مثل هذه الكرامة
إن قصة سارية بن زنيم مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من أعجب القصص التي نقلها التاريخ ليست خيالا أو مبالغة بل واقعة رواها
العدول الثقات تدل على أن من أخلص لله أخلص الله له ومن جاهد في سبيله نصره الله ولو من وراء الأفق.
فهنيئا لسارية الطاعة وهنيئا لعمر الإيمان وهنيئا لنا بهذا الدين العظيم الذي سطر التاريخ بأبطال لا يمحى ذكرهم.
يا سارية الجبل الجبل.
. صيحة هزت الجبال وكتبت اسما في سجل الخالدين.

تم نسخ الرابط