الخادمة اللي ما بكت بعد الصفعة… قلبت القصر رأسًا على عقب!
تقول بصوت عال محدقة بك. هل هذا صعب تصححين دون رمشة تضعين كل قطعة بدقة هادئة شبه أنيقة. نعم سيدتي تجيبين رغم أن التصحيح تافه وهي تعلم ذلك. تميل أوليفيا وعطرها ثقيل وحاد وتبدين خيبة أملها لأنها لم تجعلك ترتجفين. تظنين نفسك ذكية تهمس. ستنكسرين. كلهن ينكسرن. تثبتين نظرك في عينيها لثانية واحدة متزنة ثم تخفضين عينيك إلى عملك لا خضوعا ولا تحديا بل سيطرة. تلك السيطرة تثيرها أكثر من أي خطأ لأنها تعني أنك لست ملكها.
تصير الأيام أسابيع وهدوؤك يبدأ يبدو مشكلة لا تستطيع أوليفيا حلها. تسبقين طلباتها دون أن تجعلي الأمر استعراضا. يصل قهوتها بالحرارة التي تحبها تماما ساخنة بما يكفي لتهدئة غرورها لا ساخنة بما يزعج فمها. تكوى فساتينها قبل أن تتذكر المطالبة بذلك ترتب مجوهراتها بالترتيب الذي تفضله تلمع أحذيتها حتى تعكس وجهها. كل كمال صغير يسحب ذريعة أخرى من نوبات غضبها ويمكنك أن تشعري بها تبحث عن سبب جديد لتضرب. يبدأ الموظفون ينظرون إليك بمزيج إعجاب ورهبة لأن بقاءك يجعلهم يأملون ويقلقون في آن. يلاحظ دون ريكاردو ذلك أيضا وإن تظاهر بعدم الاكتراث. في إحدى الليالي وهو يمر في الرواق تسمعينه يهمس لدونيا ماريا لقد أمضت أكثر من شهر. يحمل صوته دهشة هشة. هذا رقم قياسي. تلوح أوليفيا بالأمر حين
كلما طالت إقامتك تعلمت أنماط أوليفيا. تلاحظين كيف تتصاعد قسوتها كلما بدا دون ريكاردو مرهقا كأنها تعاقبه عبر الموظفين لأنها لا تستطيع التحكم بمزاجه مباشرة. تتعلمين أن فعالياتها الخيرية غالبا ما تكون مفاجئة دائما عاجلة وغريبة التناقض مع الصورة العامة التي تؤديها. تسمعين مكالماتها الليلية خلف الأبواب همسات سريعة متوترة تتوقف فور مرور أحد. تلتقطين رائحة خفيفة عليها عند عودتها كولونيا لا تخص البيت باهظة وغير مألوفة. وتلاحظين أيضا ما تتجنبه. تتجنب مكتب الأمن. تتجنب كاميرات الجناح الشرقي. تتجنب دراسة دون ريكاردو ما لم يكن حاضرا كأن بعض الغرف تحمل هواء قد يدينها. حين تظن أن لا أحد يراقب ينزلق قناعها الواثق إلى ذعر محكم لجزء من ثانية ثم يعود إلى مكانه. تلك الثانية هي ما يبقيك صامدة لأنها دليل على أن الأمر ليس مجرد طبع سيئ إنه إخفاء.
في ليلة خميس تغادر أوليفيا القصر بدوامة من الحرير وابتسامة مصطنعة مدعية عشاء منفعة في المدينة. يزفر الموظفون الأكبر سنا كما لو أن البيت تنفس أخيرا. تستغلين الهدوء لتنظيف مكتب دون ريكاردو تتحركين ببطء منهجي كأنك تؤدين عملك فحسب. ينفتح الباب خلفك ويدخل دون ريكاردو متفاجئا بوجود أحد في هذا الوقت. ظننتك غادرت يقول
قبل أن يسأل يغلق الباب الأمامي بعنف ويصدح الصدى كطلقة تحذير. تضرب كعوب أوليفيا الرخام بإيقاع غاضب مبكرا جدا سريعا جدا. يتصلب وجه دون ريكاردو وتبتعدين عن المكتب كأنك ضبطت على شيء. تظهر أوليفيا في المدخل بلا ابتسامة عيناها تمسحان المكان كأنها تعد التهديدات. ها أنت هنا تقول لدون ريكاردو بصوت حلو السطح مشدود العمق. يمر نظرها عليك ويطيل شاكا كأنها تشعر بأن الهواء تغير. تخفضين رأسك قليلا لا طاعة بل استراتيجية وتنسحبين بقطعة القماش وصمتك. وأنت تمضين تسمعين صوت أوليفيا ينخفض إلى همسة لاذعة وتلتقطين عبارة واحدة قبل أن يغلق الباب إنها تراقب. يقفز نبضك لأنك تدركين أنها قد تكون محقة. أنت تراقبين وتقتربين.
في الصباح التالي بالكاد تغادر أوليفيا جناحها. تجري مكالمات بنبرة عاجلة منخفضة وحين تخرج إلى الممر
بعد أسبوع يسافر دون ريكاردو في رحلة عمل ليومين. تتبدل مزاجية أوليفيا إلى إشراق مصطنع ما إن تختفي سيارته خلف البوابات. تدندن وهي تصب ميموزا لنفسها في أواخر الصباح وتضحك في هاتفها كأنها تحررت. مع المساء تغيب دون تفسير وتترك البيت في صمت غريب نابض. يتحرك الموظفون بحذر يتبادلون النظرات لأن غيابات أوليفيا لا تكون بسيطة أبدا. تنتظرين حتى تهدأ الممرات وتبدو الأضواء الحمراء الصغيرة للكاميرات أقل شبها بالعيون وأكثر بالخلفية. تتجهين إلى الجناح الرئيسي ومعك ملاءات جديدة مطوية على ذراعك ذريعة مثالية إن رآك أحد. في الداخل تتحركين بسرعة مضبوطة لا تنبشين كلصة