ليلى عبد اللطيف تثير الجدل بتوقع جديد
إلى آراء عدد من المحللين والخبراء الذين يوضحون كيف يمكن فهم هذه الظواهر.
1. محللو الأمن الدولي
يرى الخبراء أن العالم بالفعل يمر بتوترات متزايدة سواء مناخية أو اقتصادية أو سياسية لكنهم يحذرون من التعميم أو ربط أي تحذير شخصي بحدث حتمي. فالعالم وفق تعبيرهم دوار بالأحداث ومن الطبيعي أن تقع مفاجآت لكن توقعها بهذه الطريقة دون تحديد علمي لا يفيد كثيرا.
2. المختصون في علم النفس الإعلامي
يوضح بعض علماء النفس أن الناس تميل إلى تصديق التوقعات في الأوقات التي تكثر فيها التوترات والضغوط وأن اللاوعي الجمعي يبحث دائما عن من يفسر له الخوف الغامض. ولذلك فإن شخصيات مثل ليلى عبد اللطيف تجد رواجا في تلك اللحظات.
ما سر انتشار هذه التوقعات بسرعة في عصر الإنترنت
نحن نعيش في زمن تطلق فيه الأخبار وتتداول خلال ثوان ولهذا فإن أي تصريح مثير حتى لو لم يكن دقيقا يمكن أن ينتشر كالنار في الهشيم. وفي حالة ليلى عبد اللطيف فإن هناك عدة عوامل تسهل انتشار توقعاتها
شهرتها الإعلامية السابقة
اختيارها لكلمات مفتوحة وذات وقع عاطفي
توقيت التصريح غالبا في أوقات قلق عام أو تغير سياسي عالمي
كثرة المتابعين الذين يحبون التفاعل والتعليق والمشاركة
لكن
كيف تتعامل كمواطن واع مع هذه التوقعات
سواء كنت تصدق التوقعات أو لا فإن المهم هو أن تبقى هادئا مدركا ومستعدا دون مبالغة. إليك بعض النصائح
لا تشارك أي تصريح إلا بعد التحقق من مصدره.
لا تغير سلوكك بشكل جذري بناء على توقع عابر.
اتبع الإرشادات الرسمية من الجهات الحكومية أو المتخصصة.
إذا شعرت بالقلق تحدث مع شخص مختص أو تثق فيه.
اجعل من منزلك ومساحتك النفسية مكانا للهدوء لا للبث الفوري للقلق.
في زمن تتسارع فيه الأحداث على المستويين العالمي والمحلي أصبح من السهل جدا أن يتسرب القلق إلى نفوسنا من أصغر تصريح أو أبسط إشاعة أو حتى توقع عام تصدره شخصية إعلامية معروفة مثل ليلى عبد اللطيف.
نحن لا ننكر أن هناك اهتماما واسعا بما يطلق من تنبؤات لكننا في ذات الوقت لا يمكن أن نغض الطرف عن حقيقة مهمة وهي أن التوقع مهما كان مثيرا لا يصنع المستقبل بل وعينا نحن من يصنعه.
طوال المقال استعرضنا ما قيل ومن قاله وكيف تم تداوله ثم فتحنا الباب أمام آراء المحللين والخبراء والمتابعين الواعين. وكان الهدف من كل ذلك ليس التشكيك في الأشخاص بل تقديم صورة متزنة وموضوعية
التوقعات ليست حقائق وإنما إشارات
في كل مرة يصدر فيها تصريح مثير يتفاعل الجمهور بين من يصدق ومن يرفض ومن يتأمل. لكن المشكلة ليست في التصريح بحد ذاته بل في الطريقة التي يستهلك بها
هل نأخذ منه ما ينفع ونترك ما يربك
هل نستجيب بالعقل أم بالعاطفة
هل نبحث عن المصادر أم نسلم للهوى الجماعي
ما يجب أن نفهمه بوضوح هو أن التوقعات لا تصنع الحقيقة لكنها تكشف عن أنماط التفكير وأحيانا عن المخاوف العميقة في المجتمع.
ثقافة التلقي بحاجة إلى ضبط
لا يمكن إلقاء اللوم فقط على من يطلق التصريح بل يجب أن نراجع أنفسنا أيضا كجمهور.
في عالم تسيطر عليه السرعة والانفعالات وتيار المعلومات المفتوح علينا أن نتحلى بالهدوء والحكمة وأن نحسن التمييز بين التحذير المشروع وبين التهويل غير المؤسس.
وهذا يتطلب منا
التحقق من المصدر
فهم السياق
التفريق بين التحليل العلمي والتنبؤ الشعبي
سؤال المختصين لا المهولين
الأحداث الكبرى ليست جديدة على البشرية
إذا كان التوقع يشير إلى حدث كبير يهز العالم فالحقيقة أن العالم على مدار التاريخ اهتز عشرات المرات لكنه في كل مرة كان ينجو لأن هناك من استعد
سواء تعلق الأمر بتغيرات مناخية أو أزمات اقتصادية أو حتى تحولات سياسية فإن الإنسان هو الكائن الوحيد القادر على التكيف بشرط أن يمتلك أدوات المعرفة لا مجرد مشاعر الترقب.
ما الذي نستفيده من التوقعات إن لم نحسن التعامل معها
ربما يكون أفضل ما في هذه التوقعات أنها تدفعنا للانتباه والتفكير وإعادة ترتيب أولوياتنا لكنها تتحول إلى عبء حين تستغل لنشر الذعر أو تعطيل التفكير العلمي أو تضييع وقت الناس في القلق بدل الفعل.
لهذا نقول نعم استمع للتوقع لكن لا تبني عليه قراراتك الكبرى.
نعم تابع التصريحات لكن اجعل المعيار دائما هو العقل والمنطق والمصدر الموثوق.
وأخيرا كن أنت من يصنع استقرارك
لا تنتظر أن يخبرك أحد بما سيحدث بل اسأل نفسك
هل لدي خطة واضحة للحالات الطارئة
هل أثق في المصادر الرسمية
هل أمتلك توازنا داخليا لا يهتز مع كل خبر
هل أساعد من حولي على الهدوء أم أنقل إليهم خوفي بلا وعي
في النهاية ربما لن يكون هناك انفجار يهز العالم وربما يحدث أمر كبير وربما لا شيء على الإطلاق
لكن ما هو مؤكد أن من يقرأ بعقله ويتصرف بحكمة لن تهزه التوقعات