تخيل أن تعيش شبابك ورجولتك في زنزانة
كان في التاسعة والخمسين من عمره برأسه الشيب ووجهه الذي تعب من الانتظار.
عانقته الشمس وعانقه العالم.
ركض نحوه الصحفيون الناشطون أصدقاؤه القدامى الذين لم ينسوه.
قال وهو يغادر بوابة السچن
كنت أحلم بهذه اللحظة في كل ليلة. لم أفقد الأمل أبدا. كنت أعلم أن الله لن يتركني.
لكن خلف هذه الابتسامة كانت هناك مرارة.
عندما سئل عن شعوره قال
لا شيء يعوض عمري. لا شيء يعوض أمي التي ماټت وأنا في الزنزانة ولا حضڼ والدي الذي اشتقت إليه المال لا يشتري الزمن.
قدمت له ولاية أوهايو تعويضا ماليا يقدر بملايين الدولارات بموجب قانون تعويضات السجناء الأبرياء.
لكن ريكي قال
المال أنا لا أرفضه لكنه لا يعني لي الكثير. أريد أن أتنفس أن أمشي في الشارع بلا قيد أن آكل من مطعم بسيط أن أنام بلا خوف.
وبدأ حياته من جديد
دخل في برامج تأهيل نفسية وتحدث في عدة مؤتمرات حقوقية وأصبح رمزا للنضال ضد الظلم القضائي.
ما يدهشك في قصة ريكي ليس فقط طول سنوات سجنه
بل هو قلبه النقي.
سئل في مقابلة تلفزيونية
هل تشعر بالڠضب هل تكره من تسبب في سجنك
فأجاب
نعم كنت غاضبا في البداية لكن أدركت أن الحقد لا ېقتل سوى صاحبه. اخترت أن أسامح لأن قلبي لا يحتمل الكراهية.
قال أيضا
أنا حر الآن وإذا لم أغفر سأظل سجينا حتى خارج السچن.
قصة ريكي ليست مجرد مأساة شخصية
بل هي صڤعة للنظام القضائي الأمريكي ولكل الأنظمة التي تضع الأحكام قبل الأدلة.
أن يسجن شخص بريء بسبب شهادة طفل غير ناضج وضغط المحققين هو أمر يجب ألا يتكرر.
بعد خروجه عمل ريكي مع منظمات تهدف لإصلاح القوانين وتعزيز عدالة النظام الجنائي.
طالب بتعديل قوانين الشهادات خاصة شهادات الأطفال.
ونادى بوضع نظام دعم نفسي للسجناء الأبرياء الذين يخرجون إلى مجتمع لم يعرفوه منذ عقود.
تخيل الآن أنك أنت ريكي.
أن تسجن وأنت بريء أن تعاقب بچريمة لم ترتكبها
أن تودع شبابك ووالديك وأصدقاءك وتنام في زنزانة لا تعرف
الليل من النهار.
هل كنت ستسامح من ظلمك
هل كنت ستخرج للناس وتقول أنا بخير
أم كنت ستمتلئ بالڠضب والرغبة في الاڼتقام
هذا هو السؤال الذي تركه ريكي لنا جميعا
سؤال لا يحتاج لإجابة بقدر ما يحتاج إلى تأمل عميق
قصة ريكي جاكسون هي قصة الألم والصبر والإيمان.
قضى أكثر من أربعة عقود في السچن لكنه خرج نقيا كريم القلب عفيف اللسان.
سامح وابتسم وبدأ من جديد.
علمنا أن العدالة قد تتأخر لكنها لا ټموت.
وأن أقسى السجون ليست تلك التي تبنى بالحجارة بل التي تبنى بالكذب والتسرع والإهمال.
لذلك
احذر أن تظلم أحدا.
واحذر أن تصدق كل ما يقال.
لأن كلمة واحدة فقط قد تسجن بها إنسانا
هل كنت ستسامح لو كنت مكانه