ساكن الضريح بقلم ميادة مأمون

لمحة نيوز


دلوقتي دا لسه بدري. 
اردفت الحجة مجيدة بحزن 
و هانقعد نعمل ايه ما المحروسة نكدت علي الكل انا مش عارفة البت دي بتفكر ازاي بس.
الشيخ حسان بصوت جدي
قولتلك يا ماجدة ماتسمعيش كلامها هي حتة العيلة دي تمشي كلامها عليكي وعلى الكل ليه 
هي اصلا مالهاش اي حق.
مالك مهدئا لوالده 
براحة بس يا ابويا هي يمكن فعلا ملهاش حق في كده بس برضو مش عايزين ننسى انها متعلقة بمامتها. 
ماجدة مؤيدة كلامه صح يا مالك انا بنتي ملهاش حد في الدنيا دي غيري انا
انت دلوقتي ربنا يخليك ليها صحيح بقيت امانها و سندها في الدنيا بس برضو انا هافضل ليها الحضن الدافي اللي بترمي همومها فيه 
امها واختها وصاحبتها انا سرها عشان كدة مش لازم ابعد عنها بكره تقول للدكتور صاحبك ده أن طلبه فعلا مرفوض.
مالك ناظرا الي والده و والدته
طب اتفضلوا انتو اطلعو و انا هاقعد مع ماجدة شوية و بعدين نحصلكم احنا كمان.
اومؤ له برؤوسهم بالموافقة وسحب الشيخ حسان زوجته خلفه قبل أن تتحدث برعونة ثم الټفت مالك إليها موجها لها الحديث. 
جلس في مقابلتها على الاريكة الاخري و مد يده مجتذب إحدى اطباق الحلوى الموضوعه على المنضدة امامه متذوقا قطعة بسبوسة ليردف بإعجاب. 
الحقيقة بنتك شاطرة اوي في عمل الاكل والحلويات يا ماجدة. 
ماجدة ضاحكة هههههه بالف هنا يا حبيبي
ما هو الحلو مش بيعمل غير كل حاجة حلوه يا مالك.
مالك مؤيدا رأيها 
فعلا عندك حق وهي حلوة اوي في كل حاجة الا العند. 
ماجدة بحزن ورثاه من ابوها يا مالك.
مالك مجيبا طب و انت ذنبك ايه توافقيها الرأي ليه مافيش حاجة تجبرك انك تسمعي كلامها و تعيشي باقي عمرك لوحدك. 
ماجدة نافية انا مش لوحدي انتو معايا صحيح هاتنقل في البيت التاني لما رجلي تخف بس برضو هابقي طول النهار معاكم.
مالك متحفذا لاء انت مش هتتنقلي لوحدك في البيت و بعدين حتى لو فضلتي معانا هنا مانتي برضو بيجي عليكي الليل بتبقى لوحدك 
ثم انت واثقة ومطمنه ان بنتك معايا يبقى ليه الرفض بصراحة انا مش شايف اي سبب يخليكي ترفضي.
ماجدة نافية لاء في أسباب تانيه مش رفض شذى بس انت ناسي اللي احنا فيه ولا ايه. 
ضم مالك حاجبيه متذكرا 
ايه اللي انتو فيه اه موضوع جوزك وأهله يعني طب ماهو جوزك ماټ واهله بعدو عنكم 
دا انتو سيبتو ليهم البلد بحالها و بعدين انا برضو مش هاخليه يجي يتقدم ليكي من غير ما اكون 
ش دعوة ببنتك يا ماجدة.
يعني قولتله اني هربت زمان عشان خاطر محمد العسال. 
ظنت انها
قد فاجئته بردها هذا ليبتسم لها و يربت على كتفها بمودة.
اه يا خالتي قولتله والرجل مابينش اي اعتراض بالعكس ده قال ان حياتك في الماضي تخصك انت بس و هو مالوش انه يحاسب او حتي يتكلم في ده.
يعني فض... قدام الراجل و لسه عايز الرد دا باينه مابيفهمش و لا ايه.
هههههههه لاء على فكره دا دكتور محترم جدا بس هو اللي الدنيا لطشت معاه اوي كان متجوز واحدة يونانية وخلف منها ولدين توأم و هو عنده تلاتين سنه 
اخدتهم منه و رجعت بلدها بعد ما طلبت الطلاق و من ساعتها و هو مايعرفش
عن ولاده دول حاجة وعايش لوحده.
اردفت مجيدة بطيبة يا عيني يا مالك دا تلاقيهم
كبرو وبقو شباب دلوقتي
ماهو برضو شكله مش صغير.
قرر ان يخبرها كل شئ يخص صديقه الطبيب عندما وجدها متشوقة لسماع قصته. 
عنده تسعة وأربعين سنه و بيشتغل في المستشفى و عنده عيادة خاصة بيه قريبة من فيلته على فكره هو راجل ارستقراطي كده وتحسيه مرتب في كل حاجة
وأهم حاجة بقى انه مش همجي و هادي خالص يعني مش هيتعبك نهائي في اي حاجة. 
حيلك يا بني انت بتتكلم كده و كأني وافقت.
وترفضي ليه بس انا نفسي اعرف انت هتستفيدي ايه من وحدتك دي. 
بنتي معايا.
لاء بنتك معايا انا ومتفكريش اني ممكن اسيبها لحظة ليكي او لأي حد. 
ماجدة بحزن بس هي رافضة. 
مالك وقد شعر بلين رأسها وافقي انت ومالكيش دعوة بيها ياستي ان كان على موافقتها انا هاجبها لحد عندكوهي بنفسها هاتبلغك بيها.
نظرت ماجدة له بابتسامة و قد رأي في عيونها الموافقة فأومئ لها برأسه قائلا بمداعبة. 
على خيرة الله يا ماجدة يا بنتي بيقولو السكوت علامة الرضا
يلا نطلع بقى وربنا يتمم بخير و يقدرني على المچنونة اللي فوق دي. 
ضحكت ماجدة كثيرا من قلبها على كلماته وصعد بها وهو يضحك معهاثم ولج بها داخل غرفتها ليعاونها على التمدد في فراشها.
ماجدة رابته على راحة يده مالك ماتبلغش صاحبك بأي حاجة غير لما تكون متأكد من موافقة شذى
و لو هي صممت على رأيها يبقى تبلغه برفضي انا كمان. 
دثرها مالك بالغطاء و هتف 
اطمني يا خالتي انا مش هاعمل غير اللي يريحك وأن كان على شذى فادي بقي سيبيها عليا هتوافق يعني هتوافق.
دلف إليها وجدها جالسه خلف مكتبه فاتحة جهاز الحاسوب تبعه تستذكر عليه دروسها منهمكة بحماس. 
جحظت عينه واقترب منها سريعا ظنا انها تفتش فيه ليري ما تفعله بجهازه
انت بتعملي ايه.
شهقت شذى بفزع وصاحت بصوت عالي 
في ايه خضتني يا اخي.
لف مالك الجهاز و انحني امامه ليعبث وجهه و هو يرى تلك الملفات التي حملتها وفتحتها عليه. 
مين قالك تفتحي اللابتوب بتاعي وكمان حملتي عليه حاجات
اسمعي انا مش بحب كده الجهاز ده متسجل عليه عمليات وأفلام وثائقية مهمه جدا.
شذى بحزن
وانا مالي و مال عملياتك على العموم انا اسفة انا بس عيني وجعتني من المذاكره على التليفون 
قولت انقل الفولدرات على الجهاز بتاعك عشان الكتابة تبقى أوضح ماكنتش اعرف انك هتزعل كده بس خلاص امسحهم ولا تضايق نفسك انا مش هقرب من اي حاجة تخصك تاني.
اغمض مالك عينه لمدة ثانيه بتعصب قابضا على اصابع يده يدق بها على مكتبه وهو ينطق بنفاذ صبر.
شذييييى بطلي هبل مافيش حاجة بينا اسمها تخصني وتخصك. 
بس انا محضر على اللابتوب ده كل شغل المؤتمر الطبي وكان ممكن تقوليلي انك عايزة لابتوب وانا اجبلك واحد جديد على فكره بدل ما تبوظي ليا شغلي.
زجته شذى بلا مبالاة واتجهت نحو فراشهم شالحة مأزرها المخملي من عليها لتظهر امامه بمنامة ذات شورت قصير وحملات رفيعة من علي اكتافها متمردة عليه بأنزعاج.
مش عايزة منك حاجه انا اصلا خلاص خلصت مذاكرة وعلى فكره

بقى انا مش جاهله عشان ادخل على شغلك و ابوظه ليك.
ابتلع مالك لعابه بشوق لها واتجه نحوها محتضنها من الخلف ضاممه الي صدره قبل أن تتمدد على الفراش 
هامسا بحب.
انت مش جاهلة بس عنيدة و دماغك ناشفة ومتمردة على كل حاجة. لفت جسدها داخل يديه والقت سهامها الڼارية وسط سماء ليله واضعة راحتي يدها على صدره سألة بنعومة 
وايه كمان. 
مالك تائها في جمالها 
و حبيبتي وروحي كمان بس لو تبطلي عندك ده. 
شذى بدلع 
انت بتحب عندي ده. انا بعشق كل تفاصيلك اصلا
ماتزعليش يا ستي من بكره هايكون عندك جهاز لاب خاص بيكي انت.
شذى بخجل منه لاء يا مالك مالوش لازمه اصلا بكره اخر يوم في الامتحان.
اشششش سيبك من الكلام ده مش احنا الاتنين 
يبقى لما تحتاجي حاجه تطلبيها مني انا و من غير اي تردد. 
جلس بها على فراشهم وهي على قدمه تبادلا القبل بمودة 
طب انا عايزة اروح شقتي مش عايزة اقعد هنا عايزة اخد راحتي يا مالك.
قليل الادب اوعى كده سيبني. 
مالك ضاحكا على خجلها اسيبك ايه هو في حد يقدر يسيب روحه برضو. 
زمت شفتيها وهمست له انا مش بقولك نمشي عشان حاجة مزعلاني بس انا حابه تبقى لينا حياتنا الخاصه يا مالك
ماما سمعتنا امبارح و قعدت تضحك و تلمحلي وانا بصراحة مش عايزة حد يعرف عننا حاجة. 
مالك موافقها الرأي طيب يا حبيبتي انا هاتصرف في الموضوع ده.
شذى
بفرحه هانرجع بيتنا. 
مالك نافيا
لاء انا ماقولتش كده بصي يا شذى انا بصراحة مرتبط بالمكان هنا قوي زي ما انت شايفة كده يعني المسجد والبيت هنا وامي و ابويا 
انا عاشق للحي كله عامل زي السمك اللي مايقدرش يعيش بره المايه. 
شذى بوجه متهجم نافضه يده من حولها. 
طب اوعي بقى خلي المايه اللي انت عايش فيها دي تنفعك 
وانا بصراحه ماعنديش استعداد اسمع كلمه تكسفني من اي حد دا انا بدخل الحمام وانا بتلفت حواليا زي الحرامية.
وقف مالك بوجه عابث يبدل ملابسه وهو يراها ترقد تحت الغطاء الثقيل معطياه ظهرها هاتفا لها. 
خلاص قولتلك هاتصرف هوضبلك البيت التاني وننقل فيه واظن لأمي ولأمك هايرفضو بعد ما مامتك تتجوز. 
انفزعت من رقدتها وهمت لتجلس امامه 
صا
بطلي صړيخ و هبل بقى و انزلي.
امسكها بين يدي
اخرسيييييي بقي.
قالها مالك پغضب وهو يضم رأسها من الخلف كاتم صړاخها في صدره.
خربشت اظافرها اسالت الډماء في صدره لينفضها من يده ملقيها على الفراش بقوة
و اذا به يتفاجئ بوالدته تفتح باب الغرفة عنوة وكاعادتها متمسكة بسلاحھا الفتاك.
قذفت الحاجة مجيدة حذائها في وجه شذى ليقف مالك متصدي له قبل أن يسقط على رأسها

و يتفاقم الأمر اكثر من ذلك. 
الحجة مجيدة بصوت جاهور 
وهي متبهدلة بسببه. 
جحظت عيناها من وقت دخول خالتها عليهم لتجذب الغطاء مدثرة نفسها جيدا بخجل
ناظرة الي زوجها الذي وقف حائرا خاجلا هو الأخر بينها وبين والدته.
مالك محاولا رد
والدته عنها
ل تحرم اللي حلله ربنا لأمها. 
ايه يا ست شذى مش حضرتك برضو فرحانة ومبسوطه مع جوزك
مع ان ابوكي مابقلوش تلات شهور مېت ماحزنتيش عليه ليه بقى يا ست شذى
و لا عايزة تشيلي امك الحزن بس. 
انتفضت شذى من علي الفراش ملتقطة مأزرها مرتدياه سريعا بصړاخ 
بس بقى كفاية ذل وإهانة لحد كده ابنك عندك اهو خليهولك وابعدو عني انا وامي ماحدش له دعوه بينا
اذا كنت عايز تطلقني يا سيدي عشان امك ترتاح طلقني. 
تختطها سريعا لترحل من الغرفه لتجده يقبض على شعرها من الخلف مانعها من الخروج بهيأتها هذه 
أمرا لوالدته... 
روحي نامي يا أمي من فضلك و لو سمحتي ماتدخليش علينا بالطريقة دي تاني.
مالك بسكون ما قبل العاصفة 
ازاي تسمحي لنفسك انك تخرجي من باب الأوضة بالهدوم دي.
رفعت شذى رأسها بأندهاش 
هو ده بس اللي اخدت بالك منه لتصرخ قائلة... 
مأخدتش بالك هي دخلت علينا ازاي ماشوفتش هي هانتني ازايييي. 
جلس مالك على الفراش واضع رأسه بين كفيه يحاول ان يكظم غضبه. 
امي تقول وتعمل اللي هي عايزاه و لا نسيتي هي عملت ايه عشان تجوزك ليا.
وقفت شذى تصرخ في وجهه متهوره في كلامها كالعادة 
يا اخي يا ريتني ما اتجوزتك و لا كنت دخلت حياتي من أصله انا زهقت منك ومن قلة حيلتك دي
حتى امك مش عارف تاخدلي حقي منها.
مالك منتبها لما تقوله
شذى فوقي واعرفي انت بتقولي ايه المره دي مش هسامح واغفرلك غلطك تاني.
انشالله ما سامحت هو انت ماتعرفش تعمل ر... غير عليا انا بس
لتحاول الخروج مره اخرى لتجده يدفعها بقوه للداخل و اذا به يرد لها اهانتها بصفعه قوية على وجنتها. 
ساحبها من شعرها و ملقيها على الفراش. مالك حازما امره 
اقسم بالله لعرفك انا را... و لا لاء وحياة عشقي لجمالك يا شذى لربيكي من اول و جديد 
اتفضلي نامي عشان الامتحان اللي عليكي بكره و بعدها انا هعرفك ازاي تتكلمي معايا بالطريقة
دي.
فتحت باب غرفة شقيقتها وجدتها جالسه على الفراش تبكي وحدها 
اذا لقد استمعت الي صړاخ ابنتها وكل ما قالته في حقها.
اقتربت منها وجلست بجانبها لتشد من ازرها قليلا.
اردفت الحاجة مجيدة مزمجرة 
بټعيطي ليه هو انت هاتستجدي على بنتك وصوتها العالي. 
وضعت ماجدة رأسها على صدر اختها وهمست 
شوفتي قالت عليا ايه يا مجيدة انا اصلا غلطانه اني سمحت لنفسي اتكلم في موضوع زي ده روحي قوليله اني رفضت و خليه مايزعلش شذى. 
الحجة مجيدة بلوم 
ياختي ما تزعل ولا تتفلئ حتى هو انت مابتفكريش غير في راحتها وهي اصلا بت أنانية مابتحبش غير نفسها. 
واذا بهم يسمعو دفعة باب قوية لتجري الحجة مجيدة للخارج حتى ترى ما يحدث. واذا بها تجد ابنها يغلق باب غرفته ويوصده جيدا بالمفتاح من خلفه.
الله مالك رايح على فين يا بني
زفر مالك أنفاسه بضجر مستغفرا ربه على مايفعلوه نساء هذا البيت به و صاح في وجه والدته پغضب
استغفرالله العظيم رايح في ستين.... حلو عني بقى. 
أعلنت ساعة مذياع سيارته الثامنة صباحا كانت تجلس بجواره هادئة مستكينة مختبئة تحت نقابها من عيونه التي تقذفها جمرا
و معه كل الحق في غضبه هذا حتى لو قڈفها أسفل عجلات السيارة لن تلومه فما قالته لا يغفره احد ابدا 
أوقف السيارة داخل الحرم الجامعي لتترجل منها وتغلق بابها خلفها ابتعدت قليلا غير ملتفته الي السيارة. واذا بها تسمع صرير عجلاتها
لتخبرها انه يرحل عنها ويتركها وحدها استدارت سريعا لتراه وتنظر له هامسة من تحت نقابها 
ماتمشيش يا مالك خليك معايا. 
لكنه لم يلتفت إليها و لا حتى ليطمئنها وذهب.
لا تعرف من أين جائتها كل هذه الطاقة السلبية جرت لتقف أمام لجنتها خائڤة بل مړتعبة تريد أن تحتمي بأي شئ
ظانه انه سيأتي احد ما و ېتهجم عليها بأي لحظة.
الي ان فتح باب اللجنة و كانت هي اول من دلف بها. 
ذهب إلى مول تجاري قريب من الجامعة جلس في إحدى الكافيهات يحتسي كوب من قهوة الصباح
يفكر في جنيته شقيته ومعذبته. برغم تهورها واندفاعها في الكلام الا انها معها كل الحق في طلبها 
فما فعلته والدته بالأمس كان معناه چرح لخصوصيتهم لم يكن لها أي حق في ان تدلف عليهم بتلك الطريقة المهينة 
لذلك عزم أمره على أن يبدء في توضيب البيت من اليوم لكن دون أن يخبر تلك الشقية
التي تعركل عقله دائما وتذيب قلبه بنظرة من سمائها او هماستها. 
وبعد أن احتسي قهوته ذهب إلى إحدى المحلات المخصصة لبيع الأجهزة الإلكترونية وابتاع لها جهاز حاسوب جديد ليأخذه ويرحل من المول كله عائدا إليها بسيارته.
طريق العودة بها إلى المنزل كان صورة طبق الأصل من طريق الذهاب لم يزد عليه أي شئ سوي شهقاتها و رجفتها بجانبه فقط.
ازعجته بشهقاتها و رجفتها هذه ليصيح فيها پغضب...
ممكن تسكتي وتخليني اركز انا سايق. 
سيبتني ومشيت ليه انا كنت هاموت من الخۏف.
كان هذا ردها الممېت لكل نظرة كره يلقيها بها 
لكم ود ان يوقف السيارة ويلتقطها على قدمه يضمها الي صدره يربت على ظهرها كالاطفال. 
لكنه عوضا عن ذلك صاح فيها وهو يعتصر عجلة القيادة بيده
لا والله ماكنتش فاضيلك عشان اسيب شغلي واقعد
جنب حضرتك. 
شذي بصړاخ مكتوم 
انا مش عايزة ارجع الحسين وديني شقتنا لو سمحت انشالله حتى تسيبني لوحدي فيها وماترجعش ليا تاني بس خليني اروح هناك الا والله هاترجع من شغلك تلاقيني مموته نفسي هاه بس.
القى مالك عليها نظرة جانبية بطرف عينه ثم اردف وهو يفكر بشئ ما 
حااااضر انت تؤمري يا شذى بس خليكي فاكرة انك انت اللي طلبتي ده.
غير مسار سيارته واتجه بها إلى طريق شقته الحديثة عازما أمره على أن يتركها وحدها فتره من الوقت حتى يعاقبها على ما فعلته.
وحين فتح الباب وجدها تنفد من جانبه للداخل سريعا وذهبت رأسا الي غرفة نومها
شلحت نقابها وادنائها من عليها ودلفت الي المرحاض لتغتسل وتهدء جلد وجهها من البكاء قليلا
لتفتحه وتترجل منه متجهه نحو غرفة الملابس لتجد زوجها يقف بها معطيها ظهره ويبدو انه يدس شئ ما بخزانة الملابس.
سحبت منامتها المخملية ذات الاكتاف الساقطھ و ارتدتها سريعا غير عابئه به و بما يفعله وذهبت سريعا نحو الفراش وارتمت عليه.
بدل هو أيضا ملابسه و وضع عطره الذي يثير چنونها وترك لها الغرفه بأكملها و ذهب. 
استنشقت عبيره بحرارة قبل أن يرحل عنها لتزفره متنهدة وهي تلمح
طيفه قبل أن يغلق باب الغرفه عليها و يتركها مره اخرى تدمع العينين. 
و قبل ان يرحل مرة أخرى استمع لرنين هاتفها الملقى داخل حقيبتها الموضوعه على هذا الكنسول الرخامي بجانب الباب الرئيسي.
فتح الحقيبة واجتذب الهاتف ليجد ان المتصل ليس بأحد سوي والدتها. 
نظر الي الساعة الملتفة حول معصمه ليجدها أصبحت الثالثة عصرا 
فأجاب الاتصال على الفور إذ ربما تكون قلقة عليهم. 
السلام عليكم يا
ماجدة. 
ماجدة مجيبة عليه بقلق 
و عليكم السلام انتو فين يا مالك شذى مش بترد عليا ليه.
اردف مالك محاولا تهدئتها 
ماتخفيش عليها احنا رجعنا شقتنا يا ماجدة. 
ماجدة پبكاء هادئ 
ليه بس يا مالك هي لسه زعلانه طب ادهاني اكلمها و انا هقولها ان الموضوع ده مش هيحصل 
قولها يا مالك اني رفضت العريس ده خلاص. 
مالك بانزعاج مما تقوله
موضوع ايه اللي خلص وعريس ايه اللي رفضتيه 
مافيش حاجه من دي هاتحصل يا ماجدة وان كان على شذى هي اللي طلبت تيجي هنا بعد اللي حصل امبارح
سيبيها بس يومين كده تهدي وبعدها هنرجع تاني و هتكون موافقة كمان. 
استسلمت ماجدة الي كلمته وهمست 
هاقول ايه بس ما باليد حيلة طيب يا مالك سيبها على حريتها بس قولها اني مش موافقة على حاجة هي مش عايزها.
مالك مستغفرا ربه 
استغفر الله العظيم واتوب اليه يعني انت عايزة تجننيني انت كمان اقفلي يا

ماجدة و لازم تفهمي حاجة 
شذى مش هتمشي كلامها علينا كلنا لمجرد انها رافضة حاجة بغبائها ده. 
انه اليوم الرابع لها وحدها علمت معنى كلمته لها وما كان يقصده عندما نفذ لها طلبها مردفا لها. 
افتكري انك انت اللي اختارتي. 
نعم كان اختيارها هي و لذلك كان عليها إن تتحمل نتيجته.
وصل بها العند ان تغلق هاتفها ولا تجيب على اتصالات والدتها او تهاتفه هو و لا حتى فكرت ان تراسله كما فعلت بالسابق.
مع انها كانت خائڤة من وحدتها لكن هي بأمان تام طلاما وحدتها هذه في سجنه. 
طيلة الاربع ايام كان منشغلا مع هؤلاء العمال الذين حضرو بأمر منه ليبدؤو العمل في هذا البيت 
و هو يقف على رأسهم لينهوه بأسرع وقت تحت نظرات والده الحاقده والغير راضية عن
مايفعله.
ليهتف فيه الشيخ حسان بضجر....
انا مابقتش فاهم انت عايز ايه بالظبط يابني منين بتقول هطلقها ومنين قولت لخالتك وامك انك بتوضب البيت ده ليك انت وهي.
مالك متنهدا بصبر 
افتكرت ان أبغض الحلال عند الله الطلاق يا حج. 
أبغض الحلال اه لكن مش حرام يا مالك. 
مالك ضامم له حاجبيه 
وانا ماقدرش اني أغضب ربنا حتى لو ده حلال لكنه ابغضه. 
الشيخ حسان مستهذئا به 
ههههه بنت ماجدة حتة العيلة الصغيرة دي عملتك انت بجلالة قدرك يا دكتور لعبه في ايديها خليتك يويو ترميك وتشدك ليها وقت ماتعوز. 
كظم مالك غيظه مغمضا عينه بقوة هامسا له 
الله يسامحك يا
ابويا انا بس نفسي اعرف انت پتكرها كده ليه. 
الشيخ حسان منتفضا من جانبه 
هذه المرة سخر مالك من ابيه
الدكتوره اللي حبتها رامتني على طول دراعها وراحت اتجوزت واحد معاه فلوس يا حاج 
أما بقى بخصوص أهل شذى فامحدش بيختار اهله يا أبويا 
شذى صحيح طايشه ولسانها طويل بس هي من جواها زي امها طيبة وشرسة زي خالتها برضو.
ليشير له باصباعيه واخدة طبع الاتنين يا حج شوفت نصيبي بقى.
كاد والده ان يذهب من أمامه ليلتفت له قبل أن يرحل 
بتلتمس اعزار لمين وبتدور على حجج فارغه ليه بنت محمد العسال مش هيجيلك من وراها غير المصاېب يا دكتور.
زفر بحنق متأثرا من كلام والده ليقف حائرا مزمجرا لنفسه 
ليه كده بس يا حج هو انا ناقص ړعب عليها مش كفاية اللي انا فيه بس يا ربي. 
الليلة كانت دافئة يبدو أن الشتاء قد شرف على الرحيل. 
فضلت أن تجلس على مقعد وثير بجانب تلك النافذة المطلة على النيل مباشرة تلبس كنذة صوفية سوداء اللون بفتحة دائرية كبيرة من علي صدرها على شورت قصير اسود اللون أيضا ليطغي عليه بياض قدميها
تمسك بيديها كوبا من الكاكو الساخن تحتسيةوتراقب حركة تلك القوارب الصغيرة ذات الاضأت الملونة 
تستمع على هاتفها الي اغنية اصالة الشهيرة.... خانة الزكريات.
لم تشعر به حين ولج إليها حيث كانت مغضة العينين يبدو أنها غافيه وهي متكورة بهذه الطريقة على المقعد بعد أن احتست ما بيدها. 
قادته قدماه الي صوت الهاتف و كان بلحظه يقف امامها ليراها على حالتها هذه 
بالرغم من جمالها الا انها كالوردة الزابله لكم يود الان ان يجذبها اليه و يحتضنها 
سحب الهاتف من علي قدمها واغلقه جذب ذلك الكوب من يدها و ضعه على المائدة الصغيره. 
وهتف بخشونه 
شذى قومي نامي جوه
كانت غافية حد الثمالة لدرجة انها فتحت عيناها قليلا لتري طيفه كالشبح امامها 
و بدون ارادة همست له. 
مالك حبني. 
لاء بطلنا و الله خلاص فوقي يا ماما وقومي غيري الار.. ف اللي انت لابساه ده و قاعدالي بيه قصاد الشباك. 
انفزعت أثر سماع صوته الخشن و انتفضت واقفة وهي تعتصر جبينها.... 
انت هنا من امتى. 
من ساعة خانة الزكريات اللي حتطيني فيها يا اختي. 
وايه
اللي فكرك بيا جيت ليه انت مش رمتني هنا من اربع ايام وسيبني.
وقف ينظر إليها وكأنها حيوان ذو رأسين ليتخطها متجها الي غرفة ملابسه وهو يستهزء بها. 
غبية و مترددة 
صړخت وجرت امامه لتوقفه بشراسة وهي تزجه بيدها في صدره. 
ماتشتمنيش! انت رمتني هنا وقفلت
عليا وسيبتني لوحدي وجاي دلوقتي تشتمني. 
وأكسر رقبتك كمان انت اټجننتي بتمدي ايدك عليا يا شذي. 
لم تفزع من صوته ولم تبعد يدها عنه بل زادت ضړبتها على صدره ظانه بهذا انها تألمه. 
تكسر رقبة مين دانا شذى بنت محمد العسال فاكرني هخاف منك انت. 
كده طب تعالي بقى وانا اعرفك هتخافي ولا لاء. 
حملها بين يديه معتصر يديها بقوه خلف ظهرها وبلحظه كانت ملقاه على الفراش استدار ليغلق الباب و هو يشلح قميصه من عليه 
ليجدها تقف خلفه وتضغط باسنانها على كتفه. 
يا مجنونه بتعملي ايه زجها بعيدا عنه لتسقط على الأرض ويتبعثر شعرها حول وجهها المنحني 
لتنظر له بكل شراسة وتصرخ... 
وبعد
عابثة لتئلم جسدها. 
ظنت انه قد رحل في الصباح الباكر بيد مرتعشة تمسكت بقميصه الملقى بجانب الفراش وجذبته إليها لترتيده وترجلت للخارج بهيئتها المبعثرة هذه. 
ولجت غرفة الطهي وفتحت البراد لتجلب لنفسها الماء لتروى به ظمئها.
وقف يحتسي كوب القهوة وهو ينظر إلى هيئتها هذه بأبتسامة نصر تملئ وجهه 
مشيرا على ما تلبسه ملقي عليها بسؤاله.
ايه اللي لبسك قميصي 
رفعت قنينة المياه من علي فمها شاهقة بفزعة من صوته. 
انت لسة هنا
اوصد يديه حول صدره بعد أن وضع ذلك الكوب من يده قائلا. 
ومش همشي انا قاعدلك هنا النهاردة
شذى بلا مبالاة
براحتك خليك قاعد. 
طب ممكن نقعد نتكلم بهدوء زي الناس العاقلين. 
بص انت عايز تقعد براحتك لكن ما تفرضش عليا اني اقعد واتكلم معاك انا مش عايزة اتكلم مع حد. 
جذبها اليه قبل أن تخطو قدميها الباب وجمدت يده على رسغيها ناظرا في عيناها بقوه. 
لاء هاتقعدي و هاتتكلمي معايا بكل هدوء و مش هاسمع منك غير كلمة حاضر يا مالك ياترى كلامي مفهوم ولا فيه حاجة غريبة عليكي. 
لتردف هامسة وهي تضع جبهتها على صدره
سيب ايدي بتوجعني اصلا جسمي كله بيوجعني يا مالك. 
لانت يده و لان قلبه أيضا لها ليضمها اليه و يقبل رأسها بحزن. 
انت السبب في اللي احنا فيه ده طولة.... و قلة... هما اللي خلوني اعاملك بالطريقة دي.
اوعي سيبني انا عايزة اطلق منك. 
تنهد بقلة حيلة و ازاح يده عنها و هتف... 
تمام لو ده طلبك هنفذه ليكي و مش هاعترض طريقك اصلا انا من الاول كنت عايز اسيبك زي مانت وانت اللي رفضتي ده.
شذى بدموع منهمرة على وجنتيها 
عشان كنت حمارة و فاهمة انك بتحبني بس للأسف طلعت مش بس مش عايزني دانت پتكرهني كمان 
في حد بيكره مراته بيعقابها العقاپ ده يا متخلفة انت 
سئل مالك هذا السؤال بعين كالجمر و صوت جاهور. 
جلست على الاريكة تبكي بحرارة وتصرخ له. 
و مافيش واحد بيحب مراته يقوم يجيب لأمها عريس يا دكتور. 
وقف غير مستوعبا ما تقوله هاتفا 
كلمه واحده هاقولهلاك جوازنا دلوقتي متوقف على موافقتك بجواز امك لو انت وافقتي مش هاطلقك 
لكن لو رفضتي اعرفي انك كده نهيتي كل حاجه بينا يا شذى. 
رفعت رأسها له بعين جاحظه 
انت بتحط دي قصاد دي يا مالك.
اومئ لها برأسه معاندا لها 
اه مش انا مش را.. في نظرك قابلي بقى اللى جاى يا شذى ويكون في علمك احنا هانرجع الحسين على اخر الاسبوع وهاتعتزري لأمي ولأمك على كل اللي عملتيه ده
ولو رفضتي هترجعي تعيشي مع امك تاني أما بقى لو وافقتي فا بيتك الجديد مستنيكي يا قلبي. 
ثم تركها تجلس كما هي تفكر فيما القاه في جعبتها. 
اليوم عادت اليهم بعد أن أعطته رأيها بالموافقة 
لكن مازالت متحفزه على خصامها له ولم تتحدث مع أي منهم أيضا عبر الهاتف.
دلف بها إليهم و هم جالسون ليجذب من علي عينيها نقابها و يهتف.
اعتذري.
رمقته بنظرة غاضبة ثم التفتت إليهم واحنت رأسها ولم تتفوه بأي كلمه. 
زفر مالك معنفا لها بنظرة عينه 
يلا يا شذى انت وافقتي على اتفاقنا و عشان كده جبتك لهنا تاني. 
عيناها امتلئت بالدموع وتسمرت مكانها و اردفت له بهمس 
انا ماغلطش فيهم ليه عايزني اعتذر عن حاجة معملتهاش.
كبريائها يمنعها عن الاعتذار و مع ذلك هو يريد أن تتخلى عن عنادها. 
هاترجعي تعندي تاني انت عارفه دا معناه ايه. 
ظلت متماسكة لم تنظر اليه لتجد يد من انجبتها تنتشلها من هذا المأزق و تغمرها بحنانها تجذبها إليها متكئه على كتفها قبل أن تسقط. 
ماجدة محتضناها و رافعه نقابها 
وحشتي ماما اوي يا قلب ماما كده برضو يا شذى هونت عليكي تسيبيني وانا في الوضع ده و تمشي.
شذي بدموع 
انت اللي عايزة تسيبيني يا ماما. 
ربتت ماجده على كتفها وهمت لتحثها على الجلوس
اسيبك واروح فين بس وانا متجبسه كده تعالي اقعدي جانبي هنا. 
جلست مقابل خالتها التي كان وجهها جامد وكأنها تقول لها انت غير مرحب بكى.
التفتت شذى الي زوجها الغاضب أيضا و تحدثت 
مش قولت هنطلع نجيب الشنط ونروح البيت التاني. 
اردف بلغز لا يعرف حله احد الا هي فقط 
انا قولت بس انت ماعملتيش. 
رفعت عيناها لتقابل عين خالتها لتعاود النظر الى والدتها تحاول أن تغير الحوار. 
عاملة ايه دلوقتي يا ماما لسة رجلك بټوجعك.
تفهمت عليها والدتها التي ربتها على عزة النفس و عدم التخلي عن كبريائها.. 
يعني شوية ابتديت اخد على الجبس بس بقى اللى تعبانة معايا بجد هي اختي حبيبتي خالتك تقريبا مابتسبنيش يا شذى. 
ابتسمت لها شقيقتها وهتفت توبخها على ما تقوله
بس يا هبله هو احنا في بينا شكر برضو.
انتهزت شذى هذه الفرصة وتدخلت في الحديث 
ربنا يخليكم لبعض خالتو مجيدة دي امنا كلنا
اصلا. 
لم تردف بكلمة فقط اصتنعت لها ابتسامة صفراء و اومئت برأسها. 
تنهدت شذى لتصبر نفسها و وقفت بتجاهها بقلة حيلة 
طيب انت تكسبي ثم همست بصوت خفيض حتى لا تسمعها انا اسفه يا خالتو. 
لكنها إنتبهت لما تقول لتصيح فيها 
اسفه! هو انت دوستي على رجلي من غير ما تقصدي يا بنت اختي قال اسفة قال.
تدخل مالك جالسا بجوارها بعد أن تنفس الصعداء حين قالتها 
خلاص بقى يا أمي شذى عرفت انها غلطانه واعتذرت على غلطها مش عايزين نفتح الموضوع ده تاني لو سمحتي. 
ربتت الحجة مجيدة على فخذه موافقاه الرأي وسألته 
خلاص يا حبيبي بس قولي رديت على الدكتور ولا لسه. 
نظر مالك إلى خالته و ابنتها التي التفتت لما يقولونه و قرر ان يفتح الحديث امامها. 
ايوة رديت عليه زي ما ماجدة قالت بالظبط

قولتله انه ينتظر لما تفك الجبس و هو في الحقيقة وافق بس طلب انه يجي يكشف على رجلها ويشرب معانا كوباية شاي. 
التفتت ماجدة الي ابنتها پخوف همست لها 
ماتخفيش هطفشه. 
ابتسمت شذى لها وقررت ان تداعبها هي الاخري 
شكله كده لزقه و مش هايطفش بالساهل ده باينه واقع من اول نظره. 
تفاخرت ماجدة بنفسها مجارية ابنتها في هذا الحديث الخاص بهم. 
طبعا يا بنتي هو هيلاقي في جمالي فين 
اعتلت ضحكتهم سويا و بدئت شذى تداعبها بيديها و هي تهامسها. 
ايوا يا جوجو يا اسرة قلوب الرجال ههههههه 
ربنا يبسطكم و بلاش انا. 
كانت هذه كلمة الحجة مجيدة الصاخبة. 
لتلوي شذى ثغرها لوالدتها بعلامة الخۏف 
كتمت ماجدة ضحكتها على ابنتها وهتفت ا.. 
طيب يلا شذى تعالي شوفي البيت الجديد. 
ضمت شذى حاجبيها بعدم فهم 
مش قولت هانجيب الشنط من فوق. 
مالك ضاحكا شنط ايه يا بنتي الشنط راحت هناك من زمان. 
رتب البيت بأكمله ليصبح بيت يليق بالحياة الزوجيه فعل لها ما تريد دون أن يحرم نفسه من المكان الوحيد الذي يعشقه و يرتبط به جدا.
فعل كل هذا بعد أن أخبرته بموافقتها على ماقاله بعد حديثها مع والدتها عبر الهاتف. 
ف
ي الماضي القريب
قررت الاتصال بها للمرة التي لا تعرف كم عددها الان 
ليأتيها صوت رنين أخيرا.
اتاها صوتها الهادئ الباكي من الجهه الاخري. شذى بهدوء حزين 
الو ايوه يا ماما. 
تهللت اساريرها واجابت بلهفة 
أخيرا فتحتي تليفونك كده برضو يا شذى هانت عليكي ماما. 
و اشمعني انا هونت عليكي عايزة تتجوزي وتسبيني يا ماما. 
اسيبك! انت مش واخدة بالك انك اتجوزتي قبلي ليه يا شذى 
بصي انت فين دلوقتي و انا فين يا حبيبتي انت قاعدة في بيتك و مع جوزك و انا بقى كل اللي بعمله اني قاعدة عالة على اختي. 
لاء يا ماما انا مش هخليكي عالة على حد هاخدك تقعدي معايا في البيت الجديد بس و النبي اوعي تتجوزي يا ماما. 
يعني انت عايزانى بدل ما اكون عاله على اختي ابقى عالة على ابنها مش كده يا شذى.
انت ليه بتفهميها كده ليه مش تقولي اني محتاجة ليكي اكتر من اي حد تاني. 
يا حبيبتي يا بنتي انت بټعيطي يا شذى خلاص يا حبيبتي انا شيلت الموضوع ده من دماغي ومش هافكر فيه. 
انت بتاخديني على قد عقلي يا ماجدة منين بتقولي لي كده وانتي قولتي لمالك انك موافقة. 
هاه بصي بصراحه انا قولتله كده عشان يبطل يزن عليا بس ماتخفيش اكيد هنلاقي حجه نلغي بيها الموضوع ده قبل من يبدء. 
فرحت شذى من كلام والدتها و هتفت 
يا رب يا ماما ونرجع نقعد مع بعض تاني و مافيش حاجة تفرق ما بينا ابدا. 
اغلقت معها الهاتف و ترجلت من الغرفه لتخبره بموافقتها. 
كان منهمك في عمله و يمضي بعض الاوراق الخاصة بالمشفى وقفت بجانبه منحنية الرأس صامته حتى لاحظ هو وقفتها.
مالك بانزعاج 
خير واقفه كده ليه 
شذى بتنهيدة 
عايزة اتكلم معاك. 
مش فاضيلك دلوقتي. 
مالك لو سمحت 
قفذف القلم من يده ليسقط على الأوراق المرصوصة على الطاوله و هتف. 
افندم في ايه. 
جلست بجانبه على الاريكة و همست له.. 
انا موافقة. 
اعتدل في جلسته حتى يشملها بنظرته القوية. 
موافقه على ايه بالظبط. 
على جواز ماما من صاحبك الدكتور ده. 
وليه دلوقتي اتنازلتي و وافقتي. 
صمت عم المكان لمدة دقيقة كامله يعلم انها وافقت حتى تتم باقي الاتفاق بينهم ولكنه أراد أن يسمعها منها. 
اردفت شذى وهي ناظرة في عينه 
عشان مش عايزة اطلق يا مالك. 
ثم اجهشت في البكاء وجرت من أمامه لتختبئ في غرفتها مره اخرى.
مالك معاتبا لها و لسه لما تكملي باقي الاتفاق يا شذى.
وقفت في بهو البيت المكون من طابقان معجبة جدا بديكوره و بطرازه. 
من يشاهده من الخارج يراه كأي بيت من بيوت الحي العتيقة لكنه حرص ان يكون من الداخل على أحدث طراز عصري بلمسه هادئة.
اردفت شذى بأعجاب 
الله البيت حلو قوي يا مالك.
استند مالك بجزعه على حافة المقعد و عقد ذراعيه في بعضهم 
طب الحمد لله انه عجبك. 
ابتسمت له واقتربت منه واضعه يدها على رسغه 
بصراحة زوقه حلو اوي من بره حاجة و من جوه حاجه تانيه خالص. 
ماحبتش اعمله كله على الطراز القديم بصراحه خۏفت لا تزهقي منه اصل انت قلابه و بتزهقي بسرعه. 
ضمت شذى حاجبيها واغمضت عيناها بتفكير 
قصدك تقول عليا اني ماليش امان مش كده. 
كويس انك قولتيها دا معناه انك متصالحه مع نفسك جدا
يا شذى.
ابتعدت عنه و تنهدت هذه المره بزهق لتهتف بضجر مما يفعله بها زوجها
بص انا مش هاخد كلامك ده على أنه جد أو أنه زم فيا بس انا هاقولك حاجه انا يمكن اكون متهوره ومندفعه في كلامي بس انا مش خبيثة ولا كدابه يا مالك.
مالك پغضب متهورة ومندفعه ومتردده و انانية يا شذى 
ايوه انت أنانية وطماعه كمان. عايزة كل حاجه ليكي مش مهم اي حد تاني المهم انت و بس
ماشيه على المنهج اللي بيقول نفسي ثم نفسي ثم يأتي الطوفان مش كدة يا شذى هانم. 
ادمعت عيناها و زفرت بحزن 
انا ابسط من كده بكتير انا مش عايزه حاجه من حد كل اللي انا عايزاه اني اعيش حياة بسيطة في هدوء معاك و وسط عيلتي مش طالبة حاجة اكتر من كده. 
حتى في طلبك ده انت أنانية يا شذى.
ليه بتقول كده. 
لأنك عايزه تملكينا بتربطي امك بيكي مع انك بقى ليكي حياتك الخاصة و مع ذلك مش عايزها تفارقك ثانية دي مش اسمها انانيه يا شذى.
و انا! 
انت انت ايه يا مالك! هو انت مش جوزي. 
جوزك! اللي قولتي عليه مش را.. واول ما قولتلك هاننفصل قولتي لاء انا مش عايزة اطلق تبقى أنانية و لا لاء يا شذى 
دا انت حتى مافكرتيش تعرفي رأيي انا ايه 
هو انت ليك رأي تاني يا مالك. 
صمت ولم يجيبها لتنفزع في وقفتها وتجري عليه تفك حصار يديه من حول صدره رغم عنه معلنه تملكها له.
لاء يا مالك اوعي يكون ليك اي رأي تاني قول عليا أنانية قول طماعه لكن ماتسيبنيش عشان خاطري 
مالك انا اتعودت على احساس الأمان حتى لما كنت لوحدي في الشقة كنت ببقى مطمنة ومبسوطه وانا شامه ريحتك في كل مكان فيها.
وضع مالك يديه في جيوب بنطاله و وقف صامدا كجبل من جليد...
وعندما طال الصمت بينهم رفعت عيناها الدامعه له تحاول أن تطلب منه السماح 
طب لو عايز تفضل زعلان انا موافقة لكن ماتبعدش عني ماتحولش تسيبني يا مالك 
هتف مالك بأمر مغيرا مجري هذا الحديث بينهم
اثبتيلي انك بتحبيني و عايزاني بالفعل مش بالكلام والعياط كل شويه يا شذى. 
شذي بحب واضح عليها 
اعمل ايه كل اللي هتقولي عليه هاعمله. 
مالك بصبر 
اطلعي غيري هدومك وحضري نفسك عشان تروحي الدرس. 
ابتسمت له و اومئت برأسها
حاضر هاعمل كل اللي انت عايزه. 
جرت من أمامه صاعده للأعلي لتفعل ما طلبه منها 
ليهمس هو لنفسه. عارف انك مع أول مشكله هتحصل بينا هترجعي في كلامك ده تاني. 
اليوم هو يوم زيارة الطبيب أو بمعنى أصح العريس المتطفل.
وقفت شذى بداخل غرفة طهي الطعام بأمر من خالتها تصنع بعض الحلوى و تساعدها في إعداد الطعام. 
جلست الحجة مجيدة بجانب شقيقتها يتحدثون وهم ينظفون بعض الخضروات.
عايزكي بقى النهاردة تبقى واردة مفتحه كده الراجل جاي مخصوص عشان يشوفك ويقعد معاكي رؤية شرعيه يعني يا بت.
غمزت ماجدة لابنتها الواجمة بطرف عينها و اومئت لأختها حاضر يا مجيدة بس انا مش فاهمه يعني هو مستعجل على ايه مش قولنا يصبر لحد ما افك الجبس.
يا بت ما مالك قالك ان الزيارة دي للتعارف و بس و الله لو حصل قبول كان بها ماحصلش خلاص عادي ولا كأن حاجه حصلت.
و عندها تركت شذى ما بيدها و جلست بجانبهم مرتسمة على وجهها علامات الڠضب.
لتردف خالتها وانت مالك انت كمان يا آخرة صبري سيبتي اللي في ايدك وقعدتي يعني.
كورت شذى كفها تحت وجنتها وتنهدت 
مالك مسافر بكره للمؤتمر و مش راضي ياخدني
معاه. 
هذه المره تحدثت والدتها
طب ومش راضي ياخدك ليه هو مش قال ان المؤتمر في اسوان بصراحه انا شايفها فرصة انكم تقربو من بعض اكتر و تغيرو جو المشاكل و المشاحنات ده بقي. 
بس هو بيقول انه هيبقى مشغول جدا ومش هيبقى فايق لتغير جو وانه يفسحني و كده يعني. 
و انت رديتي عليه قولتي له ايه. 
مارديتش انا سكت بس بصراحه مش عايزاه يسافر و يسبني وعايزه اروح معاه. 
طلاما بيقولك انه هيبقى مشغول يبقى بلاش تزني عليه و تزعليه منك تاني يا بنت اختي. 
طيب
الله رايحة
 

تم نسخ الرابط