رواية كاملة بقلم شاهنده سمير

لمحة نيوز

..ويكون آخر ما تسمعه هو صراخه بإسمها.....فى لوعة.
الفصل
الرابع عشر
تأمل يحيي ملامح رحمة الشاحبة بقلق..ورغم أن الطبيب طمأنه عليها إلا أن إرتعاشة جسدها وشحوب وجهها غمروا قلبه بالخۏف عليها..يتساءل ماذا حل بهاوماالذى أوصلها لتلك الحالة..فعندما سأل
الحاج صالح عن المكان الذى ذهبوا إليه وجعلها بتلك الحالة..أطرق الحاج صالح رأسه بحزن قائلا له أنه سر بينه وبين رحمة والحاجة
آمال وأنه وعدها بعدم البوح بسرهم..
أي هراء هذاهو من بين الناس جميعا من يحق له معرفة كل الخبايا بحياة رحمة..فمن حقه أن يعلم كل صغيرة وكبيرة عنها..فهو زوجها ..بل حبيبها..نعم ..حبيبها..لقد أيقن منذ اليوم الأول والذى رآها فيه من جديد.. أن الحب هو ما فى قلبه لها..الحب فقط ولا شئ غيره..خاصة فى تلك اللحظة التى شعر فيها بأنه من الممكن أن يفقدها ..إحساسه وقتها بالروح تسحب منه كلية..وبأنه لن يستطيع الحياة إن هي تركته..كل هذا جعله يدرك أنها هي حياته..أنفاسه التى يعيش بها..إلى جانب أنه أصبح يشك كثيرا بماضيها مع أخيه ..يعلم بوجود خطأ ما ..وسيعمل على كشفه وتصحيحه..نعم ..سيفعل.
أفاق من أفكاره على صوتها الضعيف ينادى بإسمه..وجدها تنظر إليه بضعفها فقال بهمس
عيون يحيي.
همست بدورها برجاء
..أنا خاېفة..خاېفة أوى.
. إليه بقوة يغلف قوته شوقا وحنانا..لتستمع رحمة إلى دقات قلبه وتهدئ إرتعاشاتها تدريجيا حتى سكنت تماما..وإنتظمت أنفاسها ليدرك يحيي أنها إستسلمت لنوم عميق..رق قلبه عشقا ليشرد فى حياتهما مجددا..وفيما حدث مؤخرا..يدرك أن هناك أحد يريد بحبيبته السوء..لتقسو عينيه وهو يشك بإحداهن ..فقلبها الأسود هو فقط من يستطيع ان يفعل شئ مشين كهذا..وإن تأكدت ظنونه فلن يرحمها حتى وإن كانت إبنة عمته..لحمه ودمه.....وزوجة أخيه.
قال مراد فى ڠضب
إنتى السبب فى كل اللى حصل النهاردة..انتى اللى بلغتى الحاج صالح بالكلام الفارغ ده.
قالت بشرى فى إرتباك
إنت أكيد جرالك حاجة عشان تتهمنى بإتهام زي ده من غير دليل.
قائلا بحدة
دليلى كان كلام محدش يعرفه غيرى انا وإخواتى وجدى هاشم وراوية ورحمة وإنتى يابشرى..دليلى كانت إبتسامتك اللى ظهرت تشفى فى بنت خالك يا بنت عمتى وفرحك باللى بيجرالها..دليلى كان فى نظرة من عمى صالح ليكى قالتلى أد إيه سقطتى من نظره بعد ما رحمة خليته متأكد إن كلامك كله كدب.
نفضت بشرى يدها بقوة قائلة بحدة
ضحكت عليه..أكيد ضحكت عليه..بس إزاي خليته يصدقها وإحنا كلنا زي ما قلت كنا شاهدين على اللى حصل زمان..مش ده يأكدلك إنها حرباية قدرت تعمل تمثيلية دخلت على الكل..وقدرت تتلون بلون الضعيفة وتكسب عطف العيلة بعد ما كانت منبوذة منهم..مش ده يأكد كلامى وفكرتى عنها.
زفر مراد ضجرا وهو يقول
الحاج صالح مش صغير ولا راجل أي كلام عشان يتأثر بتمثيلية
او كدبة..دليل برائتها كان قوى وإلا مكنش الحاج صالح هيسيبها وكان النهاردة هيبقى يوم بطعم الډم..كان هيروح فيه زينة شباب عيلة الشناوي وكل ده بسبب حقدك وغيرتك منها..كنتى هتفرحى لو جرالى حاجة..كنت هتنبسطى لو يحيي أو حد من ولاد الحاج صالح جراله حاجة
أطرقت
برأسها تتخيل لو بحر الډم..بس اللى باين أدامى دلوقت إن إحنا لازم نسيب البيت ..إنتى ورحمة مش ممكن تعيشوا فى بيت واحد.
رفعت إليه وجهها تقول بإستنكار
وليه إحنا اللى نمشى ما تمشى هي.
نظر إلى عيونها مباشرة وهو يقول بصرامة
لإن البيت ده بيت عيلة الشناوي ..يعنى بيت كبيرهم..وكبير عيلة الشناوي هو يحيي يا بشرى ...ولا إنتى مش آخدة بالك
ظهر الڠضب فى عيونها ليتجاهله وهو يقول
أنا هروح أشوف شقتى اللى فى المعادى ناقصها حاجة ولا لأ..وهرجع آخدك عشان نعيش هناك..ياريت على ما أرجع تكونى جهزتى شنطنا .
ثم تركها مغادرا الحجرة..لتغلى هي من الڠضب..تدرك أن خطتها قد إنقلبت عليها فبعد ان ظنت أنها بمكيدتها ستصبح هي سيدة المنزل وسيدة قلب يحيي..أصبحت خارجهما إلى جانب أنها أصبحت منبوذة من عائلتها..فقد رأت نظرات الحاج صالح والسيدة آمال إليها قبل ذهابهما.
حتى لو بعدت..هفكرلك فى مصېبة وأرجعلك من تانى يارحمة عشان أخلص منك..وآخد مكانك وأبقى أنا ست البيت..ما هو ياأنا ياإنتى يابنت بهيرة.
دلف مراد إلى شقته فوجدها هادئة على غير العادة..فدائما ما تكون شروق جالسة فى الردهة تتابع مسلسلاتها التركية..فيجدها إما باكية أو هائمة مع حلقاتها..ليظل يمزح حول هوسها بتلك الحلقات الخيالية والتى تجعل البطل فارسا رومانسيا من الدرجة الأولى يتنفس فقط من أجل إسعاد حبيبته.. حقا ستتسبب تلك المسلسلات فى طلاق نصف النساء وعنوسة النصف الآخر..فالفتيات ساذجات وسيضعن أبطالها معيارا للمتقدمين لخطبتهم..فيفشل العريس وتفشل الزيجة بكل تأكيد..زفر فى حنق..فالمسئولون يجب أن يمنعوا عرض تلك المسلسلات على الفضائيات وإلا سيندمون.
إتجه إلى حجرة النوم وفتحها ليجد شروق نائمة ..عقد حاجبيها لنومها فى تلك الساعة المبكرة..ليتوجس قلبه خيفة أن تكون مريضة..أسرع إليها ليجلس بجوارها على السرير يهزها برفق قائلا بلهفة 
شروق..ياشروق.
إنفلجت عيناها الجميلتين ببطئ لتراه أمامها يطالعها فى قلق..لتفيق كلية وتتسع عيناها من المفاجأة مع ملامحها التى أشرقت لرؤياه ..لتقول بسعادة
مراد..إيه المفاجأة الحلوة دى
زفر مراد قائلا
خضتينى يا شروق ..أنا إفتكرتك تعبانة..ما هي غريبة
إنى ألاقيكى
نايمة فى الوقت ده.
إضطربت ملامحها وهي تقول بإرتباك
لأ ..ما هو أنا كنت فعلا تعبانة شوية وطلبت نهاد تجيلى ولسة نازلة من شوية.
عقد حاجبيه قائلا فى قلق
تعبانة مالكفيكى إيه
قالت بإرتباك
ها ..لا ..أبدا..شوية دوخة كدة وراحوا لحالهم خلاص.
نظر إليها بعتاب قائلا
حتى لو كانوا شوية دوخة يا شروق..تقومى تتصلى بنهاد..طب أنا روحت فين..متصلتيش بية ليه
أطرقت برأسها قائلة فى حزن
أنا عارفة إنك مشغول ومحبتش أعطلك أو أشغلك أكتر.
هو يقول بعتاب
إنتى مراتى ياهبلة..وتشغلينى فى أي وقت ..ده حقك.
نظرت إلى عيونه ..ېصرخ قلبها..هل أنا حقا لدي حقوقإن كنت كذلك
فهل أستطيع أن أحتفظ بطفلى منكطال تأملها لملامحه ليبتسم قائلا
بتبصيلى كدة ليه ...وحشتك
تنهدت قائلة 
بتوحشنى وإنت قصاد عينى يامراد.
إتسعت إبتسامته و
قائلا
ياجمال كلامك ياشروق.
إبتسمت شروق قائلة 
ده مش كلامى..ده كلام الست.
ضحك ثم نهض قائلا
عظمة على عظمة ياست.
إختفت إبتسامتها وهي تقول 
إنت رايح فين
جعد أنفه قائلا
للأسف مضطر أمشى .. أنا كنت بس جاي أطمن عليكى ..لإنى مش هقدر أجيلك اليومين الجايين دول..فيه مشاكل فى البيت..ومضطر أسيبه أنا وبشرى ونقعد فى شقة المعادى..وطبعا مش هينفع أسيبها الفترة الجاية لوحدها فى مكان غريب ..وأول ما تتأقلم هرجعلك تانى.
شعرت شروق بالإحباط والألم ..تتساءل هل سيتركها الآن وهي فى أمس الحاجة لوجوده بجوارهاو لماذا يترك منزل عائلة الشناويهل بسبب وجود مشاكل حقا بالمنزل كما قال..أم بسبب عدم إحتماله لرؤية رحمة كزوجة لأخيهلترجح بحزن هذا الإحتمال الأخير..أفاقت من شرودها على صوته وهو يقول بحنان
محتاجة حاجة يا شروق أجيبهالك قبل ما أمشى.
هزت رأسها نفيا دون ان
تنطق بكلمة..ليمد يده بجيبه ويخرج رزمة من المال وضعها على الكومود بجانبها 
أشوف وشك بخير.
إبتسمت إبتسامة لم تصل لعينيها ..ليغادر الحجرة تتبعه عيناها ثم ما لبثت أن إستمعت
إلى باب الشقة يغلق..لتترك دموعها الحبيسة تهبط بصمت..پألم.....بقلب يملؤه الحزن.
إستيقظت رحمة وعلت وجهها حمرة الخجل.. فترى ..ماذا سيظن بها الآن
رفعت رأسها قليلا تتأمل ملامح وجهه وهو نائم بعمق ..لتتردد لثوان ث تترك لنفسها حرية التنقل على ملامح إشتاقت إليها ..إبتداء من شعره الأسود الكثيف مرورا بج..ليفتح عينيه فجأة وتستقر نظراته على
عينيها التى إتسعت فى صدمة 
لتتنهد وتكمل طريقها إلى الحمام..تعاتب أختها فى سرها..ېصرخ قلبها..مالذى فعلتيه ياراوية..لقد ألقيتينى فى چحيم مستعر..فإما ان أنكث بوعدى لك وأعترف له وأريح قلبى وإما ان اظل هكذا..لا أستطيع الإقتراب منه..
وفى كلا الحالتين..أعيش فى جهنم..لتغلق الباب خلفها بهدوء..ويفتح يحيي عيونه ينظر إلى الباب المغلق بحيرة..يتساءل ..ماذا قصدت رحمة بكلمتها ..آسفة..هل تعتذر له على خيانتها بالماضىأم تعتذر عما تخفيه عنهأو ربما تعتذر عن عدم مبادلته مشاعرهأوجعه ذلك الإحتمال الأخير..ليغمض عينيه على دموع غشيتهم..قبل أن يفتحهما مجددا..وقد توقفت تلك الدموع وظلت حبيسة مقلتيه ..لينفض الغطاء عنه وهو يتجه إلى الدولاب يسحب ملابسه ويأخذها معه إلى خارج الغرفة هربا من آلامه......ومنها.
الفصل الخامس عشر
رن هاتفها وهي تضع لمساتها الأخيرة على زينتها ..لتجيبه قائلة 
أيوة يامجدى.
قال مجدى بعتاب
إتأخرتى علية أوى يا بشرى..إنتى مش قلتى مراد نزل من ساعتين وإنك هتلبسى وتيجى علطول.
إبتسمت قائلة
ما أنا فعلا عملت كدة.. يادوب لبست وجاية أهو ..مسافة السكة ياحبيبى.
زفر مجدى قائلا
طيب بسرعة يا بشرى..وحشتينى..هنت عليكى..تبعدى عنى الوقت ده كله 
إتسعت إبتسامتها الخبيثة وهي تنظر إلى وجهها بالمرآه تلف خصلة شعرها على سبابتها قائلة فى دلال
أعمل إيه بس..ما إنت عارف اللى حصلى ومرواحى للعيلة وبعدين رجوعى واللخبطة اللى حصلت..وكله كوم وقعاد مراد معايا هنا فى البيت كوم تانى خالص..خنقنى..لأ والباشا كان عايزنى أدخل المطبخ وأحضرله أكل..أنا بشرى الدرملى ..أقشر بصل واغسل اطباق وكوبايات وأعمل حاجات غريبة كدة..يرضيك يامجدى
قال مجدى بجزع
ده أكيد إتجنن..بقى إيديكى الحلوين دول يمسكوا بصل ويغسلوا أطباق ..أمال راحوا فين الخدامين
مطت بشرى شفتيها وهي تقول
ما أنا طبعا مسكتلوش ..وقلتله كدة..وهيجيبلى واحدة من بكرة.
إبتسم مجدى قائلا
قلتلك سيبك منه ..إتطلقى وتعاليلى وأنا احطك جوة عيونى وأقفلهم عليكى.
ظهر الحنق على ملامحها من إلحاحه عليها فى هذا الموضوع تلك الفترة الأخيرة ..حتى انها فكرت بقطع علاقتها معه ولكنها أدركت انها ربما تحتاجه..لتقول بمداهنة
مش قبل ما آخد فلوس عيلة الشناوي يا مجدى..الفلوس دى حقى ..واهو بالفلوس دى أدخل معاك فى مشروع القرية السياحية.. ونكبره ونعيش بقى.
تنهد مجدى قائلا
ماشى يابشرى..هستنى.. بس إعملى حسابك مش هستنى كتير..أنا بغير عليكى أوى..بمۏت لما بفكر إنك مراته هو ..ولولا إنى متأكد إن إنتى مبتحبيهوش..وهو ما بيحبكيش..كنت إتجننت.
زفرت بشرى فى ملل ثم قالت بحب زائف
وأنا كمان بحبك يامجدى..ومستنية اليوم اللى هكون فيه ليك لوحدك..يلا بقى شغل دماغك دى شوية خلينا نخلص من رحمة ونكوش ع الفلوس وأبقى ملكك.
إبتسم قائلا
عيونى ياحبيبتى..هشغل..بس يلا بقى تعالى..خلاص مبقتش قادر.
إبتسمت قائلة 
أنا جاية حالا.
ثم اغلقت الهاتف ..وهي تنظر إلى نفسها فى المرآه ..تلقى نظرة أخيرة على نفسها وهي تبتسم بثقة..تدرك تأثيرها على مجدى وحبه لها..تتمنى لو أحبها يحيي مثله..فمجدى كالخاتم بإصبعها..هي لا تريد يحيي أن يكون مثله خاتما بإصبعها او دمية تحركه كيفما تشاء..ولكنها
تريده عاشقا
مدلها فى حبها تريده كما هو تماما..بقسوته ..بحنانه..بكيانه هذا الذى يمنحه لتلك البلهاء رحمة..وستحصل عليه..نعم..يوما ما ستحصل عليه..وهذا اليوم تشعر به قريبا..قريبا جدا.
رحمة.
تجمدت فى مكانها لثوان..ثم إلتفتت إليه تطالعه ..ليقول بهدوء
أنا عايز أتكلم معاكى شوية.
إبتسمت
بسخرية قائلة
دلوقتى جالك مزاج تتكلم معايا وال ٣ أيام اللى فاتو دول واللى حضرتك نمت فيهم فى أوضة الضيوف..و إتجنبتنى فيهم وكأنى مريضة وهعديك..حتى السلام مكنتش بترده..وكل ده من غير ما أعرف أنا ذنبى إيه عملت إيه عشان تعاملنى بالشكل ده..أنساهم عادى كدةطب نسيت
كلامك اللى قلتهولى فى أول يوم عن إن محدش يعرف عنا حاجةأنساه هو كمان..زي ما نسيته انت
زفر يحيي قائلا
كنت زعلان من إنك طلبتى من الحاج صالح ان مشواركم يفضل سر بينكم..
نظرت إليه قائلة فى توتر
اظن من حقى يكون لى أسرارى.
قال لها فى عتاب
أنا جوزك يارحمة..حتى لو كان جواز ع الورق مينفعش يكون فيه أسرار ما بينا..ده غير إنى كنت محتاج أفكر بعيد عن اللخبطة اللى بتحصلى وأنا معاكى كنت برجع نفسى.
نظرت إليه قائلة بدورها فى عتاب
ورجعتها يا يحيي
قال يحيي وهو ينظر إلى عمق عينيها قائلا بإقرار
إكتشفت إن نفسى خدتها منى واحدة بعيون فى لون الدخان..وشعر إسود
زي الليل..ورغم إنها غيرت لونه بس لسة بيسحر قلبى كل ما نسمة هوا تعدى وتطيره..إكتشفت إن نفسى بقت ملكها من يوم ما شفتها..ومش ممكن هترجعلى إلا لو هي بنفسها رجعتهالى.
إبتلعت رحمة ريقها بصعوبة ودقات قلبها تدوى فى أذنيها من جراء كلماته..التى هي عبارة عن إعتراف لتكاد أن .تعترف له بكل شئ..ولكن تخليه عنها بالماضي وقف حائلا دون تصديقها لكلماته..لتنظر إليه ببرود قائلة
البنت اللى خدت نفسك منك مش موجودة هنا..نفسك اللى مليانة شكوك وتردد ولخبطة بعدتها..ياريت تشوف البنت دى راحت فين عشان ترجعهالك..لإنها أكيد مش أنا.
لتلتفت مغادرة بهدوء..تتابعها عيناه لينظر فى إثرها بشرود قائلا
إتغيرتى يارحمة وبقيتى بتعرفى تجرحى..انا
قدمتلك قلبى على طبق من دهب..مديتلك إيدى وسيبتيها من تانى..الظاهر إنى حبيت سراب..أو إن رحمة اللى أنا حبيتها موجودة جوة منك وفيه سر مخليكى ډفناها جواكى..لو موجودة بجد ..يبقى لازم تظهر من جديد وأنا هخليها تظهر..ولو مش موجودة وانا كنت مخدوع يبقى هبعد المرة دى للأبد..وده وعد منى ليكى.
لتظهر فى عيونه نظرة تصميم.....إمتزجت بالعشق.
دلف مراد إلى شقته بالفعل حين قارن زواجه بها بزواجه من بشرى وذلك البيت الذى حولته شروق حنانها وعشقها إلى واحة يشعر فيها بالراحة على عكس هذا الخړاب الذى يعيش فيه الآن مع زوجته بشرى فرغم فخامة شقتهما إلا أنها باردة فارغة ..لا حياة فيها ولا دفئ كهذا الذى يشعر به بين جنبات تلك الشقة البسيطة مع شروق.
إزيك دلوقتى..أحسن.
أومأت برأسها بهدوء..ليستطرد هو قائلا
يعنى تقدرى
تنزلى معايا نروح للدكتور..ولا أجيبهولك هنا
إتسعت عيناها قائلة فى إضطراب
دكتور لأ..قصدى يعنى دكتور ليه أنا بقيت كويسة.
نظر مراد إلى ملامحها المضطربة متوجسا..يدرك ان هناك شئ ما خاطئا فى الصورة..ليقول بهدوء
لأ مش كويسة ياشروق..إنتى بقالك فترة مش تمام..وشك شاحب وبتنامى كتير وأكلتك تقريبا بقت معډومة..ده غير إغمائتك دلوقتى..فيه حاجة مش طبيعية وأنا حابب أطمن عليكى..إفرضى مكنتش جيت دلوقتىكان هيحصل إيه
لينظر إلى عمق عينيها قائلا بحزم
قومى ياشروق..هنروح للدكتور يعنى هنروح للدكتور.
أدركت شروق أن النهاية آتية لا محالة..وأنه سيعرف اليوم بالخبر الذى حاولت أن تؤجله كثيرا لتقول بيأس
مفيش داعى للدكتور..أنا عارفة فية إيه
إنتفض قلبه من القلق ..تجزعه كلماتها ونبراتها الحزينة ليقول بتوتر
فيكى إيه ياشروق
رفعت إليه عينان حزينتان وهي تقول
أنا حامل يامراد.
إتسعت عينا مراد فى صدمة ونهض مرددا
حامل.
أطرقت برأسها وهي تعتدل قائلة
أيوة..حامل.
قال ومازالت الصدمة تغزو كيانه
حامل إزايإنتى مش بتاخدى الوسيلة
ليعقد حاجبيه قائلا فى ڠضب
ولا كنتى بتضحكى علية ياشروق
نظرت إليه بسرعة قائلة
والله العظيم ما حصل..انا كنت باخدها علطول ومفوتش يوم واحد وربى شاهد.
إزداد إنعقاد حاجبيه وهو يرمقها قائلا
أمال الحمل ده حصل إزاي فهمينى
هزت كتفيها فى قلة حيلة قائلة
مش عارفة ..إرادة ربنا بقى.
نظر إليها لثوان قبل أن يقول بجمود
الحمل ده مش لازم يكمل.
نظرت إليه بجزع قائلة
قصدك إيه
قال بثبات
قصدى ينزل..البيبى ده لازم ينزل ياشروق.
وضعت شروق يدها على بطنها بسرعة وكأنها تحميه
من
كلمات والده التى حطمت قلبها ومزقته تمزيقا فقد كان لديها أمل فى أن يخيب مراد ظنونها ولكنه تعدى أسوأ تلك الظنون بطلبه ذلك..فلم تتوقع حقا أن يسعده خبر حملها ولكنها لم تتخيل مطلقا أن يطلب منها هذا
الطلب البغيض..لتقول پألم
أنا مستحيل أعمل حاجة زي دى.
نظر إليها مراد قائلا فى برود
بصى ياشروق..إنتى أدام إختيارين..مفيش ليهم تالت..ياأنا ..ياالجنين اللى فى بطنك.
إتسعت عيناها فى صدمة وهي تقول
يعنى إيه الكلام ده
مال عليها قائلا
يعنى أدامك يومين تفكرى فيهم كويس وياتتصلى بية تقوليلى أحدد ميعاد مع الدكتور اللى هيعملك عملية إجهاض..ياتتصلى تطلبى ورقة طلاقك..وده آخر كلام عندى..مفهوم
ليعتدل مجدد وهو ينظر إلى ملامحها المصډومة لثوان..قبل أن يلتفت مغادرا الشقة وتاركا إياها وسط ذهولها..لتندفع الدموع فجأة إلى مقلتيها وهي 
بس العيب مش عليك..العيب علية أنا..أنا اللى رخصت نفسى وخليتك تبيع وتشترى فية..أنا اللى إديتك كل حاجة ومبقتش جوايا حاجة فخليتك متأكد إنك بسهولة تقدر تسعدنى وبسهولة برده تقدر تذلنى وتكسرنى..لأ يامراد..مش انا اللى تغضب ربها وټموت طفلها عشان تحتفظ بحبيبها..حبيبها اللى باعها فى أول موقف مر عليهم..حبيبها اللى سقط فى الإمتحان..وسقط من نظرها كمان.
ليظهر بعيونها التصميم وهي تنهض ببطئ وتتجه إلى غرفتها
إلتفت مجدى إلى بشرى قائلا
كل ده يحصل من ورا اللى إسمها رحمة دى
نفثت بشرى دخان سيجارتها قائلة فى غل
آه يامجدى..مطلعتش سهلة ابدا بنت بهيرة..قلبت الدنيا علية ووقعت انا فى المصيدة اللى عملتهالها..وبعد ما كنت هخلص منها.. خلصت هي منى وبقى البيت ليها لوحدها تؤمر وتتأمر فيه براحتها.
إلتمعت عيناها بقوة وهي تبعد السېجارة عن شفتيها تطفئها فى منفضة السچائر وهي تقول بلهفة
هديك كل اللى إنت عايزه يامجدى.
إبتسم ..قائلا بعشق 
تقضى معايا الليلة دى ..
نظرت إليه وهي تفكر لثوان..من اجل الخلاص من رحمة هي مستعدة لفعل أي شئ..ستتصل بمراد وتخبره ان صديقتها علا مريضة وأنها ستبيت معها..نعم ..هذا ما ستفعله..لتبتسم قائلة
وأنا موافقة.
ظهرت السعادة جلية على وجه مجدى ليقول بإبتسامة منتصرة
وأنا هقولك إزاي تخلصى منها وبسهولة كمان ..ومستحيل حد هيشك ولو للحظة إن إنتى اللى عملتى العملة دى.
عقدت حاجبيها قائلة فى حيرة
عملة إيه .....فهمنى
فتح مجدى علبة سجائره واخذ منها سېجارة اخرى ..أشعلها واخذ منها نفسا طويلا قائلا
إنتى مش بتقولى إن مراد قالك على حفلة عشا فى فيلا الشناوي بكرة هيمضوا فيها عقود عمل جديدة مع شركة كبيرة.
عقدت بشرى حاجبيها قائلة
أيوة..وأنا رفضت أحضرها..رفضت أشوف الهانم وهي نجمة الحفلة والكل مهتم بيها.
قال مجدى
بس إنتى هتحضريها..ومش هتحضريها.
إزداد إنعقاد حاجبي بشرى وهي تقول
إزاي يعنى
إبتسم مجدى قائلا
هتحضرى على أساس إنك خدامة م اللى بيجيبوها فى حفلة زي دى وهتبقى لابسة نقاب ..هتحطى سم ليها فى كوباية العصير بتاعتها وتخلعى..بسيطة ..إيه رأيك
قالت بشرى فى غيظ
هي دى خطتك..عايز تودينى فى داهية.
.ما هم أكيد هيفتشونى ويعرفوا إن أنا اللى لابسة النقاب يافالح.
إبتسم مجدى قائلا
دى بقى عليكى ..انتى عارفة حراس الفيلا كويس وعارفة مين فيهم ممكن تبقى نفسه ضعيفة ونقدر نشتريه بالفلوس عشان يظبطنا.
لتتذكر بشرى هذا الحارس الذى كان يتابعها بعينيه جيئة وذهابا إعجابا بجمالها..كما أنها فى مرة سمعته يخبر مراد انه يحتاج إلى أجازة لأن زوجته مريضة وبالمستشفى..ربما يحتاج إلى المال فعلا
لعلاجها..لتلمع عيناها وهي تقول
فيه واحد..هنجرب معاه..وخصوصا إنه معجب بية وممكن أأثر عليه بسهولة.
ظهرت الغيرة على ملامح مجدى وهو يقول بحنق
يبقى تنسيه خالص..انا مش هستحمل حد يبصلك بصة ..مش كفاية مراد.
كله فى سبيل إن إحنا نخلص من رحمة بسرعة ونكون مع بعض ياحبيبى .
..لتكون جهنم بالنهاية...مصيرهم.
الفصل السادس عشر
تعرفى انا نفسى فى إيه دلوقتى
إلتفتت إليها الفرسة لتمنحها رحمة قطعة من السكر تناولتها الفرسة بنهم لتبتسم رحمة قائلة
شكلك بتحبى السكر ومش عايزة تعرفى..بس أنا غلسة وهقولك برده.
لتشرد وهي تقول بعيون تلمع
نفسى أركبك وأطير بيكى ..أسابق الريح زي ما كنت بعمل زمان..نفسى أفرد دراعاتى والنسمة ټضرب وشى تحسسنى إنى لسة عايشة ..إنى سعيدة وفرحانة ..مبسوطة بحياتى وراضية..بس مع الأسف مش هقدر.
لتصمت وقد کسى صوتها الحزن فى كلماتها الأخيرة..لتنتفض على صوته وهو يقول
وإيه اللى مانعك
إلتفتت إليه لتجده واقفا على باب الإسطبل ..يستند بظهره إلى بابه يتأملها بدوره..نظرت إلى عيونه المنتظرة إجابتها لتقول بصوت حاولت أن تجعله هادئا
يمكن عشان مركبتش خيل من زمان..بقيت بخاف..ويمكن لإن خوفى مش بس من الركوب..لأ..خوفى إنى مش هحس بنفس الإحساس اللى كنت بحسه زمان لما كنت بركب على حصانى وأطير..خوفى من إكتشافى إن الإحساس ده راح منى للأبد ومش ممكن احس بيه من جديد.
إعتدل وهو ينظر إلى عينيها مباشرة وهو يقول
الظاهر إنك نسيتى
أنا قلتلك إيه قبل كدة..مش قلتلك متحكميش على حاجة قبل ما تجربيها ومتسبقيش الأحداث..مش قلتلك إنك لو خفتى يبقى مش هتجربى وإنك لازم تآمنى بإنك تقدرى تحققى المستحيل..الظاهر إنك نسيتى كل اللى علمتهولك زمان.
نظرت إلى عينيه قائلة بمرارة ظهرت فى نبراتها رغما عنها وهي تقول
أنا منستش حاجة..بس
اللى إتعلمته من يوم ما خرجت من البيت ده خلانى حسيت إن اي حاجة إتعلمتها جواه ملهاش أي معنى.
نظر إلى ملامحها فى حيرة..يتساءل عن مقصدها..وبالفعل وجد نفسه يسألها قائلا
وإتعلمتى إيه يارحمة برة بيتنا
نظرت إليه يقول قلبها ..تعلمت أن الإخلاص فى الحب خرافة ..وأن سنده وهم وأنك مهما كنت طيب القلب محب وتهتم فقط بشئونك فمن
السهل أن يظلمك أحبائك ويلقونك خارج حياتهم كما يلقون بقمامتهم..تعلمت أن من يمسح دمعتى هو كفى ومن يطبطب على چرحى هو إستغفارى وأن من يريح قلب ذاق الكثير هي سجدة أسجدها لخالقى أسكب فيها مدامعي وأناجيه..فأنهض منها مرتاحة القلب وكأن احزانى لم تكن..تعلمت الكثير والكثير ومازلت أتعلم على أيديكم
ياآل الشناوي..
غشيت عيونها الدموع..لتطرق برأسها بسرعة ولكن ليس قبل أن يلمحهم يحيي..ليتوجع قلبه وهي تقول
ياريت نقفل على الموضوع ده ونركز على حفلة النهاردة لإن الوقت بيجرى..من فضلك بس تقولى إيه المطلوب منى
قال لها بهدوء
يعنى
مش ناوية تسمعى كلامى النهاردة وتجربى تركبى الخيل
نظرت إلى ساعتها ثم رفعت رأسها تنظر إليه ليجد عيونها خالية من الدموع وكأنها لم تكن..ليظن أنه توهم تلك الدموع ..وهي تقول بهدوء
مش هلحق..عايزة أقعد مع هشام شوية قبل ما....آااااه.
تأوهت رحمة من الألم وهي تجد يحيي قاطعا المسافة بينهم فى
خطوتين 
إبنى إسمه هاشم مش هشام يارحمة..مفهوم
قالت رحمة پألم
أكيد عارفة إن إسمه هاشم..يمكن بس عشان إفتكرت هشام دلوقتى لخبطت أو يمكن عشان...
وكمان بتقولى أدامى إنك إفتكرتيه..إفتكرتى جوزك الأولانى..عشيقك اللى خنتينى معاه زمان..إفتكرتيه وأنا واقف قصادك قلبى بيوجعنى على حزنك اللى حسيته قى
صوتك..تصدقى إنى أنا اللى أستاهل كل اللى بيجرالى..وأنا اللى جبت ده كله لنفسى.
غشيت الدموع عيونها وهي تقول بصوت يقطر مرارة
حرام عليك بقى كفاية ظلم..أنا مخنتكش ومكرهتش فى حياتى أد هشام وإنت عارف..لو كنت بس فكرت بعقلك شوية ..لو كنت دورت جوة قلبك..كنت هتعرف الحقيقة..بس إنت زيهم كلهم..كنت دايما تقولى ميهمكيش منهم..إنتى غير مامتك..بس ساعة الجد..شفتنى زيها..أنا صډمتى الكبيرة فيك هي اللى خلتنى سكت وسيبتكم تظلمونى كمان وكمان..لكن لحد كدة وكفاية أنا تعبت ..حقيقى تعبت..
قصدك إيه..انا مش فاهم حاجة.
إبتسمت فى مرارة قائلة
ولا عمرك هتفهم..تعرف ليهلإنى لما حبيتك ..كنت فاكراك مختلف عنهم..بس إنت فى الآخر طلعت زيهم يايحيي..طلعت زيهم.
لتتركه وسط حيرته وتسرع بخطواتها مهرولة من أمامه بإتجاه المنزل..تنهمر دموعها پألم..بينما يتابعها يحيي بعينيه ..تزداد شكوكه حول ما ياالله هل جنلقد تحول حقا لمسخ..وهذا لا يعجبه على الإطلاق..ليقرر اليوم وبعد أن يحضر تلك الحفل أن يجلس مع نفسه طويلا يعيد حساباته جميعها..يجب أن يحسم قراراته ويعيد ترتيب حياته..تلك الحياة الفوضوية والتى لا تعجبه على الإطلاق وأول قرار سيتراجع عنه هو قرار إجهاض الطفل..فمن المستحيل أن يجبر شروق على تلك الفعلة الشنعاء..فلا ضميره يقر ذلك ولا .....قلبه .
خرجت رحمة من الحمام لتتفاجأ بفستان أسود رائع دون أكمام ..موضوع على سريرها وإلى جانبه جاكت أبيض قصير يتناسب معه..وعلى الكومود بجوار السرير وضع حذاء وحقيبة يتناسبان معه..إتجهت رحمة إلى الفستان وامسكته بين يديها تتأمله بسعادة ..تعلم أنه إختيار يحيي وهديته إليها..لا تدرى إن كان إعتذارا منه عن تلك الكلمات القاسېة التى قالها لها هذا الصباح..أم هو مجرد فستان أحضره لها لتليق به كزوجة ليحيي الشناوي..فى كلا الحالتين ..هذا الفستان من إختياره..إختاره خصيصا من أجلها..هذا الفستان ذوقه..ولطالما أعجبها ذوقه فى الإختيار وتلبس الفستان وداخلها لا يوجد سوى السعادة....السعادة الخالصة.
نظرت رحمة إلى نفسها فى المرآه تتأمل جمالها به..حقا لقد عرف
يحيي
شكله كان عارف إنها هتعلم بالشكل ده.
لم تمر كلماتها بسلام ..أدركت هذا وهي تستمع إلى صوت يحيي وهو يقول بحيرة
كنتى بتتعالجى من إيه يارحمة
رفعت رحمة إليه عيون مضطربة وهي تقول بإرتباك
لما كنت يعنى بقع من على السلم أو أتخبط فى حاجة..كنت بضطر أتعالج من كدماتهم اللى كانت بتسيب أثر جامد على بشرتى.
لم يقتنع يحيي بكلماتها ..يدرك أن هناك ما هو أكثر من ذلك..يراها الآن ترتدى الجاكت وتعدل مظهرها بأيد مرتعشة من التوتر..لذا لا يجب أن يزيد من توترها وهي مقبلة على حفل هام كهذا الحفل..
سيتركها فى الوقت الحالى..لينوى بعد إنتهاء الحفل أن يسعى إلى الحقيقة ..سيدفعها لقولها.... دفعا .
تأملت نهاد بأسى صديقتها شروق التى تجلس شاردة فى الشرفة تنظر إلى الأفق البعيد ..تنهمر دموعها بصمت.
مش تروقى كدة ياشوشو..وتمسحى دموعك..عشان خاطر البيبى اللى جواكى ده على الأقل.
مدت شروق يدها تمسح دموعها وهي تنظر لنهاد قائلة فى حزن
ڠصب عنى يانهاد..مش قادرة اصدق إن مراد اللى حبيته وإديتله قلبى وعمرى وكل حاجة جوايا..جاي يخيرنى دلوقتى مابينه وبين إبنه..مش قادرة أصدق إنه باعنى بالرخيص أوى كدة.
قالت نهاد وهي تربت على يدها
يمكن الصدمة كانت جامدة عليه شوية ياشروق..أنا مش بديله عذر على كلام فارغ قاله فى ساعة صدمة او ڠضب..انا بديله فرصة يفوق ويفكر صح..ووعد منى إن مجاش وصلح غلطته وإعتذر عن اللى قاله..لأنا بنفسى اللى هقفله وأجيبلك كل حقوقك منه.
قالت شروق بحزن
أنا مش عايزة منه حاجة.
قالت نهاد بحزم
لو متنازلة عن حقك فمتتنازليش عن حق إبنك فى فلوس أبوه.
تنهدت شروق قائلة
أنا كان نفسى لإبنى فى حب أبوه وعطفه وحنانه.. مش فلوسه يانهاد.
قالت نهاد بشفقة
إذا مقدرتيش تجيبيله حقه فى دول فعلى الأقل هاتيله حقه فى أملاك أبوه..عشان يستقوى بيها على الزمن اللى إحنا فيه..واللى بينداس على أمثالنا فيه لمجرد إن مش معانا فلوس ياشروق.
نظرت لها شروق قائلة بإستنكار
إنتى اللى بتقولى الكلام ده يانهاد..إنتى أكتر واحدة عارفة إن الفلوس مبتجيبش قوة ولا سعادة..وان الحب بس هو اللى بيحققهم.
أطرقت نهاد برأسها ..لا تستطيع دحض كلمات صديقتها فهي تعلم علم اليقين أن معها كل الحق..لتتنهد قائلة
طيب..أنا هقوم أعمل كوبايتين لمون..يروقوا دمنا وبعدين نقعد نشوف هنعمل إيه..ونحل مشكلتك دى إزاي ياشروق
لتنهض تتابعها عينا شروق التى نظرت إلى الأفق البعيد مجددا ..وقد اغروقت عيناها بالدموع ..تقول بهمس مرير
مشكلتى ملهاش حل يانهاد..مع الأسف..مش شايفالها أي حل.
أجابت بشرى هاتفها قائلة
أيوة يامراد.
قال مراد بهدوء
إنتى فين يابشرى
قالت بشرى
لسة عند علا..وإنت
قال مراد وهو يشغل سيارته
رايح خلاص الحفلة..
قالت بشرى
طيب يامراد..بالتوفيق.
كادت ان تغلق الهاتف لتتوقف يدها عن إنهاء المكالمة وهي تستمع إلى صوته يناديها لتعقد حاجبيها قائلة
فيه حاجة يامراد
زفر مراد قائلا
لأ مفيش..بس متتأخريش يابشرى.
مطت بشرى شفتيها قائلة
ماشى يامراد..مش هتأخر..سلام.
إستمعت
إلى صوته وهو
يقول بهدوء
سلام.
ثم أغلق الهاتف ..لتغلقه بدورها وهي تشرد قليلا لتفيق على صوت مجدى يقول بحيرة
مالك يابشرى
نظرت إليه وكأنها تنتبه لوجوده للمرة الأولى لتقول بحيرة
مراد.
ظهر الضيق على وجه مجدى وهو يقول
ماله سي زفت
هزت بشرى كتفيها قائلة
أول مرة يتصل بية ويسألنى عن مكانى وأول مرة يقوللى متتأخريش..
نظر إليها مجدى قائلا بإستنكار
وده بقى مفرحك ولا محيرك
نظرت إليه لتنتبه إلى غيرته وتقول بإبتسامة
وانا بس هفرح ليه يامجدىمن حبى فيه مثلا
قال مجدى بسخرية
مثلا
إتسعت إبتسامتها وهي تقول 
متبقاش عبيط يابيبى..مراد ولا فى دماغى أصلا..بس تحس من صوته كدة إنه مخڼوق وكأن فيه حاجة مش ظابطة معاه..أو حاجة حصلت..مش عارفة بس الموضوع ميريحش.
بقوة
بقولك إيه يابشرى..سيبك من سي مراد بتاعك ده وركزى فى اللى إنتى رايحة تعمليه عشان متوديناش فى داهية..ماشى.
نظرت إليه قائلة فى حنق
بالراحة طيب..وعموما لو إتكشفت أنا بس اللى هروح فى داهية ياسي مجدى.
قرصها مجدى فى وجنتها بخفة قائلا
وأنا وإنتى إيه ياروحى
تجاهلته قائلة
طيب مش إحنا خلاص ظبطنا مع فتحى..وكله تمام ..مش فاضل بس غير إنى أدخل البيت زي ما إتفقنا..ورايحة متأخر أهو زي ما قلتلى..على بداية الحفلة تمام عشان الكل يبقى مشغول و محدش يقفشنى..وساعتها هحط السم فى كوباية عصيرها وهتأكد إنها بتشرب منه وهمشى بسرعة..هلاقيك برة بعربيتك هتاخدنى ونهرب قبل ما حد يكشفنى..كدة تمام يامجدى
أنزل مجدى نقابها لتظهر فقط عيونها الجميلة من خلاله ليتأملها قائلا بعشق
كدة تمام ياقلب مجدى..خدى بالك بقى من نفسك.
ظهرت إبتسامتها فى عيونها وهي تومئ برأسها..ليتجها سويا إلى الخارج لتنفيذ خطتهما
الشريرة والتى تتناسب مع قلوبهم السوداء.....تماما
الفصل السابع عشر
كانت رحمة تتهادى كالفراشة بين جنبات المنزل..تبتسم بدبلوماسية فى وجوه الحاضرين..تتابعها عينا يحيي بشغف ..بغيرة من تلك العيون المسلطة عليها..حتى إستقرت بين مجموعة من الحاضرين..تتحدث معهم بأريحية ليتعرف فيهم على نهى.. تلك الصديقة القديمة لرحمة وزوجة عيسى أحد شركاءه فى تلك الصفقة الجديدة..ومازالت السعادة غائبة عن حياته..والأدهى أن من يحبها هي زوجة أخيه كما كانت دائما..فى البداية هشام والآن يحيي..ليتوقف فجأة عن التفكير وهو يلاحظ شيئا غريبا..ألم قلبه الغريب هذا ليس ناتجا عن الغيرة كما كان بالماضى..بل هو نتاج شئ آخر..أم أنه يهيأ لهفقد رآها تبتسم للجميع ورأى الجميع عيونهم مسلطة عليها..ولم يتألم قلبه غيرة ..تألم قلبه غيرة فقط حين رأى سعادة وعشق تنبعث من عيونهما تجاه بعضهما البعض..كأنه يود لو حظي بمثل هذا الحب..لو غرق فيه حتى الثمالة..أتراه لم يعد يحب رحمةأتراه كان وهما تزول آثاره من قلبه ببطئ..ترى ما السبب الذى جعله يرى رحمة الآن كإمرأة عادية تعشق زوجها وزوجها يعشقها ..لا يتأملها كإمرأة ..لا يتأمل ملامحها ..قوامها..فقط يتأمل عيونها العاشقة..نظرتها..لقد قالها سابقا..لقد أصابه مس من الجنون ومن الأفضل أن يغادر الآن أن يذهب
بعيدا إلى واحة راحته..إلى شروق ..لعله يجد عندها جوابا لأسئلته..او على الأقل..راحته.
كانت بشرى فى نفس الوقت تتابع هذا النادل الذى سلمته العصير ونفحته مبلغا من المال ليسلمه لرحمة ..رحمة فقط..لتبتسم بإنتصار حين أمسكت رحمة كوبها وبدأت تشرب منه..لتلقى عليها نظرة أخيرة شامتة قبل أن تبتعد مغادرة بسرعة لتجد مجدى بالفعل ينتظرها بالخارج فى سيارته..لتسرع بالركوب فى حين قال لها
عملتى إيه
خلعت نقابها وهي تقول
كله تمام..يلا بينا من هنا.
إبتسم وهو ينطلق بسيارته......يسابق الريح.
إرتطم أحد الحاضرين برحمة وهو يتراجع محدثا أحدهم ليسقط كوب العصير من يدها منكسرا ..بينما كادت هي ان تسقط لولا تلك اليد القوية التى جذبتها إنتى كويسة
أومأت برأسها بهدوء ..دون أن تبتعد تنعم بدفئه..ليعتذر الذى صدمها قائلا
أنا آسف والله مكنش قصدى يايحيي..آنا آسف يامدام رحمة..أنا بس....
قاطعه يحيي قائلا
خلاص يافوزى محصلش حاجة.
ليعتذر فوزى مجددا بإحراج وقد لاحظ نبرات يحيي نافذة الصبر..ثم إبتعد بسرعة بينما إعتذر يحيي
من الحاضرين ثم إتجه بها إلى المنزل..وهي مستسلمة له وهو يقودها.. تشعر ببعض الضعف يزحف إلى جسدها..ليأخذها يحيي إلى حجرتهما وهو يلاحظ شحوب وجهها ليقول بقلق ما إن دلفا إلى الحجرة
رحمة ..إنتى بجد كويسة
الخبطة كانت بسيطة بس مش عارفة..فيه ۏجع فى بطنى..والۏجع بيزيد يايحيي.
أنا هكلم الدكتور رءوف ييجى يطمنا عليكى و....
دكتور رءوف تعالى دلوقتى ع الفيلا...بسرعة.
ليغلق الهاتف ..يشعر قلبه ولأول مرة.....بالخۏف.
كان يحيي يجلس أمام حجرة العمليات فى هذا المستشفى
الخاص بصديقه الطبيب رءوف بوجه شاحب..عيونه معلقة بتلك اللمبة الحمراء المضاءة..وقلبه ينتفض بين ضلوعه ړعبا على تلك القابعة بالداخل بين الحياة والمۏت.
حالة ټسمم ويجب ان تنقل فورا إلى المشفى
..كلمات قليلة قالها له رءوف ولكنها كانت كنصل حاد
إخترق قلبه ..جعله يعانى ڼزيفا من الألم..ېموت ببطئ وهو يشعر أنه ما بين اللحظة والأخرى قد يفقدها..مجددا..ولكن تلك المرة...للأبد.
لماذا يقسو عليه القدر هكذا ..لماذا يحرمه منها دائما.
ضړب بقبضته الكرسي الحديدى بجواره ضربات متتالية أډمت يده وهو ېصرخ فى لوعة قائلا
ليه بس ..ليه
إقترب منه مراد فى ثوان وأمسك قبضته الدامية قائلا
فى جزع
إهدى بس يايحيي..جرالك إيه
نظر إليه يحيي بعيون غشيتها الدموع ليشعر مراد بقلبه ينفطر حزنا على أخيه..لېتمزق تماما وأخيه يقول بمرارة
رحمة بټموت يامراد..رحمة بتروح منى تانى..المرة اللى فاتت قلبى ماټ فى بعدها..بس عشت لإنها كانت عايشة وبتتنفس ..المرة دى مش هستحمل..ھموت وراها يامراد.
متقولش كدة يايحيي ..إستهدى بالله ..رحمة هتعيش وهترجعلك..وهتعيشوا زي أي إتنين بيحبوا بعض.
أنا مش بس بحبها أنا بعشقها.. من أول يوم شفتها فيه وقلبى مبقاش ملكى ..خطفتنى بعينيها...وباين فى كل تصرفاتها..صارحتها ولقيتها هي كمان بتصارحنى ..مكنش حب مزيف زي ما حاولت أوهم نفسى عشان أبرر خيانتها لية..دلوقتى لازم أعترف إن حبها كان حقيقى..كنت بحسه فى نظرتها......لما شفتها مع أخويا ..كان لازم أتأكد قبل ما أظلمها..أيوة ظلمتها..قلبى حاسس دلوقتى إنى ظلمتها وإن فيه حاجة مش طبيعية حصلت زمان ودفعت أنا وهي تمنها غالى من عمرنا ومشاعرنا ..خاېف يجرالها حاجة دلوقتى وملحقش أقولها إنى بحبها وإنى فعلا طلعت زيكم زي ما قالت وظلمتها ..خدتها بذنب مش ذنبها..وإنى آسف..آسف على كل القسۏة اللى شافتها منى..وإنى مش عايز دلوقتى غير إنى أشوفها بخير وبس وإن سعادتها لو هتبقى فى إنها تكون بعيد عنى..فأنا .....
ليهز رأسه نفيا وهو يقول فى مرارة
لأ مش هقدر..مش هقدر أسيبها تبعد عنى يامراد..المۏت عندى أهون..
لتغشى عيونه الدموع مجددا وهو يردد بهمس مرير
المۏت عندى أهون.
ربت مراد على كتف أخيه وهو يشعر بالشفقة عليه..يدرك مشاعره..يتفاجئ بها وبماضيها القوي..لتتردد كلمات أخيه داخل صدره..لتتمثل أمامه إحداهن...وحين أيقن أن رحمة تحب أخاه وأخاه يحبها..بدأ ضباب ذلك الوهم ينقشع تدريجيا..حتى اليوم..فاليوم أدرك وبكل يقين أن حبه لرحمة إنتهى منذ زمن وأنه لم يكن سوى وهما ..فالحب من طرف واحد..هو عڈاب يودى بصاحبه إلى الهلاك إن لم يدعه لحال سبيله ..وقد ودعه هو منذ زمن ودون أن يشعر..ليعشق قلبه فاتنته شروق دون أن يدرى..وها هو الآن يدرك أنه أحبها هي ..وحدها دون غيرها ..فهي من إستطاعت أن تجعله أسيرا
لها بعشقها وكينونتها الطيبة ..ليشعر بسعادة داخلية لهذا الإكتشاف فهي حبيبته الآن وأم طفله..ليشعر بالجزع لخوفه من أن تكون قد أجهضت الجنين..وقتها ستنهار علاقتهما وبلا رجعة..ليقرر فور الإطمئنان على
رحمة أن يسرع إليها يطلب منها غفرانا لا يستحقه ولكنه يعلم أن قلبها الطيب سيمنحه ذلك الغفران فور طلبه إياه.
أفاق من أفكاره على صوت فتح غرفة العمليات وخروج رءوف منها..ليتجها إليه على الفور ويقول يحيي بلهفة
رحمة كويسة يارءوف
إبتسم رءوف بهدوء قائلا
إطمن يايحيي..مدام رحمة بقت كويسة الحمد لله..السم كان شديد والحمد لله إن اللى وصل معدتها منه كمية قليلة أوى..وإنها كمان تقيأت..وده قلل من تأثيره..وخلانا قدرنا ننقذها فى الوقت المناسب.
ظهر الإرتياح على ملامح كل من يحيي ومراد..ليقول يحيي
الحمد لله.
قال الطبيب فى حزم
بس الموضوع فيه شبهة جنائية ..فيه حد كان قاصد ېموتها..وأنا لازم أبلغ يايحيي
عقد يحيي حاجبيه وهو يقول بصرامة
لأ يارءوف..مفيش داعى
لتدخل البوليس..اللى عمل العملة السودا دى أنا هوصله بنفسى.. وهيكون عقابه عندى أنا..وصدقنى مش هرحمه..ده تارى يارءوف ويحيي الشناوي مبيسيبش تاره أبدا.
تنهد رءوف بقلة حيلة وهو يدرك صلابة وعناد يحيي..ليقول بهدوء
تمام..إحنا هننقل مدام رحمة دلوقتى لأوضتها..وياريت تبقى فى راحة تامة وبعيد عن التوتر..وحمد الله على سلامتها.
أومأ يحيي برأسه فى هدوء ليغادر رءوف بينما قال مراد بقلق
هتعمل إيه يايحيي
قال يحيي وعيونه تملؤها القسۏة
هطمن على رحمة الأول وبعدين هوصل للى عملها..وهخليه يتمنى لو كان فى آخر الدنيا عشان مطولوش..وبرده هجيبه ولو كان فى سابع أرض..وساعتها... صدقنى مش هرحمه.
تأمل يحيي ملامح رحمة الساكنة..يتخيل حياته من دونها ليجدها مستحيلة التخيل..فلا حياة له وهي خارجها..يسرح فى كل ما مر بهما..من بداية تعارفهما وحتى تلك اللحظة..لتتردد
فى آذانه كلماتها الأخيرةحرام عليك كفاية ظلم..لو كنت دورت جوة قلبك كنت هتعرف الحقيقة..إنت زيهم كلهملينتفض واقفا وهو يقول
لأ يارحمة..أنا مش
زيهم..أنا بحبك أوى..محدش فى الدنيا حبك أدى..ولو كنت ظلمتك زيهم فعشان غيرتى عميتنى وخليتنى مشفش اللى شايفه أدامى دلوقتى.. لما رجعت بالأحداث لورا..شفت صدمة
فى عينك أول ما شفتينا..مش صدمة حد بينكشف..لأ..صدمة انا فين وبعمل إيه هنا..وإنتوا واقفين بتبصولى كدة ليه..وصدمة لما سمعتى
كلام جدى وهشام اللى إعترف إنكوا على علاقة من زمان وإنه مستعد يصلح غلطته دلوقتى..شفت قهرة فى عيونك وإنتى بتبصيلى وأنا ساكت مبقلش حاجة ..واقف جامد ببصلك وأنا مش عارف أشرب من دمك ولا أسيبك تتجوزى هشام وتغورى من وشى..دلوقتى بس شفت ده كله..دلوقت حسيت فعلا بكل ده..بس إزاي متكلمتيش إزاي مدافعتيش عن نفسك..أكيد هشام خدرك وأخدك أوضته..أكيد عمل حاجة عشان نقع كلنا فى الفخ ونجوزهولك..وده اللى حصل..أد إيه كنت ساذج وقتها..أد إيه كنت غبى.
قائلا فى تصميم
بس وعد منى هعرف إيه اللى حصل زمان ومين السبب فى اللى جرالك النهاردة ومش هرحمه..ولازم أرجعلك حقك من كل اللى ظلموكى حتى لو كنت أنا بينهم..بس أهم حاجة دلوقتى..تفوقى وترجعيلى يارحمة..أنا بحبك أوى.
توقف قلبه عن النبض ثم عاد لينبض مجددا وهي تقول بهمس
يحيي.
تأمل ملامحها ..وعيونها المغلقة..ليدرك أنها تناديه وهي مازالت تحت تأثير البنج ليذوب قلبه وهو يهمس بدوره قائلا
قلب يحيي.
رددت إسمه مجددا بهمس لتشتعل دقات قلبه يهمس بجانب أذنها قائلا
عمره كله.
لتبتسم بضعف هامسة بإسمه
يحيي.
لتتسع عينيها بدهشة..ثم يرفع رأسه قائلا بعيون ظهر بهما عشقه خالصا لتنظر إلى عيونه بحيرة قائلة بضعف
يحيي أنا.. إنت..
وضع يحيي إصبعه على شفتيها قائلا بعشق
أنا بحبك..بحبك أوى يارحمة.
نظرت إليه رحمة فى صدمة لإعترافه الصريح هذا بعشقها.. لتتسع عينا رحمة فى دهشة و....سعادة.
دلف مراد إلى المنزل يبحث عن شروق فلم يجدها..دلف إلى حجرته ليجد ورقة بيضاء مطوية وضعت على الكومود بإسمه..فتح الورقة بسرعة وجرت عيناه على محتوياتها..
مراد....
أنا مش مستعدة أتخلى عن طفلى حتى لو خيرتنى بينك وبينه
..أنا بختاره هو ..تعرف ليهلإنى مستحيل هختار واحد باعنى بالرخيص وفى أول موقف مر علينا..وكأنى مهمكش يامراد ولا يهمك مصيرى ..سواء أموت ..أو..أعيش..مش هتفرق معاك..أنا كنت موجودة فى حياتك ليه..عشان أكون مجرد بديل ..مرة أكون بديل لمراتك اللى مبتحبهاش..ومرة بديل لحبييتك..حبيبتك اللى مقدرتش توصلها.. مش كدة ..للدرجة دى يامراد كنت بالنسبة لك ولا حاجة..للدرجة دى محسيتش بية بداخله..تمزقه كلماتها تمزيقا..يدرك فيم تفكر الآن وبما تشعر..لقد كانت تعلم..تعلم بحبه لأخرى ولم تلومه ولم تعاتبه..فقط تحملت ألمها بداخلها ووارته ..لترسم إبتسامتها على شفتيه وتسعده..كم كان غبيا حين أعماه عشقه المزيف عن رؤية كل مشاعره تجاهها..عن منحها ما تستحق..فقط السعادة والحب..فهي تستحقهما ..
ليظهر التصميم على وجهه ..سيجدها ..وسيفعل المستحيل لتسامحه..وسيعلنها زوجة له أمام الجميع حتى وإن واجه بذلك أعاصير بشرى ..ورفض عائلته..سيربى طفله بينهما وسيمنحهما كل ما حرمهما منه ..نعم هذا ما سوف يفعله..لينهض سريعا ويركب سيارته يقودها بأقصى سرعة متجها إلى حيث يمكن أن يجد شروق..ولن يهدأ له بال حتى ...يجدها.
الفصل الثامن عشر
..إبتسمت بحنان وهي تتذكر معاملة يحيي لها منذ أن إستيقظت فى تلك المستشفى وألقى إعترافه بحبها أمامها..لقد عاد يحيي كما كان بالماضي ..هذا المحب المندفع.. الشغوف الحنون..يعاملها مجددا كأميرته الصغيرة المدللة..لم يعد 
إهدى ياقلبى..كل ده من نظرة ..أمال لو...
لتنفض رأسها قائلة
لأ طبعا ..إنتى أكيد إتجننتى.. نسيتى وعدك لأختك..طيب لو كنتى نسيتى وعدك..فنسيتى كمان إنه إتخلى عنك زمان..مش يمكن يتخلى عنك تانى..ويجرح قلبك من جديد..قلبك اللى دلوقتى هيطير من نظرة عشق أو كلمة بحبك اللى قالها..ما هو كمان قالها زمان..وفى أول إختبار لحبكم نساها ..وفشل فيه..خليكى عاقلة يارحمة وإوعى تضعفى..عشان فى
الآخر متندميش.
لتتنهد بضعف وهي تتجه إلى الحمام لتأخذ حماما ..ربما يريح جسدها المتعب ولكن روحها المنهكة..ماذا يريحها
قالت بشرى بغيظ ما إن دلفت لشقة مجدى
نفدت منها بنت الأبالسة..إزاي..أنا هتجنن
عقد مجدى حاجبيه قائلا
مين دى ونفدت من إيه
نظرت إليه بشرى قائلة بحنق
بقولك إيه يامجدى متجننيش معاك إنت كمان..هيكون مين غيرها..ست رحمة طبعا.
إتسعت عينا مجدى پصدمة قائلا
إنتى عايزة تفهمينى إن رحمة نجت من جرعة السم اللى
إديتيهالها..مستحيل طبعا.
نظرت إليه قائلة بغيظ يأكل قلبها
حظ أبالسة..تقول إيه..من حظها إن واحد وقع الكاس من إيدها فمكملتش كوباية العصير وكمان رجعت شوية ..فاللى فضل فى
معدتها حاجة بسيطة متموتهاش..وأهي راجعة الفيلا النهاردة وكأننا معملناش أي حاجة.
قال مجدى بدهشة
وعرفتى منين
قالت پحقد
من فتحى.
قال مجدى
حظ أبالسة فعلا..ليها عمر صحيح.
قالت بشرى پغضب
لازم أشوفلها حاجة تانية تغورها فى ستين داهية..أنا خلاص مش قادرة أستحمل العيشة فى الشقة دى وعايزة أرجع بيتى يامجدى.
طب إهدى بس..روقى أعصابك وتعالى نشرب كاسين..نظبط بيهم دماغنا ونفكرلها فى حاجة تانية.
إبتعدت بشرى عنه وهي تقول بضجر
مش هينفع أقعد وأشرب..مراد اليومين دول حالته حالة ومتعصب على الآخر..مش عارفة ماله بس..بيتلككلى ع الفاضية والمليانة..أنا عايزة ألحق أرجع البيت قبل ما يرجع.
عقد مجدى حاجبيه وهو يقول بضيق
والباشا بيرجع إمتى 
هزت كتفيها قائلة
ملوش مواعيد..اهو بيطب فى أي وقت.
ليرن هاتفها وتشير إليه بالصمت ليدرك مجدى فى ضيق أنه مراد.. وبشرى تجيب بهدوء
أيوة يامراد.
إستمعت إليه لثوان قبل أن تقول
طيب تمام..متقلقش..سلام.
أغلقت الهاتف لينظر إليها مجدى بإستفهام لتعقد حاجبيها قائلة
ده مراد..بيقولى إن وراه شغل متأخر..وإحتمال يبات فى الشركة.
وإحنا مستنيين إيه بس ..تعالى معايا.
قالت بشرى
إستنى بس يامجدى...
أدخلها مجدى حجرته وأغلق الباب
دلف يحيي إلى الحجرة ليتوقف فجأة متجمدا وهو يطالع فاتنته الواقفة أمام الدولاب تقف على أطراف أصابعها تحضر شيئا ما من أعلى الدولاب..بينما تمسك
فستانا بيدها الأخرى.. على الإقتراب ليغلق الباب بهدوء خلفه ويلف المفتاح فيه ليسكره تماما..وسط نظرات رحمة التى تجمدت مكانها يدق قلبها غبائها الذى يجعلها تنسى إغلاق الباب جيدا كلما أخذت حماما..كلما تقدم يحيي بإتجاهها بعيونه الغائمة تلك..كلما أدركت رحمة أنها هالكة لا محالة.. قائلة بإضطراب
خير يايحيي
خير ياقلب يحيي..
مش آن الأوان يارحمة ننسى اللى فات ونكون لبعض.
..لتقول بضعف
يحيي أنا..وإنت....
قاطعها قائلا بعشق
أنا وإنتى بنحب بعض..دى حقيقة إحنا الإتنين عارفينها..ومتأكدين منها..
إحنا لازم ننسى كل حاجة تانية ومنفتكرش غير حاجة واحدة وبس..إنتى بتحبينى..وأنا بحبك..صح يارحمة..قولى إنك بتحبينى أد ما أنا بحبك..قوليها.
شعرت رحمة بأنها
تفقد كل ذرة مقاومة تمتلكها ولكن وعدها لأختها وقف حائلا دون إستسلامها لتطرق بحزن قائلة
مش هينفع يا يحيي ..صدقنى مش هينفع.
لأ هينفع..متنكريش إنك بتحبينى ..عيونك بتقولها..
لتلبى رجاءه على الفور قائلة بعشق
بحبك يايحيي..بحبك.
لتلتمع عيناه ويدق قلبه طربا لسماعه كلمات الحب 
دلف مراد إلى تلك الحجرة التى لطالما جمعتهما سويا..هو وشروق....تلك الحجرة التى كان يشعر فيها
براحة وسعادة ظللوا حياته لسنوات..والآن إختفوا بإختفائها ..توقف أمام المرآه ومرر يده على أدوات زينتها..أمسك زجاجة عطرها ونثر بعضا منه أمامه ثم إقترب يستنشقه بشغف..يغمض عينيه ويتخيلها ..تتمثل بالفعل أمامه . ولكنه يجد فراغا..ليفتح عينيه فى ألم ويمرر يده فى شعره بعصبية ..يلوم نفسه على ضياعها منه..على إكتشافه مشاعره..ولكن بعد فوات الأوان..فقد ضاعت منه ربما للأبد..فلا يعرف لها مكانا آخر ولا عائلة لها فقد كان هو كل عائلتها وخذلها رغم علمه بذلك..هجرته وحتى هاتفها أغلقته بدوره فلا يستطيع حتى محادثتها والتوسل إليها كي تعود إليه..تبا..كم هو مؤلم غياب من نحب.
فتح الدولاب مازال يدرك الآن من هذا الشعور القاټل بالألم فى قلبه نتيجة بعد شروق
عنه.. أنه ربما أحب رحمة يوما ولكنه لم يحبها بقوة كما يعشق تلك الرقيقة التى تزوجها ..والتى وبمجرد أن يتخيل الآن بأنها قد تختفى من حياته للأبد..يشعر بأنه ېموت..تسحب أنفاسه منه....حرفيا.
نهض يحيي بسرعة وقد إتسعت عيناه پصدمة وهو ينظر إلى بقعة تلك ..ثم يعود بنظراته
إلى رحمة ..وهي تطرق برأسها فى خجل إمتزج بالحزن..فلقد إستسلمت لعشقها..وهاهي الآن مضطرة أن تنكث بوعدها لراوية..مضطرة لكشف الحقيقة كاملة..لتنتفض على صوت يحيي الذى قال 
إزاي ..فهمينى..أنا هتجنن..إنتى كنتى....طيب واللى حصل وجوازك من هشام..يارحمة فهمينى .أنا هتجنن.
نظرت إلى عيونه لثوان تبغى هروبا ولكن ما من مهرب.. لتقرر أن تعترف بكل ماحدث بالماضى لتقول پألم
الحكاية بدأت من زمان..من اليوم اللى حبيتك فيه وإنت حبيتنى..كنت دايما أقولك هشام بيضايقنى ..وكنت دايما باعده عنى..بس جه اليوم اللى طلبت فيه منى الجواز وأنا وافقت..كان هو للأسف سامعنا..وقرر يوقف الجواز ده بأي تمن..حتى لو بڤضيحة....بس بصة واحدة لعنيك خليتنى أسكت..شفت فيهم إنك شايفنى هي..وده صدمنى ..خلانى عرفت إنى لوحدى..وعرفت إنى بالنسبة لك ولا حاجة..بالنسبة لكوا كلكم
ولا حاجة..أنا بس بنت بهيرة وهفضل طول عمرى بنت بهيرة.
ترقرقت الدموع بعيونها ليجلس يحيي فلم تعد قدماه قادرتان على حمله..لقد
كان يشك بأن هذا بالفعل ماحدث ولكن تأكيدها شكه أصابه بطعڼة فى قلبه..فقط لو كان وثق بها وبحبه لها لأنقذها فى هذا اليوم وأنقذ نفسه من كل هذا العڈاب الذى مرا به..ليلوم نفسه على ضعفه ويدرك أنه حقا لا يستحقها..ليعقد حاجبيه وهو يدرك أنها تزوجت هشام بعد تلك الليلة البغيضة ومع ذلك هي كانت ماتزال عذراء حتى اليوم...كيف
وكأنها قرأت ملامح وجهه وأدركت ما يحيره..لتقول بهمس مرير
هشام كان مريض يايحيي..كان عاجز .
إتسعت عينا يحيي پصدمة لتستطرد قائلة پألم هدج صوتها
مع الأسف دى الحقيقة..هشام حبنى..بس كان عارف إنه مريض ومرضه ملوش علاج.. حبه كان
مرضي..مقدرش يشوفنى غير مراته..مقدرش يتخلينى لحد غيره..وخصوصا أخوه.. وفضل يعمل ده كله فى سبيل إنى أكون ليه لوحده..حتى لو هكون فى حياته زوجة بالإسم..المهم مكونش لغيره وبس.
تأمل ملامحها المټألمة بحزن هز كيانه..يعلم أنها ضحېة ..ضحېة لأمها ولجدها ولهشام وله..ضحېة للجميع..كم تمنى لو حماها من أن تكون ضحيتهم ولكن ليس كل يتمناه المرء يدركه..تجعد وجهها ألما ليدرك أن القادم أسوأ وهي تقول
بكى ليلة فرحنا..إعترفلى..وإعتذرلى..طلب منى أسامحه ووعدنى إنه هيسعدنى..هيحققلى أحلامى ..قاللى إن الجواز مش سرير وبس..ولإنى متخيلتش حد غيرك ممكن يلمسنى..رضيت أكمل معاه وأنا مع الأسف ..فرحانة من جوايا بعجزه..مش قادرة أتخيل لو مكنش عاجز وقربلى أنا كان ممكن أعمل فى نفسى إيهمش بعيد كنت إنتحرت..بس هو كان حاسس..كان عارف إنى بحبك وإنك رغم تخليك عنى إلا إن قلبى مقدرش يكرهك..ڠصب عنى كنت بحلم بيك كل ليلة وفى بعض الأحلام كنت بصحى على عنفه ..على قسۏة كانت بتظهر فجأة لما بيسمعنى بنادى بإسمك فى أحلامى..كنت بعيط..بطلب منه يرحمنى..وإن أحلامى مش بإرادتى..دى حاجة ڠصب عنى بس كان بيرفض يسمعنى وينتهى بية الأمر فى المستشفى بين الحيا والمۏت..أقعد بالشهور أتعالج..ورغم ألمى بس كنت ببقى مرتاحة منه ..كان بيزورنى وفى زياراته كنت بفضل ساكتة لغاية مايمشى وأخلص منه.
كاد يحيي أن ېمزق يديه القابض عليهما بقوة ڠضبا..أين كان وحبيبته تتعرض لكل هذا العڈاب على يد أخيهأين كان وهي تمر بكل هذا..قسۏة وعڼف وألم ووجود بالمستشفى مابين الحياة والمۏت..لقد عانت بما يكفى ولم يكن كعادته بجوارها..ليلعن نفسه التى تركتها بلا سند..ويلعن قلبه
الذى ظن بها السوء..إستطردت رحمة بحزن
كتير فكرت أهرب منه وأرجع على مصر..بس أرجع لمينلعيلتى اللى إتخلت عنى وصدقت فية أسوأ شئ ممكن تصدقه فى بنتها..العيلة اللى طردتنى ومحدش فيهم سأل علية مرة واحدة..كان حل مستحيل طبعا..فكرت أخلص من حياتى وأخدت حبوب فعلا ..بس حتى دى مسبنيش أعملها ومقدرتش أكملها للآخر..لحقنى وأنقذنى..عشان يعذب فية من تانى..ويضربنى من تانى كل ما يسمعنى بنادى إسمك فى أحلامى..
عنها..على عدم وجودها بجوارها وهي تعانى كل هذا..فقط لأنها أحبته..ضعفت ضرباتها لتخفت ..كنا فى حفلة.. وكنا واقفين بنتكلم مع صحابنا ..واحدة فيهم قالتلى إن لون شعرى الجديد مش لايق علية وان الأسود كان أحلى..مش عارفة قالت كدة ليه..غيرة أو يمكن فعلا دى الحقيقة ..حقيقى مش عارفة..المهم ان جوزها قال ساعتها إنى مهما كبرت أو غيرت فى شكلى هيفضل فية سحر بيجذب الكل لية.
لو كان هذا الرجل أمامه الآن لفتك به..كيف يقول لها تلك الكلماتوأمام زوجها..ليجزع وهو يتخيل رد فعل هشام ..يتمنى أن تخيب ظنونه.
شدنى من إيدى أدامهم كلهم..وجرجرنى..إتكعبلت فى فستانى ووقعت..راح شاددنى من شعرى موقفنى.. حاولوا يخلصونى منه بس هو زعقلهم وقالهم مراتى وأنا حر فيها..فبعدوا عننا..ركبنى العربية وأنا بعيط من ألم رجلى اللى إتلوت لما وقعت وألم كرامتى اللى داس عليها أدام الكل..صړخ فية وطلب منى معيطش..مقدرتش أسكت من الألم..قاللى كلام بشع..عن إنى ساقطة وبشجع الرجالة عشان تقولى كلام حلو وإنه مش مالى عينى ومش قادر يسعدنى وعشان كدة بدور على حد يسعدنى غيره..إستفزنى كلامه وجاب آخرى..طلبت منه الطلاق عشان أخلص من عذابى معاه..قاللى ان الحل الوحيد عشان أخلص منه هو المۏت..فتحت باب العربية وكنت هرمى نفسى فعلا بس هو لحقنى وقفل الباب بالقفل الالكترونى..وعينيه لمعت پجنون وقاللى ياهنعيش سوا ياهنموت سوا.. لقيته بيزود السرعة ع الآخر..رغم عنى خفت..حاولت أرجعه عن اللى بيعمله بس هو ساعتها أخد القرار..فقد السيطرة على العربية وإتقلبت..وفجأة لقيتنى بطير من إزازها..وبقع على الأرض..وهو جوة العربية..مش قادر يطلع ..حاولت أقوم ..أحاول أخرجه مقدرتش..لإن رجلى إنكسرت..بصلى بصة أخيرة حسيتها إعتذار منه ورغم كل اللى عمله هزيت راسى إنى مسامحاه..وفجأة العربية إنفجرت أدامى ومحسيتش بحاجة بعدها..ولما فقت كنت فى المستشفى وأخوك بيطلب منى أرجع معاه مصر
عشان يدفن چثة هشام اللى إتحرقت فى الحاډثة..طبعا كان
مستحيل أرجع فى الوقت ده..ساعتها إنت وراوية كنتوا متجوزين وكانت راوية حامل..كنت هعمل إيه وسطكم..مكنتش هقدر أتحمل أعيش بينكم..كان مستحيل أشوفك وياها وقلبى متقيدش فيه الڼار من غيرتى عليك يايحيي..أنا كنت بتقطع
كل يوم وأنا بتخيلك معاها..كنت بمۏت يايحيي ..بموووت.
أنا كمان ياقلب يحيي.. كنت بمۏت وأنا بتخيلك معاه..بس الحمد لله ربنا حفظك لية وخلاكى ترجعيلى من تانى.
رحمة وهي تنظر إليه قائلة بعتاب
بس أنا مش أول واحدة فى حياتك يايحيي..زي ما كنت انت اول واحد فيها.
قال يحيي بعشق وهو يرفع يده يمررها على طول وجنتها الناعمة الرقيقة 
هتصدقينى لو قلتلك إنك أول واحدة وآخر واحدة فى حياتى يارحمة.
قالت رحمة فى سخرية
وراوية دى كانت إيه يايحيي ..مجرد زوجة بالإسم..مش هصدقك طبعا ..والدليل ..هاشم.
قرص وجنتها بخفة قائلا بمزاح
حبيبتى الغيورة .
أبعدت يده عنها وقد عادت إليها مشاعر الڠضب من مزاحه وإستخفافه بغيرتها ليعتدل قائلا بجدية
أنا إتجوزت راوية صحيح..بس ده كان
عشان خاطر جدى هاشم طلب منى أتجوزها..إنتى عارفة إن راوية اختك كانت اكتر حفيدة بيحبها جدك..يمكن عشان كانت بتشبه جدتك عايدة..أو يمكن لإنها بنت سعاد مرات إبنه الأولانية واللى كان بيحبها جدا.. وقهرتها من والدك لما إتجوز والدتك عليها موتتها..
أومأت رحمة برأسها فى حزن فهي تعرف كل ذلك ليستطرد يحيي قائلا
جدك كان عارف إنها بتحبنى وكان فاكر إن حبها لية ممكن ينسينى حبك ..بس كان غلطان..فضلت أحبك حتى بعد ماإتجوزتها..فضل بينى وبينها سد..حاجز..بينى وبينها إنتى..رحمة أختها..كانت حاسة إنى بحب واحدة غيرها وساكتة..إستحملت ومتكلمتش..كان إحساسها إنى جنبها وإسمها على إسمى مكفيها ..لحد ما فى يوم جدى قاللى إنك فى المستشفى عشان وقعتى والبيبى اللى إنتى كنتى حامل فيه نزل..هشام لما كلمه قاله كدة..أكيد كان بيحاول يوصل لينا إن حياتكم طبيعية ..أو يوصل لية أنا بالذات الكلام ده..وفعلا..الخبر ده جننى..فكرت..أنا بټعذب فى بعدك عنى..وإنتى عايشة حياتك ولا همك..شربت ..شربت عشان أنسى بس مقدرتش أنسى ..فضلت أشرب وأشرب لغاية مبقتش شايف أدامى ولما رجعت لقيتها مستنيانى ..ڠصب عنى شفتها إنتى ..قربتلها على إنها إنتى..فضلت أهمس بإسمك جوايا..وأنا بقولك على كل مشاعرى..لغاية ما حصل اللى حصل وفقت تانى يوم لقيتها جنبى ..كانت بټعيط..بتقول كلام غريب على إنها غلطت..وإنى مش هقدر أنسى وإنها لازم تصلح غلطها..حاولت أفهم منها حاجة مقدرتش..سيبتها وسافرت..إحساسى بالذنب ناحيتها كان أكبر من إنى أتحمله..ورجعت لما جدى بلغنى إنها حامل..وعشت معاها بس زي ما كنا قبل الليلة دى..زوجين بالإسم وبس ..هي عارفة إنى بحب ومش هقدر أكون لغير حبيبتى .. مكتفية بوجودى فى حياتها ووجود هاشم..لغاية ما تعبت وبعتتلك..عشان تدخلى حياتى من تانى يارحمة .
أطرقت برأسها قائلة بحزن 
بعتتلى عشان تصلح غلطتها..لإن هشام أقنعها تدينى كوباية العصير بكلام فارغ عن إنى بحبه وإن إنت بتحبها بس عشان أنا وانت قصاد بعض مفكرين ان تعود الطفولة ده حب.. لكن لو كل واحد فينا بعد عن التانى هنشوف إن ده مش صح..وهنعرف احنا بنحب مين بجد.
قال يحيي بهدوء
من كلامك حسيت بكدة..هشام كانت نفسيته مريضة وراوية كانت ساذجة وعرف يضحك عليها ربنا يرحمهم ويغفر لهم.
نظرت رحمة إليه قائلة بإرتياح
يعنى انت مش زعلان منها يا يحيي
تأمل يحيي ملامح رحمة بحنان وهو يدرك أنها تخشى أن يغضب من أختها فيحرم هاشم من ذكراها ليهز رأسه نافيا وعلى شفتيه إرتسمت
إبتسامة وهو يقول
لأ مش زعلان..كفاية إنها عرفت غلطتها وصلحتها قبل ما ټموت.
إبتسمت رحمة بسعادة ..ثم ما لبثت أن تدراكت كلماته لتتأمل عيناه فى فرحة خالصة تغشى عيناها دموع الفرح وهي تقول بنبرات ملهوفة 
يعنى إنت فضلت لية أنا وبس يايحيي.
إبتسم وهو يمرر يده على وجنتها قائلا بحنان
زي ما فضلتى لية أنا وبس.
أنا بين إيديكى دلوقتى يارحمة بتمنى
تسامحينى ع اللى فات ونبدأ مع بعض صفحة جديدة ..بوعدك فيها إن عمرى ما هتخلى عنك تانى وإنى هفضل أحبك لآخر يوم فى عمرى وإنى أعوضك
عن كل العڈاب اللى عشتيه فى بعدى..هتقدرى يارحمة..هتقدرى تسامحينى
تأملت عيونه بنظرة ظهرت فيها مشاعرها واضحة جلية وهي تقول بعشق
أنا سامحتك
من يوم ما عينك جت فى عينى فى أول يوم شفتك فيه من تانى يايحيي.
ليبتسم هو فى سعادة .
الفصل التاسع عشر
كانت رحمة تقف فى الشرفة تتأمل الفضاء أمامها..لا تصدق ما آلت إليه قصتها مع يحيي..لقد أصبحت له أخيرا وأصبح لها..ورغم نكوثها بوعدها إلى أختها إلا أن يحيي لم يغضب من راوية بل سامحها لإنها بالنهاية جمعت بينهما من جديد..تنهدت وهي تتذكر أحداث الليلة الماضية
صباح الخير.
قالت بإبتسامة 
صباح النور.
تنهد يحيي قائلا 
يرضيكى برده فى صباحيتى مصحاش ألاقى عروستى جنبى قاعدة تبصلى وتتأمل ملامحى وأنا أبتسملها وأكسفها وبعدين.....
تعالت ضحكات رحمة ليبتسم يحيي وهي تلتفت تواجهه بعينيها الرائعتين الضاحكتين قائلة 
ده كلام روايات يايحيي..إنت بقيت بتقرا روايات
تأمل ملامحها الجميلة وهو يقول 
إنتى ناسية عشقك للروايات يارحمة..من بعد
ماسيبتينى بقيت أدور عليكى فيهم..أشوفك وأشوف نفسى فى أبطالهم..وأفرح بالنهاية السعيدة لحكاياتهم..للاسف دى كانت الحاجة الوحيدة اللى بتصبرنى على بعدك..
لما إنت بتحبنى أوى كدة يا يحيي..ليه إتخليت عنى..ليه ضيعت من عمرنا كل السنين دى
غلطة كبيرة هفضل عمرى كله أندم عليها..و أعوضك عنها..بس لازم تعرفى انه
كان ڠصب عنى..المشهد اللى شوفته وحبكته تخدع أي إنسان وخصوصا لو إنسان بيحب وبيغير على حبيبته.. الغيرة شئ بشع يارحمة..بتخليكى عامية ومش شايفة أدامك..وأنا ساعتها مشفتش غير چرحى من الغدر..كان لازم أكون متأكد من مشاعرك أيوة..بس عذرى إن إحنا كنا لسة معترفين لبعض بالمشاعر دى..ومكنتش ساعتها متأكد من حاجة غير مشاعرى من ناحيتك وبس.
ودلوقت
تأملها بشوق ..بعشق 
دلوقتى أنا متأكد إن يحيي بيعشق رحمة ورحمة بتعشق يحيي..وإن لقاهم نصيب وعشقهم قدر وفراقهم ...
إبتسمت وهي تقاطعه قائلة بهمس 
مستحيل..فراقهم مستحيل يايحيي.
قلب يحيي وعمره كله.
قال مراد بلهفة 
بجد ياعزت..عرفت عنوان صاحبتها..متأكد إنها هناك
ليصمث لثوان مستمعا إلى صديقه ليقول بعدها بسرعة 
طيب إدينى العنوان..أيوة ..أيوة إبعتهولى فى ماسيدج.
ليغلق الهاتف وهو يشغل سيارته ليصل إلى مسامعه صوت يدل على وصول تلك الرسالة إليه ليفتحها على عجلة وتلتمع عيناه..فالمكان الذى توجد به شروق ليس بعيدا عن هنا..كيف لم يخطر على باله هذا المكان من قبل وقد عاشت فيه لفترة قصيرة قبل أن يتزوجها..لابد وأن هناك خطب ما فى رأسه أو أن غيابها لم يترك له عقل بالتأكيد ليفكر به..ليبتسم فى إنتصار وهو ينطلق بسيارته بسرعة يسابق الريح كي يصل إليها..يزيد من سرعة السيارة فهو فى شوق لرؤية محبوبته والإطمئنان على طفله..فلم ينتبه لتلك السيارة التى جاءت من الطريق المعاكس..حاول تفاديها بكل قوته ومهارته فى القيادة وبالفعل تفاداها لكنه وجد نفسه متجها إلى شجرة حاول كبح فرامل سيارته ولكن وللأسف الشديد..كانت محاولة متأخرة..ليصطدم بالشجرة پعنف وترتطم رأسه بالمقود وهو يشعر بالألم الشديد قبل أن يغرق فى ذلك الظلام الذى أحاط به.
رن هاتف بشرى لتمد يدها إليه قائلة فى نعاس 
ألو.
إنتتفضت فجأة وإحتلت ملامحها السعادة وهي تقول 
يحيي..
ثم تلاشت إبتسامتها وعقدت حاجبيها قائلة 
إمتى الكلام ده حصل
لتنفض الغطاء عنها بسرعة وهي تقول 
طيب أنا جاية حالا ..مسافة السكة.
ليستيقظ مجدى على صوتها ويفرك عينيه وهو يراها تحدث أحدهم فى الهاتف ليقول بنعاس 
مين ده اللى بيتصل بيكى فى نص الليل يابشرى
كانت بشرى ترتدى تنورتها وهي تقول بسرعة 
ده يحيي..مراد عمل حاډثة ولازم أروحله المستشفى حالا.
نهض بدوره قائلا 
طيب ..أوصلك
قالت بشرى بإستنكار 
توصلنى فين بس..انت عايز يحيي يشوفك وتبقى مصېبة..المستشفى قريبة من هنا ..مش بعيدة..مسافة السكة.
أومأ مجدى برأسه متفهما وهو يقول 
طيب أول ما توصلى طمنينى عليكى يابشرى.
أومأت بشرى برأسها وهي تقول بسرعة 
هطمنك ..سلام دلوقتى.
وتركته لتغادر الحجرة يتبعها بعينيه فى قلق..يتمنى أن تصل إلى المستشفى دون أن يصيبها.....أي مكروه.
دلفت بشرى إلى المستشفى وإتجهت مباشرة إلى الحجرة التى أخبرها يحيي بوجودهم بها لتتجمد مكانهالتستدر عطفه بينما ينظران من خلال تلك النافذة الزجاجية للقابع بالداخل على سريره ملتفا ببعض الأربطة التى تحيط برأسه ويده..إشټعل الحقد بداخلها خاصة وهي تستمع إلى نبرات يحيي الحانية وهو يقول 
إهدى يارحمة..الحمد لله إنها جت على أد كدة..بإذن الله بكرة يفوق ويبقى زي الفل.
لتقول هي بهمس باكى 
يارب يايحيي
..يارب.
..لتتقدم بخطوات غاضبة بإتجاههما وهي تقول بنبرات خرجت رغما عنها محتدة وهي تقول 
أخبار مراد إيه يايحيي
بهدوء وهو يواجه بشرى قائلا 
الحمد لله يابشرى..نجا بأعجوبة..مجرد كسر بسيط فى الدراع..وچرح بسيط فى الراس..مفيش ڼزيف داخلى الحمد لله ..بس الغريبة إنه دخل فى غيبوبة..الدكاترة بيقولوا ملهاش سبب عضوى وان غالبا السبب نفسى..ولما هيكون مستعد هيخرج منها بنفسه.
طيب..أظن إنك عارف يايحيي إن دى مستشفى محترمة والعمايل اللى بتعملها مراتك دى متليقش بالمكان..فياريت تروحها أو تبعدها عن هنا ..لو مش هتقدر تمسك نفسها.
نظرت رحمة إليها فى صدمة..تتساءل عن تلك القوة التى تتحدث بها وزوجها هناك على سرير المړض يعانى من آثار حاډث كاد أن يودى بحياته..بينما لا يظهر بعينيها حتى أي أثر لألم او أي شعور ..لتفيق من صډمتها على صوت يحيي الصارم وهو يقول 
مراتى تعمل اللى هي عايزاه فى أي مكان يابشرى وإذا كان الإحساس بالنسبة لك أو لغيرك عمايل متليقش بمكان محترم فاللى مش عاجبه يخرج من المكان..لإنه أكيد المكان المحترم اللى بتتكلمى عنه ده بتاعى صاحبى أنا..يعنى بتاعى ..وأنا اللى مش هقبل يكون فيه ناس معندهمش أي إحساس..ومش هقبل مراتى فيه تتمس ولو بكلمة واحدة من ناس زي دول.
أدركت بشرى أنه يقصدها بكلامه لتتراجع عن حديتها وكلماتها قائلة بمداهنة 
أنا مقصدتش كدة
بس...
قاطعها قائلا بضجر 
بشرى..أنا أخويا فى أوضة فى مستشفى جوة غيبوبة مش عارف هيفوق منها إمتى.. ودماغى فيها كتير ومش ناقص ۏجع دماغ..فياريت تشوفى مكان وتقعدى فيه أحسن.
نظرت إليه بشرى فى حنق لمعاملته الجافة لها..لتبتعد بخطوات غاضبة بإتجاه هذا المقعد المواجه للحجرة وتجلس ..تطالعهما يعودان إلى مكانهما أمام النافذة بعيون ظهر بهم حقدا شديدا ..تفكر فى طريقة للتخلص من تلك التى إستطاعت أن تروض هذا الليث وتجعله كالحمل الوديع بين يديها....تماما.
إقتربت نهاد من شروق الجالسة بالشرفة تشرب فنجال من الشاي وتتطلع إلى الأفق فى شرود ..لتقول فى تردد 
شروق.
إلتفتت إليها شروق قائلة بهدوء 
أيوة يانهاد.
قالت نهاد بإضطراب 
أنا ..الحقيقة..يعنى...
عقدت شروق حاجبيها وهي تلاحظ التوتر على ملامح صديقتها لتقول بحيرة 
مالك
يانهادفيه إيه
قالت نهاد وهي تحسم رأيها فيجب أن تعرف شروق الحقيقة لتقول بحزم 
مراد عمل حاډثة.
وقع كوب الشاي من يد شروق لينكسر بصوت مدوي وهي تنظر إليها بعيون متسعة من الصدمة وقلب يرتجف ړعبا وهي تقول پألم 
مراد جوزى
أومأت نهاد برأسها وهي تنظر إلى ملامحها الشاحبة فى شفقة قائلة بسرعة 
هما بيقولوا إنه الحمد لله نجا منها بس دخل فى غيبوبة.
تتلقى شروق صدمة تلو الأخرى پألم لتقول بهذيان 
غيبوبة..مراد..جوزى أنا..عرفتى منين يانهاد
اقتربت منها نهاد متجنبة ذلك الزجاج المكسور وهي تأخذ بيدها تبعدها عنه وتدخلها إلى الحجرة لتكون بأمان قائلة بحنان 
إنتى ناسية إنى ممرضة فى المستشفى بتاعة الدكتور رءوف صاحب يحيي و مراد..أنا لسة جاية من هناك حالا..أنا بس عايزاكى تمسكى نفسك وتتمالكى أعصابك عشان تشوفى هتعملى إيه ياشروق
نظرت إليها شروق وقد أغروقت عيناها بالدموع قائلة 
هروحله طبعا ..أنا لازم أشوفه يانهاد.
قالت نهاد 
طيب إهدى..هتشوفيه ياشروق..بس هنظبطها إزاي ومراته أنا شايفاها بنفسى هناك.
تساقطت دموع شروق وهي تقول 
معرفش ..بس عشان خاطرى يانهاد..إتصرفى أنا عايزة أشوفه.
فكرت نهاد قليلا ثم قالت 
أخوه يحيي..مفيش غيره ممكن يحل المشكلة دى.
إتسعت عينا بشرى قائلة بإستنكار 
لأ طبعا..يحيي لأ.
قالت نهاد 
إنتى مش قلتى إن يحيي عارف بجوازكم..يبقى ليه لأ
قالت شروق بحزن 
يحيي عرف بجوازنا بالصدفة لما دور ورا أخوه ولاقاه بييجى كتير الشقة عندى..ولما جالى وبهدلنى عشان كان مفكرنى واحدة من إياهم..اضطريت أوريله قسيمة جوازنا..بس حلفته ميقولش لمراد ..لإن مراد حابب جوازنا يفضل سر..وفعلا حافظ على وعده.
قالت نهاد 
يعنى راجل كويس..وهيقدر رغبتك فى إنك تشوفى جوزك وتتطمنى عليه..وهو الوحيد اللى هيقدر يهيألك الفرصة..إيه المشكلة بس
هزت شروق كتفيها فى قلة حيلة وهي تقول 
مش عارفة بس خاېفة أكلمه..وبعدين هجيب بس رقمه منين..رقمه مش معايا أصلا
قالت نهاد 
دى سهلة ..سيبيها علية..هجيبها منه هو شخصيا..بس يلا جهزى نفسك..وأنا دقايق وأكون عندك.
إبتلعت شروق ريقها بصعوبة وهي تخشى إجراء تلك المكالمة ولكن من أجل مراد هي مستعدة لأن تفعل.....أي شئ.
رأت رحمة يحيي عائدا بعد أن إبتعد عنهم قليلا وهو يجيب على مكالمة لإحداهن..تدعى شروق..لتقول بغيرة يشوبها الحيرة 
مين شروق دى يايحيي
أشار
لها يحيي بالصمت وهو يتنحى بها بعيدا عن بشرى قائلا 
تعالى بس هنا وأنا اقولك.
عقدت حاجبيها قائلة بحنق 
مين دى يايحيي..السكرتيرة بتاعتك ولا عميلة عندك
رفع يحيي حاجبيه قائلا بإستمتاع 
حبيبتى غيورة أوى على فكرة
نظرت إليه بغيظ ليبتسم قائلا 
طب خلاص خلاص..دى ياستى لا سكرتيرة ولا حتى عميلة..دى مرات أخويا.
نظرت إليه بدهشة قائلة 
أخوك مين
رفع حاجبه قائلا 
هيكون مين ..مراد طبعا.
شهقت لتكتم شهقتها بسرعة وهي تنظر إلى بشرى لتزفر فى راحة حين رأتها تتحدث بالهاتف ولا تعيرهما إهتماما..لتعود بعينيها إلى يحيي الذى كان يتابعها بتسلية وهي تقول بحيرة 
هو مراد متجوز واحدة تانية غير بشرى
رفع حاجبيه قائلا 
أيوة..شروق.
عقدت حاجبيها قائلة 
طب إزاي وليه
قال بهدوء 
لأ..دى قصة طويلة أوى هبقى أحكيهالك بعدين..المهم دلوقتى إنها جاية فى الطريق وعايزة تشوف مراد..وأنا عايز أشوف حل للمصېبة دى اللى إسمها بشرى عشان أبعدها عن المكان قبل ما تيجى وتبقى کاړثة..عندك حل يا حبيبتى
سردت على مسامعه خطتها الصغيرة الذكية ليدرك أن فاتنته هي فتاة مليئة بالمفاجآت وأن عشقه لها ليس من فراغ........ليس من فراغ أبدا.
الفصل العشرون
دلفت شروق إلى حجرة مراد بجسد يرتعش قلقا على هذا الممدد على سرير المستشفى..تحيطه الأربطة البيضاء المرعبة..إنهمرت دموعها فى صمت وهي تقترب منه..ترى شحوب وجه الذى أوجس قلبها خيفة عليه..جلست بجواره ومدت يدها تحيط بيده اليسرى السليمة بلهفة حزينة..تقول بهمس مرير 
سلامتك ألف سلامة ..ياحبيبى يامراد..ياريتنى كنت أنا اللى بدالك..ليه بس مأخدتش بالك من نفسك..إنت مش عارف غلاوتك عندى..إنت مش عارف لو جرالك حاجة أنا ممكن يجرالى إيه
لتسرع وهي تهز رأسها بجزع قائلة 
لأ..بعيد الشړ..إنت مش ممكن يجرالك حاجة أبدا..مفهوم..إنت روحى يامراد..ومن غيرك أموت.
...لتشير رحمة إلى يحيي كي يبتعدا عن النافذة الزجاجية ويتركا لها بعض الحرية لتعبر عن مشاعرها بخصوصية..ليجلس يحيي وتجلس بجواره رحمة على تلك
الكراسي المقابلة للحجرة..
أصابعه بأصابعها وهي تقول بهمس 
أنا عرفت دلوقتى ليه مراد إتجوز على مراته..شروق هي بجد اللى تستاهله..هي مراته الحقيقية..واضح جدا إنها بتحبه..وأكيد هو كمان بيحبها.
تنهد يحيي قائلا 
هي فعلا بتحبه..بس مع الأسف هو مش شايف حبها ده..معمي بحب واحدة تانية.
عقدت رحمة حاجبيها وهي تعتدل قائلة 
واحدة تانية..بس مراد مبيحبش بشرى وإلا مكنش إتجوز عليها..وكمان مش باين أبدا إنه بيحبها.
قال يحيي
بهدوء 
بشرى مش هي الإنسانة اللى بيحبها يارحمة..
عقدت حاجبيها قائلة فى حيرة 
أمال هي مينوياترى أعرفها
أومأ برأسه إيجابا قائلا 
أيوة.
إزداد إنعقاد حاجبيها وهي تقول 
مين دى..قول بسرعة يايحيي متحيرنيش.
تأملها لثوان حبست فيهم أنفاسها ليقول هو بهدوء 
إنتى.
نهضت وقد إتسعت عيناها فى صدمة قائلة 
أنا
أومأ برأسه قائلا 
أيوة إنتى..بس إهدى كدة وأقعدى عشان أفهمك.
جلست ومازالت الصدمة ظاهرة بعينيها ليستطرد يحيي قائلا بشرود 
أنا هحكيلك حكاية صغيرة....
من زمان ..عرفنا إن عمى إتجوز وجاب طفلة تانية غير راوية إسمها رحمة..وإنها جميلة ورقيقة زي البدر..بتشبه مامتها بالظبط ..كان نفسنا نشوفها بس جدنا كان مانعنا..ولما هربت مامتها وباباها اتوفى..دخلت هي حياتنا..دخلتها بطلتها..بجمالها..بسحرها ..بطيبتها وخفة ډمها..دخلتها بروحها اللى
جذبت الكل وخلتهم إما عاشقين لها أو غيرانين منها زي بشرى..للأسف حبها الإخوات
التلاتة ..وللأسف برده محدش فيهم صارح التانى بمشاعره..الكبير كان عاميه حبه عن إنه يشوف إن إخواته هما كمان حبوا حبيبته..أما الصغير ولإنه طايش ومچنون ومريض نفسى ..قدر يتجوزها
رغم حب أخوه الكبير ليها وحبها ليه..وبعدها إكتشف الأخ الكبير أن أخوه الوسطانى كمان بيحبها لما إعترفله بالحب ده فى لحظة ضعف منه بعد جوازها من أخوهم الصغير ..كانت صډمته كبيرة وهو شايف إخواته حبوها زي ما حبها هو بس اللى كان متأكد منه إنهم محبوهاش أده..وإنهم لو حبهم فى يوم إنتهى من قلوبهم..حبه هو مش ممكن ينتهى وإنه محفور فى جلده.. فجأة الصغير عرف إنها مبتحبوش وده جننه ..والأخ الوسطانى بدأ يفوق من وهمه قبل ما يتجنن هو كمان ..لكن حب الأخ الكبير لرحمة هو الحاجة الحقيقية بس فى حياتهم..واللى فضلت زي ما هي متغيرتش..والأكيد إنه هيفضل يحبها مهما طال بيهم العمر..
نظرت إلى أصابعه
التى تمسكت بأصابعها ثم نظرت إلى عيونه بعيون غشيتها الدموع قائلة بحنان 
الحمد لله إن ربنا جمعنا وفوق مراد يايحيي قبل ما يخسر كل حاجة زي هشام..أما أنا فهفضل أحبك لآخر نفس فية يايحيي.
إبتسم لها برقة ..لتبتسم له بدورها ثم مالبثت أن إختفت إبتسامتها وهي تقول 
طب ومراد..إمتى هيحس بشروق يايحيي
قال يحيي بغموض 
مراد خلاص بدأ يفوق من وهمه..معتقدش فاضل كتير ويحس بيها وبحبه هو كمان ليها..ولو محسش بيها..فأعتقد الحاډثة دى هتفوقه بالكامل.
نظرت شروق إلى ملامح مراد فى عشق قائلة 
وحشتنى أوى يامراد..وحشنى صوتك..و..قوم ياحبيبى بالسلامة ومش مهم ترجعلى..المهم تقوم وأشوفك أدامى زي زمان..ولو من بعيد حتى..قوم عشان خاطرى وخاطر إبنك وأخوك..قوم عشان خاطر كل اللى بيحبوك..متسيبناش كدة متعذبين فى بعدك عننا..عشان خاطرى قوم..قوم يامراد.
إنهمرت دموعها..لتظل هكذا برهة من الوقت..حتى هدأت قليلا..
أنا همشى دلوقتى عشان معملش ليك مشاكل مع بشرى بس هجيلك تانى وهفضل أجيلك وأجيلك لحد ما أشوفك مفتح عيونك ..لحد ما أشوفك مراد ..حبيبى بتاع زمان.
لتنظر إليه تتأمله للمرة الأخيرة ثم تغادر الحجرة بخطوات بطيئة منكسرة..حزينة..لتجد يحيي و رحمة بالخارج ..اقتربت منهم تمسح دموعها برقة ثم تقف أمامهما قائلة بحزن 
أنا همشى دلوقتى عشان بشرى..بس من فضلك يايحيي لو حصل أي حاجة بلغنى بيها علطول.
أومأ يحيي برأسه فى هدوء قائلا 
متقلقيش ياشروق.. هبلغك.
قالت شروق بإرتباك خجول 
أنا ..يعنى..من بعد إذنك هجيله تانى..عارفة إنى بتعبك معايا بس ڠصب عنى يايحيي ..عايزة أشوفه وأطمن عليه بنفسى.
إبتسم يحيي قائلا 
انا مقدر مشاعرك ..ومتقلقيش إبقى كلمينى بس.. ورحمة هتظبط كل حاجة.
أومأت برأسها بهدوء..ثم إلتفتت شروق إلى رحمة تتأملها قائلة بصوت ظهر به حزنها رغما عنها 
إنتى رحمة
أومأت رحمة برأسها قائلة 
أيوة.
تمالكت شروق نفسها وهي تقول 
كتر خيرك على اللى عملتيه معايا..يحيي قاللى إنك صاحبة فكرة الفحوصات اللى شروق لازم تعملها عشان لو إحتاجوا يعملوا عملية لمراد..متشكرة..متشكرة أوى.
أمسكت رحمة يد شروق قائلة بحنان 
دى حاجة بسيطة عشان أجمع إتنين بيحبوا بعض.
نظرت شروق إلى عيون رحمة التى ظهرت بهما روحها الطيبة لتدرك سر حب الجميع لها ..حتى هي أحبتها على الفور..لتبتسم إبتسامة باهتة قائلة 
ربنا يخليلك يحيي ويخليكى ليه.
نظرت رحمة إلى يحيي الذى بادلها نظرتها بعشق قائلة 
يارب.
إبتسمت شروق بحزن وهي ترى هذان العاشقان أمامها..لتتمنى لثوان فقط لو كانت هي ومراد مثلهما..لتخفض بصرها قائلة 
انا لازم أمشى ومتشكرة أوى على تعبكم معايا.
قال يحيي 
إستنى هوصلك.
إبتسمت قائلة 
مفيش داعى..نهاد صاحبتى مستنيانى برة..بعد إذنكم.
لتغادر تتبعها عيونهم ..بينما كانت هناك عينان تابعت ما يحدث بشئ من الريبة..ربما لم تستطع سماع حديثهما من هذا المكان البعيد ولكن ما شاهدته لا يبشر بالخير أبدا..لترفع هاتفها قائلة 
مجدى..إنت لسة ممشتش صح
لتزفر براحة قائلة 
طيب فيه واحدة خارجة دلوقتى من المستشفى
لابسة فستان أزرق وعينيها خضرا وشعرها كستنائى..إمشى وراها وإعرفلى كل حاجة عنها ..مفهوم
حمدت ربها ان مجدى قد جاء فى اللحظة المناسبة ليطمأن عليها وأنها طلبت منه المغادرة حتى لا يراه يحيي..ولكنه لم يغادر بعد ليتبع الفتاة وتصل هي إلى ما يخفونه عنها..نعم ستصل بكل تأكيد....إلى الحقيقة.
إنتبه يحيي على صوت إضطراب تلك الأجهزة المتصلة بأخيه ..لينظر من خلال النافذة الزجاجية بسرعة ..ليلاحظ تحرك يد أخيه ويسرع بالدلوف للداخل تتبعه رحمة..ليقترب من سرير مراد يلاحظ سكون أخيه مجددا وعودة الأجهزة لمسارها الطبيعي..ليغمض عينيه بخيبة أمل فقد ظن أن أخاه قد أفاق من غيبوبته..ليفتحهما على صوت شروق التى قالت 
حصل حاجة يايحيي..مراد فاق
لاحظت رحمة تجاهلها الدائم لها لتتجاهلها بدورها بينما قال يحيي 
للحظة حسيت إنه فاق ..بس الظاهر إنى كنت غلطان.
أومأت بشرى برأسها..ثم قالت 
طيب.. أنا هروح البيت آخد شاور وأغير هدومي..وأرتاح شوية..
لتنظر إلى رحمة وهي تستطرد قائلة 
المكان هنا بقى خنيق أوى..ومحتاجة بريك..مش هتأخر يايحيي.
كادت رحمة أن ټموت غيظا من تلك التى تسمى بشرى..والتى تترك زوجها فى غيبوبة وتعود للمنزل فقط كي تأخذ حماما وتبدل ملابسها ثم ترتاح قليلا..بينما هناك
محلا للملابس أمام المستشفى قد تستطيع شراء شئ مناسب لها
منه
وهناك حجرة محجوزة لها بالمستشفى أيضا يمكنها أن تاخذ به حماما ..ثم كيف تستطيع أن تنام وترتاح بينما زوجها يرقد على الفراش أسير غيبوبة لا تعرف هل سيفيق منها أم لا..لتهز رأسها بعدم رضا بينما قال لها يحيي ببرود 
ماشى يابشرى ..السواق تحت هيوديكى ويبقى يجيبك تانى.
مش عايز حاجة أجيبهالك وأنا جاية يايحيي
لأ ياحبيبتى متشكرين..جوزى لو عايز حاجة هيطلبها منى أنا وهجيبهاله أنا..هاتى إنتى لجوزك وإنتى جاية هدوم ..ومتتأخريش..لإنه أكيد هيحب مراته تكون جنبه لما بإذن الله يفوق.
كاد يحيي أن يبتسم وهو يدرك غيرة زوجته الرائعة عليه ووقوفها تدافع عن حقها به بضراوة..ليكتم إبتسامته ولكنه شعر بداخله بالسعادة المطلقة وبعشقه الذى يشمل ذرات كيانه لتلك الجميلة زوجته..بينما نظرت بشرى إليها يأكلها الغيظ من تلميحاتها الغير مباشرة
تم نسخ الرابط