رواية ليلى كامله
العنيد من الأساس وهو الاعلم بطبعه ليردف ساخرا
وطبعا عايزني اقنع امك بالنصيبة اللي مصحيني من عز نومتي عشانها يا غلبك يا حمزة
يتبع
الفصل الثالث
اشراق الصباح ليوم جديد في قانون الحياة العادية هو بداية لأنشطة واحداث تتجدد بتجدد الوقت اما في قانون البعض هؤلاء الذين يحملون چروحا وندبات مازالت مفتوحة ولم تشفى بعد فهو يمثل لهم الخۏف الخۏف من تكرارها ان ينعاد ما حدث قديمة وتتجدد ذكريات سيئة مازالت عالقة بالذهن
خرجت ليلى من غرفتها بعد ان مر بها الوقت وتأخرت عن موعد استيقاظها الذي تتكفل به والدتها ولأول لم تفعل فكانت المفاجأة حينما وقعت عينيها عليها غافية أسفل باب البيت مائلة بجذعها بنصف جلسة ونصف نومة قد يفسر الوضع انها قد سهرت حتى غلبها النوم محلها ولكن المكان هو الاغرب على الإطلاق
خطت لتقترب منها وتتبادل معها الدور لأول مرة لتربت بخفة وحذر فتحاول ايقاظها
امي يا أمي يا ست مزيونة يا
ايه في ايه
صدرت منها الكلمات منتفضة پذعر ارتد على ابنتها التي تراجعت للخلف تحاول طمأنتها
مفيش حاجة ياما انا بس بصحيكي عشان لجيتك نايمة في الصالة
طالعتها مزيونة ببعض الاستيعاب ليعود إليها الوعي تدريجيا فتعتدل جالسة جيدا تزفر واضعة كفيها على وجهها بتعب انتبهت له ابنتها لتعقب
انتي نمتي هنا ازاي كدة غلط وضهرك يوجعك
لم تتفوه مزيونه بحرف واحد ردا عليها مما جعلها تتابع ببعض التفكه
والغريب انك ملجتيش في البيت كله غير المكان ده تحت الباب كنتي سهرانة على ايه بالظبط يا مزيونة دا التلفزيون نفسه مجفول
رفعت اليها ابصارها بغيظ فلا هي تجد ردا على اسئلتها ولا تطيق التفسير عن حالها امام احد من الأساس لتتحامل على الأم عظامها من النومة الغريبة وتنهض من مطرحها على الأرض الرخامية بعد ليلة طويلة مرت عليها من الأفكار السوداء وتفكيرها المضني عن مغزى حديث زوجها هل كان تخويفا منه لها او هو محض كلمات عابرة وسوف تذهب لحالها كما يذهب كل شيء لا تستوعب جديته وعقلها يرفض التصديق من الأساس
رايحة فين ياما
تمتمت بها ليلى بعفوية قابلتها مزيونه بحنق تجيبها على عجالة كي تهرب من سيل اسئلتها القادمة
رايحة اغسل وشي واشوف حالي ولا هبيت ليلتي واقضي نهاري كمان لازقة في الباب خلصي اتحركي انتي وروحي صلي الصبح على ما حضرتلك انا فطارك
٠
على مائدة السفرة التي كانت تجمعها بابنتها حيث تناول وجبة الفطور الذي لم تكن تشعر بمذاقه تلوك اللقيمات دون شهية وابنتها الغافلة عما أصابها كانت تتحدث وتسهب عن كل شيء وأي شيء
البت هدى صاحبتي بلغتني انها حجزت عند استاذ سيد مدرس الانجليزي قولتلها احجزيلي معاكي قالتلي لا لازم احجز بنفسي قبل ما يقفل العدد ساعتها تبقى وقعة سودة لو ما لحقتش عايز احجز ياما دي اخر سنة يعني مينفعش اجصر فيها سامعاني ياما
على صوتها بالاخيرة حتى استفزت والدتها لتنهرها بحزم مرددة
سامعااااكي سامعاكي با زفتة الطين لزومو ايه الصوت العالي شايفاني طرشة
انا اسفة ياما افتكرتك سرحانة فكنت حابة تاخدي بالك يعني من اللي بقوله
خلاااص
قاطعتها بها لتردف بفتور
هحاول اتصرفلك ان شاء الله وتلحجي مجموعة الاستاذ سيد وأي مجموعة تاني انتي عرفاني عمري ما جصرت معاكي
توقفت تتابع وكأنها تحدث نفسها باستنكار
مستعجلين ع الدروس والعيال لسة مخدتش الاجازة ولا ريحت حتى من الامتحانات وكأن الدنيا هتطير لو صبروا الحبة دول
صمتت ليلى عن الجدال تراعي الحالة المزاجية السيئة لوالدتها والتي لا تعلم سببها حتى الآن لتضع همها في الطعام الذي فقدت شهيته هو الاخر حتى شرعت ان تنتهي وتنهض ولكن سبقها طرق خفيف على باب المنزل قبل ان يدفع بخفة وتطل امامهما زوجة ابيها وابتسامتها المستفزة لهما
صباح الخير عليكم هو انتو لسة بتفطروا دا انا كنت جاية أبلغكم بحاجة حلوة جوي
٠
في منزل حماد القناوي
وقد كان حمزة داخل غرفته يستعد للخروج والسفر إلى خارج البلاد في مهمة عمل صغيرة تخص أملاك العائلة التي يتولى زمام أمورها انهى ارتداء الملابس ولم يتبقى سوى نثر عطره على أنحاء الجلباب الراقي حتى أصبح يرش بكثافة ليتفاجأ بالتعليق الذي اتى مباغتا من خلفه
عايق طول عمرك يا ولد بطني بسم الله ماشاء الله عليك
ضحك يتوجه بأبصاره نحو والدته التي دلفت داخل الغرفة من مدخل بابها المفتوح لتقف منبهرة به كعادته
عيني عليك باردة
تحرك من محله ليقترب منها ويقبل رأسها بحب ثم هم ان يتحرك ليتناول ساعته الموضوعة على الكمود المجاور ولكن وقبل ان يفعل اوقفته هامسة
شكلك سمعت كلامي ونصحته
طالعها بعدم فهم مستفسرا
كلمت مين انا مش فاهم حاجة
غمزت بعيناها تجيبه
هتلف وتدور عليا ما انكشفت وانا عرفت خلاص خدتو على جمب وروحتو تتودود في الليل انت وهو في الناحية التانية من البيت يعني هيكون ليه مش عشان تفتح معاه ويفتحلك قلبه بعيد عن الكل ومحدش يسمعكم مرة اخوك شافتكم وبلغتني
هااااالة
تمتم بالأسم يحرك رأسه بتعب واستدراك فها هي ابنة عمه العزيزة التي تدور كالنحلة في المنزل حتى لو في نصف الليل حتى لا تخفى عليها خافية وتفاجأه دائما باكتشافاتها
قولي بجى جالك ايه عرفت تقنعه ولا شديت عليه عشان يسمع النصيحة
لا دي ولا دي ياما
تمتم بها حمزة يحبط احلامها مستطردا
ولدك مكانش جايله نوم وحب يتساير معايا مش اكتر من كدة
طالعته حسنية بتشكك ليردف بالمزيد علها تصدق
انا هافاتحه يا أمي بس لما احس انه على استعداد يعني واحد بيقولي ان اهم حاجة عنده الوظيفة دلوك جوم انا اقوله لا لازم تخطب بت عمك الصبر شوية يا أمي الدنيا مطارتش
في استجابة منها غير مريحة مصمصمت بشفتيها تشيح ابصارها عنه بعدم رضا قبل أن تقول
ماشي يا حمزة نصبر شوية المهم بس تعرف تكلمه وتيجي تطمني ميبقاش موضوعنا معلق كدة عايزين حل عشان نخلص
انهت حديثها وتحركت مغادرة الغرفة من أمامه ليزفر بضيق ثم يرفع رأسه للسماء بحيرة بعد وضعه في هذا الموقف الغريب وهو مطلوب منه ان يرضي الاثنان شقيقه الذي وجد حب عمره كما يقول ووالدته التي ترى في ارتباط ابنها الأصغر بابنة عمه امر لابد تنفيذه اذن كيف يوفق بينهما ليتفوه معبرا عما يكتنفه
يا غلبك يا حمزة
٠
جالسة بكل هدوء وبرود تدعيه في الإستماع إلى ما ما كانت تخشاه وها هو يتحقق امامها الان وبقوة وعلى لسان تلك الملعۏنة التي تخبرها وتتحدث بلهجة أقرب ما تكون إلى الشماتة وهي أعلم الناس بها لكنها ابدا لن تظهر الضعف امامها حتى لو كانت العواصف التي تدور داخلها قادرة على خلع ثباتها من الجذور
الجماعة اتصلوا الصبح وبلغوا عرفان الواد باين امه حمسته عن ليلى وحلاوتها صوته في التلفون مبين جوي انه فرحان أمال لما يشوفها على الحقيقة النهاردة دا هيسمك فيها بيديه وسنانه على كدة مش بعيد عقله يطير منه اه أمال ايه احنا عروستنا مش اي كلام
هي مين اللي عروستكم يا صفا انتوا بتتكلموا في ايه
صدر التساؤول من ليلى والتي كانت ترفع اطباق الطعام وتحملهم
بإستفاضة ومبالغة
انتي يا قمر انتي وهو
احنا عندينا عروسة غيرك همام ولد العيسوي شريك
ابوكي اللي امه جات هنا امبارح هي وبنتها وشافوكي وجعدتي
معاهم عايزة اجولك انك عجبتيهم جوي يا ليلى عمالين يوصفوا في جمالها حكايات
تتلقى الكلمات كالتائهة بعدم استيعاب فتتوجه نحو والدتها تريد التأكيد
الكلام دا صح ياما
ابدا يا عين امك ولا فيه اي حاجة صح منه
هكذا جاء رد مزيونة ببساطة وهي جالسة محلها بثبات الجبال لم تهتز او تنفعل بهم لدرجة اربكت صفا التي ادعت عدم الفهم تلومها
كيف ولا فيه اي حاجة صح بتك بتسأل ع العريس اللي جات امه امبارح وشافتها
وانااا بقول مفيش اي عريس
صدرت منها بمقاطعة حادة وتحدي متابعة
انتي ولا جوزك حد منكم اداني خبر بالطبخة اللي بتطبوخوها من ورا ضهري انا مش هلت ولا اكتر في الحديت بس انتي احسنلك تنبهي على جوزك ينهي الموضوع الماسخ ده من اوله لانه عارف وانتي كمان عارفة ان بنتي مش هتتجوز غير لما تكمل تعليمها دا اتفاق وشروط يا ام ناصر ولو انتي نسيتي الشروط القديمة مزيونة بقى مبتنساش ولا ترجع في كلمة قالتها
كلماتها القوية اللجمت صفا للحظات لكن سرعان ما استعادت بأسها في مواجهة غريمتها
انتي بنفسك جولتي ان الكلام دا جديم يا مزيونة وعدى وقته وبتك دلوك جالها عدلها دا بدل ما تفرحيلها عايزة توقفي حالها وأنتي مش امها لوحدك عرفان كمان يبقى ابوها وليه كلمته عليها ولا عايزة تعصي بته عليه دا انتي حتى بت اصول
لم تستعجب مزيونة أسلوبها الملتوي في الحديث لتستحضر مكر الانثى داخلها في الرد عليها
اااه يعني انتي متفقة معاه وعلى كدة بقى موافقة على نقض الشرط التاني كمان انه يرجعني مرته بحقوق زي زيك
تجلت ملامح الصدمة بوجه صفا حتي اصفرت بشرتها بصورة كادت ان تضحك ليلى الصغيرة والتي اخدت وضع المتابعة الآن تاركة الدفة لولداتها تدير بها الأمر كما تشاء والتي تابعت بمزيد من الثقة
سكتي يعني يا صفا
سمعت الأخيرة لتنتفض من محلها تنهض عن جلستها قائلة بحنق شديد
وانا مالي يا بوي انا بلغتك وخلاص وانتي حرة العريس جاي العشية شوفي هتعملي ايه ولا تتصرفي كيف مع ابوها وانا مليش دعوة
قالتها وتحركت متجهة للمغادرة على الفور لتردد ليلى في أثرها
جال ملهاش دعوة جال اجطع دراعي ان ما كان كل الموضوع طالع من تحت يدها بجى انا اتجوز همام المخبل ده كمان
ليلى
جاء النداء الغاضب من مزيونة لتحذرها مستهجنة
بلاش تريقة على واد الناس ربنا يرزقه باللي احسن منك واحنا خلينا في مستقبلنا اللي يخصنا احنا وبس
سألتها بضغف وقد شعرت الآن بحجم الکاړثة التي تنتظرهم مغ اصرار والدها بتنفيذ ما برأسه
طب وهنعمل ايه ياما مع ابويا انتي عارفاه وعارفة شدته خصوصي والحرباية دي هتنفخ فيها لما تولع ڼار
نهضت مزيونة قي رد عملي تجيبها
تعمل زي ما تعمل روحي البسيلك اي حاجة وتعالي معايا وانا اجولك هنعمل ايه
هنروح فين طيب
هفهمك في الطريق
قالتها ودون ان تنتظر توجهت نحو غرفتها لتبدل عبائتها البيتية بأخرى خارجية ولكنها وفور أن فتحت خزانتها تجاهلت عن عمد كوم الملابس السوداء المعلقة امامها لتنتقي قطعة مختلفة على الإطلاق من تلك المجموعة التي تركتها منذ سنوات لم تعد تتذكرها فتنزل بها على جسدها الآن امام المراة وترى امرأة أخرى بل هي مزيونة ولكنها قبل أن تتزوج لقد حسمت قرارها وسوف تعود لأصلها مزيونة الحرة
٠
وفي منزل حماد القناوي
وكما تمر الليالي سيئة على البعض تمر ايضا سعيدة ومليئة بالأمل والأمنيات على البعض الاخر
هبط الدرج قادما من غرفته في الطابق الثاني يبحث بعيناه عن شقيقه المنقذ والداعم الأهم في مواجهة العاصفة المتوقعة حينما ينوي اخبار الجميع بما هو قادم على تنفيذه
لم يجده في المنزل فخرج إلى الحديقة ثم توجه مباشرة نحو المدخل الخارجي وقد تفاجأ به داخل السيارة التي يقودها ببطيء التشغيل في البداية يبدو أنه على وشك المغادرة لينتفض مهرولا حتى يلحق به
حمزة حممممزة حمزة
ظهر انعكاسه في المرأة الخلفية في سيارة المذكور ليجبره على السباب وشتمه منتبها لجنونه في قطع المسافة راكضا نحوه حتى وصل إليه في ثواني معدودة ليفتح باب السيارة الأمامي وينضم معه
رايح فين
سأله ببساطة ضاعفت من غضبه لينفجر به موبخا
انت عجلك طار منك ياض طب اعمل حساب لمنظرك وانت بتجري زي العبيط جدام العيال الصغيرة وانت المفترض بش مهندس محترم وليك جيمتك جدامهم يا تربية الأزهر يا سيدنا الشيخ معاذ
اهتز كتفي معاذ بعدم اكتراث قائلا
وماله يعني عادي يشوفو اللي يشوفوه قدوة بجى ولا مثل سيء حتى في كل الأحوال انا مش في دماغي اصلا المهم عندي دلوك
توقف يعلو صوته مردفا
تجولي انت ماشي كدة ورايح فين لحقت تنسى كلامنا واللي اتفقنا عليه امبارح
ضړب حمزة بقبضته على مقود السيارة بغيظ شديد يصيح به بسخط
وهو ايه اللي اتفقنا عليه يا بلوتي السودة انت دا يدوب اللي عدى بس سواد الليل هلحق امتى بس اتكلم ولا اتزفت انت هتشلني من اولها ياض
ضحك بسماجة يتقبل صياحه بتملق
وماله بس يا كبيرنا ما انت برضك البريمو ومفيش حاجة صعبة عليك دا انا اتوقعت اصحى الاقي أمي فوق راسي تزغرد لي فرحانة بعد ما تقنعها انت بذكائك معاها
اممممم
زام بفمه ساخرا معقبا على كلماته
يا حبيبي يا عسل انت تزغردلك كمان! شوف ازاي يا اخوي دا على كدة الموضوع ساهل جوي وانا مش دريان يا ريتني في نص روقانك والله
طب وايه اللي يمنع بس انها تفرحلي وتقتنع مش هي برضو عايزاني اتجوز ولا يعني هتحب بت عمي اكتر مني
تمتم حمزة بالاستغفار يستحضر الهدوء حتى يتعامل مع هذا المتعجل
لا طبعا مفيش الكلام ده هي بس مفاهيم غلط ومتمسكة بيها ع العموم كل حاجة وليها حل المهم بس انت ترسي انت كدة وتعجل ثم كمان احنا لسة معرفناش البت ولا ناسها كل اللي عرفناه هو اسم عليتها اديني فرصة اسأل عليهم واطجس عشان افاتح امك بقلب جامد لو طلعت بنت ناس زينة
اكيد هتطلع بنت ناس زينة انا متأكد منها دي
تمتم بها معاذ بثقة ينقلها لشقيقه الحانق ليعقب بغيظ
طيب يا غالي مش ناوي تقولي رايح فين بالظبط ولا اوفف انزلك هنا
أجابه بلهجة تخللها الفتور قليلا وقد هبط حماسه بعض الشيء بعد تحذير حمزة
لا امشي على طول توصلني للمدينة الصناعية في طريقي اجيب الموتوسيكيل من ورشة التصليح
داخل منزل عرفان وقد أخبرته زوجته بما تم من مزيونة وعدم اعترافها بالأمر من الأساس لتضيف من عندها ما يزيد من تأجيح الڠضب بداخله
دي كان ناقص تطردني كلام كتير خربطت بيه انا نفسي مقدرش اجوله كأنها اتفرعنت ومحدش مالي عينها او تكون خلفت بتها لوحدها من غير اب ليه كلمة عليها زيه زيها
يسمع منها بصمت ابلع من اي حديث انه زوجها وهي تعمله جيدا معنى سكوته هو الخطړ بذاته
انا من رأيي تعتذر لشريكك وخلاص يا عرفان مزيونة شكلها مش هتجيبها لبر واحنا مش ناقصين فضايح
جاء رده مستنكرا بعنجهية يخرج عن صمته
اتهبلتي
اومأت
رأسها تدعي الطاعة لتردف بمكر
حاضر يا بوي انا اصلا مليش دعوة بأي حاجة ياريت بس مزيونة تفهم كدة بدل تلجيحها عليا ان انا اللي ممشياك وزقاك على الموضوع ده وانا ربنا العالم معتبر ليلى زي عيالي وانت نفسك تشهد انا بعاملها كيف
زمجر ينهض من جوارها وقد أشعلت رأسه بما يكفي ولم يعد يحتمل بعد
انا نازل اشوفها المرة دي هي وبتها
ما هي مش جاعدة
هتفت بها توقفه ليناظرها طالبا المزيد من التفسير فتجيبه
من بعد حديتي معاها بالظبط طلعت هي وبتها وادي بجالها اكتر من ساعتين الله أعلم راحت بيها فين
اما عنها وقد انهت مشوارها الاول مع ابنتها وكانت في طريقها معها نحو جهة أخرى وحديث دائر وأسئلة لا تتوقف عنها ليلى او التعبير عن مخاوفها
انا خاېفة ابويا يعرف بمشوارنا دا ياما وأنتي عارفاه في لحظة غضبه
ردت مزيونة بجمود البائع الذي لا يهمه شيء
يعمل اللي يعمله انا المسؤولة قدامه انتي ملكيش دعوة بحاجة
كيف ياما اسيبك تواجهي لوحدك والموضوع اصلا يخصني
رمقتها بنظرة محذرة تعيد عليها مشددة
اسمعي الكلام يا ليلى انا عارفة بعمل ايه وكفاية بجى كملي الطريق معايا وانتي ساكتة
في الأخير اضطرت ان تزعن لرغبتها وتوميء بطاعة لتكمل الطريق معها صامتة ولكن مع استمرار السير ونظرات البشر الموجهة نحوههم بتركيز شديد خرجت ليلى عن صمتها تعبر عما يجول داخلها بلطافة
بس انا النهاردة بصراحة فرحانة جوي منكرش الناس كلها بتبص علينا مفكرينك واحدة جديدة عن البلد واللي يعرقك بيفضل متنح عليكي ويبصلك طول ما هو ماشي طقم الألوان عليكي هياكل منك حتة يا مزيونة
لم تبالغ ابنتها وهي تعلم ذلك ترى نفسها بالفعل عادت ثماني عشر سنواتقبل أن تتزوج بعرفان وتصبح امرأة أخرى ولكنها اليوم لا تشغل نفسها ولا تركز إلا مع شيء واحد وهو الاستعداد للقادم وخروجا امنا تبتغيه مع ابنتها تسأل الله النجاح والتوفيق
وفي الناحية الأخرى داخل سيارة شقيقه وقد اللتزم الصمت واكتفي فقط بالتفكير بمن سړقت نومه واحتلت عالم احلامه في المنام واليقظة لا يتوقف عن التفكير بها على الإطلاق حتى حينما وقعت عينيه عليها الآن تسير في نفس الشارع الذي تسير به السيارة ظنها في البداية وهما حتى استوعب بعد لحظات لينتفض يحاول مع شقيقه حتى ينتبه ويراها هو الآخر
اهي يا حمزة وكأنها بتيجي ع السيرة عشان تعرف بس انها إشارة وربنا رايدلي اتجوزها بص وشوف نقاوة اخوك بص بص
صار يهلل بالكلمات وعيناه منصبة على مرأة السيارة الجانبية ناحية شقيقه الذي ازعجه الصړاخ بأذنه والشد على جلبابه الفاخر ليخرج عن اعصابه مقررا طرده والتخلص منه
يووووه طب ادي العربية موجفها خالص عشان اخلص منك يا معاذ
اجفل الاخير بفعل شقيقه حينما تفاجأ به ضاغطا على مكابح السيارة پعنف بعد ان فاض به لبجعلها بالفعل تتوقف ولكن في منطقة طينيه ضحلة بالمياه الركدة التي تناثرت على جانبي السيارة حتى شعر بها ذاك الغاضب ليدفع بابها إلى الخارج ويترجل منها فتتوسع عينيه پجنون نحو معاذ الذي اتبعه في الخروج ليشاهد الچريمة الشنعاء بالسيارة الجديدة لشقيقه والذي كان يحدجه بنظرات ڼارية يفوح منها الخطړ ولكن الچريمة الأكبر هي ما انتبه له في نفس اللحظة حينما تحولت ابصاره للخلف قليلا نحو مزيونة وابنتها وقد اصاب ملابسهما ما اصاب السيارة بقع طينيه انتشرت على الملابس الجميلة ليتلقى منهما
شرار النظرات القاټلة وجاء رد الفعل الاول
من
ليلى صائحة به
انتو عميتوا ولا قاصدين تعملوها فينا
دافع معاذ فخرج صوته بلجلجة مبررا
لا والله اخويا وقفها بالصدفة مكانش يقصد ابدا ولا حتى كان واخد باله
ولما هو السواق ومياخدتش باله أمال مين ياخد باله
هتفت بها مزيونة بنظرة ڠضب ولوم وجهتها إليه حتى شرع ان يتأسف لها بعدما انتبه الى الحزن الذي أصابها وهي تطالع فستانها الجميل وخمارها وقد تلطخا ببقع الطين الغبية
معلش يا آنسة ااا
قاطعته ليلى بلسانها الحاد تمطره توبيخا هو وشقيقه
معللش يعني تبهدلونا وتقول معلش نصرفها منين انشاء الله والله لولا بس مش عايزة شوشرة لا كنت لمېت عليكم أمة لا اله الا الله
وه
زمجر بها حمزة مستهجنا رغم علمه بصحة موقفها حتى هم ان ينفعل عليها لولا خاطر شقيقه الذي اكتسحه الندم يهمس له راجيا
احب على يدك اتحمل يا واد ابوي وما تتعصب انا مش عايزاها تكرهني اكتر من كدة دي افتكرتنا بنعاكس
سمع منه حمزة ليصدر منه السؤال دون ان يرفع عيناه عن الاثنتان وقد انشغلتا بنفض ملابسهم ومسحها بالمحارم الورقية او تغطيتها بالحجاب الطويل علها تصلح للسير على الاقل حتى يصلن إلى وجهة قريبة ويبدلنها
هي مين فيهم
البيضة يا حمزة يا اخوي
الاتنين بيض وحلوين وصغيرين انت تقصد اي واحدة فيهم
الصغيرة يا حمزة مش باينة جدامك
اشار بذفنه نحو ليلى ليطالعها حمزة بنظرة عابرة ثم يعود لمن سړقت اهتمامه من النظرة الاولى تلك الجميلة العابسة والتي أثر به حزنها لدرجة دفعته ليقترح دون تفكير
احنا ممكن نوصلكم بالعربية لحد بيتكم
لا يدري كيف صدرت منه رغم برائة قصده ولكن رد فعلها والنظرة الڼارية التي وجهتها نحوه جعلته يعرف جيدا مدى خطأه
توصلنا لحد بيتنا! لا يا اخويا متشكرين مش احنا أللي نركب عربيات ناس اغراب ياللا بتي ياللا
يا آنسة انا مش قصدي والله
قطع هذه المرة مجفلا بشهقة خرجت من حلقها وعينيها برقت باتساع وكأنه سبها بسبة نابية أضافت على سوء الظن الذي اتهمته به من لحظات
جال آنسة جال سلامة النظر والشوف
قالتها لتسحب ابنتها پعنف ذاهبة بها لتضيف ليلى هي الأخرى قبل أن تذهب
لما هي آنسة يبجى انا مين خلفني
أمهاااا
تمتم بها حمزة متجمدا في اثرهما بذهول ليعقب معاذ هو الاخر
كاننا عكيناها جامد يا اخوي والله خاېف البت تكرهني بالفعل قبل حتى ما ادخل بيتها بعد ما كنت فرحان شوفتها يحصل الموقف الزباله ده
لم يعقب حمزة على كلماته ولكن جاء استفهامه ف شيء اخر
طب انا شايفهم رايحين ناحية الزراعات هما رايحين على فين
اجابه معاذ بفتور
اكيد رايحة بيت جدها انا شوفتها اصلا هناك مرتين هناك عندهم برج حمام قديم اكيد بتروح تراعيه مش هنمشي بجى
ظل حمزة صامتا للحظات حتى تحرك فجأة يعود لسيارته فتبعه شقيقه وفور أن اشغل المحرك أمره قائلا
طب انا عايز اشوف البيت دا
الفصل الرابع
تركتهم يحكمون علي بما لم يعلموا ويلبسونني من الأوصاف ما لا يشبهني ويضعون النوايا في قلبي ويخرجون الحكايات من صمتي ويحسبون ظنونهم علما وأهواءهم حكما فلا ضاق صدري ولا اهتزت نفسي.
توقف بالسيارة التي تقله مع شقيقه من مسافة بعيدة الى حد ما من المنزل المقصود ولكنها تمكنها من مطالعته من الخارج ليستائل نحو شقيقه
باين من شكله ان البيت قديم لكنه مأصل دي حاجة مش محتاجة ذكاء لكن انت متأكد انها مش ساكنة هنا
اجابه معاذ بهيام يتخلل
وه يا واد ابوي ما هي لو ساكنة هنا انا مكنتش هسيب مطرحي انشالله حتى أبيت وسط الزرع المهم ان اشوفها وأطل عليها.
اممم أنت هتقولي
تمتم بها حمزة شبه ساخرا ليردف بحزم
ماشي يا عم الحنين لم نفسك واعرف اصلها وفصلها عشان نخلصه من الموضوع ده ونشوفه ينفع ولا لاه وبالمرة اتأكدلي من اااا......
توقف يتابع ببعض بارتباك
تتأكد يعني من موضوع اللي ماشية معاها دي ان كانت امها صح ولا....
ولا ايه إنت مش مصدق يا حمزة انها امها فعلا
حاول إخفاء ما يشعر به ليجيبه بجدية
يا سيدي مش حكاية أصدق ولا مصدقش انا بس بقولك تلم اكبر معلومات عنهم عشان لما افتح مع امك اتكلم بقلب جامد اتفقنا يا سيدي
اتفقنا يا باشا.
تمتم بها معاذ بحماس ليدير الاخر محرك السيارة بعقل مشتت قائلا
تمام يا سيدي وربنا يعدلها
...............................
عادتا الاثنتان من الخارج بعد انجاز هذا الشيء الهام الذي خرجن من اجله وجاء الان موعد المواجهة كما يبدوا من هيئة هذا المتجهم الذي وجدنه جالسا داخل الشقة التي تسكن بها مزيونة وابنتها في لفتة نادرة لا تحدث الا نادرا فالمعتاد انه لا يلتقي بهما الا في الضرورة وفي ذاك الجزء الفاصل ما بين شقة مزيونة والطابق الثاني الذي يسكن به مع اسرته وصفا زوجته لكن ان يكون هنا الان وبتلك الوضعية حيث كان واضعا قدما فوق الأخرى ېدخن بشراهة جعلت المنزل يبدو كمدخنة يستقبلهما رافعا حاجبا بشړ
حمد على السلامة يارب تكونو انبسطوا في مشواركم.
اممم
زامت بها مزيونة تحرك رأسها بتفهم وقد تيقنت الان ان المعركة قد بدأت باكرا بفضل صفا التي لا تقصر ابدا في شحنه سريعا ضدهما.
لم تتأثر او تهتز برؤيته فهي تستعد لذلك منذ فترة اليوم طويلة وليس اليوم عكس ابنتها والتي تجلى الخۏف في نبرتها
الله يسلمك يا بوي امي طلعت معايا تتفجلي مع الاستاذ سيد عشان يشركني في مجموعته الجديدة قبل ما يقفل العدد وملقاش حد يديني درس الانجليزي
لهفتها في الحديث ولهاثها ايضا يؤكدان دون جهد توترها ولكنه مع ذلك لم يهتم وقد لفت انتباهه شيء اخر شيء تفاجأ به رغم توقعه منذ فترة طويلة زوجته العزيزة وقد بدلت اليوم ملابسها من الأسود للألوان لتكشف عن جمالها المتخفي منذ سنوات عديدة لم يعد يذكرها وقد نضجت والتف عودها بعد الضعف الشديد والمړض الذي جعله ينفر منها قديما لتصبح كالثمرة الطازجة سب نفسه لأكتشافه المتأخر وعيناه تمشط منحنياتها بسفور حتى عقب ساخرا
ايوة...... واللي تروح تتفق ع الدرس تغير للالوان دا باين الاستاذ سيد عزيز جوي.
اجفلها حقا بوقاحته حتى برقت عينيها نحوه پغضب شديد لتأمر ابنتها
روحي ادخلي جوا يا ليلى وسيبني اتكلم مع ابوكي.
سمعت منها ولكنها لم تتحرك لتطالعها باستجداء ورغبة في عدم تركها وحدها معه لتضطرها ان تعيد عليها بحزم
جولتلك خوشي جوا يا ليلى انتي مبتسمعيش الكلام
تدخل عرفان هو الاخر متهكما
اسمعي الكلام يا بت دا انتي مش سايبة امك مع حد غريب حتى ولا أنتي كمان نسيتي انها مرتي
تضاعف الحنق داخلها لتجبر ابنتها على التحرك وهي تدفعها بخفه حتى سارت بخطوات ثقيلة إلى أن وصلت الى غرفتها لتلتصق بالباب وتتصنت لحديثهما بترقب.
اما عن مزيونة وفور أن اختلت الأجواء بينها وبينه خرج صوتها بانتقاد نحوه
ياريت تخلي بالك من كلامك عشان البت صغيرة متفهمش في تلميحاتك الماسخة.
تبسم بخفة لينهض مقابلا لها يعقب على قولها
تلميحاتي انا ماسخة ومسخرتك وانتي بتطلعي تجابلي رجالة غريبة باللبس الملون يا غندورة اللي ماعملتيها لجوزك الغلبان.
زجرته بعيناها تحذره
للمرة التانية هجولك انتبه لكلامك انا بت الأحرار وسمعتي تاج على راسي انت ايه اللي جابك بيتي اصلا
ضحك ليقترب ويده امتدت لتلامس انامله وجنتها مرددا
جابني الهوا يا مزيونة.
أبعدت اصابعه عنه بازدراء وارتدت للخلف تبتعد عنه لتثير به التسلية
تصدجي بالله انت كنت جاي ومستحلفلك بقالي ساعة مستنيكي بعبي وبفضي في صدري منك لكن سبحان الله بعد ما شوفتك وحتي وانا دمي محروق منك اعصابي بردت ويدي اللي كانت بتاكلني لضړبك كفين اعدلك بيهم دلوك بتوزني على حاجات تانية....
هم ان يقترب ولكنها تراجعت مرة اخرى لتهدر به
أوقف مكانك واياك تقرب خطوة تانية.
صيحتها الهادرة جعلته يستفيق من نشوته فيتذكر غضبه منها
حلو........ كويس جوي انك فكرتيني للسبب الأساسي لمجيتي الهلفطة اللي سمعتها من صفا تشيليها خالص من مخك عشان انا راجل مبرجعش في كلمتي البت هيجي عريسها النهاردة ومش بعيد نقرأ فاتحة هندسي نفسك كدة وفطمي البت من الهبل اللي عششتيه ف مخها عن التعليم والكلام الفاضي تروح بيت جوزها عايزها تكمل هو حر انما غير كدة انسي.
وان جولتلك مش هيتم وبلاها منه احسن.
قابل لهجة التحدي خاصتها بمزيد من العنجهية والاستخفاف
دا على اساس اني بتهدد يعني مش بجولك اعصابي بردت يا مزيونة ومليش غاية اتعصب عليكي كانه يوم سعدك اهدي واعرفي مصلحتك فين ونيمي البت بدري عشان انا ناويت اخليها معاكي الليلة دخلة جديدة دا كمان أمر ومفيش منه رجوع .
لم يلقى منها ردا هذه المرة سوى ابتسامة غامضة وغير مفهومة ليسحب نفسه ويتحرك بزهو انتصاره المزيف حتى إذا خرج من عندها غمغمت هي في اثره
نجوم السما اقربلك.
..................................
اما عنه وبعد أن خرج من عندها مشتتا حتى كاد أن يخطأ وجهته في الصعود إلى الطابق الاخر ذهنه مشغول بها وعقله يستعيد ذكرياته القديمة معها اول امرأة دخلت حياته كرجل وعاشرها كانت صغيرة في عمر الثالثة عشر وهو في الخامسة والعشرين اختارها وتعلق يها منذ اول مرة وقعت عينيه عليها لقد كانت بهية وساحرة تلحقها العيون أينما حطت قدميها يذكر انه اجبر والده لدفع اكبر مهر في البلدة حتى يتمكن من اقناع والدها للموافقة على تزويجها إليه كانت كالتفاحة الطازجة شهية ولا يشبع منها ابدا حتى حملت بابنتها وتبدل حالها جسدها الصغير لم يكن مستعدا ابدا لحمل اطفال فضعفت وهزلت حتى جاءت القاسمة بولادة متعسرة ڼزفت على أثرها حتى كادت ان ټموت مع الطفلة لولا نجدتها بصعوبة من قبل الأطباء الذين اقروا بعد ذلك أن حملها مرة أخرى هو شهادة المۏت لها
ولكنه لم يستمع واعتبره محض هذيان ليس أكثر دون اكتراث برفضها ومرضها حتى حملت بطفل ثاني ولكنها أسقطت من اول شهر واصابها الڼزيف مرة اخرى وبصورة جعلتها تمكث في المشفى لأيام عدة فأصابها المړض بعد ذلك حتى زاد من ضعفها وهزلها لتصبح كالچثة المتحركة وما كان يجعلها متعلقة بالحياة هو ابنتها وفقط حتى مل هو
وضجر رغم صبره عليها اكثر من سنة
هو ليس راهبا لأن يعيش بدون نساء أو مع امرأة مريضة ان لمسها عانت بعدها لأيام حتى ينفضح امره امام الجميع رغم علمهم بحقه بها كزوجة من واجبها..
عند خاطره الاخير فاق من شروده على رؤية من حلت مكانها صفا ابنة خالته والتي كانت مقدرة له منذ مولدها ولكنه فضل مزيونة الجميلة عليها قبل أن يعود اليها مضطرا لحاجته
عملت معاها ايه اوعى تكون ضړبتها
قالتها متصنعة الجزع في نبرتها حتى كادت ان تضحكه لعلمه بأن ضربه لمزيونة وابنتها هو أجمل الاماني لها وللأسف