ساكن الضريح بقلم ميادة مأمون
سؤالها متقمصة دور الأخت الحزينة على ۏفاة أخيها والأم الثكلة لفراق ابنها وحپسه.
ام
اشرف بصوت هادئ
جايين نشوف بنتنا وناخدها تعيش في بيتها يا ام مالك يا اختي
دي هي اللي فاضله لينا من ريحة المرحوم و من يوم ما خرجو هي و امها من البيت واحنا في هم و نكد.
تقدم مالك ممسك بيد خالته اجلسها بجوار والدته ثم تقدم ومد يده بالسلام لذلك الرجل المسن بعض الشئ وجلس بجوار ابيه يستمع الي والدته.
الحجه مجيدة ساخرة منها
جايه دلوقتي تاخديهم ليه ناويه ترميهم للكلاب اللي عندكم عشان يبقو فدية ليكم.
وقف السيد مستشاط من تلك الكلمات اللازعه برغم ان ذلك الرجل ينتسب الي تلك العائلة الا انه دائما ما كان طيب القلب و لا يعجبه تصرفات عائلته.
اعوذ بالله كلام ايه اللي بتقوليه دا يا حجه احنا مابنرميش لحمنا
واللي حصلنا ده حصل عشان كنا بنحافظ على شرفنا و عرضنا ما تتكلمي يا ماجدة ساكته ليه.
دا اللي حصل فعلا يا سيد
هتفت بها ماجدة ناظرة الي اخته بكره مكمله.
احنا اطردنا من بيتنا على ايد اختك انت كنت مشغول في العركه اللي دايرة
اختك قالت لمجيدة لو مأخدتيش اختك و بنتها معاكي هاترميها لعيلة محمود و نتفضح في وسط الشارع بدل ماحد تاني يوقع من الرجالة.
جحظت عين السيد غير مصدق هذا الحديث لېعنف اخته أمام الجميع.
انا ماعنديش علم بالكلام ده الكلام ده حصل يا ام اشرف
بدموع التماسيح بدئت تتحدث
و الله يا اخويا انا كنت خاېفة على الكل ويلي بقى ويلين من ناحية البت اللي ابوها لسه رايح مننا
و من ناحية تانية انت وأشرف وباقي الرجالة قولت لنفسي ابعدها كام يوم عن البيت والحي كله لحد الدنيا ما تهدي و نرجع ناخدها تاني.
هتف السيد بأسف
اخص عليكي م... بقى تفدي رجالة بشنبات ببنت ضعيفة ماقولتيش الكلام ده ليه من يوم اللي حصل
فضلت انحناء رأسها متصطنعه الحزن
اللي حصل حصل بقى يا اخويا و الحمد لله ماجده و بنتها مارحوش عند حد غريب وأهم برضك غيرو ليهم جو كام يوم اهم.
السيد بلوم لها
كلامي معاكي لسه ماخلصش
وانتي يا ماجدة يلا قومي هاتي بنتك وحضري حاجتك عشان نلحق نرجع اسكندريه قبل الليل
هتف مالك بهدوء مسندا ذقنه على سبابته
تاخد مين يا حج لامؤاخذه شذى مش هتخرج من هنا..
السيد منفعلا
ليه بقى ان شاء الله يا دكتور ايه اللي يمنع دي بنت اخويا الوحيد و اظن احنا اولا بيها.
اولا بمين يا عمي
قالتها ذات الصوت الصارخ وهي تقف على الدرج تضع يدها في خصرها صحيح انها محتشمه لكن بدون نقابها.
وكأن الزمن توقف في هذه اللحظة انقلبت عينة وتحولت الي جمرتان
تلك الملاك الصغيرة تحولت إلى قطه شرسة لم تستمع الي كلماته وقللت من شأنه أمام الجميع.
لكن عليه أن يتحكم في نفسه و يكبح غضبه لحين ذهابهم.
ترجلت سريعا على الدرج و هبطت إليهم تعلم انها اغضبته لكن عليها إن تكمل ما بدئته.
تخطت شذي زوجها و تحاشت النظر له لتجلس بجواره متحدية الجميع
هو انت فاكرني لسه قاصر يا عمي عشان تتحكمو فيا
انا مش هاسيب البيت ده تاني و مش هاروح في حته.
طب مش تسلمي علينا الاول يا شذى
قالتها عمتها بنعومه ممزوجه بخبث واضح في عيناها.
شذي بصړاخ
اسلم على عمي اخو ابويا واللي مربيني علي الجدعنه اه
لكن اللي طردتني من بيتي و بويا ملهاش عندي سلام.
صړخت عمتها و كشفت عن وجهها الحقيقي عند سماع سيرة ابنها
لااء اوعي تقولي كده اشرف مالوش يد في
مۏت خاله
حرام عليكي يا شيخه دا بيحبك و رمى نفسه في الهلاك ده كذا مره عشانك و في الاخر اتحبس
و انتي جاية دلوقتي تقولي عليه كده...
هب مالك واقفا منفعلا من تلك السيدة
بيحب مين يا ست انتي بيحب مراتي انا!
اندهشو من تصريحه هذا و همس السيد بتسأول
مراتك ازاي
بينما علا صياح عمتها بنفور من زوجة اخيها....
حصل امتى ده و كده من غير ما ناخد خبر جوزتي البت من غير ما تقوليلنا يا ماجدة
استلم بقى يا سيد يا اخويا ادي اللي كنت بتحاملهم و تقول عليهم لحمك ماحولوش حتى يكبروك ال جوزتها من ورانا
هاقول ايه ماهو ان طلع العيب من اهل العيب مايبقاش عيب يا اخويا.
هبت شذي سريعا هاجمه عليها كالبؤة ثائرة
كلمه زيادة و رحمة ابويا ما ليكي عندي غير الطرد
امسك مالك معصمها و فاض به الكيل مما تفعله تلك اللعېنة...
اطلعي على فوق يا شذى.
صړخت بصوتها العالي لم تعير احد اهتمام و لا حتى التزمت الأدب في حضرة والده و عمها....
لاء مش هاطلع اما اشوف آخرها ايه الوليه دي.
زجها بندفاع بتجاه الدرج و ظهر التعصب على وجهه الان.
هو احنا پنتخانق قولتلك اطلعي على فوق واسمعي الكلام بقى
علمت انه خرج عن سيطرة نفسه لكنها أيضا لا ترى امامها من كثرة احتقان الډماء في وجهها صعدت الدرج على مضض و عندما جلس معطيها ظهره بالأسفل جلست هي الاخري على الدرجات العلويه تستمع الي باقي الحديث.
لتزيد عمتها من حنقها و تهتف و هي تراها جالسه بالاعلي
يا زين ما خلفتي و ربيتي يا ماجده الله يرحمك يا محمد يا عسال بقى لو كان ابوكي عايش كان سمحلك تقلي أدبك عليا كده...
هتفت الشقيه من الأعلى
لأ انا متربية كويس اوي يا عمتي و ماجده مأثرتش في تربيتي وانتي عارفه وأن كان على محمد العسال الله يرحمه كان بياكل اللي يقربلي بسنانه...
جرت لداخل غرفتها متلعثمه في خطواتها تكاد ان تسقط من شدة سرعتها موصده بابها جيدا حين رأته يصعد خلفها يتمتم بكلمات غير مسموعه.
يأمرها من الخارج.
افتحي الباب ده
تملكتها رهبه من سماع صوته تكاد تقسم اذا انفتح الباب
شذي پخوف
لاء لما تهدي هافتحلك
مالك ساخرا من تلك الكلمه
اهدي و انتي فاكره اني هاهدي دا انتي موتك على أيدي النهاردة ابقى اشوف طيفك تحت تاني يا شذى.
ركل الباب بقدمه ليعلن لها عن مدى غضبه و تركها لأفكارها و ذهب.
عاد جالسا مره اخرى معهم و بيده ثق زواجه منها مقدمه الي عمها....
اتفضل يا حاج سيد دي قسيمة جوازي من بنت اخوك
حاول الحاج سيد إرجاع يده مؤكدا بأنه يصدقه.
يابني انا مصدقك من غير ما توريني القسيمة
انا بس اللي زعلني اني بنت اخويا تتجوز وماكنش انا وكيلها اظن انا ليا حق في كده لكن انا ان كان عليا ماتمناش لبنت اخويا واحد احسن منك انت الف مبروك يا دكتور.
صاحت ماجدة بلوم لأخته
لو كنا نعرف انك هاترحب و توافق كنا اتصلنا بيك يا سيد بس احنا بصراحه خوفنا لا نلاقي اللي يخلق لنا المشاكل تاني.
صاحت ام اشرف اهو اتحبس يا اختي عشان ترتاحي انتي و بنتك اتهموه بالباطل واترمي في الحبس و السبب في كده
مين المعدوله بنتك.
أخيرا خرجت الحاجه مجيدة عن صمتها اذ قالت بصوت هادئ...
بقولك ايه يا ام اشرف ما تجيبي ياختي من الاخر و تقوليلنا سبب الزيارة الشريفة دي ايه اصل بصراحة حكاية انكم جاين تاخدو البت و امها دي انا مش بلعاها خالص.
و هنا صاح السيد نافيا حديثها بأستنكار لا اله الا الله ليه كده بس يا حاجه هو انتي مش شيفاني قصادك راجل قد كلمتي ايوووه يا جدعان على الكلام اللي يزعل.
حاول الشيخ حسان التدخل ليطفئ هذا اللهيب المشتعل
استهدي بالله بس يا حاج سيد اكيد الحاجة ماتقصدش تزعلك مش كده يا حاجة ما تقولي حاجه اومال.
استردفت الحاجة مجيدة كلامها منتظرة الرد من تلك الخبيثة التي تعي معنى كلامها جيدا.
صلى على النبي يا حاج سيد انا يا اخويا ماقصدكش انت بالكلام ده انت زيارتك على عيني و على راسي من فوق
و نكرمك لوجه الله تعالي دا كفايه أن اختي في شدتها مالقتش غيرك يقفلها هي و بنتها ويكون سند بجد ليهم.....
لكن بقى اختك يا ترى ايه اللي خلاها تغير رأيها بعد ما طردتهم من بيتهم لاء وبتقول ان ابنها اتحبس بسببهم كمان.
ابتسم الطبيب على حديث والدته والتي بتلك المراوغه الصغيرة كشفت الستار عن أعين هذه المرأه لتقول برعونه.
و مين قالك اني جاية اخدهم حبا فيهم لاء ياختي انا جاية عشان خاطر ابني برضو
الواد هايضيع مني في شربة مايه يا ناس والحكاية كلها واقفه علي شهادة بنتك في النيابة يا ماجدة.
قولتيلي بقى!!
هتفت بها الحاجة مجيدة ساخرة منها....
طب يا اختي ما تفهمينا الحكاية دي نحلها ازاي
ام اشرف معلنة عن نوايها صريحة....
المحامي قالنا ان إدلعادي المحروس ابنك قدم للظابط اللي ماسك قضية محمد تسجيل على تليفون شذى ....
حثتها مجيدة بأن تكمل ناظرة الي وجه ابنها المحتقن.
و بعدين
ام اشرف مكمله
وهي فيها بعدين يا ام مالك مانتي عارفه ان بنت اختك هاتروح و تشهد بس احنا بقى عايزنها بدل ما تقول حصل ترجع في
كلامها و تقول ماحصلش.
تشهد زور يعني
صاح بها مالك
ام اشرف بلهجة سوقيه.
اه يا اخويا تشهد زور مش احسن ما ابن عمتها ينحبس الله و اعلم بقى الواد يتحكم عليه بأيه.
يعني انتي كل اللي همك حكم القاضي و ماخوفتيش على بنت اخوكي من حكم ربنا انتي اصلا عارفة حكم الشهادة الزور عند ربنا ايه
ربنا أعلم بالنوايا يا شيخ مالك مانا مش هارمي ابني في الهلاك و اقف اتفرج عليه
مالك متعصبا
تقومي ترمي مراتي انا مش كده طب نفرض انها راحت و قالت ماحصلش ما التليفون الحكومه محرزاه و التسجيل سمعوه يبقى شهادتها بالنفي مش هاتنفع حد بالعكس دي هاتضرها هي.
لمعت عين تلك المرأه بمكر واضح واردفت لاء ما تخافش الحرز ده لعبتنا احنا هي بس تروح وتقول ماحصلش والباقي علينا احنا.
اغمض مالك نصف عينه غير مستوعبا مدى مكر تلك السيدة....
و هاتعملوها ازاي دي
مالكوش فيه بقى
وقفت معتدلة من علي تلك الاريكة تحث أخيها على النهوض ليذهوا من حيث اتوا مكمله...
انتو كل اللي عليكم انكم لما تروحو تفهم المحروسة مراتك انها تقول ماحصلش يلا يا سيد خلينا نرجع بلدنا قبل الدنيا ما تليل علينا.
لكن ماجده اوقفتها قبل أن ترحل
خاېفه على ابنك لا يتحبس و مش زعلانة ولا همك ډم اخوكي اللي سال على الأرض.
كان
ټهديدها الان واضح للجميع حين استدارت لهم قبل أن تبرح ساحة المنزل محزرة بعين كالجمر....
احسن ما يسيل ډم تاني يا ماجدة و صدقيني ابني لو راح مش هيروح لوحده فوتكم بعافيه....
لم يقوي اي منهم على ارجاعه عنها بمجرد ما اغلق باب المنزل خلف هذان الضيفان الغير مرغوب فيهم صعد الدرج سريعا الي تلك المختبئة داخل غرفته.
جرت خالته خلفه خائڤة من بطشه على ابنتها
استنى يا مالك و الله لو مديت ايدك على بنتي ما هايحصل كويس.
هتفت والدته أيضا تحاول اللحاق به ناهرة عصبيته المفرطه
يا واد اهدى وصلي على النبي دي عيلة يا مالك لسه ماتفهمش حاجه.
مالك مرددا بصوت مرتفع
ارجعو انتو الاتنين من ورايا يمين بالله لو واحده فيكم اتدخلت لتكون طالق مني انتو فاهمين.
اخرست كلمته لسانهم والجمتهم في مكانهم كما استمعتها هي الاخري من الداخل و شقت قلبها الي شطرين.
افتحي البااااااب.
قالها بصياح عالي يكاد يخترق اذنيها لكنها تستحق كل ما سيفعله بها و ستتقبله منه.
تحركت سريعا نحو الباب و فتحته و وقفت منحنية الرأس منتظرة عقابها.
اوصد الباب جيدا و استدار في مواجهتها اذا به يقبض على شعرها بقبضة من حديد.
مالك مجبرها على النظر في عينه
ايه اللي نزلك من غير نقابك ونزلتي ليه من أساسه انا مش منبه عليكي ماتنزليش ولا هو كلامي مابيتسمعش يا شذييييي.
صړخت متأوهه من قبضته القوية وأنهمرت دموعها على وجنتيها الملتهبتان.
شذى پتألم
اااااه سيبني يا مالك
ايدك بتوجعني.
انتي لسه ش
ليه مش شيفاني راجل قدامك مش هاقدر احميكي واجبلك حقك.
رفعت رأسها للأعلى حتي ترى عينه الجامده تسطعتفها لتجبره ان يلين قلبه لها محاوله ارضائه والسيطرة على شهقاتها.
لااااءه طبعا ياااا حبيبي بس انت انضف منهم و ماتعرفش تتعامل مع الأشكال اللي من عينة عمتي دي اصلا.
نفضها بعيدا عنه قبل أن يرق قلبه لها ملقي عليها اوامره كالعادة
اسمعي بقى يا بت انتي انا اكتر حاجه بكرها في الدنيا ان حد يصغرني و يقلل من شائني قصاد الناس
فمش هتيجي حتة عيلة زيك اللي تعملها على اخر الزمن وحسك عينك يا شذى اشوفك واقفه قدام اي حد من غير نقابك حتى لو كان الحد ده ابويا مفهوم.
قال جملته و وقف يبدل ملابسه الي جلباب ابيض حريري الصنع.
شذي بتوتر من حديثه
بس انا كده مش هبقي على راحتي زي ما قولتلي.
ط.. في راحتك ياختي هو انتي عايزة ترتاحي و تعصبيني انا.
قال جملته وهو يفتح باب الغرفه و يترجل منه لتصرخ هي سأله
طب انت رايح فين دلوقتي
بغضها بكلماته اللازعة و تركها و ذهب
اروح و لا اجي مايخصكيش انتي مالكيش دعوه بيا نهائي
تسمعي اللي اقوله تنفذيه من غير ولا كلمه وابقي حاولي تكسري كلمه من كلامي أو تتلاعبي بيا زي ما عملتي امبارح
يمين بالله ما هتبقى على زمتي ساعه واحده بعدها يا شذى.
افزعتهم صڤعة الباب اندهشو وهم جالسين على الاريكة بجانب بعضهم حين رؤوه يترجل بوجهه الغاضب
دون أن يلتفت اليهم وعلى ما يبدو أنه قد شملهم هم أيضا بالخصام.
همت ماجدة بالجري صاعده للأعلى لتطمئن على ابنتها
لتحاول شقيقتها تهدئتها بكلمات ساخرة
بتجري كده وراحه على فين يا مخبلة انتي.
ماجدة ملقيه عليها نظرة غاضبه
رايحه اشوف بنتي اللي سامعه صريخها من فوق بوداني و ابنك لجمني خلاني ماقدرتش احوشها من ايده.
وقفت الاخري على مضض تناديها
هيه استنى يا اختي اما اتسند عليكي مانا مش جيلي من وراكم غير ۏجع القلب.
تعجلت ماجدة في خطواتها بأنزعاج
اطلعي براحتك يا مجيدة هو انا لسه هاستناكي ت.
فتحت باب ابنتها و هي تصيح لها
اومال صريخها دا كان ايه يا مجيدة كان بيزغزها يا اختي.
شذي!
عمل فيكي ايه يا قلب امك
كانت جالسه مكانها على الفراش شعرها اشعث عيناها تزرف الدمع بغزارة تكاد لا ترى من كثرة بلل اهدابها.
مالك خاصمني تاني يا مامااااااا
قالتها بصړاخ لتجحظ عين والدتها و تتعجب على حب ابنتها المفرط له
ماجدة بغيظ منها
بقى پتصرخي عشان مالك خاصمك واللي هو عامله فيكي ده مالوش اي تأثير على
كرامتك
ولا انتي خلاص مبقاش عندك كرامه.
شذى بدفاع عن زوجها
انتي فاكره عمل ايه يعني هو ماعملش حاجه انا اللي ماحترمتوش
قللت منه قصاد واحده ماتستهلش حتى انها تقعد معاه.
واديه رجع خاصمني تانييييي.
ولجت مجيدة إليهم منبهه عليها
ويكون في علمك طول مانتي صوتك عالي كده و مابتسمعيش كلامه هايفضل يعاملك بالطريقة دي
انتبهت لها شذي و رمقتها بنظرة غاضبة لتصيح فيها...
انتي السبب اصلا.
شهقت مجيدة رابته بيدها على صدرها.
انا يا بت
ليه يا اختي هو انا اللي قولتلك تقفي
بقلة أدبك دي و تعلي صوتك وسط الرجاله.
شذي نافيه برأسها مؤكده بلسانها.
لاءه بس مش انتي اللي قولتليلي اني لازم اكون قوية مش لازم افضل العيلة الضعيفة اللي بتعتمد على غيرها في كل حاجه.
مجيدة مؤكده
في فرق بين انك تكوني قوية وانك تكوني قليلةال.... يا... امك هو انتي يوم ما تكوني قوية تبقى قوتك على حساب كرامة جوزك.
احنت رأسها بحزن و همست
لاءه طبعا انا ماقدرش اعمل كده.
مجيدة معنفه اياها
اديكي عملتيها ياختي شوفي بقى هاتصلحي اللي عملتيه ده ازاي.
اصلحه ازاي بس
بأنك تسمعي كلامه وتحاولي توطي حنجرتك دي شويه و ماتقفيش قصاده تاني.
شذي پبكاء
طب هو راح فين دلوقتي ده خاصمني و سابني و نزل.
جلست الحاجة مجيدة بجانبهم على الفراش و بلا مبالاه مما يفعلوه هم الاثنان تمدد لتريح جسدها.
هايكون راح فين يا عين خالتك راح الضريح عشان يصلي الجمعه
واطمني مش هايجي من هناك الا لما يهدي خالص قومو يلا روحي انتي و امك حضرو الغدا وسيبوني ارتاح شويه بقى
الا قرايبكم دول جم قلو راحتنا من صباحية ربنا.
مازال على وضعه وجهه مكفهر حاجبيه منعقدان لا يتحدث مع احد فقط يشغل نفسه بتنظيف المسجد وفرش الحصائر استعدادا للصلاه.
لكن ما يشغل تفكيره الان هي كلمة ابيه التي ألقاها على مسامعه قبل أن يرحل عنهم ويتركه على عنده و تعصبه هذا.
اغلق باب المنزل وقف خلفه يحاول ان يهدئ و يفكر في ټهديد تلك السيدة اللعوب والذي كان واضح جدا لهم جميعا.
الا ان يد اباه بدئت تخرجه عن تفكيره حين وجده يربت على كتفه بهدوء
الشيخ حسان
والله و جيه اليوم اللي نلاقي فيه ناس غريبه عننا لا نعرفهم ولا يعرفونا جاين لحد بيتنا ېهددونا وعايزنا نشهد بالزور يا دكتور.
رفع حاجبه الأيمن متسألا ابيه الحل
اعمل ايه يا ابويا ورطه و اتحطيت فيها مش بأردتي اه بس خلاص بقى امر واقع.
طلقها وسيبها يا مالك....
انتفض أثر تلك الكلمه اللعينه!
أدار رأسه له پغضب بالفعل قد اخطئت لكن ذلك ليس بعقاپ هين هو أيضا لن يقوي على بعدها عنه بعد أن صرح لها
بأنه عاشق متيم في حبها.
انت بتقول ايه يا ابويا صحيح هي غلطت و انا اقدر اعاقبها لكن مش لدرجة العقاپ ده.
فتح الشيخ حسان باب المنزل منفعلا
خلاص انت حر بس انا بقولك اهو طول ما البنت دي على زمتك مش هتشوف
من وراها خير.
اغلق السيارة و التف ليلحق بتلك التي جرت بطفوله لتجلس على السور الخرصاني بجسد يرتعش من شدة البرودة لكن قد ظهرت عليه الفرحة.
مالك مردفا بضحك اللي يشوفك وانتي بتجري و بتصقفي زي الأطفال كده يقول انك كنتي في سجن وخرجتي منه.
بادلته شذى
بتحبي إسكندرية اوي كده.
اه جدا.
نظر الي عيناها المختبئة تحت وشاحها يطلب الاجابه قبل أن يلقى عليها بالسؤال.
هيي روحت فين
مالك مبتسما لها مافيش انا معاكي اهو عايز أسألك سؤال بس خاېف من الاجابه بصراحه
شذي بمراوغة سؤال من بره المنهج ولا من جوه المنهج.
مالك بسخرية لاء من جوه منهجي انا يا خفيفه.
شذي بحب اسأل يا مالك.
لو خيروكي انك ترجعي تعيشي هنا تاني في اسكندرية في سلام و المقابل انك تسبيني يا شذى هتختاري ايه
بدون اي تردد اتته الاجابه سريعا حين هتفت بلهفه واضحه عليها.
هختارك انت طبعا.
تجري امامه و تحثه على الجري معها كاجنية بحر تسحره و تسحبه معها.
أخيرا فاق حين وجدها تحثه على فتح السيارة وتناديه بصوت مرتفع.
غرقنا يا مالك افتح العربيه بسرعه.
غرقنا!!!
نظر الي ملابسه وجدها مبلله قد تناثرت عليها المياه لكن كيف هذا و لا يوجد مطر
مالك مندهشا المياه دي جات منين
شذي بضحك و هي تجلس داخل السيارة.
سلامة النظر و الاحساس يا دكتور الموج ضړب في الصخر و غرق السور و احنا قاعدين عليه ههههههههه.
اغلق بابها بعد أن اندفعت بالداخل ساخرا من نفسه على ما تفعله به صغيرته الشقية.
ازاي ماحستش للدرجة دي خطفتي قلب الدكتور يا شذى.
جلس على مقعده بجوارها وادار محرك السيارة وهو يتمتم بكلمات شبه غاضبه.
عاجبك كده ادي اللي اخدناه من قاعدة الكورنيش هانقابل الناس ازاي بهدومنا المبلوله دي.
شذي باندهاش ناس مين
مالك بأنزعاج انتي نسيتي اهل حسام اللي هانقعد عندهم في شقته.
شذي متذكرة ايوه ايوه افتكرت خلاص مش لازم نروح دلوقتي خلينا نلف في اسكندرية شوية ولما لبسنا ينشف نروح.
مالك نافيا كلماتها لاء طبعا كده ممكن تمرضي الجو برد لوحده اصلا.
شذي متقمصه دور الحزينه ماشي بس افتكر انك لسه ماجبتش الايس كريم.
هاجبلك لما نستقر في الشقه.
لاء خلاص بقى انا كان نفسي اكله على الكورنيش.
الاختبار الثاني لها إذ انه سألها و كنتي هاتكليه ازاي بقى و انتي لابسه النقاب.
كنت هارفعه عادي!!
فاجئه الرد بهذه الطريقة السلسه السريعه ككل اجابتها السابقه لكنها هذه المره احزنته.
كده بسهوله ترفعيه طب ولزمته ايه بقى لبسك له يا شذى.
احنت رأسها دون اجابه ربما خشيت ان تجيبه فيتفاقم الحديث بينهم و يتشاجرا مره اخرى ليعم الصمت بينهم و تجنب كل منهم الاخر الي ان وصلوا الي وجهتهم داخل
حي العصافره.
تعجبت لما رأته قد توقف أمام بناية عالية و يبدو انها حديثة البناء يحتل اسفلها متاجر للجزارة.
لم تبرح مكانها بل استكانت هادئه و ترجل هو خارج السيارة يستقبل الترحيب بحرارة من هؤلاء الرجال وعلى ما يبدو انهم على علم بوصوله.
وقف هو يستقبل ترحيب من والد صديقه و تهنئته أيضا له بالزواج وتحدث معه قليلا ثم التف حول السيارة ليفتح بابها و ينزلها منها لتلقي السلام عليهم.
مالك معرفها للرجل شذى مراتي يا عمي.
الرجل مرحبا بها بسعادة أهلا و سهلا يا بنتي مشاء الله يا زين ما اخترت يا دكتور.
مش عايزك تخافي و لا تقلقي من حاجه انتي هنا وسط عيلتك و بين اخواتك و اللي يحاول بس يزعلك يبقى يخطي عتبتنا الاول لو يقدر طول ما انتي و جوزك هنا لازم تعرفي انكم في حماية ربنا و بعدها حمايتنا.
اكتفت بإيمئة بسيطه من رأسها و لم تتحدث بينما رد هو بدلا منها شاكرا الرجل بأمتنان.
متشكر اوي
يا عمي ربنا ما يحرمنا منك يا رب.
اردف الرجل منزعجا من حديثه بس يا دكتور ماتقولش كده دانت ابني زيك زي حسام بالظبط و لا تكون يا واد مستني مني شكر على اللي عملته مع حسام طول السنين اللي فاتت.
مالك معقبا لاء طبعا حسام طول عمره اخويا و مافيش بينا الكلام ده.
طب يلا بقي خد مراتك و اطلعو ارتاحو في شقة اخوك و انا هاخلي الولاد يطلعو ليك الشنط فوق.
صعد بها الي شقة صديقه و ما ان فتح بابها وخطت قدمها للداخل الا و كانت قد حررت وجهها من النقاب و تحدثت باستياء....
يااااااه أخيرا هاعرف اتنفس.
اردف مالك بأنزعاج للدرجه دي النقاب خاڼقك ومش حباه.
جلست على أول مقعد قابلها و انحنت تحل رباط حذائها و تشلحه من قدميها.
بصراحه اه انا مش متعوده على الخانقه دي.
مالك أمرا لها وقد ظهر على محياه الڠضب......
لاء اتعودي يا شذى واسمعي بقى اما اقولك حاجتين اتنين انا مش هاتهاون ولا هتغاضي عنهم بعد كده رفع لها اصبعيه مشيرا لها بهم
الصلاة و النقاب.
وقبل ان ترد بالاجابه أمرها ثانية.
اتفضلي ادخلي جوه لحد ما اخد الشنط واقفل الباب.
جلست على الفراش بتلك الغرفه تنتظر ولوجه لها و بدئت تشعر بالأسف لأنها زادت من حنقه.
شذى بتفكير يعني هو بيعمل كل ده عشان يحميني و انا ازعله ماكنش المفروض اعمل كده لازم لما يدخل اصالحه بقى.
ولج عليها الغرفه ساحبا خلفه حقيبة الملابس تركها من يده وشرع في شلح معطفه الثقيل
جلس على الفراش بالجهه المقابلة تريح وجنتها الناعمه على لحيته الكثيفة.
شذي واضعه بسيطه على وجنته....
حقك علي قلبي ياحبيبي انا عمري ما هاعمل حاجه تزعلك تاني.
مالك رابتا على شعرها المحرر بعنايةنزولا على بهدوء.
لو خاېفه على زعلي و
جاية ترضيني انا يبقى لازم تفهمي اني خاېف عليكي برضو بس من ساعة الحساب و عايزك قبل ما ترضيني ترضى ربنا يا حبيبتي.
شذى موافقاه الرأي طب علمني و فهمني بالراحة انا شاطرة و الله و بتعلم بسرعه.
مالك محفزا لها عارف يا روحي انك شاطرة و ذكية كمان و عشان كده اول ما نخلص من اللي احنا فيه ده و كمان تكوني خلصتي امتحان هبقي اوديكي تحضري الدرس و تحفظي القرأن في المسجد.
شذى پخوف بس ربنا يعديها على خير و نرجع بسرعه...
بقوة ليبث في جسدها الطمأنينة و همس لها بحب...
مش قولنا مش هنخاف من حاجه انا معاكي يا حبيبتي و ان حكمت هافديكي بروحي.
شذي وجنته ربنا يخليك ليا يا حبيبيي انت مش عارف انا ببقى مطمنه ازاي و انا في .
و بعد دقائق قليلة تحولت تلك الضحكات الي .
الا ان تلك الهواتف النقاله كان لها رأي آخر....
حيث اصدح صوت رنين هواتفهم سويا و لن ينقطع.
انفزعت هي بين يديه حاولت ابعاده و
شذى محاولة رفع الغطاء عن وجهها....
استنى يا مالك انت مش سامع صوت الموبايلات دول اكيد ماما و خالتو.
مالك بلا مبالاة مش مهم خليكي انتي بس معايا كده
رفعته هي و حاولت الجلوس پخوف.
لاءه و انا مالي يا اخويا هات تليفوني اكلم امي دي اكيد خاېفة عليا دلوقتي.
مالك محاولا استعطافها عشان خاطري يا شذى دانا ما صدقت أقرب منك من غير خوف يا حبيبتي خلينا شويه صغيرة كمان و بعدها ابقى اعملي اللي انتي عايزاه.
شذي بشبه صړاخ لاء ماليش دعوه عايزة اكلم امي ابعد عني بقى وإذا بها تزجه في صدره و قد عادت إليها ملامح الخۏف.
اندهش هو من خۏفها الغير مبرر له وزجها له بهذه الطريقة هل تبغضه الان هو لم يجبرها على شئ قط لماذا اذا تعامله بمثل هذه الطريقة.
مد يده وأتى بهاتفها أولا و ارتدي ملابس مريحه من الحقيبة و سحب هاتفه وترجل خارج الغرفه بالكامل مغلقا الباب عليها پعنف.
فتحت الاتصال بينها وبين والدتها التي قابلتها بصړاخ وخوف شديد.
ماجدة بدموع و صرخات شذي انتي فين يا بنتي كده تخرجي من غير ما تقوليلي.
انا مع مالك يا
ماما.
قالتها شذى بهدوء وهي تستمع الي صوته الجاهور من الخارج.
ماجدة پغضب وايه اللي وادكي معاه لوحدك تسافري اسكندرية تاني لوحدك تروحي ليهم برجلك يا شذى
انا مش لوحدي يا ماما انا معايا جوزي وهو قادر يحميني.
بلا يحميكي بلا..... بقى هو جوزك زيهم ولا يعرف يتصرف زي تصرفاتهم.
ماتخفيش يا ماما مالك مطمني و هو عارف بيعمل ايه كويس.
ماجدة ساخرة من كلمتها و الله ما عارف حاجه ولا عارف بيتعامل مع مين اصلا اخلصي و قوليلي انتي فين و انا هاجيلك.
شذي ناهرة ما تقوله والدتها لاء يا ماما انا جوزي فعلا قادر يحميني و انا اللي طلبت منه أن احنا نسافر لوحدنا عشان مبقاش قلقانه عليكي فمن فضلك بقى يا ماما تسمعي كلامي المره دي.
ماجدة پخوف يا بنتي انا خاېفة عليكم انتو الاتنين.
قولتلك ماتخفيش يا ماجدة يلا سلام بقى وانا هبقي اطمنك علينا كل شويه سلام يا حبيبتي.
اردفت ماجدة بدموع سلام يا شذى خلي بالك من نفسك يا حبيبتي.
اغلقت الهاتف معها و انزلقت من على الفراش تضم الغطاء عليها بخجل و اتجهت نحو تلك الحقيبة التي دائما تكون شاهدة على أحداثهم سويا ارتدت ملابسها على عجالة و فتحت الباب لتبحث عنه و هي بلأصل لم تتعثر كثيرا.
وجدته أثر سماع صوته ووقفت تستمع لصراخه على والدته....
كان يوبخ خالته بصوته العالي وهو يدرك انها تسمعه الان.
مالك معنفا لوالدته ابقى فهميها وقوليلها ان بنتها في عصمة راجل يقدر يحميها و لو انتو مش شايفين كده كنتو بتجوزهالي ليه يا أمي.
ليغلق الهاتف دون أن يلقى عليها التحية و ينظر لها پغضب.
حاولت تهدئته و الذهاب اليه لكنه اوقفها بأشارة من يده.
خليكي عندك انا نازل.
شذي پخوف هاتروح فين
بالله كيف ترضي ذاك الغاضوب لماذا لم يرأف بحالتها الا يلتمس لها العذر ابدا هل يريد تدليله كالطفل الصغير هذا الذي مادام يخبرها بأنها ابنته و هو ابا لها
تخبط الأفكار في رأسها جعلها تنعس مكانها و هي جالسة على الاريكة.
عاد إليها بعد وقت طويل ممسكا بيديه حقائب ممتلئة بأشياء كثيرة ليجدها غافية في ثبات تام. وضع الحقائب الممتلئة بالطعام من يده و اتجه نحوها ليوقظها.
مالك متئملا جمال وجهها رابتا على كتفها برفق شذى اصحي انتي نمتي هنا ليه.
شذي بنصف افاقه انت جيت امتى هي الساعة كام دلوقتي.
الساعه ١١ بليل.
شذى بعين جاحظة يااااه انا نمت كل ده و انت سيبتني طول النهار كده لوحدي روحت فين يا مالك.
مالك مبررا بعده عنها طيلة هذه المده ما قولتلك قبل ما انزل اني هاقعد شوية مع ابو حسام و اخواته و بعدها روحت اشتريت شوية حاجات لزوم البيت.
شذى پغضب كل ده تسيبني و تخرج ١١ الصبح ترجعلي ١١ باليل في بيت غريب زي ده.
مالك متعجبا من كلامها بيت غريب! هو انا سايبك في الشارع دانتي يعتبر قاعدة في شقة اخويا و انا كنت قاعد اغلب الوقت تحت البيت يبقى سيبتك امتى بقى.
شذى مرتسمة الحزن خلاص بقى براحتك انت اصلا كنت نازل و نواي على البعد.
انتي هتتفلسفي اتفضلي قومي حضري حاجة ناكلها من الاكل ده.
حاضررررر
قالتها منتفضه من مكانها مترجله بعيدا عنه.
أحضرت بعض الاطباق الشهية و وضعتها على المائدة الصغيرة امامه و جلست بعيدا في صمت.
مالك محاولا تهدئتها قاعدة بعيد كده ليه يلا تعالي كلي.
همست بكلمة واحدة
لاء
مالك رافعا حاجبه محاولا اغاظتها......
براحتك مع ان الاكل حلو اوي.
شذى بغيظ
انا اللي عملاه على فكرة.
عارف على فكرة
ليحاول استدراجها في الحديث بصراحة تسلم ايدك انتي شاطرة اوي في الأكل حلو و حادق مع انك سنك صغير.
شذي ناظرة له لكنها مازلت على تحفظها
دي هواية عندي من وانا صغيرة.
مالك متصنع التزمر
امممم بس بصراحة مالوش طعم
تملك منها الغيظ و هبت واقفه واذا بها تصيح
قصدك ايه انا اكلي مالوش طعم!
مالك ضاحكا اهدي بس انا قصدي اني مش بعرف استطعم الاكل وانا باكل لوحدي تعالي كلي معايا عشان تفتحي نفسي واقدر اقولك رأي في طعم الأكل كويس.
هدئت قليلا و تقدمت لتجلس بجانبه تسطرد الكلمات قائلة.
اومال كنت عايش ازاي عشر سنين بره لوحدك و كمان لما بتبات في المستشفى بتاكل ازاي.
مالك منتبها لما تقول و بدء يطعمها بيده
وانا في المستشفى تقريبا بقضي معظم وقتي في العمليات
و باقي الوقت بخصصه في الادارة أما بقى العشر سنين الي قضتهم بره احب اقولك اني قضيت منهم احلى تلات سنين
في حياتي اكل و لعب و حب.
كان قاصدا كلمته الاخيرة قالها و عينه مرتكزة على عيناها ليعرف مدى تأثيرها عليها.
انتبهت هي لما يقول أنزلت يده المتجهه نحو ثغرها بالطعام لتعيدها الي الصحن ثانية و ظهرت على محياها ملامح الغيرة.
شذي رافعة حاجبيها بتحدي حب!
مالك مؤكدا اه يا شذى حب اظن يعني ان امي حكت ليكي على ريهام و حبي ليها من ايام الكلية.
حاولت إغلاق الحديث مرتسم عليها علامات الحزن
اه قالتلي عن اذنك انا داخلة انام.
امسك يدها و اجلسها بجانبه مره اخرى بحزم
اقعدي يا شذى كملي اكلك عشان انا لسه عايز اتكلم و عايزك انتي بالذات تسمعيني.
جلست مره اخرى و لم تتحدث بل أمسكت الملعقة وبدئت تغمسها بالطعام و تملئ بها فمها بتعصب شديد
مالك مكملا مش عارف ليه عايز احكيلك انتي بالذات دلوقتي مع اني لما كان حد بيفتح سيرة الموضوع ده قدامي كنت بتعصب جدا و اټخانق واتنرفز على اي حد لكن معاكي انتي حاسس ان الموضوع ده مابقاش ليه اي أهمية بالنسبة لي.
لمعت عينها بنظرة غريبة تحولت ملامح الحزن الي فرحه و ظهرت ابتسامه عريضة على شفتيها لكنها تذكرت اول مره كان يمد يده عليها بسبب تلك الذكرى المزعجة وضعت راحة يدها على وجنتها و همست
للدرجه دي كنت بتحبها عشان كده ضړبتني بالالم اول ما جيبت سيرتها.
مالك كارها تلك الذكرى
انتي لسه فاكره طب اقولك حاجه ممكن تشفعلي عندك و تخليكي تنسيلي الغلطة دي.
اعتدلت بجلستها للخلف و اضجعت بظهرها على الأريكة موصدة يدها حول صدرها
قول يا مالك.
مالك بحب واضح
لها
قبل ما اقول اي حاجه عايزك تعرفي ان الكلام دا كله مجرد ماضي و انتهي وأن اللي اسمها ريهام دي مش اكتر من مجرد صفحه سوده وانقطعت من تاريخ حياتي مش عايزك تغيري من الماضي يا شذى.
شذي معتدلة بغيظ منه
انا اغير طب ليه هو في حد عاقل برضو يغير من الماضي. أعادها الي وضعها مره اخرى مبتسما لها
برافو عليكي يا حبيبتي ربنا يكملك بعقلك يا رب. شذي بضحك
ههههههه طب يلا احكي بقى.
بصي يا ستي ريهام كانت في دفعتي في الكلية انا و حسام طبعا أصحاب من ثانوي و رانيا هي اللي عرفتنا على ريهام بحكم انها كانت صاحبتها هي في الاول عرفتنا عليها وبقينا احنا الأربعة على طول مع بعض
هي كانت بنت ملتزمة و مانكرش انها كانت زكية و شاطرة جدا في دراستها لكن رانيا كانت دايما بتحاول
تلفت نظري انها انتهزيه وبتاعت مصلحتها وده اللي للأسف صدقته وعرفته بعد فوات الأوان.
التوت شفتي الصغيرة بحركة فجائية وهتفت ساخرة
اه معلش تعيش و تاخد غيرها اصل الحب أعمى زي ما بيقولو.
ضړبة خفيفه تلقتها على رأسها من الخلف ليقول متزمرا
نتكلم جد بقى شوية.
شذي واضعه يدها خلف رأسها
قلبي و بس المهم يا ستي فرحت جدا لما البعثة جاتلي انا و هيا
طبعا دي فرصة اي شاب في سني عمره ما كان يرفضها خصوصا ان الانسانه الوحيدة اللي كان نفسي مافرقهاش لحظه هاتكون معايا.
بس ازاي هاخدها و نسافر و نقعد في مكان واحد واحنا مش متجوزين و مافيش حاجه تربطنا ببعض.
عرضت عليها اني اروح أتقدم لأهلها واكتب كتابي عليها قبل مانسافر لكن فاجأتني برفضها قالتلي نتخطب لبعض بس و الغريب ان أهلها هما كمان رحبو بده و وافقو على الخطوبه بس.
شذي بملل هممم كمل يامالك و انجز بسرعه و النبي.
مالك مبتسما على طفولتها.
حاضر يا ستي اتخطبنا و سافرت انا و هيا والحمد لله طول الفترة اللي قعدناها مع بعض قدرت اني اعف نفسي كويس اوي
و ابعد اي شبهه ممكن توصمني او ټأذي سمعتها هيا مع اننا كنا في بلد غربي
لكن لاحظت ان في بعض التغيرات بدأت تظهر على أخلاقها في الفترة الأخيرة بدء الالتزام بالصلاة يقل و اللبس بدئت طريقتو كمان تتغير
تقعد قدامي من غير حجاب وحاولت كذا مره انها تخرج من غيره الا اني كنت بزعق ليها و ارجعها تلبسه تاني.
لحد ما في يوم اكتشفت انها بتراسل دكتور زميلنا خليجي وهي في البيت و لما وجهتها قالتلي عادي دكتور زميلي ونفس تخصصي وبيكلمني زي مانت بتكلمني.
اتخنقت انا و هي ساعتها و قولتلها اني مش زي حد ولو انا بالنسبة ليها كده يبقى نفض الخطوبة احسن.
اتأسفتلي كتير طلبت مني اسامحها وحبي ليها شفعلها عندي بالفعل و سمحتها.
قررت انزل واجهز الشقة بسرعة لأنها كانت آخر سنه لينا هناك.
و اخر مره رجعت فيها بعد اجازتي ما خلصت اكتشفت انها لما رفضت السفر معايا عشان ترجع تزور أهلها.
كان عشان تتجوز هي والدكتور الخليجي اللي زغلل عينها بالهدايا الكتير.
ضمته شذي رابته علي ظهره بحب و حنان
ماتزعلش يا حبيبي دانت ربنا بيحبك انه بعدها عن سكتك اللي زي دي مايتزعلش عليها يا مالك.
وضع أصبعه أسفل ذقنها ليجبرها على النظر له هامسا
ربنا بيحبني عشان عوضني بيكي انتي يا شذى.
شعرت بالحزن في نبرة صوته فاقررت ان تغير مجري الحديث بينهم.
إنما قولي صحيح انا في حاجة مجناني بصراحه و مخلياني عايزة أسألك عنها من ساعة ما جينا هنا.
ضم مالك حاجبيه بعدم
فهم
حاجة
هو ازاي اهل حسام من هنا وهو عايش هو و مراته و ولاده في القاهرة
حسام من صغره عايش في الحسين مع جده والد والدته أصلها كانت وحيدة ابوها و امها و اتجوزت والد حسام لما شافها في فرح عندنا في الحسين و عجبته فاتقدملها واتجوزها
لكن والدتها اټوفت بعد جوازها بحوالي عشره او خمسة عشرة سنه وكان والدها ساعتها راجل مريض و كبير في السن فكانت شبه مقيمه معاه هي وحسام و نقلته المدرسه عندنا بقينا