قصه الأم مع ابنتها
المحتويات
في قرية صغيرة يكسوها الهدوء وتحيطها الطبيعة الخلابة كانت تعيش امرأة طيبة القلب تدعى ليلى مع زوجها جابر. رغم بساطة الحياة كانت تخفي خلف جدران ذلك البيت الريفي قصة من أشد القصص ألما قصة بدأت حين أخبرها جابر بوجه عابس ونبرة لا تخلو من القسوةإذا جاء المولود فتاة... فاعلمي أنك لن تري وجهها أبدا ولن تبقي هنا!
صدمت ليلى لم تصدق أن زوجها الذي أحبته يمكن أن يتفوه بكلمات تحمل في طياتها ټهديدا واضحا بالمصير المجهول.
باتت لياليها ثقيلة كالصخر تقضيها وهي تفكرماذا لو كانت أنثى هل سيفعلها هل سيأخذها مني هل سيحرمني من فلذة كبدي
وكانت في كل مرة تمسك بطنها المتضخم تحدث صغيرتها دون أن تدري إن كانت ذكرا أم أنثىإن جئت بنتا سامحيني يا صغيرتي... سامحيني.
ومع كل يوم يقترب من موعد الولادة كانت مشاعرها تختلط بالخۏف والندم تماما
قبل الولادة بثلاثة أيام
كانت تلك الليالي تمر كأنها شهور. لم يكن هناك من يحتضن خۏفها ولا من يطمئن قلبها. لا حديث يدور إلا بين قلبها ودموعها وفي الخلفية صوت الرياح وكأنها تبكي معها.
وفي منتصف الليل اشتد المخاض. أسرعت بها جارتها إلى القابلة العجوز. ساعات من الألم والصړاخ والتوسل حتى جاءت الطفلة إلى الدنيا... فتاة... جميلة كالبدر ووجهها يلمع ببريق يشبه الاستثمار في الذهب رغم أنها لم تتجاوز ساعاتها الأولى.
نظرت ليلى إلى ابنتها دموعها تنهمر والشيطان يهمس تخلصي منها الآن قبل أن يعود قبل أن يحول حياتك إلى چحيم. أنقذي نفسك.
ارتجفت ليلى حملت طفلتها الملفوفة بقطعة قماش خفيفة وسارت إلى المقپرة. خطواتها متثاقلة وخۏفها يتضخم في صدرها. وضعتها بجوار أحد القپور. كانت الطفلة تصرخ بصوت خاڤت كأنها تستغيث كأنها
ليلى قبلتها وهمست سامحيني يا ملاكي الصغير... ثم ولت هاربة.
عادت ليلى إلى منزلها لا تحمل سوى الخۏف والشعور بالذنب. جلست في ركن الغرفة تبكي لا تدري ماذا ستقول لزوجها. هل تقول له ماټت هل تقول له هربت أم تصمت للأبد
نامت من شدة البكاء لكن لم يتركها النوم طويلا. رأت في منامها طفلتها تبكي وتصرخواااااااااااااه... أمي... أمي... أنا جائعة!
استيقظت مړعوپة تصرخ في الظلام طفلتي! أين طفلتي
كانت تصرخ
غفت مرة أخرى فعاد الحلم ولكن أكثر وضوحا... وجه الطفلة البريء وعينيها المبللتين وشفتيها المرتجفتين أمي أنا جائعة أمي لا تتركيني وحدي.
استفاقت مذعورة تلهث تبكي تصرخ تركض... وكأن الزمن تجمد كل لحظة تمر كانت كالسيف.
في الصباح الباكر ذهبت ليلى إلى صديقتها قصت عليها ما جرى فارتجفت الأخيرة من هول القصة وقالت فورا اذهبي إلى الشيخ
ذهبت وهي لا تعلم إن كانت تبحث عن مغفرة أم معجزة. حدثت الشيخ بكل شيء فاهتز
الرجل وقال اذهبي حالا إلى المقپرة. ربما كتب الله لها الحياة!
ركضت كمن يركض خلف قروض بدون فوائد في زمن الغلاء وقلبها يدعو بكل آية تحفظها. وصلت المقپرة و... كانت الصدمة!
الطفلة على قيد الحياة تئن بصوت خاڤت ترتجف بردا جفاف في شفتيها وحرارة في جبينها.
صړخت ليلى من الفرح والذنب معا حملتها وضعتها على صدرها وأرضعتها لأول مرة. نظرت إلى وجهها وقالت أنت هدية الله لي... لن أفرط بك مهما كان.
في ذات الوقت كان جابر عائدا من سفره. كان متوترا يفكر في ولادة زوجته ويتساءل في نفسه هل جاءت بولد أم وقعت الکاړثة
وبينما يسير على الطريق الريفي خرج عليه بعض قطاع الطرق. ضړبوه سرقوه وألقوه في النهر. كان يصارع الماء والضړب قد نال منه. شعر أن النهاية اقتربت. أغمض عينيه
متابعة القراءة