ما هو جـماع الغيلة؟ وهل هو حلال أم حرام؟ ولماذا يخاف منه بعض الرجال؟

لمحة نيوز


أن الحالة النفسية للأم تلعب دورا أكبر بكثير في التأثير على كمية الحليب وجودته وليس الأمر متعلقا بعلاقتها الزوجية.
اللافت فيالموضوع أن بعض الرجال
قد يشعرون بالخوف أو القلق من هذا الفعل إما نتيجة مفاهيم موروثة خاطئة أو بسبب خوفهم من الإضرار بالطفل دون قصد. كما أن بعض الأزواج يشعرون بالحرج أو بعدم الارتياح النفسي من الاقتراب من الزوجة أثناء إرضاعها للطفل خوفا من أن يؤثر ذلك على حالتها الصحية أو العاطفية. وهنا يأتي دور التوعية والتفاهم بين الزوجين حيث أن الإسلام لا يلزم أحدا بفعل يشعر حياله بالتوتر أو الضغط ولكن في الوقت ذاته لا يمنع العلاقة الشرعية بين الزوجين إذا اتفقا على ذلك برضا واحترام.
كما يجب التأكيد على أن مسألة جماع الغيلة ليست أمرا مطلقا أو إلزاميا بل هي من الأمور التي تركها الإسلام لتقدير

الطرفين وظروفهم. فإذا كان الزوجان يشعران بالراحة النفسية والصحية لممارسة العلاقة خلال هذه الفترة فلا حرج في ذلك إطلاقا والعكس صحيح. والمهم هنا هو بناء التفاهم والاحترام داخل العلاقة الزوجية وعدم إصدار أحكام أو ضغوط مبنية على مفاهيم خاطئة أو خوف غير مبرر.
المرأة في هذه المرحلة تحتاج إلى دعم نفسي وعاطفي سواء كانت العلاقة قائمة أو مؤجلة. فالحالة الهرمونية للأم بعد الولادة تختلف والتغيرات الجسدية والنفسية تؤثر بشكل كبير على رغبتها واستعدادها للعلاقة. ومن هذا المنطلق ينبغي للزوج أن يراعي مشاعر زوجته واحتياجاتها وألا يجعل من هذه العلاقة مصدرا للضغط أو الخلاف بل مجالا للتقارب والتفاهم.
المرأة قد تشعر خلال هذه الفترة بحساسية أكبر وتحتاج إلى كلمات لطيفة ولمسات حانية حتى تشعر بالراحة والأمان. وإذا تمت العلاقة
الزوجية أثناء الرضاعة بطريقة هادئة ومحترمة فقد تكون وسيلة لدعمها نفسيا وجعلها تشعر بأنها ما زالت محبوبة ومقدرة رغم انشغالها بالرضيع وتعب الجسد.
أحد أبرز ما يثير الانتباه في الحديث النبوي أن الرسول ﷺ قارن بين المسلمين وبين الروم وفارس وهي أمم كانت متقدمة وقتها من حيث التجربة والمعرفة. وهذا يدل على أن الإسلام لا ينغلق على نفسه بل ينفتح على تجارب الآخرين ويوازن بين النقل والعقل وبين النص والتجربة. وهذا أسلوب راق جدا في التشريع يعلمنا أن الأحكام لا تبنى على الظنون بل على ما يثبته الواقع والعلم وهذا ما يطمئن كل زوجين يشعران بالحيرة في هذا الموضوع.
على المستوى المجتمعي ما زالت هناك بعض المفاهيم المغلوطة تتداول حول هذا الموضوع. وهناك من يربط بينه وبين تأثيره على صحة الطفل أو حتى على العلاقة بين الأم والرضيع.
لكن الحقيقة أن هذه الادعاءات لم تثبت بأي دراسة طبية موثوقة بل إن بعض الأطباء يشجعون على استمرار العلاقة الزوجية بشكل متزن خلال فترة الرضاعة لما لها من أثر إيجابي على الحالة النفسية للطرفين.
وفي النهاية يبقى جماع الغيلة من الموضوعات التي تحتاج إلى تناولها بمسؤولية ووعي بعيدا عن المبالغات أو التحفظ المفرط. هو فعل مباح بنص الحديث الشريف ويقع ضمن خصوصية العلاقة بين الزوجين ويترك لتقديرهم وتفاهمهم الشخصي. والمهم أن يكون كل طرف على وعي ودراية بأن الإسلام دين رحمة وتوازن لا يمنع الحلال ولا يفرض شيئا فيه ضرر أو حرج بل يدعو إلى الاحترام المتبادل والحفاظ على الصحة النفسية والجسدية في كل الظروف.
ومن أراد أن يتخذ موقفا من هذا الفعل سواء بالقبول أو التوقف فليكن قراره مبنيا على علم ويقين

 

لمشاهدة الفيديو

:

 

تم نسخ الرابط