مزيج العشق بقلم سهام صادق

لمحة نيوز


يكره عمر بشده لظنه انه كان يعلم بالحقيقه
تعلقت عيناها بالستره التي تذكرها بصحابها... رائحة عطره مازالت عالقه بأنفها وتفاصيل تلك الليله لم تغادر أحلامها
اغلقت خزانة ملابسها لتغادر بعدها لعملها الذي أصبح ملاذ وحدتها رغم ما تجده به... انتهى دوام العمل لتنظر للمستندات المطلوب منها تدوينها على احد برامج الحاسوب... غادر جميع الموظفون حتى هناء زميلتها قد غادرت.. لتزفر أنفاسها براحه وهي تطبع المستندات
عم عبده اوعي تمشي وتسبني استناني
كانت المره العاشره التي تهتف بها قدر لساعي الشركه مطمئنه لوجوده معها
حاضر يااستاذه.. هنزل بس اجيب حاجه من عربيه البشمهندس وراجع تاني
اماءت له برأسها تنظر حولها.. ف الشركه فارغه تماما.. عادت تنجز الجزء المتبقي منها فمجرد طباعه ورق لا اكثر وستنصرف على الفور
قدر
انتفضت مفزوعه من سماع صوت السيد فهمي وهو يقف قبالتها
بقالي ساعه بنادي عليكي
اسفه يابشمهندس مأخدتش بالي
هاتي اللي طبعتيه وتعالى ورايا على المكتب
أسرعت في جمع الأوراق متجها لمكتبه.. تتمنى ان ينتهي هذا اليوم الثقيل على قلبها
دلفت غرفه مكتبه تبحث عنه بعينيها.. تقدمت خطوتان للداخل متعجبه من عدم وجوده تهتف بأسمه
بشمهندس فهمي
كمم فمها بكفه ويده الأخرى اخذت تعبث بأطراف ثوبها ينفخ أنفاسه الحاره فوق وجهها
مش عارف جوزك كان معمي لما طلقك
حاولت تخليص نفسها من آسره بكل قوتها والخۏف يدب بقلبها
وتفتكري لو سيبتك وصړختي مين الخسران فينا
تسارعت أنفاسها تتلوي تحت ذراعيه... تحاول مرارا إخراج صوتها
اه يابنت العضاضه
التهمت كفه بعدما دفعته بعيدا عنها
ابعد عني ياعم عبده الحقني
صړخت بعلو صوتها فدفعها بقوه نحو الجدار يكمم فمها مجددا يطالعها بوعيد
عمك عبده مش هيطلع غير لما يلاقي اللي طلبته منه..
واردف وهو يضحك بشړ
ده لو لقيه
ابتلعت لعابها پخوف تتمايل بجسدها لعلها تتخلص من ذراعيه... رفسته بساقها ولكنه تفادي فعلتها بمهاره يرمقها ساخرا
لا طلعتي شرسه
امممم
صوت آنينها خرج بصعوبه تكاد أنفاسها تزهق تحت كفه
عارفه لولا أن متوصي عليكي اخوفك بس... لكنت
عض شفتيه بخبث يلتهمها بعينيه... دفعته عنها بكل قوتها مجددا ولكن كالعاده باتت محاولتها بالفشل... قوة جسده كانت فائقة عنها... هبطت دموعها
تفقد قوة جسدها من كثرة ما اصبحت تعيشه حتي رفع فهمي هاتفه يضغط عليه منتظرا اجابه من يهاتفه
الجمتها الصدمه وهي تستمع للطرف الآخر.. فقد نفذ وعيده وهي التي ظنت ان الامر قد انتهى ليلتها
ها يااخت الدكتور.. هتكلمي اخوكي تحكيله على اللي بيحصل معاكي عشان ينزل ينجدك وتوصليله الرساله ولا نعمل فيديو حصري ليكي والبشمهندس هيقوم بالواجب
سقطت دموعها بعجز وفهمي يرمقها بنظرات تعرفها
كفايه عليها كده يابشمهندس... الرساله اكيد وصلت ومدام قدر بتفهم كويس
اللي تأمر بي ياعاصم بيه
ابتعد عنها فهمي يحررها.. ركضت بكل سرعتها خارج الغرفه تلتقط حقيبتها
يااستاذه قدر... مالك بتجري كده ليه
والحقيقه كانت واضحه امام عبده وهو يرى السيد فهمي يعدل من هندام قميصه
الخبر ده بكره يتذاع في الشركه.. لا الا تعتبر نفسك بره الشركه فاهم
چثت فوق ركبتيها أمام فراشه تتذكر حديث تلك السيده الطيبه التي تدعي رسمية
الحج ابراهيم في آخر أيامه يابنتي... ده بيحبك اوي بس كان مغلوب على أمره... اهل الست هدى الله يرحمها هددوه انهم يخدوا اخواتك ويحرموه منهم... الست هدى كانت طيبه اوي مكنتش تستحق منه انه يتجوز عليها... سامحيني يابنتي انتي كنتي ضحيه لكن خلاص معدش في وقت للحساب 
متسبنيش تاني
سقطت دموعها وهي تلتقط كفه ليفتح عيناه يطالعها بحب
عهد
انا بحبك اوي يابابا
تحررت دموعه من مقلتيه بحسره يجذبها لاحضانه
انا كنت اناني يابنتي وظلمتك بس كان ڠصب عني وانتي اللي دفعتي التمن
انا مسمحاك يابابا بس خليك جانبي
هتفت بها وقلبها يؤلمها عاجزا عن التفكير من فكرة فقده... ستفقد اخر فرد تبقى لها..
اغمض ابراهيم عيناه بندم يتمنى لو يعود الزمن للوراء ماكان فعل فعلته الشنعاء وتزوج على زوجته وابنه عمه الراحله ولم يظلم ابنته التي كانت الضحيه من هذه الزيجه
طالعت هناء اڼهيارها بملامح حزينه نادمه انها أتت إليها واخبرتها بما يتحدثون عنها بالشركه
اهدي ياقدر
ضمتها اليها بقوه بعدما زاد نحيبها
ليه بيحصل فيا كده ياهناء.. انا طول عمري ف حالي.. انا عمري ما اذيت حد
ارتجف جسدها كلما تذكرت اقتراب فهمي منها وټهديد شقيق لبنى... أخيها تركها تواجه بطش ذلك القاسې
هو السبب منه لله
قدر الموضوع في حاجه غلط... احكيلي ياقدر يمكن نلاقي حل
تعلقت نظراتها بعيني هناء التي اخذت تومئ لها برأسها حتى تتكلم
انا هحكيلك ياهناء يمكن فعلا نلاقي حل
وانهمرت دموعها فوق خديها كلما تذكرت بشاعة الحديث الذي اشاعه فهمي بحقها
لطمت هناء صدرها بعدما استمعت بتركيز لكل كلمه غير مصدقه ان هناك شقيق يقف بوجه سعاده شقيقته ويفعل ذلك من أجل تطليق شقيقته
ده انتي وقعتي قدام واحد مچنون... في حد يعمل كده هي البلد مافيهاش قانون
انا مش عارفه اعمل ايه ياهناء.. انا خلاص قررت هفضل قاعده في البيت ومش هخرج تاني
انتفضت هناء من فوق مقعدها غاضبه
اتصلي بأخوكي احكيله... مش ده اخو مراته يتصرف بقى... مش هتفضلي مخبيه عليه كل حاجه... بقالك تلت شهور مطلقه وهو ميعرفش اللي حصلك ومبسوط بره بحياته
اغمضت عيناها بقوه تغالب دموعها التي عرفت طريقها فوق خديها
لبنى حامل يا هناء.. حرام اضيع فرحته
أنتي يابنتي مبتفكريش ابدا في نفسك... هتفضلي لحد امتى عبيطه وخيبه... مش كفايه اللي اتعمل فيكي من جوزك وأمه
انتبهت هناء لما تقوله دون وعي... فشحوب وجه قدر كان خير دليل على أن حديثها انغرز پقسوه بصميم قلبها
انا اسفه ياقدر مكنتش اقصد ازودها عليكي
أنتي عندك حق ياهناء... بس ده اخويا مش عايزه اهدم بيته.. اقوله ايه انا قصاد مراتك وابنك اللي مستنيه
تمتمت بكلماتها وهي ټنهار فوق الاريكه بعدما ثقل جسدها مثلما أثقلت الهموم روحها
لمعت عيني هناء وهي تتذكر بعض التفاصيل التي قصتها عليها
أنتي مش قولتي ان عمه راجل محترم وهو اللي خلصك منه لما خطڤك
طالعتها قدر بتوتر لتتعلق نظرات هناء بها بدعم
مټخافيش هيساعدك اسمعي كلامي... ده راجل عضو مجلس شعب ورئيس حزب ليه تقله في البلد غير البزنس يعني سمعته اهم حاجه عنده... الناس ديه مبتحبش الفضايح ممكن يعملوا اي حاجه عشان اسمهم ميتهزش
وفي الأول والآخر انتوا نسايب ياقدر
وقفت أمام مقر الشركه التابعه له تتأمل هيئتها الخارجيه..تعلقت عيناها بواجهة الشركه تعزم أمرها ان ما تفعله هو الصحيح
دلفت من بوابة الشركه بخطوات متردده تطالع ما حولها بتوتر ..فركت يديها بخجل وهي تقترب من إحدى موظفات الاستقبال تسألها
مكتب استاذ شهاب العزيزي انهي دور لو سامحتي
عايزه مكتب شهاب بيه مره واحده
هتفت بها الواقفة مستنكره ترمقها بنظرات فاحصة.. طالعت قدر نظراتها لهيئتها لتفهم نظراتها
لو سامحتي هتفضلي بصالي كده كتير
عندك ميعاد مع حضرته
لاا بس
يبقى خلاص يافندم.. اتفضلي عشان اشوف شغلي
قاطعتها بغلاظة مشيرة إليها بالانصراف... تنهدت قدر بضيق تلوم نفسها انها استمعت لنصيحة هناء وأتت
وقفت للحظات تنظر للموظفه لعلها تخبرها كيف تستطيع مقابلته
الټفت بجسدها حتى تغادر فوقعت عيناها نحو الذي يغادر المصعد للتو وبجانبه احد الموظفين يحادثه... أسرعت بخطواتها اليه
شهاب بيه
قطب شهاب حاجبيه مندهشا من رؤيتها.. نظراتها المستنجده به جعلته يعلم أن الأمر لابد أن يخص عاصم
تعلقت عيناه بتفاصيلها وهو منصت إليها.. نفض رأسه من تفحصه لها وكأنه اليوم احب اكتشاف ملامحها
قبض فوق كفه بقوه وهو يرى ارتجاف جسدها مما فعله معها عاصم وذلك المدير.. ليغمض عيناه پغضب لاعنا ابن شقيقه داخله
ارجوك ياشهاب بيه خليه يبعد عن طريقي...كفايه خسرني شغلي وبسببه طلعوا عليا سمعه وحشه في الشركه
وسقطت دموعها وهي تتذكر ما قيل عنها وقد اخبرتها به هناء
ليشعر شهاب بالشفقه عليها
خدي اشربي العصير واهدي... واوعدك انه مش هيقرب منك تاني
التقطت منه كأس العصير وهي ترتجف
شكرا
أنتي خريجة ايه يااستاذه قدر
تعلقت عيناها به وهي لا تفهم مغزي سؤاله ليبتسم ناهضا من خلف مكتبه
حابب اساعدك تشتغلي بدل شغلك اللي خسرهولك عاصم
اطرقت عيناها مرتبكه
لا شكرا... انا مش عايزه اتقابل مع الإنسان ده تاني
تفهم شهاب سبب رفضها وقد تعلقت عيناه بملامح وجهها الهادئه يلعن ابن أخيه للمره التي لا يعلمها... فنظراتها الحزينة لا تفسر الا الكسره
انا مقدر خۏفك من عاصم ومټخافيش هشوفلك شغل بعيد عن شركاتنا بحيث متتقلبيش انتي وعاصم
رفعت عيناها نحوه بأمتنان حقيقي تغمرها السعاده تخبره بمؤهلها الدراسي
خريجة كليه آداب قسم اعلام
صړاخها كان يصم أذنيه بقوه يخبره انها وحدها من تحصد نتيجة ما ارتكب في الماضي..اغمض عيناه يهتف بضعف اسم ولده
ياحامد.. ياحامد ياولدي سيب اختك حرام عليك
بقى انا يابت المحروقه تردي عليا... مش كفايه معيشينك معانا وانتي بنت واحده نجسه
عامل عليا راجل وبتضربني وانت بتسمع كلام مراتك
لتشهق لطيفه مما تسمع تشير نحو حالها بوداعه
انا.

.. شايف ياحامد بتقول ايه ..ده جوزي سيد الرجالة
اسكتي انتي يالطيفه مش عايز اسمع حسك والاحسن اخفي من قدامي السعادي
واندفع يجذب عهد من خصلات شعرها يزجرها پقسوه
وانا هعرفك معني الرجولة يابنت فيروز ..ولو كنت فكرة لحظه تكملي علامك فخلاص بح
ارتعشت شفتيها قهرا تتوسله
لا الا العلام ابوس ايدك
الحق يابيه الحج ابراهيم واقع ف اوضته
تجمدت ملامح حامد يركض نحو غرفة والده ېصرخ بالخادمه
اجري خلي صبحي يجيب الدكتور بسرعه
اندفعت الخادمه تلبي طلبه... فأقتربت منه لطيفه تنظر لجسد ابراهيم المجثي ارضا فصړخ بها حامد
غوري من وشي
انتفضت لطيفه من صراخه لتغادر الغرفه تتمنى داخلها
ان لا ينهض ابراهيم من وعكته
وقف مكفر الوجه يتابع فحص
الطبيب لوالده... انتهى الطبيب من فحصه بنظرات اسفه يجمع حاجته مغادرا الغرفه
اتبعه حامد ينظر اليه بلهفه
طمني على الحج يادكتور
الحاله الصحيه مش تمام مكذبش عليك
شور عليا يادكتور... انقله المستشفى طيب
وضع الطبيب حقيبته الطبيه فوق المنضده التي أمامه يدون بعض الادويه
هنغير الادويه بتاعته وياريت تبعدوه عن أي حاجه تزعله... الحج كان تمام الاسبوع اللي فات لما جيت افحصه فأن الحاله تدهور كده يبقى اكيد حاجه شديده زعلته
اطرق حامد رأسه للحظات وعاد يرفعها بجمود زائف
ياصحبي تعالا وصل الدكتور
اتكأت بظهرها خلف باب غرفتها تبكي بمرارة وقد أظلمت الدنيا بعينيها بعدما كانت ترى بصيص من الأمل عندما تتذكر حديث جارتها الغاليه
انت كويس ياحج
اشاح ابراهيم عيناه بعيدا عنه مقهورا مما فعله بشقيقته التي أصبح يخشى عليها خاصه منه ومن زوجته الماكره فبقيت أولاده يعلم أن قلوبهم لا تعرف الكره كما ان تعليمهم وتحضرهم
قد ازال الغشاوة عن أعينهم ونسوا الماضي الا حامد الذي كان الكبير والقريب جدا من والدته الغاليه التي احبها حب شديدا ولكن ضعف نفسه وزهوه بعزوته وماله جعله ينسى وفاءها وحبه ويركض وراء شهوته
قولتلك ياحج بلاش تجيبها هنا
واغمض عيناه بقوه وهي يتذكر فيروز تلك الراقصه التي لم ترحم والدته من معرفه زواج زوجها بأخرى بل أتت لتريها من هي التي اخذت زوجها منها محبا لجمالها وجسدها... قهرتها جعلتها تقضي الباقي من أيامها المعدوده مکسورة حزينه لا تعرف ما الذي ينقصها ليتزوج عليها زوجها
سقطت دموع حامد رغما عنه وهو يتذكر والدته الحبيبه
مش قادر اشوف عهد غير انها فيروز
ولطم رأسه بالفراش
قولتلك بلاش نجيبها.. هفضل انتقم منها لحد ما احس ان ڼاري بردت
سقطت دموع ابراهيم بوهن وهي يلتف نحوه يشعر بالآلم ينهش روحه.. يتسأل داخله عما فعله بعمره ليكون هذا حصاده ف النهايه
ديه اختك ياولدي... عهد مش فيروز
بس بنتها من ډمها
ونهض كالهائج يدور حول نفسه
ابعتها لمحمد تقعد عنده... ولا محمود المهم تبعد من وشي
غادر من غرفه والده ليرمقه ابراهيم متحسرا
رغم ثقتها والجميع يمتدح فكرتها الجديده في اداره مشروعهم المشترك الا انها كانت تتمني نظرة واحده منه... تجمدت نظرات شهاب فوق الأوراق التي تنتظر توقيعه للدمج مع شركة الحديدي في مشروعهم المقبل
ايه شهاب بيه لسا برضوه بتفكر
هتف السيد نشأت عبارته مبتسما بتودد.. فتعلقت نظرات شيرين به وهي تتمنى ان يتم دمج ذلك المشروع فهو فرصتها الوحيده مع شهاب وفي لحظه كانت تزفر أنفاسها فرحه بعدما وضع شهاب توقيعه على الأوراق والسيد نشأت ينهض من مقعده يبارك له
متعرفش انا سعيد اد ايه بالشغل معاك ياشهاب
الشرف لشركتنا نشأت بيه
لدرجادي ياشهاب مش طايق وجودي... ده انا في يوم من الايام كنت مراتك وأم ابنك
قاطعها شهاب يضع كفه أمامها قبل ان تستطرد في حديثها 
بشمهندسه الاجتماع خلص
شهاب انا
تحرك شهاب مغادرا غرفه الاجتماعات تاركا لها الغرفة قبضة مؤلمة اعتصرت قلبها لتغادر هي الأخري
جلس الحج محمود على الكرسي الذي وضعته له الخادمه بجانب فراش الحج ابراهيم
كده تقلقنا عليك ياراجل.. بسم الله ماشاء الله ده انت بتصغر تاني اه
ابتسم ابراهيم علي مزاح ابن عمه وصديقه
معدناش صغيرين خلاص يامحمود
انت
تقوم بس بالسلامه ونروح نحج
انشرح قلب ابراهيم فقد اشتاق بحق لزيارة بيت الله الحړام
يا مين يعيش لبكره يامحمود
شعر محمود بمشاعر لم يرد اظاهرها فوق ملامحه وتجاوز ما يشعر به
قولي بقى ياسيدي ايه الموضوع المهم اللي طلبتيني عشانه
ابتلع ابراهيم لعابه بعدما شعر بجفاف حلقه ينظر للفراغ الذي أمامه بحزن
عهد يامحمود
مالها عهد
تسأل محمود بتوجس لتتسع عيناه شيئا ف شئ
مرت الايام وكل يوم تنظر إلى هاتفها تنتظر مكالمته كما وعدها ليخبرها في اي مكان ستعمل... تنهدت بأسي فيبدو انه قد نسيها
على شقيقها هكذا وقد اصبح زوج لشقيقته وأفراد عائلته باركت الزيجه برضى
طرقات الباب وصوت زوجة خالها السيدة سميره جعلتها تفيق من دوامه تخبطها لتسرع نحو الباب تفتحه لها
اهلا ياخالتي
اندفعت سميرة للداخل بوجه حانق لا ترى أمامها
خالك بيخوني... لقيته بيكلم واحده على ابصر ايه ده الفس بوك
رغم همومها ضحكت من قلبها وهي تجلس جوارها
قصدك الفيس بوك
هو المنيل على عينه اللي نطقتيه
واخذت تنتحب وتلطم فخذيها
مش كفايه رضيت بيه يخوني انا.. لا انا عايزه اطلق منه الخاېن الغدار
لم تتمالك ضحكاتها مجددا فقد كانت سميره اكثر نساء منير فكاهة وطيبه ولكن ما الجديد بطبع خالها فهو هكذا دوما
أنتي بتضحكي ياقدر...انا الغلطانه عشان طلعت افضفض معاكي بكلمتين
رايحه فين بس.. تعالي اقعدي هقوم اعملك كوبايه عصير تهديكي
عادت سميره لمكانها تومئ برأسها بعدما هدأت قليلا ولكن صوت منير قطع كل شئ
افتحي الباب ياقدر
اوعي تفتحيله الباب... انا مش عايزه اشوفه مش طيقاه...
ازدادت طرقات الباب وقد علا صوت منير
لا كده لازم افتحله هنتفضح قدام الجيران
اتخذت سميره جنبا واشاحت رأسها بعيدا عن رؤياه
هروح اعملكم كوبايتين عصير لحد ما تتصافوا
انسحبت قدر من بينهم وهي تبتسم وفور ان دلفت المطبخ اقترب منير منها
ايه ياسمسمه حد يزعل من منير حبيبه
ياخاين ياكداب...انا استاهل عشان اتجوزتك
ودفعته بعيدا عنها بقوه
تخنتي ياسميره وايدك تقلت
حدقت به سميره پشراسه تستنكر حديثه مشيرة لجسدها الممتلئ
تخنت مين ياخويا.. ده انا عودي عود فرنساوي
وكلمه وراء كلمه انتهى الخصام ليسحبها خلفه هاتفا
اشربي انتي العصير ياقدر
فتصدح ضحكات سميره بالمكان بعدما غمز لها منير ببضعة كلمات ورحلوا
خرجت من المطبخ تنظر للباب المغلق ولاكواب العصير
هشربكم انا بقى
يتبع
بقلم سهام صادق
الفصل الثالث
_ بقلم سهام صادق
مش معقول سيادة المستشار مشرفني
اقترب كامل من صديقه يصافحه بحبور
لو مجتش اسأل انا متسألش
ابتسم شهاب وهو يشير لصديقه بالجلوس وعاد لمكتبه يهاتف سكرتيرته
تشرب ايه
قهوه ياسيدي
اتنين قهوه يااميره
جلس قبالته يسأله عن حاله وحال زوجته وأولاده
الحمدلله كلهم كويسين... ومستنين فرد جديد هينضم للعيله
اتسعت ابتسامه شهاب يهنئه بسعاده
مبروك ياكامل... فاكر ياكامل لما نهال كانت حامل في مروان اللي يشوف ثورتك ورفضك انك تخلف ميشوفش دلوقتي الرابع اه بيشرف
ضحك كامل وهو يتذكر ما مضى من حياته
شوفت اهو الدنيا بتغير ونفسي المرادي نهال تجيب بنت
توقف حديثهم بعد دلوف الساعي ب فناجين القهوه ليضعها أمامهم
قولي اخبارك ايه في السياسه والبيزنس
اهي السياسه ديه اسوء اختيار عملته
هتف بها شهاب وهو يرتشف من فنجان قهوته
ليه كده بس.. ده انت حتى ماشاء الله بقيت من رموز الدوله
تجلجلت ضحكات شهاب وهو يستمع لمديح صديقه
والله هو زمان كان حلم ولم اتحقق ندمت عليه...سيبك مني واقولي ايه اخبارك
التمعت نظرات كامل مكرا يرمق صديق عمره
ده انت اللي تقولي ايه اخبارك... هو صحيح رجعت لشيرين
احتدت نظرات شهاب وهو يسمع تسأل صديقه
قصتي انا وشيرين انتهت
وانتهت ليه ما ترجعوا ياشهاب وفيها ايه.. اللي حصل حصل وده قضاء ربنا... انت محملها ليه مۏت سيف
تبدلت ملامح شهاب فور تذكره لحاډثه طفله
كامل حياتي مع شيرين صفحه وانتهت وحاليا اللي بينا شغل بس
فحصه كامل بنظراته ونهض خلفه
طب فكر ياشهاب... انا شايف انها اتغيرت ولسا بتحبك
طبعا نهال هي اللي بتوصيك
توصلي الكلام ده ..ما اصلهم صحاب من زمان
هتف بها شهاب ساخرا فتنهد كامل بقله حيله ولكن سريعا ما دب الأمل داخله فحديث زوجته عن هيئه شيرين الجديده كان هذا ما يتمناه دوما شهاب بها
قلبي حاسس انك هترجعلها وتبدأوا صفحه جديده
انتفض أدهم من مقعده بعد حديث عمه وهو لا يصدق ما يطلبه منه
اتجوز مين
تنهد الحج محمود وهو يستصعب اخباره ثانية بطلبه الذي سينقذ حياة تلك المسكينه
عهد بنت عمك الحج ابراهيم
انت بتقول ايه ياعمي... انت واعي على اللي بتطلبه
اقترب منه الحج محمود برجاء
ياادهم ياولدي انت هتنقذ البت من حامد... حامد ميتخيرش عن عاصم الاتنين اديهم سابقه عقلهم وقلوبهم بقت حجر
تربيتكم ل عاصم وحامد هما اللي عملوا فيهم كده.. خلوهم مش شايفين غير انهم رجاله العزيزي ورجاله العزيزي الجحود مالي قلوبهم
اطرق الحج محمود رأسه بخزي فلم يخطئ ابن شقيقه بشئ...ولكن فات العمر ولم يعد بيديه حل لتقويم سلوك ابنه الذي تغير بشده بعد زواجه
طب يابني خليك
انت الجدع اللي فيهم وانقذها... عمك إبراهيم خاېف عليها من بعده.. وانت عارف حامد وسبب كرهه ليها
احتقن وجه أدهم وهو يتذكر تلك القصه القديمه
انتوا ليه بتحملوا الناس اخطائكم.... هي ذنبها ايه ف اللي حصل زمان
تهاوى محمود فوق المقعد بعدما شعر باليأس من موافقه ابن أخيه
ربنا يتولاها يابني... روح ارتاح واعتبر انك مسمعتش حاجه مني وربنا يدبرها من عنده
شحب وجهها وهي تنظر للصور المبعوثه إليها فسقطت دموعها وشئ واحد اصبحت تدرك حقيقته ان عاصم لن يتركها وان الرجل الذي استنجدت به ليحميها من ابن أخيه قد نسيها فمن هي ليتذكرها
فاقت من شرودها على صوت رنين هاتفها وبلهفة أسرعت لتجيب لعلا هذا الرجل وفي بوعده إليها
الصور عجبتك
تجمدت في وقفتها وهي تستمع لصوت عاصم الذي اتبع سؤاله بأطلاق صوت ضحكاته
اوعي تفتكري ان شهاب ممكن يحميكي مني... شهاب بيه مش فضيلك ياحلوه
ابتلعت لعابها وقد ارتعش جسدها أثر كلماته
اعتبريها اخر فرصه ليكي... اختي قصادك
وانغلق الخط لينظر عاصم الي هاتفه بملامح جامده
حظك الأسود هو اللي وقعك تحت ايدي يااخت الدكتور وحقي هعرف اخده كويس
والماضي كان يعود أمام عينيه ثانيه.. زوجته بين أحضان الطبيب ومقتطفات تجمعت امامه لتشوه حاضره
وقفت تطرق رأسها ارضا تتلاعب بأطراف ثوبها
حضرتك طلبتني
تحركت عيني الحج محمود نحو أدهم الذي جلس يتناول فطوره بملامح غير مبالية قبل عودته للقاهره
تعالي يابنتي افطري معانا متتكسفيش
الحمدلله فطرت
أنتي عايزه تكملي علامك ياعهد
رفعت عيناها نحوه لا تصدق ما سمعته... ورغم ملامح وجهها المكدومه الا ان وجهها أصبح يشع بهجة تتسأل
بلهفة
هو ده ممكن يحصل
تعلقت نظرات محمود ب ابن شقيقه الذي اخيرا أصبح ينصت إليهم
بس حامد مش هيرضي
غامت عيناها بالحزن وهي تتذكر كلامه لها فهى لا حق لها بأي شئ لا تعليم لا ورث ولا حياه
ملكيش دعوه ب حامد مدام انتي عايزه يابنتي خلاص
شكرا ياعم الحج...
وركضت نحوه تقبل كفه بمحبه ودموعها تسبقها
تأملها رغما عنه بعدما ظلت نظراته ثابته بعيدة عنها حتى لا تقع عيناه عليها ويرضخ لقرار عمه بواجب العطف
عندما تلاقت عيناه بعيني عمه علم ان كل هذا مخطط منه لعلا العروس الصغيره ذو الجسد الهزيل والوجه المكدوم تعجبه
نهض بملامح جامد من فوق الطاوله ينظر لعمه وهو يحمل هاتفه
يدوبك الحق اسافر ياعمي
توردت وجنتي عهد وهي تسمع صوته فقد نست وجوده من شدة فرحتها
انصرف أدهم دون كلمه أخرى منه ومن الحج محمود الذي فقد اخر ذرة امل فيبدو ان العروس لم تعجب ابن شقيقه ولكنه عزم على أن يجعلها تكمل تعليمها فالفتاه لا تمت بصلة ل تلك الفيروز التي اغوت ابن عمه قديما وهدمت بيته.. فهى ابرئ من ان يتخذوها بذنب امها فيكفي حرمانها من كل شئ فيما مضي 
لم يكد يغادر البلده بسيارته الا وطيفها اقتحم عقله...
أوقف سيارته جانبا يزفر أنفاسه حانقا..يطرق بيديه فوق عجلة القياده
مش هكون احن عليها من أخواتها
ولكن بين الرفض وقدره كان يسلك طريق البلدة ثانية يقنع عقله انها زيجة لإنقاذ حياه فتاة
اينما كان يتحرك كانت عيناها تسير معه بهيام... هياما وعشقا لم تعلم بوجودهم الا عندما انغلقت صفحة حياتهم معا
وكظتها إحدى صديقاتها وهي ترى نظراتها نحوه
ما تروحي تقربي منه ولا هتفضلي وقفه في مكانك خايبه
تنهيده بائسه خرجت من اعماقها فماذا ستفعل اكثر مما تفعله... عادت من الخارج وتركت والديها بعدما قرروا البقاء بسويسرا وأتت لتعمل بشركة ابن خال والدتها أصبحت سيدة أعمال.. امرأه رياضيه ذو فكر ناضج ولكن شهاب لم يعد يراها وكأنها باتت خارج حساباته
اعمل ايه اكتر من كده يا شروق... شهاب مش شايفني خالص
التوت شفتي شروق ممتعضة من سلبية صديقتها
لازم تفضلي حواليه ياشيرين لحد ما ترجعيه ليكي... المعركه مش سهله...
اعملي زي ما عملت مع طارق فضلت وراه لحد ما اتجوزنا
قالتها شروق بفخر وهي تحرك خصلة من شعرها بأنوثه
شيرين ..شهاب مش لازم يضيع منك من تاني
لتتعلق نظرات شيرين به وهي تزفر أنفاسها تشتاق اليه والي أنفاسه
في لحظة ضعف وجدت نفسها تفكر في كلام خالها ف كريم مازال يتواصل معه يطلب منه عودتها ولم يعد في عدتها الا مجرد ايام... اغمضت عيناها بقوه وهي تتذكر حديث خالها منذ اسبوع
هتفضلي عايشه لوحدك كده... عمر وخلاص لقي نفسه بره ويعالم هيرجع امتى... ارجعي لجوزك ومش اول ولا اخر راجل يتجوز على مراته والراجل عايزك وشاريكي
اليأس كان يمتلكها لترفع هاتفها تدون رقمه ولكن للحظه تذكرت كل شئ مرت به معه ومع والدته... نفضت رأسها سريعا تلقي هاتفها باكية
لاا ذل تاني لاء
اخفي الحج إبراهيم دموعه وهو ينظر لعهد التي اقتربت منه تجثي فوق ركبتيها تخبره عن سعادتها لموافقته على اكمال تعليمها ووقوفه اليوم ضد حامد الذي ثار اليوم عليهم رافضا ان تتعلم
هو ليه حامد بيكرهني كده... انا ماليش ذنب في اللي حصل زمان
اغمض الحج ابراهيم عيناه ولحظه وفاه زوجته لا تزال عالقه في قلبه قبل عقله... ليلتها بكى كبكاء الأطفال على محبوبته وابنه عمه
حامد مش بيكرهك ياعهد... هو بيكره فيروز
فاضت عيناها بالدمع وهي تحمل خطيئة لم ترتكبها ودفعت هي ثمنها
انا ذنبي ايه... ليه حملتوني الذنب ده
ضم كفها بكفه الذي اخذ يرتعش
لو هتحملوا الذنب لحد حملوا ليا انا... لاني السبب في كل ده
لم يتحمل ابراهيم كبت دموعه ففاضت عيناه بالدمع
لما ربنا اداني افتريت على مراتي... هدى مكنش في احن منها
قاطعته بسؤال تعلم اجابته ولكن قلبها كان يود ان يعلم انها ليست وحدها من عانت أنانية والدتها
ماما كانت وحشه صح
اطرق الحج ابراهيم عيناه بأسي يتذكر اول لقاء بينه وبين فيروز في ذلك الملهي الذي دعاه اليه احد أصدقائه حتى يبسط مزاجه ويري الجمال
في أجساد النساء فزوجاتهن اصاحب العباءات المنزليه واللاتي امتلئت اجسادهن رغما عنهم فلم يعدوا يمتوا
للنساء بشئ
امك كانت بتعرف تخلي اعتق راجل يقع تحت رجليها...عجبتني فضلت اجري وراها وانا مش عايز غير نظرة منها... جبتلها الشقه والعربيه اللي شورت عليهم عشان انول الرضا... ويوم ما اتجوزتها اشترط عليها جوازنا يكون في السر وأننا منخلفش لكنها كانت عايزه اكتر من كده كانت عايزانى اطلق هدي... أثرت عليا بجمالها كنت بهين هدى واضړبها.. واعيرها بشكلها وجسمها ..وهي مكنش عندها غير دمعتها وتكتم وتسكت... اخواتك لحد دلوقتي مغفروش ليا اللي عملته في امهم... محمود ومحمد مصدقوا يكبروا ويتجوزوا وبعدوا عن البلد كلها مبقتش اشوفهم غير في المناسبات ولما اتعب ويفتكروني بودع...
وابتلع لعابه وطالع ما أمامه بشرود مظلم
حامد معرفش يطلع غضبه عليا... ومقدرش يعمل زي اخواته ويسبني ورغم كل ده بشوف في عينه اللوم لحد دلوقتي واني كنت السبب....
واردف بندم ينهش قلبه
حامد هيفضل يطلع غضبه عليكي لحد ما ينسى فيروز وللأسف عمره ما هينساها لانها في ملامحك...
اطرقت عيناها حزنا فهذه الحقيقه تعلمها وكدمات وجهها خير دليلا لها
عشان كده يابنتي انتي لازم تتجوزي
اتسعت عيناها وهي تنظر اليه فأي زواج يتحدث عنه والدها... وهو من وعدها انها ستكمل تعليمها
قبل ما تفكري انتي لازم تعرفي ان بجوازك هتعرفي تكملي علامك
تقلب في فراشه يجافيه النوم رغم ارهاقه.. تنهد بسخط يمسح فوق وجهه يعدل من وضع رقدته وحديث صديقه عن عودته لشيرين مجددا والتي ينتظرها الجميع مقتنعين انها الوحيده التي تناسبه والأهم حبها له وتغيرها الواضح
شيرين أصبحت أمامه في كل شئ ټقتحم حياته ثانية ولكن المره تقتحمها بهيئة المرأة التي تمناها ان تكون عليها يوما ولكن الأوان قد فات وانتهت المشاعر داخله...
لا ينكر ان تغيرها يعجبه ولو كان هذا قد حدث في الماضي لكانوا الآن معا
نفض رأسه بحنق فهو يدور في نفس الحلقة المغلقة لا يعرف اهو يطردها من عقله ام يشغل عقله بتفاصيلها وتغيرها
اطلعي من دماغي ياشيرين
هكذا خاطب نفسه وهو ينهض من فوق فراشه متجها لاسفل راغبا بفنجان من القهوة واسترخاء مع احد الكتب لعلا عقله ينشغل بين السطور
استرخي في مقعده بغرفة مكتبه مندمجا يتلذذ بقهوته ولكن استرخاءه لم يدم طويلا ف صورة أخرى لامرأة بأعين حزينة تستجدي منه عونا وقد نسيها تماما وسط مشاغله واكتفي بتحذير ابن أخيه بالبعد عنها
دلف لغرفة مكتبه تتبعه سكرتيرته تحمل بين يديها بعض الأوراق التي يجب أن يطلع عليها ويوقعها... ازال سترته يضعها فوق المشبك 
عملتي ايه ف الموضوع اللي قولتلك تهتمي بي
قطبت اميره حاجبيها لا تفهم مقصده
موضوع ايه يافندم
طرق سطح مكتبه ڠضبا
مش قولتلك تتصلي ب مدام قدر تبلغيها تقدم ورقها امتى في شركة الزيني
اتسعت عيني اميره وهي تتذكر ما أمرها به منذ اسبوعين..
اطرقت عيناها ارضا خوفا من نظراته الغاضبه
اسفه يافندم... ڠصب عني نسيت الشغل كان كتير الفتره اللي فاتت و...
قطع حديثها يرفع سبابته محذرا
غلطه ومتمناش تتكرر تاني مفهوم
حاضر يافندم
حركت رأسها تهتف بتعلثم
هتصل بيها حالا
وضعت الأوراق وفرت من أمامه تفعل ما امرها به
استنى... هاتي رقمها انا هكلمها
زفرت أنفاسها براحه فقد خشت ان يستمر في توبيخها
حاضر يافندم
أسرعت نحو مكتبها تجلب رقم تلك
الفتاة التي كانت ستكون سبب طردها... حمدت ربها ان الامر انتهى بتحذير لا أكثر
عادت اليه تعطيه رقمها...فرفع شهاب عيناه عن الأوراق ينظر للرقم مشيرا إليها بالمغادرة
صړخ بها منير غير مصدقا ما يسمعه
اخوكي لازم يعرف... مش اخو مراته ينزل يتصرف معاه
وهوي بجسده فوق الاريكة يلتقط أنفاسه بعد ثورته عليها يرمقها وهي تبكي بضعف
انا كان قلبي حاسس ان في حاجه حصلتلك... ده انتي كنتي متحمسه للشغلانه وفرحانه... ليه ياقدر مجتيش تحكيلي انه بيهددك وخلي مديرك يتحرش بيكي
تعالت شهقاتها بأنكسار تقبض فوق عباءتها المنزليه پقهر
عشان خاطر عمر هو مصدق يتجوز لبنى وعايشين مبسوطين
واردفت وهي تطرق رأسها
احنا مش اد الراجل ده... ده راجل مفتري وشړاني
مافيش حل غير انك تتجوزي ومدام مش عايزه تتجوزي كريم يبقى اتجوزي ابن الحج أيمن جارنا ظروفه مناسبه لظروفك واه تربى
عياله وتكسبي فيهم ثواب وانتي خلاص عدتك خلصت وتقدري تتجوزي
رنين هاتفها جعل منير ينهض من فوق مقعده يظن ان المتصل ليس إلا عمر وقد اتي اتصاله بوقته
ده اكيد عمر
التقط هاتفها تتوسل اليه بنظراتها
بلاش ياخالي... عمر مستني طفل ولبنى ملهاش ذنب
ولكن منير قطب حاجبيه يرمق الرقم
ده رقم مش دولي
لتشهق خوفا ان يكون اتصالا من عاصم يهددها على عدم تنفيذ اوامره
مين معايا
طالع شهاب هاتفه متعجبا
رد يازباله ياحقير... بقى بتتشطر على الولايا
توقف منير عن سبابه يرفع حاحبيه متعجبا الي ان استخرت ملامحه
اسف يابني... بس ابن اخوك الله يسامحه
وهنا أدرك شهاب ان عاصم لم ولن يكف عن اذيتها... فالنتيحه واضحه
ليبدء منير ف عتابهم وان الأمر لو استمر سيقدم بلاغا في ابن شقيقه او يطلق عمر لبنى وينتهوا من كل هذا.
وتلك المره كان بكاء قدر بأحساسها بالأمان بوجوده خالها معها ورغم انها تعلم انه أضعف من ان يقف في وجه تلك العائله الا ان بضعة كلمات جعلتها تدرك انها ليست وحيدة
لم يترك خالها شيئا عن حياتها الا وأخبره به... وشهاب يجلس أمامه يستمع اليه
تولي منير تلك الجلسه وأخرج كل مافي جبعته ليتسأل بعدما أنهى كل شئ متعلق بأبنة شقيقته
بس انت يابني كنت جاي ليه
ابتسم شهاب بهدوء يعتدل في جلسته فتلك الزيارة لم يكن ينتويها فكل ما كان عازم عليه اعتذار دبلوماسي عن نسيانه لامرها واخبارها ان تذهب لإحدى الشركات لتقديم ورقها ولكن ما سمعه عبر الهاتف وما فعله ابن أخيه مجددا بعقل غائب ولا يمت للرجال بصله جعله يأتي إليهم
انتظر منير ان يسمع منه سبب قدومه... لتدلف قدر بفنجاني القهوه وهي تشعر بالخجل مما قاله خالها عن حياتها وما عانته مع زوجها الأول ومدح أخلاقها وكأن الرجل أتى لخطبتها
قرار لا يعرف كيف اتخذه ونطق به ولكن شيئا غريبا كان يدفعه
انا يشرفني اطلب منك ايد قدر يااستاذ منير
الصدمه كانت مرتسمة فوق ملامحها لا تصدق انه أتي لعرض الزواج عليها... لم تشعر بأغلاق خالها لباب الشقة بعدما ودع شهاب يخبره ان ينتظر ردا منه خلال أيام
عروستنا سرحانه ف ايه
رفعت عيناها نحوه تستنكر تلك العباره... فأي عروس يتحدث عنها خالها
عروسه ايه ياخالي... الراجل شكله عايز يتجوزني عشان ابن اخوه ميروحش في داهيه
لا عروسه ياقدر... والراجل طلب ايدك وانا مبدئيا موافق ديه فرصه ياعبيطه متتعوضش
فرصه !
تنهد منير وهو يجلس جوارها
ايوه فرصه... راجل مقتدر ودوغري ودخل البيت من بابه ويعتبر من العيله.. وانتي جميله والف واحد يتمناكي
ياخالي انت مش فاهم حاجه
نهضت من جواره تجلب كأس الماء الموضوع فوق الطاوله ترتشف منه القليل
فأتجها منير نحوها يربت فوق كتفيها
فكري ياقدر كويس في طلبه.. واه تحمي نفسك من شړ ابن اخوه
شرد في أفكاره وماهو مقبل عليه.. لا يعرف أكان قرار
صائب ام خطأ سيندم عليه فيما بعد... لا ينكر انها جميله وهادئه وانه لم يخطط لهذا الطلب فقد خانه عقله قبل لسانه ليندفع يطلب يدها دون تخطيط..
زفر أنفاسه وهو يشعر بالتخبط فعودة شيرين لمحيطه جعله يتخذ قرار الزواج ثانية وكأنه يهرب من لحظة احتمال رجوعهما...
تشتت وضياع كان يغمره فمسح فوق وجهه ينتبه لصوت سائقه
تليفونك يابيه بيرن بقاله فتره
اطلق تنهيده قويه من اعماقه وهو يخرج هاتفه من جيب سترته ينظر لرقم المتصل
ايوه يا أدهم... كتب كتاب مين انت بتقول ايه
كل شئ صار كما تم ترتيبه.. زيجة رغم ان لا مفر منها لباقي العمر الا انها أعطته جميع الصلاحيات ولكن هي لم يكن الا خلاصا وحمايه لها.. وأدت أحلامها في طي النسيان فلم يبقى لها إلا حلم استكمال دراستها
اقترب منها بملامح
لا يظهر بها شئ
مبروك
قبضت فوق قماش فستانها تخفض عيناها نحو كفوفها المضمومه
أنتي اكيد فاهمه وعرفه سبب جوازنا
اماءت برأسها دون النظر اليه ليتنهد أدهم بسأم من صمتها
بكره هنسافر القاهره... وتعليمك وهتكمليه وكده اكون عملت المطلوب مني
القي بكلماته وكأنه يحفظهم بترتيب لينصرف بعدها يتركها في دوامة أفكارها
تفاجئ الحج محمود مما يخبره به شقيقه.. غير مصدقا انه سيتزوج والاغرب كان بالنسبة له العروس
عاصم السبب مش كده
ياخوي
اقترب شهاب من مكان جلوسه يجلس جواره
عاصم السبب اني اشوفها لكن اتجوزها اكيد لاء
تبدلت ملامح الحج محمود وهو يستمع لجواب شقيقه الذي استحسنه يدب بعصاه فوق ارضيه الغرفه
اظاهر ان عيلة الدكتور نسبنا منهم بيكبر... على بركة الله
كان يعرف تماما أين سيجده ولم يخيب حسه.. طالعه وهو يقف شاردا يداعب فرسه.. اقترب منه يربت فوق كتفه يزفر أنفاسه
انا عارف انك سمعتنا
رمقة عاصم بنظرات ساخره وعاد يداعب فرسه
هتتجوزها عشان تحميها مني.. اول مره تعمل
خطوه مش مدروسه ياشهاب بيه انا كده كده كنت بدأت ازهق
وتجمدت ملامحه وهو ينظر للمساحه الواسعه من الأراضي التي أمامه وملك للعائلة
لتاني مره بتكسروني قدام الدكتور... هيفضل العاړ ديما قدام عيني وشايفه في نظراته
قولتلك ان عمر ميعرفش حاجه ياعاصم
قولتلك كان عارف... ليه مش مصدق.. كان خاېف مني هددته بكل حاجه ممكن ېخاف عليها.. لكن في الآخر انتوا عملتوا ايه كسرتوني
واشتعلت عيناه ڠصبا وهو ينظر اليه
انت بالذات كسرتني لأنك عارف.. عارف انا ليه بعمل كده... مفيش مبرر قدمهم غير اني قاسې.. بس القاسې ده عاره كل يوم بيشوفه قدام عينه
عاصم انا...
دفعه بقوة لم يقصدها مما جعل شهاب ينبطح أرضا
الدكتور كان عارف ان مراتي في حضڼ صحبه.. مراتي اللي مكنتش لقيه معايا احساس بالكمال... ... بنت اخوك اللي ربيتها وعلمتها في مدارس اجنبيه ياشهاب بيه.. بنت اخوك اللي استكبرت عليا ازاي خديجه هانم تتجوز عاصم اللي اخد الدبلوم بالعافيه وأيده خشنه من الأرض وعقله عقل الجاموس
انهار دون اراده منه يجثي بركبتيه بجوار شهاب الذي سقطت دموعه رغما عنه...
كان يعلم تماما ان عاصم يخبئ الكثيرعن علاقته بخديجه حتى أنه ترك للجميع رؤيته بأنه الزوج الذي اطفئ زهرة شباب زوجته فاراحها المۏت من زوجها القاسې
كنت شايفها انها زهره عمري... الهديه اللي ادتوهاني ... لبست البدله وکرهت جهلي عشان اعجبها
وضحك ساخرا وهو يتذكر كيف كان يقف امام المرآة لساعات حتي ينسق الوان ملابسه ويغير تسريحة شعره من أجلها
قدامكم كنت عاصم القاسې اللي بيداري ناقصه ... ما انا هكون ايه وسطكم مفلحتش في التعليم قولتوا هو ده اللي هيناسب الأرض ويفضل هنا يراعي مصالحنا
كفايه ياعاصم... خديجه والدكتور ماتوا وانت اخدت حقك... عايز ايه تاني شرفك وأخدته ومحدش عارف خديجه ماټت ازاي ولا اهل الدكتور
التمعت عيناه لينفجر بعدها ضاحكا بقوه
الدكتور عارف... عمر عارف اني اقتلتهم مش قولتلك انت السبب
..
اغمض شهاب عيناه فلم يشك للحظه ان عمر يعرف بشئ ولكن من ماذا سيخافون فالقضيه كانت قضية شرف وانتهى أمرها بالستر دون ڤضيحه...
عمر لو كان عايز يفضحك كان فضحك من زمان وبدل ما انت كنت بتهدده وبتدوس عليه فضل ساكت ومفهم الكل ان سبب عدائكم رفضك للنسب وابن عمها طالب ايدها من زمان
نهض شهاب من رقدته ينفض ثيابه وعيناه عالقه بنظراته الساهمه وانفاسه المتسارعة
فكر ياعاصم بهدوء... انت اللي بتخلق عداوة وبتنبش في الماضي لا أدهم ولا أبوك هيتحملوا يعرفوا الحقيقه ولو كنت انا اتحملتها فكل ده عشانك وعشان ذكراها وسيرتها تفضل طول العمر طيبه 
واردف بحسرة وهي يتذكر كيف كانت غالية على قلبه
اللي ماټت كانت بنت اخويا قبل ما تكون مراتك... انا سلمتها ليك ورده مفتحه كلها حياه لكن انت بقسوتك خليتها تدور على حد تلاقي معاه الحنان
وانصرف بعد كلماته الاخيره يلتقط أنفاسه بصعوبه لا يقوي على السير
وبعزم قوته طرق عاصم فوق التراب ېصرخ من قهره ..وقف شهاب يغمض عيناه بقوه يتمنى لو لم يعش كل منهما هذا الآلم
ففاجعة مۏت طفله جاءت بعد أشهر من مۏت خديجة ليشعر بالټحطم وهاهي الذكرى السابعه تقترب ولم يتركه الماضي للحظه يهنأ
ارتجف جسدها وهي تسمع صراخه على زوجته ليغلق باب غرفته پعنف متجها لخارج المنزل... توارت بجسدها خلف الجدار تحمل كأس الماء تغمض عينيها بقوه
ولكن عندما تحركت من مكانها وجدته قد عاد مجددا لتتقابل عيناهم يسألها بخشونه وهو يتحاشا النظر إليها
صاحيه ليه لحد دلوقتي
تمسكت بكأس الماء تبتلع لعابها
انا
همشي خلاص من هنا وهريحك من شوفتي
تنهد حامد پغضب يبعد انظاره عنها
يخشى النظر إليها فيري فيروز في عينيها
هيكون احسن لينا كلنا... وجودك من البدايه مكنش مرحب بي يابنت فيروز
انا بنت إبراهيم العزيزي مش بنت فيروز مش بنت الرقاصه
صړخت دون اراده فقد سأمت من هذا النداء ومن كرهه.. احتدت نظرات حامد وهو يرمقها
محدش اتظلم في الحكايه غيري انا... اتربيت يتيمة وانا ليا اب
واردفت بحسره ..فالسنوات عاشت تري نفسها انها ابنة راقصه والراقصه لا تنجب الا راقصه
الكل بقى شايفني اني هكون
 

تم نسخ الرابط