قصه الأم مع ابنتها
من عمق الظلام ظهر شعاع أبيض وطفلة تشبه البدر. مدت يدها إليه وقالت بصوت طفولي بريء لا تستسلم يا أبي... أعطني يدك يا أبي... أنا ابنتك.
فتح عينيه رأى وجهها شعر بحرارة قلبه ينبض استجمع قواه سبح للأعلى التقط أول نفس له بعد غرق وكان ذلك النفس كمن يتنفس
وصل جابر
إلى المنزل منهكا. دق الباب ففتحت له زوجته. كان وجهها شاحبا من قلة النوم وتحمل طفلتها بين يديها ترضعها وتغني لها بلحن حزين.
نظر إليها ثم إلى الطفلة فبكى. دموعه انهمرت
كأمطار الشتاء نعم... إنها هي... هي التي أنقذتني. نفس الوجه نفس البراءة. إنها التي مدت يدها إلي.
اقترب منها حملها إلى صدره وقاللن أترككما أبدا. هذه ابنتنا... هديتنا من السماء.
ابتسمت ليلى وامتلأت الغرفة بالنور كأن ما حدث كان اختبارا إلهيا لتطهير القلوب وتذكير الناس أن الرحمة فوق كل شيء وأن أغلى ما في الدنيا ليس المال بل لحظة صادقة مع من نحب.
مرت الأيام
جلس الأب يوما مع زوجته وطفلته في الحديقة يشرب الشاي ويتحدث عن المستقبل وكيف يمكن أن يستثمر في مستقبل ابنته ويفكرربما من أجلها أو حتى أدرس فوائد التأمين الصحي لأضمن رعايتها أو أبحث عن قروض بدون فوائد لتوسيع مشروعنا.
ضحكت الأم وقالت كل ما نريده الآن أن نحمي هذا النور... أما الباقي فالله سيرزقنا.
لم تكن تلك القصة مجرد حكاية من زمن قديم بل كانت انعكاسا حيا لما قد تفعله الظروف القاسېة بالعقول والنفوس وكيف يمكن لفكرة واحدة مغروسة في أرض العادات والتقاليد أن تكاد ټقتل ملاكا بريئا قبل أن يعرف العالم.
ليلى لم تكن أما ضعيفة بل كانت إنسانة تتألم تحت وطأة الخۏف. وجابر لم يكن وحشا بل ابن بيئة جفت فيها
مشاعر الأبوة تحت سطوة الأفكار المتوارثة.
لقد أنقذ الله الطفلة لا بمعجزة خارقة بل بصوت فطري داخلي... پصرخة أم أحبت دون أن تدري... بدمعة ندم نزلت في اللحظة المناسبة فمسحت بها سطور الچريمة قبل أن تكتب.
وهكذا عاد النبض للحياة.
وعادت ليلى امرأة جديدة أقوى أكثر حنانا أكثر وعيا بأن الطفلة ليست عارا بل نعمة.
وعاد جابر رجلا آخر احتضن ابنته كأنها كنز ثمين
لم تكن الرحلة سهلة فالندم كان مريرا والألم لم يمح بسهولة ولكن الحب الحقيقي لا ېموت بل يبعث من الرماد كعنقاء تنفض عنها غبار الخطيئة وتبدأ الطيران من جديد.
تعلمت ليلى من تجربتها دروسا غالية.
أصبحت تهمس لكل أم حامل وتقول لا تخافي من أن تكون مولودتك فتاة... فقد تكون هي من ستمنحك الحياة مجددا.
واختارت أن تؤمن بأن الطفلة هي بداية جديدة تماما كما يؤمن البعض أن فرصة
لقد كانت نور أكثر من اسم كانت تجسيدا حقيقيا لمعنى الأمل. أصبحت حديث القرية وصارت قصتها تروى في المجالس ويضرب بها المثل إذا همست لك الدنيا بالخۏف تذكر أن في باطنها أملا ينتظر منك أن تؤمن به.
وعندما كبرت نور لم تكن تعرف القصة كاملة لكن كانت تشعر دائما أن في عيني أمها دمعة غير مكتملة وفي صدر أبيها لا ينفك يشتاق لها وكأنها بقيت إلى الأبد الطفلة التي أنقذت الجميع.
كيف أبدأ مشروع صغير للبنات
لقد ولدت فيها الطفلة نور شغفا جديدا بالحياة بالاستقرار وبصناعة مستقبل آمن تماما كما أنجبت في قلبها أما جديدة.
في النهاية هذه القصة لا تروى لتبكي القلوب فقط بل لتوقظ الضمائر.
لكل من يظن أن الأنثى عبء تذكر أن من حملتك تسعة أشهر كانت أنثى.
ومن أرضعتك وربتك وسهرت لأجلك كانت أنثى.
فكيف ترى في الطفلة التي تخرج منك ضعفا أو
ذلا أو عارا
ليست كل النهايات مأساوية فبعض النهايات تكون مجرد