ساكن الضريح بقلم ميادة مأمون

لمحة نيوز


على فين يا شذى. 
خلاص انا خلصت اللي انتو طلبتوه مني هاروح احضر نفسي انا كمان قبل الدكتور وضيفه ما يجو. 
وفي تمام السادسه مساء حضر مالك ومعه الدكتور عبد الرحمن. 
جلسو الرجال سويا مع إلقاء التحية الترحيب من الشيخ حسان عليه.... 
يا الف مرحب بيك يا دكتور دا انت نورتنا النهارده. 
الله يخليك يا حج متشكر اوي. 
هتف مالك بمرح
اول مره اشوف واحد جاي يتقدم لعروسه و هو حاطط رجلها في الجبس. 
ضحك الرجال على مزحته و اردف الدكتور عبد الرحمن. 
و الله دا شئ يشرفني اني اناسب
ناس زيكم يا شيخ حسان. 
الشرف لينا احنا بس برضو حضرتك حقك تقعد و تتكلم مع ام شذى زي ما انت عايز و هي كمان لو عندها حاجة عايزة تقولها يبقى حضرتك تسمعها براحتك. 
روح يا مالك هات خالتك و تعالي.
ذهب إليهم حتى تستند عليه و يأخذها لتجلس مع ذلك العريس نبهتها ابنتها بنظرة من عيناها فاشدت على يدها برفق. 
ماجدة هامسة لأبنتها ماتخفيش انا داخلة دلوقتي اطفشه. 
انتو بتتهامسو وبتقولو ايه. 
كانت هذه كلمة مالك الواقف منتبه لهمسهم. 
امالت شذى رأسها للجهه الاخري وابتسمت له 
هاه احنا لا ابدا مش بنقول حاجه. 
ربتت ماجدة على يده لتحثه على الذهاب بها إليهم. 
يلا يا مالك هو احنا هانقعد نتكلم هنا ونسيب الراجل قاعد برة. 
مستعجله قوي يا اختي طب يا ست ماجدة اتفضلي اسندي عليا ويلا بينا. 
ولجو سويا عليهم واجلسها على الاريكة في مقابل ذلك الطبيب. 
و بعد أن تبادلوا السلام بينهم استأذن مالك و والده و تركوهم يجلسون سويا. 
ظلت ناظرة للأسفل وقد طغى عليها حيائها تلك التي كانت تنتوي توبيخه و طرده من حياتها الذي يريد أن يقتحمها دون ارادتها. 
كانت تبحث عن الكلمات أسفل قدمها وكأن القطه ابتلعت لسانها. 
ازيك يا مدام ماجدة. 
خرج همسها كفتاه عشرينية يغلب عليها خجلها. 
الحمد لله ازيك انت يا دكتور. 
ابتسم على خجلها واردف. 
انا كويس الحمد لله بس بصراحه انا مندهش من خجلك ده بتحسيسني اننا لسه شباب صغيرين. 
نظرت اليه شزرا و هنا تشجعت ورفعت وجهها مزمجرة مما يقوله. 
وحضرتك كل ما بتقابل واحدة ست بتحسسها بسنها ايه قلة الزوق دي يا دكتور. 
تفاجئ بردها وتلجلج في كلماته... 
أنا ااا اسف انا ماقصدتش

كده خالص انا بس كنت... 
كنت ايه يا دكتور انت من قبل ما تتكلم في حاجه احب اقولك ان طلبك مرفوض. 
طب استني بس هو احنا لسه قولنا حاجه عشان ترفضي او توافقي من فضلك اسمعيني للأخر و بعد كده يبقى ليكي حرية الرأي. 
اتفضل قول اللي انت عايزه اما نشوف اخرتها. 
بصي يا ست ماجدة انا يمكن اكون في نظرك رجل مراهق بيفكر في اسعاد نفسه بأنانية لكن الحقيقة بقى غير كده خالص. 
التمست نبرة الحزن في كلماته و هتفت.. 
هو حضرتك ليه اتغير صوتك و بقي حزين كده. 
ابتسامه خفيفه لمحتها على ثغره قبل أن تختفي سريعا. 
لأني ببساطة تعبت في حياتي و عايز ارتاح وبصراحه حسيت اني
هلاقي راحتي معاكي انت. 
انا مش فاهمه حاجه ممكن حضرتك توضحلي اكتر. 
حاضر هاوضحلك بصي يا ست ماجدة انا راجل عشت تقريبا عمري كله لوحدي بعد ما اخواتي اتجوزو 
فضلت مع امي لحد ما قضاء ربنا اذن و سابتني لوحدي بعدها اتقابلت مع زوجتي الأولى في اليونان
وحصل بينا قبول و حبيتها و اتجوزنا رجعت معايا هنا و بعد مدة قليلة من جوزانا خلفت ليا ولدين توأم و بعدها بدئت بينا المشاكل لحد ما الحياة بدئت تبقى مستحيلة ما بينا 
خيرتها بين طلاقها مني و انها تسيب الولاد لكن في يوم رجعت من شغلي لاقتها اختفت بيهم عرفت بعد كده انها اخدت الولاد واتحامت في السفارة بتاعتها و سافرت بيهم على بلدها. 
و بعد كده رجعت تاني ابقى لوحدي تاني لحد دلوقتي بس بقى من ساعة ما شوفتك وانا حسيت ان هاعوض كل اللي مريت بيه مع انسانه هادية وجميلة ومناسبه ليا زي حضرتك كده ساكته ليه عايز اسمع ردك. 
كانت تسمعه بكل حواسها التمست هذا القلق المسيطر على حياته وتنهدت بحزن. 
ارد اقول ايه بس يا دكتور اقول لحضرتك اني مش ناقصني هم أو حزن انا عندي مشاكل في حياتي تكفيني اللي باقي من عمري ومش ناقصة حد يزود همومي. 
لاء يا ستي اطمني انا مش جاي ازود همومك ولا حاجه انا جاي احط ايدي في ايدك و ندور على السعادة اللي فاضل من عمرنا سوي. 
بس حضرتك ماتعرفش حاجة عني. 
زي ما حاكتلك كل حاجه عن حياتي احكيلي انت كمان. 
تبدلت حالتها من الرفض الي رضا النفس قليلا و بدئت تحكي له كل شئ عن حياتها السابقة. 
اما بالخارج جلس بجانبها يعبث في هاتفه في صمت وفي مقابلته كانت تجلس والدته بينما تركهم والدهم وذهب لصلاة المغرب. 
لتهمس والدته ربنا يثبت أقدامك يا دكتور و توافقي يا ماجدة ياختي رب. 
همست شذى وهي تلوي ثغرها ربنا ما يسمع منك يا خالتو يا رب. 
الټفت لها زوجها مالك الذي استمع الي همسها جيدا و همس لها ساخرا سمعتك على فكره
نظرت له شزرا تقذفه بسهام ناريه فهي فيها ما يكفيها مما يسببه لها من حزن. 
عادي يعني ما تسمعني هو من امتى وانت بتوافقني الرأي في اي حاجه بقولها. 
كويس انك عارفه ان كل اللي بتقوليه دا غلط. 
قررت أن تتغاضي عن موضوع والدتها لتغير الحديث الي حوار سفره.
على فكره بقى انا مش بتكلم معاك خليك في تحضير مدوناتك الطبية و سفرك ده. 
اغلق هاتفه و نظر اليه بطرف عينه مخفضا صوته. 
ممكن تبطلي تلمحي بالكلام ده لاني مهما تعملي برضو مش هتسافري معايا تمام. 
رمقته بنظرة جانبيه محاولة اخفاء حزنها.. 
و مين قالك اني عايزة اسافر معاك ما تسافر يا اخي ولا تقعد الموضوع كله مايهمنيش
و هنا تدخلت الحجة مجيدة ملفته نظرهم.. 
بس انت و هي الله ېخرب بيتكم انتو مش واخدين بالكم ان في واحد غريب في البيت اخرسو بقى. 
همت شذى واقفه لتذهب من أمامهم. 
حاضر يا خالتو اديني سكت اهو اقولك انا هاقوم ادخل اقعد في المطبخ احسن لحد الراجل ده ما يمشي بقى. 
سريعا ما اختفت من أمامهم لتهمس له والدته و هو يراقب طيفها. 
مش عايز تاخدها معاك ليه 
الټفت الي والدته و اغمض عينيه مستنشقا نفس طويل. 
لو اخدتها معايا هاتتحبس في الفندق انا الأسبوع ده هبقي مشغول جدا ومش فاضي ليها مش رايح فسحه يا أمي. 
يبقى تعرفها دا وتحاول تاخدها بعد ما ترجع من السفر و تعوضها بقى بفسحة حلوة يلا مستني ايه قوم ادخلها وقولها كلمه حلوه. 
كيف يفعل ذلك وهو يعلم جيدا مدى المه منها رفع رأسه لوالدته و هتف. 
سيبك منها دلوقتي يا أمي وخلينا
في دكتور عبدالرحمن اللي طول جوه ده الراجل ده نسي نفسه ولا ايه دا بينه ناوي يبات هنا. 
ضحكه خفيفه بانت على وجهها و همست. 
يا واد سيبه قاعد يمكن ربنا يهديها و تديك موافقتها الليلة. 
هب واقفا رابتا على كتفها بمشاكسة لاء يا ستي انا بقول كفاية عليهم كده دول قربو يجيبو عيال في الوقت ده كله. 
ههههههه خد يا واد استنى يا مالك. 
لم يلتفت إليها و ولج إليهم من ذلك الباب الزجاجي المفتوح على مصرعيه أمامهم. 
انت نورتنا النهاردة يا دكتور. 
قال كلمته و هو يجلس على المقعد الجانبي لمقعد خالته التي لمح على وجهها الدموع التي ټغرق وجنتيها. 
خير هو في حاجة ولا ايه. 
هتف الطبيب بجدية. 
لا لاء ابدا مافيش حاجة كل الحكايه اني حكيت للمدام كل حاجة عني و للأسف ذكرتها بالماضي الأليم بالنسبة ليها و اللي من وجهة نظري مايهمنيش في اي حاجة. 
رفعت عيناها لتقابل عيناه الممتلئة بالحب فأومئت له بالموافقة دون ارادتها. 
رحل الطبيب و جلسو سويا يتسامرون في الحديث ويعرفون مدى انطباعها عن هذه المقابله لتقول شقيقتها. 
الحجة مجيدة يعني انت قدرتي تكوني رائي عنه في المقابلة دي. 
نظرت ماجده الي ابنتها المتحديه لها ماقدرش اقول اني كونت رأيى بالسرعه دي بس اقدر اقول اني حاسة براحه و متقبلة للمقابلة دي. 
شذي بتحدي وصوت مرتفع يعني ايه يا ماما يعني هتوافقي و تتجوزي الراجل ده انت مش قولتي انك هاترفضيه. 
توارت عينيها عن النظر لابنتها و همست بخجل مش مهم

موافقتي من رافضي انا دلوقتي المهم رأيه هو يا شذى.
وقفت من مخضعها مندهشة مما القته والدتها في جعبتها ما الذي حدث لها في هذه المقابلة
و لماذا تبدل رأيها من النقيض الي نقيض اخر بهذه السرعة لن تحظى بأي اجابه ترضيها الان 
لذا فضلت الهروب من أمامهم جميعا متجهه الي بيتها. 
لتهم والدتها بالنداء عليها لترجعها. 
شذى استنى انت رايحة على فين لوحدك كده. 
أسرعت في خطاها هاتفه مروحه اظن مافيهاش حاجه دي. 
جرت من أمامهم تحت نظرات هذا المستشاط غيظا منها ليتتبع اثرها ملقي عليهم السلام.
طب يلا اسلم عليكم انا كمان عشان بكره هسافر بدري و الحق اروح اسلم على ابويا في المسجد.
اومؤو له جميعا  الي إرشادات والدته جيدا.
تخلي بالك من نفسك و تدفي روحك كويس و تلبس فالنتين عكس بعض عشان تحمي نفسك من البرد.
ابتسم لها وامسك جبينها بين راحتي يده ليقبل رأسها بكل حب. 
حاضر يا ست الكل انت تأمري يلا السلام عليكم.
اردفوا اليهو عليكم السلام.
لحق بها قبل أن تبرح ساحة الشارع الرئيسيه و إذا به يقبض على راحة يدها بتملك.
شهقت من الخضة و حاولت جذب يدها من قبضته فزجرها بنظرة جامدة الجمتها لتصمت.
و حين وصلو الي بيتهم فتح الباب و زجها للداخل بدفعه قوية من يده.
كادت ان تسقط على وجهها لذا اندفعت فيه صاړخة.
اه حاسب هتوقعني على وشي. 
القى بمفتاحه على الطاوله و بدء في ټعنيفها كالعادة.
لما تبقى قاعدة في اي مكان و معاكي جوزك يا هانم يا محترمه اوعي تقومي من مكانك وتحاولي تمشي و ماتعمليش ليه اي اعتبار كده. 
لا و الله يعني كنت عايزني اقعد و يتحرق دمى لحد ما حضرتك تتكرم و تتعطف عليا و تقوم مش كده. 
تمام هو كده و الله يا شذى
لو عرفت انك عملتي اي مشاكل و انا مش هنا لهتشوفي عقابك بجد لما ارجع من السفر. 
هاتعمل ايه يعني انت اصلا مش قولت انك هتسافر لوحدك خلاص بقى مالكش دعوه بيا
يا سلام اومال ليا دعوه بمين انا اولا لازم تحترمي غيابي زي وجودي بالظبط وحسك عينك اعرف انك عملتي مشكلة مع والدتي او والدتك. 
رفعت وشاح وجهها پعنف و جلست على الاريكة مكوره يديها أسفل وجنتها و اردفت بهدوء حزين.
اطمن انا مش هاخرج من البيت اصلا. 
مد خطاه و جلس بجانبها مريحا رأسه على حافة الاريكة من خلفه.
و مين قالك اصلا اني هاسيبك تقعدي هنا لوحدك انت هاتحضري نفسك و الصبح قبل ما امشي هاوديكي البيت التاني و هاتقعدي هناك لحد ما ارجع.
لأ معلش بقى انا اسفه مش هانفذ و لا كلمة من اللي انت قولتها دي انا مش هاسيب بيتي و اروح اقعد عندهم و ترجع تقولي اتخانقتي و عملتي مشاكل ليه. 
و هو انت يعني ماينفعش تقعدي من غير مشاكل يا شذى حرام عليكي بقى انا مابقتش طايق خناقك كل شويه و صوتك العالي ده
رمقته بنظرة طويله صامته و هبت واقفه و بخطوات سريعة اتجهت لتصعد الي الأعلى و هي تصيح.
اديك هاترتاح مني اسبوع بحاله افرح بقى و ريح دماغك بعيد عني. 
التوي ثغره و هم بالوقوف هو الاخر لكن ليرحل عن البيت بأكمله.
وكأن خطاه تأخذه الي مكانه المعهود حضر الي الضريح ليودع صديقه و رفيق دربه مثلما عهد على ذلك
صلى فرده و جلس بجانبه يقرء في كتاب الله العزيز و ينتظر والده الي ان يفرغ من صلاته و يتحدث مع صاحبه هامسا.
مابقتش قادر من كتر المشاكل معاها يا حسين تعبت من جنانها ده هي عارفه و واثقه اني بحبها بس شقاوتها و صوتها العالي دول هما سبب المشاكل بينا ربنا يهديها ليا.
شعر بيد تربت على كتفه لتطمئنه بأنه بجانبه فالټفت لصاحبها مبتسما. 
حرما يا ابويا. 
جمعا يا حبيبي ان شاء الله بتكلم نفسك و لا بتسلم على صاحبك كالعادة يا دكتور. 
ان جيت للحق الاتنين يا حج قولت اجي اقعد هنا و اصلي ركعتين لله و اسلم عليك لاني هاسافر بكره بدري. 
تروح و ترجع لينا بالسلامه يا حبيبي بس انت ماعملتش اللي قولت عليه يعني. 
رفع عينه له ليحاول فهم ما يدور برأسه.
تقصد ايه يا حج 
قصدي انك جيتني و انت حزين و قعدت تقولي انك هطلقها وتخليها تحت عينك بعد كده عشان تبقى مطمن عليها بحكم انها بنت خالتك وان مالهمش سند و قولت ماشي 
بس اللي انا شايفه انك ماعملتش حاجة من دي. 
احنى رأسه صامت أمام ابيه ليندهش و يهتف بضجر. 
ارفع راسك يا مالك انا ماتعودتش اشوفك مكسور كده يا بني. 
جحظت عينه
و سريعا ما رد علي ابيه. 
لاء يا ابويا انا مافيش

حاجه كسراني و شذي زي الفل انا بس كل الحكاية..... 
بتقول كلام مش مفهوم وعمال تتلجلج ليه يا دكتور. 
عشان بحبها يا ابويا ايوا حبيتها حبيت فيها برائتها و طفولتها حتى جنانها بقيت بخاف عليها زي ما تكون بنتي مش بس مراتي يا ابويا. 
فاجئه برده القاطع لينفض يده برجفه عن كتفه وينظر اليه لبرهة ليست بقصيرة. 
عم السكون بينهم و كل منهم مندهش على حاله ليعيد والده الحديث محاولا جذبه من متاهته التي ادخل نفسه بها. 
بص يا مالك انا مش هاقولك انك غلطان في اختيارك بس هاقولك ان الحب عمره ما كان ضعف 
يا بني الحب طول عمره بيقوي صاحبه اهم حاجة انه يكون للي يستهاله.
وهنا رفع رأسه ليجيب ابيه سريعا في الرد. 
صدقني يا ابويا شذى هي اللي تستاهل قلبي و انا واثق انها بتحبني قد ما بحبها ويمكن اكتر كمان و أن كان على تهورها و صوتها العالي فسنها الصغير و اللي شافته من عيلة ابوها يشفعو ليها يا حج. 
ابتسم الشيخ حسان ساخرا و همس له و هو يربت على قدمه. 
وبقيت تدور ليها على أعذار كمان يا شيخ مالك 
على العموم ماتكملش دي حياتك وانت حر فيها
انا المهم عندي و اللي اتمناه في حياتي أن اشوفك مبسوط و متهني في عيشتك يا بني و قبل اي حاجه انك تكون محافظ على تفوقك في مركزك و شغلك يا دكتور.
رد اليه الابتسامه و انحني على يده  قائلا... 
ربنا يخليك ليا يا حج و مايحرمنيش من دعواتك ليا ابدا 
هههههههه طب يا سيدي ربنا يريح بالك و يرضى عنك و يرزقك بالذرية الصالحة اللي تملي عليا انا و امك البيت. 
ضحك مالك لوالده و تملكته السعادة أثر تلك الدعوة التي اراحت باله بعض الشئ. 
عاد الي بيته و على وجهه ابتسامة الرضا لقد أراح كلام والده ذهنه بعض الشئ على الاقل قلل من غضبه وقلقه الذي كان يخشى ان يتفاقم للأسوأ بينه وبين زوجته و عليه الان ان يريح ذهنها هي تجاه والده.
كان الهدوء يعم البيت على ما يبدو أنها لم تترجل الي الاسفل من وقت خروجه منه صعد الدرجات بروية و هو كله يقين بأن لا يحزنها هذه الليلة علي الاقل حتى لا يذهب و يتركها حزينة.
فتح باب غرفة نومهم المظلمة بالكامل اتجه الي زر المصباح الموضوع بجانب الفراش وانار ضوءه الخاڤت حتى لا يزعجها لكنه تفاجئ بعدم وجودها فيه
اړتعب قلبه عليها و انتفض في مكانه هما بالذهاب للخارج مفتشا عنها بجميع الغرف وهو يناديها.
شذي انت فين ردي عليا روحتي فين يا شذيييييي.
كانت ممدده بحوض الاستحمام تنعم بحمام دافئ يريح اعصابها من كل هذا الارق الذي قد ملئ رأسها 
و على ما يبدو أنها من كثرة الراحة الذهنية التي تحصلت عليها قد غفيت و لازمها النوم.
لتنتفض جاحظة العينين أثر سماع صياحته المدوية كاقذائف تنزل فوق رأسها غير مبشرة بأي خير.
وقفت مسهمه وسط المياه لاتقوي على التحرك وكأن قدميها متيبسه في ارض جامدة فقط عينها جاحظة نحو الباب الذي يرتج أثر دقه عليه ومقبضه يهتز صعودا وهبوطا 
وهي تسمع صياحه المندفع من الخارج بأسمها. 
شذى انت جوه..
افتحي الباب ده قافله على نفسك ليه بقولك ردي عليا لاكسر الباب يا شذيييييى
خرج صوتها أخيرا بنبرة متحشرجه مرتجفه أثر صراخه عليها. 
حاضر حاضر 
تنفس الصعداء و هو يقف بالخارج عندما سمع صوتها حاول أن يسيطير على قلقه واخفض صوته عندما التمس خۏفها. 
انت قافله على نفسك ليه افتحي الباب و اخرجي من عندك.
لفت جسدها داخل هذا الشرشف الكبير وعضت على شفتها السفلى بخجل
ان خرجت هكذا الان سيظن انها تفعل ذلك عمدا لتغويه إليها وقفت خلف الباب الموصود لا تدري ماذا تفعل الان 
تلك الطائشة لا تتعلم ابدا من أخطائها ماذا سيظن بها و يقول عليها و هي على حالتها هذه 
خرج صوتها مرتجفا خائڤا وتسمرت مكانها تضع اذناها على الباب وهي تهتف كفأر مذعور...
اطلع بره الاوضه الاول.
انت
عايزة تجنيني اخرجي بقولك من عندك. 
هكذا جائها رده القوي مصطحبا بركله من قدمه لتزيد من رجفتها بالداخل. 
بطل زعيق يا مالك انت بتخوفني ليه انا كويسه
مافيش حاجه فيا.
أخيرا ما هدئت روعونته وضع جبينه على الباب هامسا لها. 
بخۏفك ليه! اخرجي طمنيني عليكي. 
طب لو سمحت اخرج من الاوضه انا انا...... 
علم انها خجله منه طبعا و كيف يسهو عن تلك العادة السيئة التي قد بدئ يعتاد عليها هو الاخر.
فقرر ان يشاكسها بمرح. 
انت ايه كنتي بتاخدي شاور ونسيتي لبسك كالعادة مش كده. 
تنهدت بقلة حيله نافخه زفيرها بضجر لقد علم عملتها وقضي الأمر.
ايوة ارتحت يلا اخرج من الاوضه بقى عشان البس. 
طب ماتخرجي عادي يعني انا جوزك مش حد غريب. 
ضمت حاجبيها پغضب وعزمت على أن لا تنوله ما يفطن في باله اذا كان هو يزعجها فهي ستطير النوم من رأسه هذه الليله. 
مش هاخرج و انت موجود في الاوضه اطلع بره بقى الجو برد وانا عايزه البس.
تصنمت منصته خلف الباب الخشبي تستمع الي صوته و حين لم يأتيها الرد فتحت الباب بروية لتتأكد من عدم وجوده 
مشطت الغرفه بأكملها و عندما لاحظت خلوها ترجلت من المرحاض تتغنج منتصره وهي تهمس. 
ال اخرج وانا كده وانت موجود ال دا بعينك عشان تبقى تسافر لوحدك كويس.
و بلحظه وجدت قدمها لا تلمس الأرض وهي محموله بين يديه و يهمس لها بانتصار. 
دا بعينك انت يا قلبي اني اسيبك النهارده طب و حياة خۏفي عليكي ما هاسيبك يا شذى. 
انه اليوم الرابع له بعيدا عنها تعودت في غيابه ان تستيقظ على رنة هاتفه و تنام بعد أن يغلق معاها.
لكن اليوم قد ارقها النوم و لم تنعم بالراحة بعد أن هاتفها ليلا فهى في الآونة الاخيرة مزاجها كان متقلب واليوم تشعر بالغثيان دون أن ېلمس الطعام فمها.
و تريد الا تبرح فراشها ثانية واحدة نائمة معظم الوقت يتملكها الوهن و لا تعرف السبب.
لتلج عليها
خالتها مرتابة من رقدتها المستميتة هذه.
بت يا شذى ما تقومي يا بت احنا بقينا الضحى قومي فوقي كده الا هو جوزك اتصل بيكي ولا لسه.
فتحت عينها نصف فاتحه ليغلب عليها النعاس مره اخرى.
التليفون كان بيرن بس انا مش عارفه هو و لا مش هو يا خالتو.
يخيبك يعني التلفون رن وانت ماردتيش يا خايبة يوه انت مالك يا بت مفستكه كده.
رفعت رأسها محاوله الاعتدال ليتغلب عليها الوهن و ترقد مره اخرى.
مش عارفه يا خالتو انا تعبانه من امبارح باليل و معدتي بتوجعني و حاسه اني عايزة انام قوي.
شهقت الحجة مجيدة بفرحة غريبة و ازعنت انها تعرف السبب.
هاهه لا تكوني حامل يا شذى.
اتكأت على نفسها محاولة الاعتدال بريبة مندهشة هامسة
حامل!!! معقول بسرعة كده.
يا الف نهار ابيض يا الف نهار مبروك أما اقوم افرح الشيخ حسان و ماجده
وانت خليكي نايمة يا حبيبتي وانا هاطلع ليكي الاكل لحد عندك.
تفاجئت بفرحتها السريعه و حاولت إيقافها.
استنى بس يا خالتو حامل ايه عرفتي منين اصلا.
كما لو كانت فتاة بسن العشرين تسارعت خطواتها البطيئة و السعادة ترافقها هاتفه لها
مش مصدقاني يا بت و لا ايه دا باين علي وشك زي الشمس يا عين خالتك و على العموم هابعت اجبلك اختبار حمل ونتأكد و تفرحينا كلنا.
اوقفتها سريعا قبل أن تختفي من امامها هاتفة.
خالتو استنى من فضلك اوعي تعملي حاجه من دي.
وقفت خالتها على الباب تلوم عليها..
ليه يا شذى يا بت سيبيني افرحهم و اقولهم خلينا نفرح و كفاينا نكد و مشاكل بقى.
معلش ياخالتو استنى لما اروح اعمل تحليل عند الدكتور و نتأكد الاول.
عادت إليها و ربتت على كتفها مطمئنه لها.
عين العقل يا حبيبتي و أهو لما تتأكدي تبلغي جوزك و تفرحيه.
ترجلت على الدرج مستندة على دربزينه لتلحق بخالتها يبدو على وجهها الوهن و الوجوم
و عندما رأتها والدتها تسائلت.
الله مالك يا شذى وشك اصفر كده ليه يا حبيبتي.
حاولت التماسك و جلست بجانبها مهدئة لها مافيش يا ماما انا كويسة يا حبيبتي ماتخفيش عليا.
كويسة ازاي بس دانتي شكلك باين عليه التعب خالص.
نظرت الي خالتها لتتدخل و تنقذ الموقف فاتفهمت عليها و اردفت ضاحكة.
بيانها واخده برد يا ماجدة ماتخفيش انا هاخدها و نروح للدكتور نكشف عليها وبالمره اكشف انا كمان على رجلي اخر النهار.
اومئت لها و هي تربت على ذراع ابنتها الجالسة بجواره ومريحة رأسها المستكينة على كتفها.
كده طيب زي بعضه الله دا تليفونك بيرن في ايدك يا شذي ردي ياحبيبتي لا يكون جوزك.
نظرت الي الهاتف بيدها لتجده هو بالفعل زوجها فهمست بتعب.
ايوه هو خدي ردي عليه يا خالتو.
لاء ردي انتي لو حد فينا رد عليه بدالك هيقلق عليكي خصوصا انه بيتصل من بدري وانتي مش بترضي عليه.
اومئت لها و اعتدلت جالسه مبتعدة عنهم قليلا لتفتح الهاتف و تجيب الاتصال. 
الو
الو يا شذى انتي مابترديش علي تليفونك ليه قلقتيني عليكي.
مافيش حاجة انا بس كنت نايمة يا مالك.
مش عادتك يعني مانتي كل يوم بتكوني نايمه واول ما برن عليكي بتصحي انتي فيكي ايه طمنيني.
صدقني يا حبيبي انا كويسة و مافيش حاجه.
شذى اوعي يكون في حاجة حصلت وانتي مخبية عليا امي و ابويا كويسين طب انت حد زعلك و لا اتخانقتي مع حد تاني.
ابدا و الله يا مالك انا مش اتخنقت مع حد و خالتو و عمو حسان كويسين جدا.
و على ذكر اسمه وجدته يدلف من الباب الرئيسي للمنزل و هو يهتف بأسمها مبتسما.
مالك ده اللي بتكلميه يا شذى.
تفاجئت بأبتسامته و طريقته المرحه معها فابدلته اياها مجيبة عليه.
ايوة يا عمو هو.
طب هاتي اما اكلمه احسن دا وحشني اوي.
أعطته الهاتف و هي مزهوله من طريقته معها ليبدء الحديث مع ابنه بمحبه.
الو ايوة يا مالك ازيك يا حبيبي عملت ايه في المؤتمر طمني.
ابتسم على لهجة ابيه الذي أظهر له خوفه عليه و محبته الخالصة له.
اطمن يا حاج و ماتقلقش عليا ابنك هايشرفك و هايرفع راسك دايما.
انا متأكد من ده يا حبيبي ربنا يوقفلك ولاد الحلال دايما يا بني و ينجيك للصالح.
طب طمني على شذى يا ابويا انتو زعلتو تاني مع بعض و لا ايه.
الټفت اليه ضامما حاجبيه ثم اردف له بهمس.
ابدا بالعكس يا بني دا من ساعة ما اتكلمت انا و انت وانا اعتبرتها بنتي تماما و صفيت قلبي من ناحيتها هي قالتلك حاجة و لا ايه سريعا ما نفي سؤاله واردف مجيبا عليه.
لا لا أبدا انا بس قلقان عليها اكمن يعني صوتها مش عاجبني وحاسس ان فيها حاجه مش طبيعية.
تمعن النظر فيها ليلاحظ وهنها

و اشارة زوجته له بألا يبلغه بشئ.
هاه ابدا ابدا يا مالك هي قاعدة قصاد عيني اهو زي البدر ومافيهاش اي حاجه
هي بس تلاقيها بتدلع عليك عشان وحشتها مش كده يا شذى.
للمرة الثانية يفاجئها بمرحه معها فأجابته مكتفية بأيمائة من رأسها.
ليستمع الي ابنه الذي كان ينهي معه المكالمه و هو يجلس في مقابلها.
كده طب مع السلامه دلوقتي يا ابويا وهبقي اكلمكم تاني.
طيب يا حبيبي مع الف سلامه. 
ظل جالسا امامها ينظر إليها تارة ويلتفت إليهم تارة أخرى محاولا التعرف على ما يدور بينهم.
الله مالكم يا جماعة فيه ايه و شذي
مالها وشها اصفر كده.
تحدثت ماجدة مؤيداه الرأي مجيبة.
شوفتي يا مجيده حتى الشيخ حسان لاحظ وشها ازاي.
تنهد مجيدة محاولة أخبارهم بما تشعر به فرمقتها الاخري بتحذير.
خلاص خلاص انا كنت هاقول بس اني هاخدك للدكتور اكشف عليكي و هو يطمنا.
الټفت إليها ببلاهه منزعجا مما تقوله.
دكتور ليه يا بنت بعد الشړ انتي حاسه بحاجة يا شذى.
أه يا عمو شوية ضعف كده وخالتو قالت نروح للدكتور احسن.
طب و تروحي مع خالتك ليه هو انا مش في مقام ابوكي يا شذى سيبي خالتك قاعدة مع والدتك و انا معاكي اهو اروح انا و انتي ماطرح مانتي عايزة
يلا يلا اطلعي اجهزي وانا هاخدك يا بنتي و نروح سوي.
لو كان اي احد جاء في يوم و قال لها أن هذا الشيخ سيبتسم لها يوما ما لكانت لقبته بالمعتوه.
لكنها هي الآن التي تستمع اليه بأذنيها لتمتلكها فرحة عارمه و تقف تبادله الابتسامه مجيبة عليه و تناديه كما يناديه زوجها.
حاضر يا ابويا انا هاطلع البس النقاب بتاعي و اروح معاك للدكتور.
و في طريقهم الي المشفى برغم ارهاقها الا انها كانت سعيدة لكن كان السؤال يلح عليها فحاولت ان تسطرد الحديث معه بهدوء.
عمو حسان.
الټفت إليها ضامما حاجبيه ببسمة رقيقة.
الله مش نادتيني بأبويا في البيت غيرتي رأيك تاني ليه بقي.
احنت رأسها بحزن وحاولت ان تفهمه ما بها وتفهم ما بداخله ايضا
بصراحه يا عمو انا
كنت عايزة اعرف انت ليه طريقتك اتغيرت معايا.
هاقولك يا شذى عارفة لما تكوني دايما حاسه انك ابنك مكسور و مافيش حاجة تفرحه
حتى لما اتجوز برضو كان ڠصب عنه أي نعم امه كانت حاسة ان ده الصالح ليه بس برضو ماكنش لازم يبقى بالطريقة دي
و
انا بصراحة كنت شايفك عاكسه بكل حاجه مش شبه هو هادي اوي و انتي شقية اوي هو بيدور علي تقدمه في العلم و العمل
و انتي يعني يا بنتي ماتأخذنيش عيلتك و القضية و مۏت ابوكي بالطريقة دي.
و فوق دا كله انكم دايما في مشاكل مع بعض لحد ماجالي قبل مايسافر المسجد
واتأكد من حبه ليكي و حبك انتي كمان ليه ساعتها بس عرفت انك انتي اللي هاتسعديه و تريحي باله يا شذي.
اومئت له برأسها وابتسمت من تحت نقابها هادئة مطمئنة وأخيرا بدئت الحياة تبتسم لها
خرجت من عند الطبيبة وجلست بجانبه في هدوء ليتسائل هو.
ها يا شذى طمنيني يا بنتي.
لسه يا عمو الدكتورة سحبت مني عينة ډم وقالتلي استنى نتيجة التحليل.
تحليل اي دا يا شذى هي شاكة في حاجة يعني.
استنى بس يا عمو شوية و هنعرف كل حاجه.
ما هو لو الدكتور مالك ابني هنا كان زمانه سحب ليكي هو العينة و بعت عملك التحليل و انتي في البيت
دا مش بعيد كمان كان عرف انتي فيكي ايه من غير تحليل اصلا.
ضحكت من قلبها مندهشه على حب هذا الرجل وتفاخره بأبنه فالټفت لها مصتنعا الازعاج.
بتضحكي على ايه
ها ابدا يا عمو اصل انا بحب اسمع مدحك في مالك اويبحس انك بتحبه اكتر من روحك.
طبعا يا بنتي دا مالك ده هو كل دنيتي ويا سلام بقى لو شدتي حيلك كده و جبتلنا نونو صغير كده شبه هيبقى عندي اغلى من مالك زات نفسه كمان.
و هنا ترجلت لهم الممرضة و معها نتيجة التحليل لتردف بسعاده لها.
الف مبروك. الټفت إليها بعدم فهم ليسألها قبل أن تذهب.
مبروك على ايه يا بنتي.
بنتك حامل يا حاج ربنا يكمل ليها على خير و يقومها ليك بالسلامه.
انتفض الرجل العجوز فرحا يخرج من جيبه بعض الاموال و يعطيها لها دليلا عن مدى سعادته هاتفا.
بجد الله يخليكي يا وش السعد يا وش الخير انتي
خدي يا بنتي هاتي لأولادك حاجه حلوه وفرحيهم النهاردة
شوفتي يا شذى كرم ربنا استجاب لندائي ازاي.
ادمعت عينيها فرحا على سعادته واردفت هامسه.
شوفت يا بابا شوفت.
امسي البيت كله في سعادة مهنئين أنفسهم قبل أن يهنؤها هي.
سيأتي إليهم حفيد يكون مصدر الحياة في هذا البيت حتى والدتها التي كانت في حالة شد وجذب معها هدئت بينهم الأوضاع وسعدت بها كثيرا.
و ها هي الان تجلس منتظرة اتصاله ليرن الهاتف و تجيبه هادئة.
الو يا حبيبي.
صوتك بيضحك دلوقتي شكلك بقيتي احسن من الصبح.
اه الحمد لله يا مالك.
طب مش هتقوليلي بقى كان فيكي ايه الصبح.
هاقولك طبعا انا حامل يا مالك
ايه. 
تفاجئت برده المبهم عليها و الذي زاد من توجسها حين يعلم بهذا الخبر فرددت سريعا. ايه يا مالك شكله الخبر ده زعلك. بالفعل ما توجسته كان حقيقي حين اجابها بطريقة باردة التعبير بعد صمت طال لدقائق. لاء ابدا بس انا ماكنتش مستعد لخبر زي ده دلوقتي يعني ماكانش في حساباتي. بطريقة لا إرادية انسابت عبراتها على وجنتيها ولا تعلم أن كان هذا من هرمونات الحمل ام من برودة كلماته. اسفه اني لخبط ليك حساباتك و ضايقتك بخبر زي ده عن اذنك انا هاقفل التليفون. استنى يا شذى ماتقفليش انا ماقولتش كده. انت قولت اللي في قلبك يا دكتور يمكن عشان بتفكر دايما انك ماتكملش ارتباط بيا و فاكر اني بكده بتمسك بيك اكتر. تعصب عليها من كلماتها اللازعه و هاجمها مبررا. ممكن ماتفكريش بدالي و لا تقولي كلام على لساني و تسمعيني. مش عايزة اسمع منك كلام تاني كفاية عليا اللي انت قولته و اه كنت هنسي قبل ما اقفل اشكرك علي كلمة مبروك اللي حتى مافكرتش تقولها مع السلامه يا دكتور. استنى يا شذى ماتقفليش الموبايل الو الو الو.... اغلقت الهاتف دون أن تستمع مبرراته وجلست على فراشها تبكي وحدها. تحملت ألم قدمها و ثقل هذا الجبس الموضوع حولها و صعدت الدرج متكأه على الدربزين الخشبي بيد و باليد الاخري ممسكة بكأس في يديها قاصدة غرفة ابنتها. جبتلك بقى كوباية عصير الفراولة بالبن اللي انت بتحبيها الله مالك يا شذى بټعيطي ليه يا حبيبتي. حاولت تجفيف دموعها الغزيرة قبل أن تلاحظها والدتها لكن بعد فوات الأوان. تعالي يا ماما تعبتي نفسك ليه و طلعتي السلم لوحدك ماندتيش عليا ليه بس. ارتابت ماجده فيها وضعت الكأس من يدها على الكومود الملتصق بالفراش و جلست بجانبها. انادي عليكي! قوليلي انت فيكي ايه يا بنتي طمنيني عليكي بټعيطي ليه بس. مافيش حاجه يا ماما انا كويسة. كويسة ازاي بس و انت دموعك مغرقه وشك كده قوليلي هو جوزك لسه ماكلمكيش طب هو كلمك و قالك حاجه زعلتك طب في ايه يا بنتي بس قوليلي. كلمني يا ماما اطمني بقى. كلمك! طب هو قالك حاجه تزعلك. و كأنها ضغطت على چرح مفتوح منذ زمن لكن ابنتها كانت موارياه عن الجميع لتهمس وسط شهقاتها. اه قالي... صړخت بها و امطرت عيناها بغزاره. كنت فكراه اول ما يعرف بخبر حملي هايفرح اكتر منكم كلكم لكن فاجئني بردو. ليه هو قالك حاجة تضايقك طب قالك ايه زعلك كده. ماقالش يا ماما! كل اللي قاله كلمه واحده بس حامل! و بعدها سكت و لما سألته سكت ليه قالي اصل الموضوع ده مش في حساباتي دلوقتي. ايه الكلام ده معقول يقول كده ماتزعليش يا حبيبتي انا ليا كلام تاني معاه لما يرجع من السفر بس برضو عايزكي تفكري كويس مش يمكن يكون في حاجة في شغله مديقاة. ماتدوريش ليه على أعذار يا ماما و هو ليه يتصل بيا و هو مدايق و لا تعبان كان وفر اتصاله لما يرتاح و بعدها يبقى يكلمني. رفعت ماجدة قدمها لتريحها على الفراش و أمسكت بيد ابنتها تربت عليها لتفهما أكثر شئ واضح في عقلية الرجال و مع ذلك لا تعرفه كثيرا من النساء. بصي يا شذى هاقولك على حاجة يا حبيبتي كتير من البنات ما يعرفهاش. أي راجل مهما كان سنه كبير أو عقله حكيم دايما تلاقي فيه حته كده طفوليه مستخبية. لما بيفرح او بيحزن او حتى بتكون عنده حاجه صغيرة بيفكر فيها تبصي تلاقيه بيجري على أول حد هو بيحبه و بيرتاح معاه و يشكيله و النوع ده زي عمك حسان كده شوفتي هو متعلق بخالتك مجيدة و بېخاف عليها ازاي. ايوا يا ماما هو فعلا بيقعد يحكي و يضحك معاها و بيسمع كلامها كمان يا ريت ابنه كان زيه كده. ما هو ابنه بقى من النوع التاني. نوع تاني يعني ايه يا ماما اصل الأطفال يا حبيبتي نوعين نوع تلاقيه دايما ياخد برأيك و بيسمع كلامك و نوع
تلاقيه قيادي بيحب يمشي رأيه و بيعند في كل حاجه و كمان تلاقيه دايما كتوم و مش بيحب يبان ضعيف قصاد حد. تصدقي يا ماما عندك حق مالك فعلا كده دايما بيحب يكون مسيطر و قوي و ساعات لما كنت بحاول افتح معاه كلام عن أي حاجه تخصه زمان كان بيقفل معايا و يصدني في الكلام. و عشان كده يا حبيبتي لازم تاخديه بالسياسة زي ما كنت بتعامل مع ابوكي كده. لاء يا ماما دا بابا كان صعب اوي و انت كنتي بصراحة شخصيتك ضعيفة اوي معاه. انت كنتي شايفة ان شخصيتي ضعيفة طب بزمتك كان بينفذ كلام مين في الاخر. ههههههه صح يا ماما كنتي بطريقتك بتعرفي تخليه يعمل اللي انت عايزاه. شوفتي بطريقتيييي و بالمسياسة اهو جوزك بقى عايز الطريقة دي تتبعي معاه اسلوب السياسة يا عبيطة كلمة حاضر بتريح. يا ماما و دا ايه علاقته بخبر حملي واحده اول مره تحمل و بتقول الخبر لجوزها لاول مره يقوم يرد عليها بالرد البارد ده و حضرتك بتقوللي اخده بالسياسة ازاي بس يا ماما زي الناس يا شذى يا بنتي الوحده بتعرف جوزها زعلان و لا فرحان من نبرة صوته يعني جوزك لو صوته جد و بيرد عليكي الكلمه بالعافية يبقى تصبري لما تعرفي ماله

واذا كان عايز يشكيلك او يكلمك بهدوء و العكس برضو يا شذى. انا مش بقولك كده عشان افهمك انه صح في رده لاء هو غلط و ازعلي منه براحتك لكن برضو خدي بالك منه و اتعاملي معاه بهدوء يا حبيبتي. فهمتك يا ماما انا هاعرف اتصرف معاه بطريقتي و اعوده على طبعي انا. طيلة الثلاثة ايام يحاول الاتصال بها لكنها فضلت عقابه بهذه الطريقة! الإبتعاد هو الحل الوحيد حتى تعرف مدى حبه لها و تقبله لهذا الخبر الذي سيربطهم ببعض للأبد. و اليوم قد عاد الطبيب إليهم بعد اسبوع عمل متواصل و قد حقق نجاح في هذا المؤتمر كما كان يتمنى. أوقف السيارة في ساحة البيت و ترجل منها متلهفا لرؤيتها و الاعتذار منها قبل أي أحد منهم. فتح الباب و ولج عليهم و هم جالسون بالداخل.
و كانت والدته اول من رأته لتنتفض فارحة تهتف بأسمه. مالك ابني حمدلله على السلامه يا حبيبي... كانت عينيه تتلفت يمين و يسار عليها و اذا به يسأل عنها متلهفا. الله يسلمك يا ماما فين شذى لتصيح والدتها بضجر. بتسأل عليها ليه بعد ما زعلتها يا مالك. استدارت شقيقتها بريبة لتفهم معنى كلماتها. زعلها ازاي هو انت زعلتها يا مالك وانت مسافر. حاول
 

تم نسخ الرابط