ساكن الضريح بقلم ميادة مأمون

لمحة نيوز

تعريف الأشخاص
الاب حسان الرفاعي رجل مسن ميسور الحال لايفعل شئ سوي إقامة جلسات الذكر وقراءة كتاب الله العزيز وكتب الفقه القيمه هو من حبب ابنه في هذا
الطريق
الام مجيدة السيد تبلغ من العمر ما يقرب الخمسون
لها اخت أصغر منها متزوجه في مدينه أخرى ولا يرو بعض كثيرا سوي في المناسبات
ولها أيضا ابن وحيد هو مالك
الابن مالك حسان الرفاعي
السن في منتصف العقد الثالث من عمره
المهنه طبيب جراح اجتاز شهادته من الدول الاوربيه بعد أن حاز على منحه لتفوقه في شهادته الثانويه
استقر خارج البلاد ما يقرب لعشر سنوات ولكن
العيشه في بلاد الأجانب لم تبهره او تنسيه حبه الوحيد وملجئه الدائم
عاد من هناك بعد أن عمل في احد المشافي وعرف بمهارته وأصبح طبيب معروف
ولكن شوقه قد تغلب عليه وعاد الي حبه الوحيد
الخاله ماجده السيد شقيقة مجيده الصغري
امراءه في العقد الرابع من عمرها متزوجه من رجل لا غبار عليه في اختلاق المشاكل سواء معها او مع من يتجرء ويقف امامه ذو عائله معروفه بالمشاغبه وسوء السلوك
أنجبت منه ابنة جميله خفيفة الظل قصيرة بعض الشئ تهاب عائلة ابيها جدا ولا تتقرب منهم ابدا
الابنه شذى محمد العسال فتاه عشرينيه تدرس بكلية التجارة
تحب المرح وتخاف الظلام كثيرا أثر حاډث كاد ان يحدث لولا إنقاذ ابيها لها منه وانتقامه من متسبب هذا الحاډث بطريقة ۏحشيه
وهذا ما زاد كره عائلة ابيها لها هي ووالدتها
وبعد مرور عدة سنوات في ليلة باردة
الفصل الاول
بيت مبنى على التراز الديني اشبه بدوار ريفي كبير مكون من طابقين
الطابق الأول مكون من ساحه واسعه بها مجموعه من الارئك المصممه بالخشب الاربيسك وفي الوسط منضده تعلوها مبخره فضية اللون تفوح منها رائحة الابخره العطره بالمسک
ومتصله بها غرفه للطعام بها مائدة بيضاويه كبيره ويلتف حولها أثنى عشر مقعد
اما على اليسار يوجد ممر صغير متصل به غرفه لطهي الطعام والأخرى يوجد بها مرحاض واسع
يخرج منه رجل في منتصف العقد الثالث يافع الطول وسيم ذو لحيةطويله بعض الشئ ومنمقه تظهر وسامته اكثر
يضع منشفته خلف عنقه وينشد بصوته العذب وهو يستند على باب غرفة الطهي بكفيه
أكاد من فرط الجمال فرط الجمال اذوب
هل يا حبيبي في رضاك في رضاك نصيب
جعلت قلبي يهفو في اللقاء
واذا ذكرت يا حبيبي اطيب
ومن كثرة الأذكار قلبي هائما
هل فؤادي عنك قط يغيبوا
مبدر كده ورايح على فين واوعى تقولي رايح الضريح انا حاسه بيك وانت خارج تصلي الفجر و راجع وش الصبح من هناك دانت مالحقتش تنام
ربنا يخليكي ليا يا ست الكل بس أنا رايح المستشفى عندي عمليه بدري وممكن بعدها ارجع انام براحتي بقي
طب يا حبيبي ربنا يريح قلبك ويرزقك ببنت الحلال اللي تسعدك يا مالك يا بني يارب
اختفت بسمته فجأه وترك يدها مستعدا للرحيل
ييييييي ماقولنا مليون مره الدعوه دي مش مستجابه ياام مالك ومافيش حاجه بتسعد قلبي غير قعدتي في الضريح
اتجهت خلفه وهي تتنهد پغضب
بس انت كده بردو بتغضب ربك يا شيخ مالك انت ناسي ان الجواز نص الدين
ولا ايه
توقف عن السير مستردفا
دا لقليل الدين يا حاجه مجيده وابنك والحمد لله عفيف الخلق عارف دينه على أكمل وجه
كده يامالك طب خليك كده عايش لوحدك وانا يعني هافضل قاعده ليك مانا مسيري اموت وتبقى بطولك في الدنيا شوف بقى مين اللي هتخدمك وتراعيك بعدي
اختصر الخطوات بينهم واضعا كفيه على رأسها مقبل جبينها بحب
ربنا يخليكي ليا يا أمي ويديلك طولة العمر بس عشان خاطري كفايه بقى كلام في الموضوع ده انتي عارفه اني مش بكره في حياتي غير جنس الحريم
ضمت حاجبيها بعدم فهم
وهي امك مش من جنس الحريم بردو يا قلب امك
ضحكه خرجت من قلبه وهو يراقص لها حاجبيه
لاء انتي ام مالك وبس يامجيده
كده طب امشي من قصادي يا واد انت يلا يا.... امك روح على شغلك اجري
صعد الدرج سريعا قبل أن تفتكك به قاصدا الطابق الثاني والذي يوجد به غرف النوم وفي طريقه الي غرفته تقابل مع والده الشيخ حسان
صباح الخير يا ابويا
صباح الخيرات والرضا يا دكتور سامعك عمال تشاكس في امك يعني وصوت ضحكك مجلجل ورايق النهارده
اه الحمدلله على كل حال بس وحياة حبيبك النبي يا شيخ لتقولها ترحمني بقى من حوار كل يوم ده
اللهم صلي عليك يا نبي يابني امك عايزه تطمن عليك نفسها تفرح بيك
ياحبيبي اطمنوا عليا انتو الاتنين اظن اني بقيت راجل يعني ومسؤل عن نفسي
براحتك يا مالك بس خد بالك انت قربت تدخل على الأربعين والعمر بيجري يابني
طب اسيبك بقى قبل ما تكمل يا ابويا احسن انا كده هتأخر على شغلي عن اذنك يا حج انا هادخل البس
اتفضل يا حبيبي الله يرضى عليك يا بني
تفرقو هم الاثنان كلا ذهب إلى جهته
نزل الشيخ حسان الي الاسفل وجد زوجته تمسك سماعة الهاتف الأرضي وتتحدث بصوت عالي بطريقه هيستيريه
اهدي يا ماجده فيكي ايه يا بت مش فاهمه منك
حاجه
يالهوي ماټ ازاي يانصيبتي يا ختي
حاضر يا حبيبتي انا هاجيب الشيخ حسان ومالك ونجيلك علطول
ثم اغلقت الهاتف وهي تنظر إلى زوجها وتتقدم بلهفه نحوه
بتكلمي مين ياحاجه
تخطته مستمره في سيرها صاعده الي الاعلي وهي تحثه على الصعود معها
دي ماجده اختي يا شيخ حسان يلا يا خويا مافيش وقت احنا لازم نسافر ليها دلوقتي
نسافر فين عند اختك وجوزها احنا مش قاطعين علاقتنا بيهم بسبب عمايله دي
تقومي تقوليلي نسافرلهم برجلينا لاء مافيش سفر دا راجل مايجيش من وراه غير المصاېب
اجابها زوجها
أدى آخرة المشي البطال والبلطجة شوفتي اللي اختك باعت الكل عشانه آخرته كانت ايه اللهم احسن خاتمتنا يارب
هو ده وقته يا شيخ بقولك البت واقفه بطولها هي وبنتها قصاد عيلته وانت تقولي بلطجه ومشي بطال
انا هاطلع البس العبايه والطرحه علبال ما تحضر العربيه عشان توديني يا مالك وانت بقى عايز تيجي تعالي مش عايز براحتك يا شيخ حسان
استنى بس يا أمي اوديكي فين انا ورايا عمليه مهمه و.......
اعتذر يا اخويا انت كمان اي دكتور غيرك يعملها
ماهو مش معقول يبقى ليا راجلين واسافر لاختي اللي بتستنجد بيا بطولي دا ايه الخيبه اللي انا فيها دي
وقبل ان ينطق أحدهم بأي كلمه كانت قد دلفت الي غرفتها وسريعا ما صفعت الباب من خلفها
في وقت وجيز اجتاح الطريق وصلوا ثلاثتهم
بسيارته الي حي كرموز بالإسكندرية
وعندما توغل داخل هذا الحي الشعبي والذي يأتي اليه لأول مره
بدأ يتوقف من حين لأخر ليسأل عن هذا العنوان الذي وصفته له والدته
وأخيرا ما حددوا وجهتهم شارع ضيق يعج بالبشر وأفراد الشرطه في كل مكان ويبدو انه يوجد بالفعل مڈبحه في هذا المكان
شباب ورجال كثيرون يقفون على الجانبين متربصين لبعضهم البعض ولكن وجود الشرطه يمنعهم
اخذ 
والذي علموه من صوت الصړاخ الاتي من داخله وعندما رأتها بالداخل دلفت سريعا إليها فاتحه لها ذراعيها
ماجده انا جيتلك ياختي
الحقيني يا مجيده محمد راح والبت هاتروح مني هي كمان
وقبل ان تجيبها استنتجت الخطړ الذي يهددهم عندما ولجت من خلفهم شقيقة زوج اختها
وهي تصيح بصوت عالي
كويس انك جيتي يا مجيده عشان تاخدي اختك وبنتها من هنا هما كمان
كلام ايه اللي بتقوليه ده يا ام اشرف
اللي سمعتيه يا ام مالك مش المحروس ابنك ده اسمه مالك بردو
نظرت الي ابنها اللذي اخذ والده وجلسو في غرفه مجاوره بعيدا عن النساء ثم التفتت اليها
عاوزه تطردي مرات اخوكي هي وبنتها من بيتهم في اول ليله بعد فراقه يا ام اشرف
ماهو لو ماغارتش من هنا اشرف هيحصل خاله النهارده هو وكل شباب العيله والمحروسه اللي عماله تصرخ جوه
هاتتفضح والشارع كله هيتفرج على شرف محمد العسال يا حبيبتي
بس اخرسي ولا كلمه زياده ويلا بره كلكم سيبوني انا واختي شويه
هنسيبكم بس مش كتير يا ريت تنجزي ويلمو حاجتهم قبل الحكومه ما تمشي
اصل العركه لو قامت تاني احنا مش هنضحي بعيالنا عشان نحميها
اه اهون علينا نرميها ليهم في وسط الشارع ولا إن واحد من الرجاله يتخدش منه خدش واحد كفايه علينا وجعنا في اخونا ياختي
قالت كلمتها الاخيره وهي تغلق الباب خلفها هي والنساء
جلست على الاريكه التي تقابل مجلسه هو وابيه وهي مازالت ضاممه اختها تحت ذراعها
كفايه بقى عياط واهدي كده عشان تقومي تحضري نفسك انتي وبنتك عشان تيجو معانا
رفعو الاثنان رأسهم پصدمه يحاولو ان يستوعبو ما قالته للتو ليهتف الشيخ حسان
مش قبل مانعرف ايه اللي حصل يا حجه مجيده
قلبت عيناها بجمود له
نعرفه بعدين يا شيخنا لما نوصل مصر بأذن الله قومي يا ماجده هدي بنتك وجهزو نفسكم عشان نلحق نمشي قبل الليل مايدخل علينا
وقفت من جانبها واومئت لها برأسها ثم تركتهم وذهبت حيث غرفة ابنتها التي مازالت تصرخ بشده
وبعد أن ذهبت
اڼفجر

أخيرا بركانه الصامت ليجع بما في داخله من ڠضب
ممكن اعرف ايه اللي بتعمليه ده يا أمي
بعمل الصح يا عين امك جرا ايه يا دكتور عايزني اسيب لحمي يتعري أدام الناس يابن الرفاعي
وهنا اجلسه ابيه بجانبه مره ثانيه ليتولي هو الحديث هذه المره
عايزانا نجيب المشاكل لروحنا ندخل الشيطان
بيتنا بأيدينا يام مالك
شيطان ليه بس يا شيخ احنا بيتنا محمي ببركة ربنا عمر الشيطان مايدخلو
بنت محمد العسال ومراته مش هيجلبولنا غير المشاكل وانا مش ناقص حد يتعرض لابني ولا ليكي بسببهم
يعني ارميهم في الڼار بأديا واسيبهم حاضر هقوم اقولها اقعدي هنا واتفرجي على بنتك وهما ب........
اامييييييي
كتمت كلمتها عندما تذمر بتلك الكلمه مزمجرا پغضب
تقدري تقوليلي هتقعدي بنت غريبه عني ازاي في بيتنا اللي علطول مفتوح لكل الناس
وانت خاېف عليها من الناس ولا خاېف على نفسك ومش هتقدر
تعفها وتغض بصرك يا شي مالك
صمتو جميعا والټفت للخارج لينظرو الي تلك التي ظهرت أمامهم تتوسط شابه من سنها من جهه ومن الجهه الأخرى تستند على والدتها
ولكن بالله كيف سيغض بصره أمام هذا الجمال الصارخ
سيبوني
أمسكت صديقتها بيدها تحاول أن تهدئها
كفايه بقى يا شذى حرام عليكي نفسك هو انتي فاكره انك هتقدرى تقفي قصاد البلطجي ده هو واللي معاه
هذه المره اجابتها والدتها
وانتي يعني فاكره ان الحكومه مش عارفه بس ولاد اعمامك مش هيخلوكي تعملي كده والعركه هتقوم تاني وعماتك هما اللي هيرمونا ليه يا بنتي
اخرسيييي بقييي
قالها وهو يتقدمهم للخارج ويقف أمامهم يكاد الډم ينفر من عروقه وعيناه تطلق سهام ناريه على عيناها الصافيه كالماء
تفاجئت بجسد قوي يقف امامها رفعت رأسها للأعلى حتى ترى وجه من زرع الرهبه في قلبها والجم لسانها ثم همست بهدوء
لازم تيجي معانا يا حبيبتي لحد الدنيا ماتهدي احنا خايفين عليكي يا بنتي انتي هنا مش في امان
ودا بقى اللى هايحميني
مش مالي عينك

انا ان شاء الله
لاء يا سيدي مش مالي عيني ومتشكرين اوي اصل المشرحه مش ناقصه قټله
اتكلمي عدل يا بت انتي وادخلي غطي شعرك ده ومش عايز اسمع ليكي صوت لحد مانشوف هنتصرف ازاي في الورطه دي
جحظت عيناها برهبه شديده وقبل ان تجيبه استمعو الي دق قوي علي الباب ويبدو ان الطارق متلهف للدخول لهم بشده
استدار عنها نحو باب الشقه لتجد نفسها قد وقفت خلف حصن منيع يحجب عنها الرؤيه بالكامل
امي خديهم وادخلي جوه لو سمحتي
قالها مالك وهو يخطو نحو باب الشقه وتفعل والدته كما طلب منها
ولكن والده قطع عليه طريقه قبل أن يفتح الباب
استنى يابني احنا مش عارفين مين اللي بره ومش هنعرف نتعامل مع الناس دي بطريقتهم
ليه يا حج ابنك مش مالي عينك انت كمان ولا ايه
انت مش زيهم يا مالك ومش عايزين ندخل في مشاكل معاهم
ماخلاص يا ابويا امي غرزتنا في المشاكل وخلاص
مد يديه وفتح الباب ليتقابل مع شاب تقريبا من سنه
نعم حضرتك عايز حاجه
انا المقدم مصطفى ظابط شرطة في قسم كرموز ممكن ادخل اتكلم معاكم شويه
اه طبعا اتفضل
وبعد أن جلسوا ثلاثتهم سويا تكلم رجل الشرطه
حضرتكم تبقو مين وفين الحجه ماجده وبنتها
انا الدكتور مالك حسان الرفاعي ابن اخت الحجه ماجده ودا يبقى والدي خير حضرتك عايزهم في حاجه
هو الحقيقه اناكنت عايز اخدهم معايا القسم تاني لأن حاليا هنا مش امان عليهم خالص
تاخدهم تاني ليه هما عليهم حاجه تدينهم لا سمح الله
لاء يا فندم بس انا من ساعة اللي حصل امبارح ول
قتيل تاني
وقف الاب وابنه في اندهاش تام ليكمل مالك
للأسف سواء عدد دول ولا عدد دول كبير ومعاهم كمية سلاح رهيبة والغريب في الموضوع ان سبب المشكله البنت والكل متربص ليها
اومئ له برأسه يبدو ان مع جمالها الفتاك هذا ليس بغريب ان يتربص بها احد
اه طب اطمن يا حضرة الظابط انا هاخد خالتي وبنتها دلوقتي وهننزل على القاهره
كده طب تمام اوي و انا هقدر اوفر ليك قوه تحميكم لحد ما تعدو من البوابات بس ياريت ده يتم بسرعه
عن اذنكم
أغلق من خلفه باب الشقه والټفت الي والده الذي مازال مندهش لما يحدث
مافيش في ايدينا حل تاني
لله الأمر من قبل ومن بعد يا حج.
ارتدت حجابها على رأسها وخرجو جميعا خلفه ليتقدمهم و يهبط الدرج وكانت هي تنزل بعده ويليها والده ثم والدته واختها
وعماتها يتلصصون عليهم من علي الدرج لم يهتم بنظراتهم لها ولوالدتها بل أسقط كل اهتمامه على ذلك الذي يسد باب المنزل بجسده ويبدو علي وجهه الاجرام
رايحه على فين يا بت انت امشي اطلعي على فوق
انتفض جسد مالك بالكامل عندما شعر بها تتشبث
به وتختفي خلفه
كلمني انا ومالكش دعوه بيها
وانت مين بقى انت كمان انا هلاقيها من ولاد ال...... اللي بره ولا من الوارد الجديد يا بنت ال......
احترم نفسك يا بني ادم انت ووسع من سكتي احسن لك
الله ده بيعرف ېهدد اهو وليه في العوء بقولك ايه اتكل على الله وشوف طريقك وسيب البت دي من ايدك بدل ما تحصل ابوها النهارده
تخطتهم تلك التي كانت تقف على الدرج جانبا وهي تتصدي لأبنها
بس يا اشرف كفايه خلينا في باب واحد وسيبها بقى تغور من هنا هي وامها
اسيب مين يا اما بقى انا موقف كرموز كلها على رجل وابوها دمه يسيل على الأرض ويروح من وسطنا بسببها وانتي تقوليلي اسيبها
يمين بالله ما هتخرج ولا تشوف الشارع تاني بت ال...... دي.
هذه المره قابله بلكمه اوقعته ارضا وتفاجئ به الجميع وهو يلتفت إليها ويجذب كفها الصغير داخل راحة يده الكبيره ويقصد باب الخروج ويهتف بحزم.
احلف على نفسك ووسع من طريقي بدل ما أقل منك قدام ناسك خالتي وبنتها هاخدهم معايا ڠصب عن عين التخين هنا.
جري الجميع خلفه قبل أن ينهض ذلك الملكوم
وعندما رأه هذا الشرطي امر الجنود ليلتفو حولهم في دائره
اړتعبت هي أكثر عندما وجدت كم الرجال الذين يحاولون الوصول اليها ولكنها كتمت صړختها عندما وجدته يضمها تحت ذراعه لتختبئ في ضلعه وتستمتع إلى أول أمر يأمرها به.
بس اخرسي مش عايز اسمع نفسك.
لو كانت اي أنثى في هذا الوضع لأرتعبت خوفا مما هيا فيه
لكن شذى لا!
عندما التقت مائها الصافيه في ضباب ليله الموحش استكانت وكأنها طفله تلهو وسط حديقة ممتلئه بالزهور والفراشات
وهاهي تفيق مما هي فيه عندما وجدته يحملها بذراع واحد يفتح باب سيارته الخلفي واذا به يقذفها داخلها ويلي من خلفها والدته ووالدتها
جلس ابيه في المقعد الأمامي والتف هو وفتح باب السائق وجلس على مقعده واضعا يده على عجلة القياده لينطلق تاركا خلفهم صوت إطلاق النيران وشجار الجميع مع افراض الشرطه
ظل الجميع صامتون طيلة الطريق الا هي صوت نحيبها كاد يفجر رأسه
كلما نظر في مرأة السياره يكتظ غيظا من تلك الباكيه مائه بالمائه لو أوقف سيارته سوف يقذفها 
ترجل له والده ليحاول تهدئته فهو يعلم ما بداخله
جيدا وما ان وضع كف يده على كتفه وهمس بأسمه الا واڼفجر كالبركان
مالك!
اڼفجر في ابيه وهو يشير إليها بأصبعه
قولها تسكت انا ماسك نفسي بالعافيه وغلاوة النبي ما طايق اسمع صوتها
طب استهدي بالله يا بني مش انت اللي قولت لله الأمر من قبل ومن بعد
واديني اتنيلت وجبتها معانا قولها انت بقى ترحمني وتخرس خالص لحد ما نوصل
حاضر يابني بس اهدي احنا على طريق ومش هنفضل واقفين وسط الصحرا كده
استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم حاضر يا ابويا اتفضل حضرتك
تحركو باتجاه السيارة وجلس مره ثانيه خلف عجلة القيادة وبالفعل أدار محركها وقبل ان ينطلق نظر إليهم في المراءه وهتف
لو سمحتوا ممكن تبطلوا عياط شويه لحد مانوصل انا بجد مش عارف اركز
بحركه طفوليه بدأت تجفف اعينها بظهر يديها وهي تنظر له في المرأه وتومئ برأسها كطفله بريئه لا تفقه في الدنيا شئ
وبداخل رأسه كان يتخبط وتتلاعب به الشياطين جميع الأفكار السيئه احتلت رأسه
لقد استمع جيدا لابن عمتها وما يعنيه حديثه انها تغوي الشباب
لقد شاهد بأم عينه معركه مدميه نشبت من أجلها
حدث ماهو اسوء بعد أن رحلوا
وأخيرا ما هدأ قلبه عندما وصل إلى مسجد حبيبه الحسين رضي الله عنه وتعدو السياره من أمامه
تغيرت ملامحه بالكامل وظهرت ابتسامته على وجهه الوسيم
لينطق لسانه بعفويه وبصوت مسموع لهم جميعا
ان بعض الظن إثم جايلك يا حبيبي انت اللي هتنور بصيرتي
أهلا أهلا يا حبيبتي نورتي بيت اختك يا ماجده تعالي يا شذى ادخلي يا حبيبتي واقفه عندك ليه
استدارت بجسدها للداخل ومازالت عيناها تتطلعان عليه هو وابيه ويبدو ان نقاشهم حاد ومن أجلها حيث كان الاخر ينظر إليها نظرات مبهمه!
اجتذبتها خالتها للداخل وجلست بجوارها
واشارت لها عليه وهو يزج ولده للداخل
قولتلك ادخل ارتاح شويه من تعب السفر والسواقه
وكل لك لقمه وبعدها
هنروح انا وانت المسجد وانشالله نقعد للفجر مش هقولك لاء ياسيدي
ياسيدي انت ارحمني بقى ماانت عارف اني مش هرتاح غير هناك وشكلها كده مش هيبقى فيها راحه هنا ابدا
كان يخصها هي ووالدتها بتلك الكلمه عندما رماها بسهام الڠضب من نظرات عينه
اقترب منه والده وهمس له في احدي اذنيه
طب اقعد بس عايزين نعرف راسنا من رجلينا ونفهم الموضوع ده
انتفض جسده بتهكم غريب
وانا مالي يا ابويا بص خرجني انا بره الموضوع ده نهائي
ماينفعش يا مالك دول هايقعدو في بيتنا وانت لازم تبقى حاضر
كل الكلام عشان تفهم
ماهو ده اللي مش مخليني طايق نفسي يقعدو في بيتنا ليه وازاي اصلا
وعندما طال حديثهم شعرت والدته بالحرج فقررت ان تغلق حديثهم
تعالي يا مالك اقعد انت والشيخ حسان
دفعه والده مره ثانيه ليجلس في مقابلهم وجلس هو بجواره ثم وجه الحديث لهم
نورتي بيتنا يا ام شذى مش اسمك شذى برضو يا بنتي
اومئت برأسها له بينما تحدثت والدتها بدل منها
ايوه يا شيخ حسان اسمها شذي متأخذنيش يا خويا انا عارفه انك كنت مقاطعني زي ابويا الله يرحمه ماقاطعني زمان
بس انا مش هافرض نفسي عليكم اكتر من كده هاتي مفتاح بيت ابويا يا مجيده وانا هاروح اقعد فيه ثم بدأت في البكاء وارتمت بين احضان اختها
التي لامت زوجها بنظرتها
كلام ايه اللي بتقوليه ده
بس يابت بلاش عبط دا الحاج حسان هو اللي مربيكي مش كده يا حج
كده طبعا يا حاجه ماجده دي كانت بنتي اول ماتجوزنا وياما دفعت عنها قصاد ابوها بس جات في الاخر وخذلتني
رفعت وجهها من علي صدر اختها وبدئت تشرح له موقفها
محمد الله يرحمه مكانش وحش معايا بس هو كان مرتبط بعيلته اوي وده اللي اكتشفته بعد الجواز
قصدك بعد ماسيبتي البيت وهربتي معاه وابوكي ماټ بحسرته عليكي يا ماجده وعشان مين واحد 
كانت هذه شذى التي ادمعت عيناها بشده وانفطر قلبها على ألم والدتها ثم أكملت بصوتها التهجم.
انا كنت عيله صغيره كانت شيالني على ايدها يا خالتو بس فاكره كويس لما جات ليكم في بيت جدو وتيتا طردتها ومحدش فيكم اعترض او حاول يدخلها
انتو اللي خلتوها ترجع وتتحمل كل الۏجع ده ڠصب عنها
ما كان منه إلا أنه انفعل بعد طول هذا الصمت ووقف أمامهم بطوله الفرع ساخرا
يعني بعد اللي هي عملته ده جايه بتحملينا احنا سبب عذابكم اما صحيح انك غبيه
انكمشت ړعبا من غضبه وما كان منها الا ان صمتت منحنية الرأس ولكن خالتها قررت أن تزيل هذه الأجواء المشحونه بالڠضب
خلاص بقى يا حج مش هنفتح في القديم وانت يا مالك بدل ما تتعصب كده اتعرف الأول على خالتك وبنتها وبعدين ابقى خد عليهم وعرفهم طبعك براحتك
هو انا لسه هتعرف يا أمي ماخلاص انا اتعرفت واتخنقت لأول مره في حياتي
عشان بنت صغيره اول مره اشوفها وفي الاخر اكتشف انها بنت مستهتره پيتخانق عليها شوية شباب
لاء يابني انت فاهم غلط انا بنتي متربية وملهاش علاقة بكل اللي حصل
ده
غير أن واحد اتقدملها وابوها رفضه بسبب جبروت ابن عمتها اللي كان عايز يتجوزها ڠصب عننا
أنعم وأكرم يا خالتي مشاء الله والله عائله مشرفه
لم ترفع عيناها عن أطراف قدميها التي كانت تهزهم بطريقة متوتره جدا
خلاص يا ماما كفايه كده خلينا نمشي من هنا احنا فينا اللي مكفينا ومش عايزين نضايق حد اكتر من كده
تمشو تروحو فين بس يا حبيبتي انتو مش هاتمشو من هنا
مالك مايقصدش يزعلكم مش كده يا مالك ماتتكلم يادكتور
كان يريد أن يرد كلام والدته وېصرخ فيها يقول لا لكنه قال عكس ما بداخله ووجه حديثه الي خالته
ماتزعليش مني يا خالتي بس انا فعلا متوتر من الموقف اللي كنا فيه النهارده دي حاجه اول مره نشوفها احنا ناس

مش بتوع مشاكل وعايشين لرضا ربنا وبس
حقك يا حبيبي واحنا اسفين ليك يابني اننا حطناك في الموقف ده بس احنا فعلا لازم نروح بيت جدك
وقع يا ماجده بيت ابوكي وقع من سنين
بتقول ايه يا شيخ حسان بيت ابويا وقع ازاي
زي ما بيقولك كده يا ختي بيت ابونا وقع بكره الصبح هبقي اخدك وتروحي تشوفيه لو
مش مصدقاني
خلاص بقى يا مجوده انتو هتقعدو معانا هنا هو انا ماوحشتكيش يابت ولا ايه
وحشتيني اوي يا اختي بس وحياة حبيبك النبي ماتكوني زعلانه مني لانتي ولا الشيخ حسان ولا انت كمان يا مالك يابني
لم يكن يسمعها لقد شتت صغيرتها تفكيره وسيطرت على كل حواسه ببكائها الحار لكنه انتبه لتلفظها اسمه ثم لصوت أبيه.
خلاص مافيش زعل ولا حاجه ياام شذى يلا يا حاجه مجيده قومو حضرو لينا العشا بقى خلينا ناكل لقمه سوي
حاضر يا حاج قومي ياماجده انتي وشذي تعالو يلا اوريكم اوضتكم وغيرو هدومكم وبعدها نحضر العشا سوي
يلا شذى قومي يا حبيبتي
اطاعتهم ووقفت خلفهم ولكنها ترنحت في مشيتها
وفجأة أظلمت الدنيا من حولها وسقطت ارضا
شذى بنتي الحقوني بنتي هاتروح مني
انحنو عليها جميعا وسط صړاخ والدتها واذا بوالدته تحنيه ڠصبا وهي تصرخ فيه
شيل بنت خالتك وطلعها فوق يا دكتور وشوفها حصلها اي
ابتعدو عنها جميعا حين انحني بجزعه وحملها بين يديه وهو يستغفر ربه ويصعد بها للأعلي
جرت والدته أمامه لتفتح له باب الغرفه الملتصقه بغرفته تماما
ارقدها في الفراش وجرى على غرفته حتى يأتي بحقيبته الطبيه وسريعا ماحضر إليها
اخرج سماعته الطبيه وبدء بالكشف عليها وهو يتسأل بعض الاسئله لوالدتها
هي بتشتكي من حاجه يا خالتي
بتشتكي من الهم اللي عايشه فيه طول عمرها يابني عيني عليكي وعلى اللي صابك بنتي
استغفر ربه بصوت عالي
ياخالتي ارجوكي تفهميني لو سمحتي بنتك مريضه بأي مرض عضوي او بتاخد ادويه مزمنه
لأ يا مالك بس دي مش اول مره يغمى عليها وو...
لو سمحتي كملي عشان اقدر اعرف اللي عندها
حاضر يا بني انا هاقولك شذى اكتر من مره
يحصلها ڼزيف ويغمى عليها
وكشفت عليها عندنا في اسكندريه والدكاترة طلبو مني اعملها تحاليل انميا وحاجات تانيه كده بس هي مارديتش تعملهم وبصراحه كانت پتخاف تخرج من البيت
اممم واضح جدا طبعا ان بنتك عندها انميا عاليا ودا باين من صفار اظافرها وبرودة جسمها ودا حصل من الڼزيف المتكرر
على العموم انا هعلق ليها محاليل دلوقتي وبكره الصبح ان شاء الله ناخدها المستشفى واعملها كل التحاليل والفحوصات
استيقظت من غفوتها بعد مده طويله وجدت والدتها جالسه بجوارها على الفراش من جانب وخالتها من الجانب الاخر وكفها المنغمس به كالونه وخرطوم المحلول موضوع برفق على قدميها فتسألت
هو ايه اللي حصل
مسحت خالتها على رأسها بحنان وهي تبتسم لها ابتسامتها البشوشه
ماحصلش حاجه يا بنوته يا قمر انتي شكلك كده عايزه تعرفي غلاوتك عندنا من اول يوم
ابتسمت لها بحب والټفت الي والدتها الباكيه حتى تستفهم منها
اغمى عليكي تاني يا شذي والدكتور مالك ابن خالتك شالك طلعك هنا وهو اللي كشف عليكي وجرى جابلك العلاج ده وعلق ليكي المحلول
حاولت أن تعتدل فعاونتها وهي تقول
هو دكتور
ضحكت خالتها
اومال ايه دكتور جراح اد الدنيا وواخد شهادته من بره كمان وقعد في بلاد بره يجي عشر سنين بس حبه للحسين وشوقه ليه رجعه تاني
حبه للحسين انا مش فاهمه حاجه ياخالتو
هافهمك يا روح خالتو
اصل مالك من وهو صغير كان على طول بيروح مع ابوه جامع الحسين يصلوا فيه عشان قريب مننا يعني ويحضرو حلقات الذكر ويحفظ القرأن والاناشيد الدينيه واتعلق بالضريح اوي
كان كل ما يبقى نفسه في حاجه يروح جنب الضريح ويقعد يدعي ربه ويصلي وربنا يستجيب لدعاه 
لحد ما أصحابه طلعو عليه ساكن الضريح
طب وفين مراته وولاده انا مش شوفتهم ولا هو متجوز بره
ارتسم الحزن على وجه خالتها وتنهدت پألم
ولا بره ولا جوه مالك مش متجوز عدي التلاتين سنه ورافض الحكايه دي وكل ما افتح معاه الكلام يقولي انا مافيش في حياتي غير شغلي و الحسين ومافيش في دماغي حاجه تانيه
ربتت اختها على كفها بحب تحاول أن تخفف عنها
ربنا يسعده ويريح قلبه ماتخفيش عليه ابنك طيب وراجل جدع وإن شاء الله ربنا هيرزقه ببنت الحلال
التفتت للجهه الأخرى تحمل طبق الطعام من علي الكمود المجاور لها وهي تضحك
يا رب يا ختي يلا بقي يا شذى لازم تاكلي الطبق دا كله احسن دا الدكتور مالك منبه علينا انا ومامتك انك تاكلي كويس
ماليش نفس ياخالتو انا اصلا مش باكل كتير حتى اسألي ماما
ماينفعش الا الاكل لازم تاكلي دا مالك راح مخصوص للجزار جابلك كبده وجابلك عسل اسود وعملك بأيده عصير بنجر وقالنا لازم تاكلي كل حاجه فيها حديد لحد مايخدك بكره المستشفى ويعملك التحاليل
كل ده طب انا هاكل بس بلاش حكاية التحاليل دي انا كويسه على فكره
ماهو باين انك.
كويسه اوي اهو بس بقولك اي ماينفعش نقوله لاء ده في شغله مابيهزرش وهايتعصب علينا لازم نسمع كلامه
انكمشت
داخل نفسها عندما تذكرت وجهه الغاضب لقد رأت بنفسها جزء من تعصبه
حاضر موافقه بس ماتخلونيش اروح معاه لوحدي والنبي
حاضر طبعا هنروح معاكي انا ومامتك هو احنا هانسيبك
طب هو فين انا عايزه اشكره واتأسف ليه على الطريقه اللي كلمته بيها
مش هنا دا راح المسجد مع ابوه اصل النهارده مولد الحسين رضي الله عنه وزمانهم في حلقة الذكر دلوقتي
الله انا نفسي اوي يا ماما اروح هناك
حاضر يا حبيبتي قومي انتي بس بالسلامه يارب وهناخدك نزورك الحسين والسيده وكل ال البيت كمان
لاء ياخالتو والنبي عايزه اتفرج على المولد انا اول مره احضر حاجه زي دي
طب اقولك خلصي الطبق ده كله واشربي عصير البنجر ده وانا هاتصل بمالك واخليه يجي ياخدني بس يارب مايكونش في حلقة الذكر احسن ده لو كان هناك عمره ما هيرد على تليفونه
اعطتها طبق الطعام وبدأت الصغيره تأكل بحماس 
وهمت لتحدث ابنها عبر الهاتف ولكن اختها اوقفتها
استنى بس يا مجيده تروح فين احنا في اي ولا في اي بس دا ابوها لسه مېت امبارح وهي عايزه تروح المولد
حركت لها يدها في الهواء بعدم اهتمام وامسكت هاتفها تبحث عن اسم ولدها فيه
ياختي الحي ابقى من المېت وبعدين هو احنا رايحين نرقص داحنا رايحين بيت ربنا
الو ايوا يامالك انت فين يا حبيبي.
بدلو ملابسهم وارتدت عباءه سمراء ولفت حجابها الاسمر على رأسها مما أظهر بياض وجهها وجماله وجلست تتوسطهم بالأسفل بعد أن انتزعت تلك الكالونه من يدها
وحضر هو بوجه متهجم وكأنهم اخرجوه من الجنه
ولكن ما أدهشها هيئته هذه هل هذا هو الذي كان طيلة اليوم يرتدي حلى رسميه وعليها مئزرا شتوي طويل
الأن يرتدي جلباب اسمر و على اكتافه يضع عباءه بنيه اللون صوفيه من خامة الجوخ
إنه حقا وسيم في كل حالته
تقدمت والدته منه عندما رأت عيناه الغائمه وعلمت تذمره
خير يا أمي مسيباني حلقة الذكر وجايباني تاني ليه
معلش يا حبيبي انا رجعتك عشان بنت خالتك بس نفسها تشوف المولد وتزور الحسين
وانا مالي هو انا هشتغل ليها دكتور ومرشد سياحي كمان وبعدين دي واحده مريضه ولازمها راحه والدنيا هناك زحمه جدا
ماتخفش يا ابيه انا والله بقيت كويسه
كان هذا صوت شذى التي اقتربت منهم بهدوء ولأول مره يتطلع على وجهها ويري ابتسامتها
ويا محلي تلك الابتسامه مع هذا الوجه البرئ
غض بصره سريعا قبل أن يسرح في ملامحها الجميله
وهو يستمع اليها
كنت عايزه اقولك اني اسفه يا ابيه على الطريقه اللي كلمتك بيها و متشكره يعني عشان تعبتك معايا طول اليوم وكمان لما جينا هنا.
يا الله هي فعلا كالملاك جميلة المنظر بريئة الخلق
ابتسم دون ارادته واجاب بهدوء
انا ماعملتش حاجه انتي اختي الصغيره ومافيش واحد بيشوف اخته واقعه في مشكله ومش بيساعدها مش كده برضو
رفعت رأسها له بفرحه جميله واجابته سريعا وهي تجذب يد والدتها وخالتها
كده كده طب يلا بينا بقى بسرعه عشان مش نتأخر يلا يا ماما يلا ياخالتو واقف ليه يا ابيه
تقدموه الثلاثه يسبقوه للخارج وهم يضحكون ووقف هو ينظر إلى طيفها مبتسما
وعلى كل يبدو ان هذا المنزل سيملئه المرح في الأيام القادمه وسيحدث ما لا يحمد عقباه على يد تلك الصغيره
سلم أمره الي الله ضاربا كفيه بجانبيه واتجه للخارج ليلحق بهم
عادو جميعا الي البيت الا هو لم يأتي معهم وظل هناك وفي طريق عودتهم رأته يذكر وسط الرجال وينشد مع الشيخ ياسين التهامي في حفل مهيب له
شعرت بالسکينة والاطمئنان داخل قلبها لأول مره تبدلت ملامح وجهها من الحزن الي الفرح ومن الشحوب الي احمرار وجنتيها أثر تفكيرها العميق به وبوسامته و تدينه
ولكن الشيخ حسان قرر ان يخرجها من شرودها هذا ويشركها معهم في الحديث
مالك يا شذى ساكته كده ومش بتشتركي معانا في الحديث
ها أبدا يا عمو انا قاعده معاكم اهو اومال هو ابيه مالك مارجعش معانا ليه
ابتسم لها بهدوء وعلم ان شرودها هذا ما كان الا تفكيرا في أبنه فقط
لاااا دا الدكتور مالك لسه قدامه لبعد الفجر علي ما يجي قومو انتو ناموا عشان الصبح تصحو بدري وياخدكم معاه المستشفي
أومئو جميعا له وصعدو الي غرفهم ودلفت هي ووالدتها تلك الغرفه التي خصصتها خالتها لهم وبدؤو في تبديل ملابسهم
تعرفي ياماما اني حاسه براحه كبيره اوي هنا
طبعا ياحبيبتي بيت خالتك بيت مبروك كفايه أن صوت القرأن مش بينقطع منه والشيخ حسان كان زمان بيعمل موائد ويعزم المشايخ كلهم هنا ويعقد حلقات الذكر كمان ماعرفش بقى لسه مستمر على كده ولا لاء
ياريت يا ماما مانسيبش البيت ده انا حاسه فيه بالأمان عكس بيتنا خالص
مافيش مقارنه بينهم اصلا يا شذى نامي يا بنتي
نامي ربنا يعمي عيون اهل ابوكي ويبعدهم عننا.
في لحظه تذكرت هؤولاء الوحوش وتهجم وجهها وهمست پخوف.
وتفتكري اشرف هيسبني في حالي يا ماما
شهقت واعتدلت من نومتها بسرعه
ده مش بعيد
اعتدلت والدتها هي الأخرى برهبه
بتقولي ايه لالالاء اكيد امه هاتمنعه انه يقرب مننا تاني نامي وماتفكريش في الموضع ده اوعي تقولي كده قصاد خالتك مش عايزين نقلقها معانا
حاضر يا ماما بس والله لو جيه هنا وقرب من ابيه مالك لكون ضارباه واموته واخلص منه بقي
حيلك حيلك انتي اللي هتوقفي لأشرف وكمان هتموتيه عشان مالك
ها اه طبعا مش كفايه انه دافع عننا وحمانا واخدنا من البلطجي ده وكمان
بس كفايه نامي بقى وإن شاء الله مش هيحصل حاجه
اطاعتها ورقدت بجانبها معطيه لها ظهرها وظلت تري طيفه امامها الي ان اغمضت عيناها وذهبت في نوم عميق
وعند بزوغ الشمس شعرت بالعطش واستيقظت من نومها التفتت حولها ولكنها لم تجد ماء فقررت ان

تترجل الي الاسفل لتأتي بزجاجة مياه تروى بها ظمئها
بحثت عن غرفة الطعام الي ان وجدتها وظلت بها لتجلب مطلبها
كان هو عائد من الخارج يتصبب عرقا اثر المجهود القوي الذي فعله مع ان الجو بارد جدا
سمع صوت ضعيف ومصباح غرف الطعام منير فظن ان والدته هي التي بها فذهب اليها
بتعملي ايه عندك دلوقتي يا أمي انتي مش بتريحي نفسك ابدا
تصنمت مكانها ملتفته اليه وهي تمسك بيدها زجاجة المياه
كما وقف هو أيضا مندهشا من رؤيتها أمامه بمانمتها الشتويه وشعرها المفرود على ظهرها كشلال من الشيكولاته وعينها الصافيه كمياه البحر الزرقاء
غض بصره سريعا وارتسمت ملامح الڠضب على وجهه
اااانتي بتعملي ايه هنا
ابتسمت هي فارحه برؤيته وحاولت ان تقترب منه فرجع خطوه للخلف مفسحا لها الطريق
مافيش يا ابيه انا بس كنت عطشانه فنزلت اجيب مايه
اشاح بوجهه متجنبا رؤيتها
طب ياريت تتفضلي على اوضتك وحاولي ماتخرجيش منها بعد كده من غير ماتكوني لابسه حجابك وحاجه واسعه عليكي
شعرت بالحرج منه وسريعا ما جرت من أمامه
ليوقفها هو
استنى!
وقفت على الدرج ولم تنطق
حضري نفسك على الساعه ١١ كده تكونو صحيتو عشان هاخدكم معايا المستشفى اعملك شوية تحاليل
لم تلتفت اليه وجرت للأعلى وهي تهمس له
حاضر يا ابيه
ليهمس هو لنفسه وهو يرفع رأسه برفق حتى يتجنب رؤيتها
شكلك كده جايه هنا عشان توجعي قلب ابيه وتشيليه ذنوب يا شذي
وفي تمام العاشرة صباحا استيقظ من نومه أثرصوت
ذلك المنبه المزعج اغلقه بكفه وهو يستغفر ربه كعادته ويلعن الوقت
استغفر الله العظيم انا مش عارف بس يا ربي اشمعني وقت النوم اللي بيعدي بسرعه كده
اعتدل من علي فراشه واخذ منشفته واتجه للخارج مغلقا باب غرفته خلفه
وللمره الثانيه يتقابل معاها ومن الواضح انه سيكون دائم التعركل بها في هذا البيت
كانت مرتدية حجابها على عبائتها السوداء ومازال على عيناها أثر النعاس وهذه المره هي من ارتسم على وجهها الحزن
صباح الخير
احنت رأسها للأسفل وضمت كفيها في بعضهم
صباح النور يا ابيه
التمس هو نبرة صوتها الحزينه وربما علم ان حديثه معها باكرا هو ما ازعجها فقرر ان يحد توتره في حديثه الصارم معها
صحيتي بدري عن المعاد يعني
انا مانمتش اصلا من الصبح و مش عايزه اروح في حته
ليه مش عايزه تطمني على صحتك
لاء مش عايزه انا اصلا بكره نفسي وبدعي ان ربنا ياخدني عشان اريح كل الناس مني
ضم حاجبيه بغرابه على كلامها وطريقتها الطفولية وجرت هي من أمامه للأسفل قبل أن تنفطر أمامه في البكاء
توجه الي المرحاض وهو يفكر في هذه الصغيره التي ستجبره رغما عنه في التركيز معها
وفي طريقه استمع إلي والدته وخالته وهم يحاولون تهدئتها في غرفة الطعام
بټعيطي ليه بس تاني يا حبيبتي و ليه
لابسه الاسود في البيت
مافيش يا خالتو انا كويسه
طب قومي يا شذى اغسلي وشك وتعالي افطري معانا عشان تغيري عبايتك دي ونروح مع ابن خالتك تعملي التحاليل
لاء مش هاروح اعمل حاجه يا ماما واصلا مش هينفع اقلع العبايه في البيت انا لبسي كله بجامات ومش معايا حاجه
واسعه البسها
طب ومش عايزه تروحي تكشفي ليه بقي
كده مش عايزه اتعب حد معايا
حزن هو بالخارج على حزنها هذه الصغيره لديها عزة نفس كبيره ولن تطيعه بالساهل
تفاجؤ بصوته عندما اقتحم جلستهم
مانتي لو اغمى عليكي تاني زي امبارح كده هتتعبينا كلنا معاكي ومامتك هاتفضل قلقانه عليكي
يبقى لازم تسمعي الكلام عشان تطمن عليكي
تحولت عيناها الي بركه من الدموع ارتفع صوتها رغما عنها
مش عايزه حد يقلق عليا ولو تعبت بعد كده ماتبقوش تسألوا فيا سيبوني في
 

تم نسخ الرابط